من مدرسة النبوة : عبدالله ذو البجادين ــ رجل حفر النبي ﷺ قبره وبكى لموته

عدنان محمد سجيني

1191 قراءة 1433/07/01 (06:01 صباحاً)

عدنان محمد سجيني.
۞ عدد المشاركات : «32».
من مدرسة النبوة : عبدالله ذو البجادين ــ رجل حفر النبي ﷺ قبره وبكى لموته.
◗كان اسمه قبل أن يُسلِم عبد العزىٰ المزني نسبةً لمدينته مزينة. أسلم وعمره ١٦ عاماً وتوفي وهو ٢٣ عاما.
تربى على يد عمه بعد وفاة والديه، كان شاباً منعما ملابسه الغالية والجميلة تأتيه من الشام خصيصاً وكان الشاب الوحيد الذي يملك فرسا.

♦ قصة إسلامه :
فحين تم عبدالله ١٦ عاماً كان الصحابة يهاجرون من مكة إلى المدينة، يمرون على مزينة مسرعين في طريق هجرتهم خوفا من كفار قريش. فقابله يوماً أحد الصحابة فى أثناء هجرته وعرض عليه الإسلام فأسلم، وطلب منهم أن يُعلموه شيئاً من القرآن، فقالوا: (لن نستطيع أن نظل معك لأن قريش تلحق بنا ولكن إن شئت فالحق بنا في الطريق لتتعلم القرآن) فكان يسير خلفهم مشياً على الأقدام يقرؤون القرآن وهو يقرأ وراءهم مسافة ١٥ كيلو في الصحراء ثُم يرجع إلى مُزينة.
وفى اليوم التالي يقف على حدود مزينة ينتظر أن يمر صحابي فى طريق هجرته فيعلمه من القرآن ويقرأ عليه ما حفظه فى اليوم السابق حتى تعلَّم أكثر من سورة من القرآن.
فمر عليه يوماً أحد الصحابة فقال له: ولمَ لا تهاجر معنا إلى رسول الله ؟
فقال له : لن أُهاجر قبل أن يُسلم عمي.
وبعد أن مرت ثلاث سنوات يخفي إسلامه ذهب إلى عمه وقال : (أريد أن أُخبرك بأنني منذ ثلاث سنوات وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإنني الآن مهاجر إلى رسول الله وأُحب أن تكون معي فإن أبيت فلن يردني عن الهجرة إليه شيء).
فغضب عمه غضباً شديداً وقال : لإن أبيت إلا الإسلام جردتك من كل ما تملك حتى ملابسك التي عليك.
فقال : يا عمي افعل ما شئت فما أنا بالذي يختار على الله ورسوله شيئاً.
فقام فمزق ملابسه التي كان يرتديها.
فقال عبدالله : والله يا عمي لأُهاجرن إلى رسول الله مهما فعلت بي.
وبدأ هجرته وهو شبه عار في الصحراء حتى وجد بجادا وهو الشوال من الصوف فأخذه وشقه نصفين ربط نصفه على وسطه ونصفه الآخر وضعه على كتفه حتى وصل المدينة.ودخل على رسول الله فقال له النبي : من أنت ؟
فقال : أنا عبد العزى.
فقال النبي : ولم تلبس هكذا.؟
فقال : لقد أسلمت فجردني عمي من كل ما أملك حتى ملابسي ولم أجد في طريقي إلا هذين البجادين.فأتيتك بهما.
فقال النبي : من اليوم أنت عبدالله ذي البجادين ولست عبد العزى فقد أبدلك الله عن هذين البجادين رداءً فى الجنة تلبس منه حيث تشاء.
ثم من شدة فقره سكن في مساكن أهل الصُفة وهي مساكن للفقراء خلف بيت النبي.
وتأتي غزوة تبوك وعُمره ٢٣ عاماً فيخرج إلى الغزوة مع النبي وهو يقول : يا رسول الله ادعوا الله لي أن أموت شهيداً.
فيرفع النبي يده ويقول اللهم حرم دمه على سيوف الكفار.
فيقول عبدالله : ما هذا بالذي أردتُ يا رسول الله ؟
فقال النبي : يا عبدالله إن من عباد الله من يخرج فى سبيل الله فتصيبه الحمى فيموت فيكون شهيداً. وإن من عباد الله من يخرج فى سبيل الله فيسقط عن فرسه فيموت فيكون شهيداً. ولعل الحمى تصيبك فتموت فتكون شهيداً.
ويشهد عبد الله غزوة تبوك مع النبي وينتصر المسلمون، وفي طريق عودتهم بالفعل تصيب عبدالله حمّى شديدة ويبدأ يتألم آلام الموت.

يحكي عبدالله بن مسعود قصة موت عبدالله ذي البجادين فيقول :
كنت نائماً فى ليله شديدة البرد شديدة الظلام فسمعت خارج خيمتي صوت حفر فعجبت من يحفر فى هذا البرد والظلام! فاستيقظت وبحثت عن النبي وعن أبي بكر وعمر فى خيمتهم فلم أجدهم فتعجبت أين ذهبوا ! فإذا أبو بكر وعمر يُمسكان سراجاً والنبي يحفر قبراً.
فذهبت إليه وهو يحفر فقلت ما بك يا رسول الله ؟
فرفع وجهه الشريف إلي فإذا عيناه تذرفان الدموع، وقال : مات أخوك ذو البجادين.
فنظرت إلى أبي بكر وقلت أتترك رسول الله يحفر وتقف أنت بالسراج ؟
فقال : أبىٰ النبي إلا أن يحفر له قبره بنفسه.
فحفر النبي بيديه قبر ذي البجادين. ثم نزل إلى القبر ليكون القبر رحمة لذي البجادين. ورفع يديه إلى أبي بكر وعمر وقال ادنيا إليّ أخاكما ورفقاً به إنه والله كان يحب الله ورسوله.
ويقول عبد الله بن مسعود فرأيت النبي يحتضن الجثمان بشدة ودموعه تسقط على الكفن، وكبر أربع تكبيرات وقال رحمك الله يا عبدالله كنت أواباً تالياً للقرآن. ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إني أشهدك أني أمسيت راضياً عن ذي البجادين فارض عنه.
يقول عبدالله بن مسعود والله لقد تمنيت يومها أن أكون أنا صاحب الحفرة من كثرة الرحمات التي ستتنزل عليه فى هذه الليلة.

رحم الله شاباً ترك كل ملذات الدنيا وهي بين يديه من أجل دينه فاستحق أن يرضى الله ورسوله عنه ويأخذ تلك المكانة الغالية عند رسول الله وعمر إسلامه فقط ٧ سنوات.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :