من أحدث المقالات المضافة إلى القسم.

بسم الله الرحمن الرحيم

اسمُ الكاتب : طارق يسن الطاهر.
عدد المشاهدات : ﴿2165﴾.
عدد المشـاركات : ﴿78﴾.

بين ضدين : مقولة علمية.
■ الناظر بعين التأمل لمدلولات الأشياء يجد التضاد ماثلا في كل جنبات هذه الحياة.
وقد وظفت النصوص المقدسة، والنصوص الأدبية التضاد خير توظيف؛ رغبةً في بيان المعاني، وتجلية الدلالات.
ومن أبرز فوائد التضاد- ويسميه البلاغيون الطباق- أنه يُبرز المتضادَّيْن ويوضحهما، ويبيِّن دلالتيهما، ويبعد بهما عن اشتراكهما مع غيرهما.

■ يقول المتنبي:
ونَذيمُهُم، وبِهِم عَرفْنا فَضْلَهُ • • • وبِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأشْياءُ
إذ يقول عرفنا فضل هذا الممدوح بمقارنته مع جلسائه، حين تباين الخُلُق، واختلف الطبع؛ لأن الضد يميز ضده ويبيِّنه.

■ وأسوق بعض الأمثلة لذلك، أكتفي بها وببيانها، وورودها يدل على غيرها مما لم يرد هنا:
● فقد حفل الوحيان- القرآن والسنة- بتوظيف التضاد بشكل واضح جدا، ومنه قوله تعالى: [وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (45)] النجم.
هنا ورد التضاد بين: أضحك وأبكى / أمات وأحيا / الذكر والأنثى.

● وكذلك قوله تعالى: [وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81)] الشعراء
إذ جاء التضاد بين: مرضت يشفين / يميتني يحيين.

● وفي الحديث النبوي الشريف- الذي لا ينطق صاحبه عن الهوى، وهو أفصح العرب- قال الرسول صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ الذي يَذْكُرُ رَبَّهُ والذي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّتِ.
إذ ورد التضاد هنا بين "الحي والميت"، وورد تضاد آخر من نوع مختلف سنأتيه لاحقا.

● كما ورد التضاد بوضوح في حديث للنبي صلى الله عليه وسلم لأولئك الذين قرروا اعتزال الدنيا؛ بحجة التفرغ للعبادة: (و لكنِّي أقومُ وأنامُ، وأصومُ وأفطِرُ، وأتزوَّجُ النِّساءَ، فمَن رغِبَ عن سُنَّتي فليسَ منِّي).
فجاء التضاد بين أقوم وأنام / أصوم وأفطر.

■ وقد حفل الشعر بذكر التضاد كثيرا، وذكر الشعراء أن التضاد يميز الأشياء، وهذه حقيقة ظهرت جليا في قصائدهم
● ومن ذلك التضاد الذي جاء بين "الأنوار والظُّلم" في قول المتنبي:
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره • • • إذا استوت عنده الأنوار والظلم
أي لا ينتفع الإنسان بعينيه، إن كان يرى النور والظلام شيئا واحدا، لا يفرق بينهما، فهو كالأعمى.

● وقال دوقلة المنبجي:
فالوجه مثل الصبحِ مُبيضٌ • • • والشَّعْرُ مِثلُ الليلِ مُسْودُّ
ضِدانِ لما استجْمِعا حَسُنا • • • والضِّدُّ يُظهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ
فهنا تضاد بين: الصبح الليل / ومبيض ومسود

■ وهناك تضاد آخر بذكر الصفة مثبتة، ثم ذكرها مرة أخرى منفية، وهو ما يسميه البلاغيون طباق السلب.
ومنه قوله تعالى: (... ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا...) الروم 6-7.
هنا وردت "يعلمون" مثبتة، ثم جاءت منفية في الآية التالية "لا يعلمون".

● ومنه الحديث الذي أشرت إليه أعلاه؛ إذ يوجد التضاد والطباق السلبي بين "يذكر" و"لا يذكر"

وتحفل النصوص بالتضاد بين مفردات كثيرة ومعاني متعددة، منها: الدنيا والآخرة/ والثواب والعقاب / والسماء والأرض/ والحياة والموت / والليل والنهار..