• ×

04:08 صباحًا , الجمعة 25 ربيع الأول 1441 / 22 نوفمبر 2019


التربية النسوية : الطلاق وأثاره النفسية والاجتماعية والتربوية على الأطفال.
تترتب على الطلاق العديد من الأثآر السلبية على الأسرة والمجتمع وتنعكس تلك الأثآر على الأطفال من الناحية النفسية والاجتماعية والتربوية بدءا من الاضطرابات النفسية إلى التشرد والانحراف والجريمة وغير ذلك. وتتعدد المتغيرات المرتبطة بظاهرة الطلاق بين اجتماعية، واقتصادية، وثقافية، ونفسية، وتربوية.
فالطلاق له أثره الكبير على شخصية ونفسية الأطفال مستقبلا، لأن الأطفال هم اكثر الفئات تأثرا وقت الأزمات بسبب عدم اكتمال تطورهم النفسي والاجتماعي والإدراكي والجسدي وأن تلك الأزمات والظروف تشكل عبئا يفوق مقدرة الطفل على التحمل فتظهر عليه معالم المعاناة النفسية. فحرمان الطفل من رعاية الأم وخاصة في مرحلة الطفولة لا يؤدي إلى سوء التكيف الاجتماعي فحسب وإنما يسبب له القلق وعدم الشعور بالأمان وعدم الاكتراث بمشاعر الآخرين فضلا عن تميز سلوكه بالعنف والعداء تجاه الآخرين وصعوبة إقامة العلاقات الاجتماعية مع الآخرين مما يؤدي به إلى الانسحاب من المجتمع والشعور بالضياع والحزن والأسى مما يعود بالضرر على شخصية الطفل مستقبلا.
وأثبتت العديد من الدراسات إلى أن الحرمان النفسي من الأم أو الأب، وانعدام الحب المتبادل بين الطفل ووالديه، وإبعاد الطفل عن جو الأسرة الذي يوفر الأمن والطمأنينة، والانفصال والتفكك الأسري يؤدي إلى الجنوح أو الانحرافات السلوكية مستقبلا. وإن الطفل الجانح يعجز عن تعلم العوامل التي تساعده على مسايرة قيم المجتمع وأخلاقه ويعجز عن صد العدوان ويستمر في صراعه مع المجتمع.
كما وجد أن الحرمان من العطف والحب يؤدي إلى التأخر في الأداء وتظهر على الطفل علامات التعب والإزهاق والحزن وفقدان الشهية للطعام واضطرابات النوم والقلق وعدم الاستقرار الانفعالي وضعف القدرة على الانتباه والتركيز وقد يلجأ إلى التمرد وعدم الانضباط والمجازفة في حياته وتعريضها للخطر فضلا عن السلوك العدواني وما يتبعه من انفعال عنيف في القسوة التي يتعامل بها هؤلاء الأطفال مع أقرانهم والاتجاه نحو التخريب والسلبية وتستمر أثار ذلك حتى إذا تغيرت الظروف نحو الأحسن.
واهتم الكثير من علماء النفس في العالم في موضوع الطلاق واثره على شخصية ونفسية الأطفال، فأشار بعض الباحثين إلى أن معيشة الطفل في وسط أسرة غاب عنها ربها قد تكون اهون شرا من الحياة وسط أسرة لا يكف فيها الوالدان عن الخصام ويعلل ذلك بأن الطفل لو نشأ في بيئة مليئة بالشقاق والنزاع والصراع كثيرا ما يكتسب مزاجا عصبيا وعقلية مشتتة وعاطفة موزعة ومن الأفضل لمثل هؤلاء الأطفال أن يعزلوا عن تلك البيئة المتوترة أو يفصل احد الوالدين عن الآخر بالطلاق.
ويرى آخرون أنه مهما كان التنافر قائم بين الوالدين فانه من الأفضل بكثير أن تظل الأسرة قائمة لأن الأطفال في حاجة إلى رعاية لا يمكن لأية جمعية أو منظمة تعوض الطفل حنان الأم أو عطف الأب وخصوصا في السنوات الخمس الأولى من حياته.
وأكدت الدراسات إلى أن الطلاق قد يكون سببا في انحراف وجنوح الأحداث ففي دراسة أحريت في بغداد من قبل مكتب الخدمة الاجتماعية في محكمة الأحداث تبين أن 82% من أسباب الجنوح ترجع إلى سوء المحيط وتصدع الأسرة وفقدان الرعاية الأبوية.
ووجد باحثون في مركز الدراسات السياسية للأسرة في بريطانيا من خلال مقابلتهم لـ (152) طفلا ممن تراوحت أعمارهم ما بين (9-14) سنة ومتابعتهم لمدة تصل إلى عامين دراسيين إلى أن الأطفال الذين ينتمون إلى أباء مطلقين يكونون بحاجة إلى مساعدة نفسية وانهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية–الجسمية فضلا عن ضعف أدائهم الدراسي.
■ سوسن شاكر مجيد.
image بطاقة شكر وتقدير : للإخوة الأعزاء والأشقاء الأوفياء.
 0  0  914
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأعضاء مكتبة منهل الثقافة التربوية.