• ×

12:39 صباحًا , الأحد 18 ربيع الثاني 1441 / 15 ديسمبر 2019


في الثقافة الطلابية : نعم غلبني طالب.
قالت لي زميلة تربوية قديرة : دكتورنا العزيز وأستاذنا الكبير، أسألك بالله العظيم وانت معلم قديم وخبير تربوي قدير منذ ٤٤ عاما بعدة دول عربية شقيقة كما تقول بالسعودية واليمن وليبيا والأردن، هل يمكن الإجابة بصراحة وأمانة وجرأة وشجاعة وانت بعمر ٦٧ سنة وقمت بالحج ٥ مرات، على سؤال واحد فقط، لأنك عندي خاصة قدوة أخلاقية وتربوية مما أراه من تفاعل طلابك القدامى في مناصب رفيعة بدولهم وحتى أولادهم كحامل الدكتوراه والماجستير والطيار والمهندس والمشرف التربوي ومدير المدرسة بعدة المراحل الدراسية.
قلت : نعم ولك الأمانة التامة بالجواب مهما كان، لأني لا أخاف إلا من الله وحده لا شريك له. وهو رب القلوب أصلا. ولا شك أن قلبك يعرف صفاء ونظافة المراية بين قلبي وقلبك، حيث أن الحكيم قال: (المراية لا تكذب). وقال أيضا: (ليس بين القلوب حدود أو جوازات سفر)، فما هو سؤالك؟
قالت : بطول فترة عملك التعليمي والتربوي من عمرك المديد بإذن الله تعالى، هل (غلبك طالب) ؟
قلت : نعم فعلا، طالب مصري مجتهد وذكي فعلا بالصف السادس الابتدائي، وأعتقد بعام ١٩٨٧ بمدرسة ابن كثير الابتدائية بأضم بني مالك ــ الليث ــ السعودية.
حيث أردت أن أقوم باختبار مفاجئ باللغة العربية لقطعة محفوظات مقررة طويلة نحو ما من يوم أمس فقط، لكن ذلك الطالب كان هو شخصيا أكثر وأقوى الطلاب بالاعتراض وبالرفض، لأنه دائما يحصل على العلامة والدرجة الكاملة، بكل امتحان سابق، ورفض بتاتا إخراج ورقة للامتحان بكل إصرار و (عناد صارم) وحيث أن المعلم قانونا وتربويا هو ملك الصف والحصة، فلا بد من إصراري على ذلك؟
ولكن ذلك الطالب خاصة، قد اجهش بالبكاء الشديد، وانفعال عصبي كبير، مما جعلني أنا شخصيا في حالة اندهاش كبير، وخفت عليه (كأحد أبنائي من صلبي وظهري ودمي ولحمي بنفس المدرسة) من يصاب بأي حالة نفسية أو جسمية لا سمح الله تعالى.
وحرصا عليه وكل طلابي مدى الحياة، فقد (تنازلت طوعا) مني حفاظا عليه وعلى جميع الطلاب.
نعم، اعترف بأن ذلك الطالب فقط هو من غلبني طيلة حياتي التربوية لمدة ٤٤ سنة، نظرا للحفظ على شعوره نفسيا وصحيا كأحد أبنائي وفلذات كبدي، ولأن عمل المعلم التربوي هو أولا عمل إنساني مقدس وديني وعلمي.
ويكفي المعلم شرفا أن الله تعالى بالقرآن الكريم قال ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) وقال تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماءِ).
وأن يكون له رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدوة له، فقال صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت معلما). وقال أيضا "بمعنى الحديث الشريف": إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى لما يصنع.
وأخيرا أقول بكل صدق وأمانة وشجاعة المؤمن الصادق ; (نعم غلبني طالب).
image بطاقة شكر وتقدير : للإخوة الأعزاء والأشقاء الأوفياء.
 0  0  700