في وداع جامعة : قصيدة

يحيى علي الزهراني.
1792 مشاهدة
في وداع جامعة : قصيدة.
■ بعد قرابة الأربعة أعوام، قضيتُها في رحاب طابة، في أرجاء الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كان وداعها بعد أخْذ الوثيقة، وأمام سنوات وفصول مرتْ كلمح البصر، تأملتُ تلك المسافة التي أقطعها نحو الجامعة التي تزيد عن ٨٠٠ كيلو ذهابا ومثلها إيابا، ومع زمرة مباركة من الأساتذة الفضلاء، والمربين الأخيار، الذين ضربوا أروع الأمثلة في الأدب والعلم بقسم التربية، ومع صحبة مباركة من الزملاء، كانوا نِعم الرفقة، ونِعم الأسوة لطلاب العلم، سار القلم بهذه الأبيات :
سِــرْ أَيُّـهَـا الْقَـلْبُ الـمُتَيِّـمُ نحْوَهَـا = ابْـعَـثْ لَـهَـا الْأشْــــوَاقَ والْألْـحَـانَا
سَـلِّـمْ عَـلَـى تِـلْـكَ الـدِّيَارِ وَأهْــلِـهَـا = وانْـشُـرْ لَـهَـا قَــولاً جَــمِـيـــلاً زَانَا
ابْـــدَأْ بِـمَـسْـجِـدِ أَحْـمَـدٍ مُـتَـذَلِّـــــلاً = لله.. تَرْجُــو عَـــــــفْــوَهُ وَجِــنَانَــا
فَـهُـوَ الإلَــهُ الحَـــــقُّ جَــلَّ جَـلالُـهُ = وهُـو المُـنَـزَّهُ، فَـضْـلُهُ قَـدْ بَـانَــــــا
وَاخْفِـضْ مِنَ الْعَبَرَاتِ صَوْتَـكَ إنَّهُ = فِـي رَوْضَــةٍ مَـعْــمُـــورةٍ إحْـسَـانـا
وَلَـئِـنْ أَتَــــاكَ الدَّمْــعُ قَـسْراً وَابِـلاً = فَاجْعَـلْهُ يَـسْـرِي وَاحْــذَرِ الإِعْـلَانَـا
كُــنْ مِـثْـلَ ذَاكَ الصّـبِّ يَـبْكِي لَيْلَهُ = وَنــهَـــارَهُ لَــكَــأَنَّــــهُ مَـــا كَـــانَـــا
وَجِّــهْ خُـطَاكَ إِلَى الْحَـبِيبِ مُـسَلِّماً = فِــي سُـــنَّـــةٍ تَـــتَـــبَّــــعُ الْـقـُــرْآنـا
وَاحْــذَرْ هُـدِيـتَ مِنَ الضَّـلالةٍ إنَّها = سَـهْــمٌ بَــغِــيـضٌ يُـحْـبِـطُ الإِيــمَانَـا
أَلْـــقِ السَّــلَامَ عَلَى الْخَلِيفَةِ ذَاكـِراً = ذَاكَ الـتَّــــقِـــيَّ الْمُـنْــفِــــقَ الرَّيَّـانـا
سَلِّمْ عَـلَى الْفَارُوقِ لاَ تُبْـطِي تَرَى = ذَاكَ الـتَّـثَـاقُـــلَ يُورِثُ الـطُّــغْــيَـانـا
وَأْتِ الْبـَقِـيـعَ مُـسَـلِّـماً لاَ عَـاكِــفـاً = حَـيْـثُ الْصَّـحَـابَـةُ نَــوَّرُوا الأَوْطَـانا
سِــرْ نَحْـوَ دَارِ الْعِـلْـمِ حيثُ لِوَاؤُهُ = جَــازَ السَّــمَــاءَ وَأَظْــهَــرَ الفُـرْقَـانا
سِـرْ فَالْعَـقِـيقُ هُـنَـاكَ يَبْدُو بَاسِـماً = يَـسْـتَـحْـضِـرُ الأَخْــيَـارَ وَالأَعْــيَـانـا
يَـسْـتَـلْهِمُ الأَشْـعَـارَ يـَفْـخَرُ بِالَّـتِي = تَـسْـتَـعْـذِبُ الأَبْـــصَـــارَ وَالأَبْـــدَانـا
سِرْ وَالسَّـلَامَ؛ شِـعَـارُهَا إِيْـوَانُــهُ = وَالْـقَــلْــبُ يَـأْلَــفُ لِلــسَّــلَامِ مَــكَـانـا
كَـمْ مِـن تُـقَـاةٍ قَـدْ رَأَيْـتُ بِساحِهَا = وَالْـعِـلْـــمُ فِـيـهَــا قَـــدْ بَــنَــى إِيـوَانـا
كَمْ مِن بُـحُورٍ لِلْعُـلُـومِ بِهَا غَـدَوا = نُــوراً وَفِــكْــرًا مُــشْــرِقـاً وَبَــيَــانــا
لَيْتَ الْمَـدِينَةَ تَـنْـزَوِي فَـنـَضُـمَّهَا = لِلْـقَـلْـبِ حــَيْثُ مَــكَــانُــهَــا قَــدْ بَـانَا
ليْتَ الْمَـدِينَةَ حَيْثُ شِعْرِي سَائِـرٌ = نَـحْـيَـا بِـهَـا مُـسْـتَـبْــشِــرِيـنَ زَمَـانـا
ليْتَ الْجَـوَابَ حَـقِـيـقَـةٌ وَبُـشـَارةٌ = إِنَّ الْـبَـشَـائِـرَ تُــطْــرِبُ الإِنْــسَــانـا
إِنَّ الْـمَـبِـيـتَ بِأَرْضِ طَـابَةَ لَيْـلةً = يُـسْـلِـي الْـفُـؤَادَ وَيَـسْـلُـبُ الأَحْــزَانَا
تَشْـتَاقُ نَفْسِي، وَالْهَوَى يُمْلِي لَهِا = وَالْـحُــبُّ يُــبْــدِي لِلــنُّــهَـى أَلْــوَانـا
سَـــافَرْتَ يَا قَـلْـبَ الْـمُتَيَّمِ ساعةً = وَتَــرَكْــتَـنِـي أَسْـتَـعـْـذِبُ الأَجْــفَـانـا
مَا حَقُّ هَجْرِكَ يَا فُـؤَادُ ودعْتني = خُـذْنِـي إِلَـى حَـيْثُ الْهَــوَى هَـيْـمَـانا
يَا رَبِّ لُـطْـفَـكَ قَدْ نَأَتْ أَجْسَادُنَا = وَالـرُّوْحُ تَـحْـفِـدُ تَـطْـلُـبُ الْـغُـفْـرَانـا
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :