الفنان التشكيلي المغربي حمزة المخفي

د. محمد الصفى بن عبدالقادر.
2249 مشاهدة
الفنان التشكيلي المغربي حمزة المخفي ــ لوحات بألوان الفرح وحب الحياة.
■ فنان يمتلك عفوية فطرية وتناغم بين الألوان المختزلة للتعبير عن كل ما يمكن أن يبعث في المتلقي السرور والفرح وحب الحياة، بصم اسمه في قائمة أبرز الأسماء التشكيلية في الساحة الوطنية والدولية، فمنذ صغره وهو يهوى الطبيعة واللهو بين أحضانها، مما أعطاه الدفعة الأولى لممارسة هواية الرسم، مما خول له يكون دائما من الأوائل خلال دراسته سواء الابتدائية بعد فوزه بالجائزة الثانية في مسابقة الرسم عن جهة دكالة - عبدة (سابقا) وهو ابن التاسعة، من خلال أعمال تفيض بالأحاسيس الجياشة، التي تعبر عن الحالات الوجدانية وصراعه الدائم بين أحلامه وارتباطه بالواقع للوصول إلى توافق حميمي بينهما، إنه ابن مدينة آزمور العريقة، الفنان التشكيلي "حمزة المخفي" من مواليد 1992. تابع دراسته بنفس المدينة حيث تفوق فيها كما تفوق في مجال الرسم خاصة بالثانوي الإعدادي بتشجيع من أساتذته الذين ابهروا بموهبته هذه، إلى أن تمكن من الحصول على شهادة الماجستير في إدارة نظام المعلومات والتواصل، لكن غواية الفن التشكيلي اجتذبته بقوة لينمي قدراته ويطورها من خلال البحث والتواصل مع فنانين ونقاد تشكيليين، سبر فيها أغوار المدارس الفنية كما تعرف على أبجديات الفن التشكيلي وبعض تقنيات الاشتغال، التي أضاف عليها بعضا مما يمتلكه بحكم تفننه في تدوير النفايات، من بلاستيك وورق ومطاط و .. إلى جانب احترافه للرسم عن طريق الخيوط الحريرية.
اعتمد حمزة المخفي في اشتغاله على أسلوبه الذي حاول أن يمزج فيه ما بين السريالي والتجريدي المتداخل مع الانطباعي والتكعيبي أحيانا، وبجولة بين لوحاته يمكنك أن تستشف تلك الصورة التي توحي بالمشهد المتداخل في كل حيثياته وأحيانا بالمشهد المتناثر والزئبقي عبر مساحة اللوحة، حيث تألق الشكل والرمز بشكل متناغم من خلال المسافات والألوان الزاهية المتفتحة، كمزهرية تنبض حياة وسعادة، تجعل المتلقي قريبا منها، لما يلمسه فيها من خيال الفنان وإمتاع للحواس. أعمال تحمل بين طياتها مشاعر رهيفة تعكسها الألوان التي يوظفها، (الأبيض، البنفسجي، الأزرق، الأخضر، ..) ألوان الفرح والسعادة، ألوان تحمل رسالة من أجل العيش في حب وأمان وسلام، بعيدا عن دائرة الكآبة والتشاؤم، خارج الدائرة اللونية وكل ما هو أكاديمي، دون أن يؤثر لون على الآخر بتقنية وإحساس إبداعي متجدد، مجسدا ذلك في أعمال رائعة حملت الرموز التراثية وجماليات الطبيعة وألوانها البهية وروح المرأة في خيال مفتوح للمتذوق، تميز جعل من لوحاته قصائد كونية تلامس كلماتها وحروفها عمق التجربة التي راكمها حمزة المخفي، تجربة إنسانية مليئة بالأمل والعطاء مادام الكيان الإنساني والحياة بصفة عامة بالنسبة له زاخرة بالحياة المفعمة بالحب والجمال، وبضرورة عشقها لما تحمله من عمق مادي ومعنوي للذات الإنسانية، يقول عنه الفنان التشكيلي عبد الله زخروف "حمزة المخفي فنان لمع اسمه في عالم الفن التشكيلي كشاب من بين العشرات الذين استهواهم هذا الفن، حيث اقتحمه بخطوات ثابتة وواعدة كلها طموح ورغبة في بلوغ الشهرة والعالمية بإصرار ومثابرة، فأعماله التي سبق لي أن تابعتها من خلال المعرض التي نظمها بشكل فردي أو التي شارك فيها آخرين بمدينة الجديدة، كانت عبارة عن تراكيب وأشكال بألوان متناغمة تعبر عن جمل شعرية مرئية، وهذا ما يدفعنا للقول أن حمزة المخفي فنان متمكن من الأدوات التعبيرية التشكيلية مما قاده بكل طواعية لإنجاز أعمال رائعة تنتمي لعالم التأمل و التفكير الإيجابي".
ولعل ما يثير انتباه المتتبع للشأن التشكيلي بالمغرب لأعمال حمزة المخفي أنها قد مرت عبر مراحل كما هو الشأن لي فنان تشكيلي خلال مساره الفني، مخلفا خلفه خطوات ومراحل هذه التجربة، حيث أن حمزة اشتغل على مواضيع لها صلة بالطبيعة الحية والهادئة إلى جانب أعز الحيوانات لديه (الفرس والصقر) لينتقل لموضع التراث المغربي المتجلي في المعمار منجذبا بسحر أسوار مدينة آزمور ودروب مدينته العتيقة وكل مكان له صلة بالتراث من زي وحلي و... ليدخل بعدها مرحلة المرأة كذات وروح تحتضن العالم بسموها ونبلها ورقتها وحنانها، فيما المواضيع الأخرى ذات الطابع التجريدي الممزوج بالسريالي فقد جسدت جمالية الحياة بأزهارها المعبرة عن الأمل والحب والفرح، كدلالات تكشف عن ذاتية الفنان محاولا إشراك المتلقي الوجه المشرق والجميل من حياتنا التي لا تسحق منها أن نهجرها أن نعاركها، جاعلا من كل الألوان ألوان فرح وسرور ومحبة، وهكذا وظف الألوان في أعماله لتعكس ما يراه في الغد لنا ولأطفالنا و للإنسانية جمعاء. أعمال لا ترتكز على المادة الواحدة بل تتعدد وفق ما يمكن أن تهبه له أي مادة من أفكار محاولا من خلالها ترجمتها إلى إبداع في صور مادية بحكم أن السطح والفضاء والمادة تحرك حواس الفنان لتخلق عِلاقة تشكيلية مشبعة بالمعاني والدلالات وفق رؤية بصرية تتجاوب فيها ألوان واللغة البصرية، التي تكشف عن قيمة العمل الفني، فكل مادة محسوسة لها خاصية لدى حمزة المخفي، حيث اشتغل على الورق بكافة أنواعه والقماش والخشب والخيط والتربة و .. بتقنيات متعددة منها التلصيق والتكديس والحفر، موظفا الصباغة الزيتية والكريليك إضافة لمواد أخرى من وحي الطبيعة.
وبهذا البعد كان اشتغال الفنان حمزة المخفي، اشتغال لم يكن لقضية مادية أو بناء مجد بالدرجة الأولى بل إشراك المتلقي روح التجلي والفرحة الداخلية التي تسكنه، لتنفيسها عبر الشكل والمؤثرات اللونية على سطح اللوحة، وهذا ما ميز لوحاته و جعلها تحظى بإعجاب عاشقي هذا الفن من خلال المعارض الفردية التي نظمها بدءا من سنة 2010 بكل من الصويرة والبيضاء والجديدة ومراكش وطنجة والرباط إلى جانب فرنسا وتونس ومصر، أو مشاركته في عدد من المعارض الجماعية داخل المغرب أو خارجه كالولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، كما تمكن من الظفر بعدد من الجوائز القيمة من بينها جائزة مهرجان ألوان دكلة وجائزة JCI بالجديدة وجائزة دورة 2015 لمهرجان الصقر، وجائزة الأخوة الأفريقية وجائزة ملتقى الخيوط الحريرية.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :