أزمة القيم الدينية كأحد أسباب الإجرام

د. أحمد محمد أبو عوض
1435/07/01 (06:01 صباحاً)
1275 قراءة
د. أحمد محمد أبو عوض.

عدد المشاركات : «614».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أزمة القيم الدينية كأحد أسباب الإجرام.
■ لعل أهم المواضيع التي شغلت الرأي العام والمثقفين والمفكرين والعلماء من أهل الاختصاص في السنوات الأخيرة هي مشكلة القيم أو أزمة القيم التي نتج عن غيابها تحلل المجتمع وتفسخه مما تسبب في انتشار الجرائم والفساد، ويعزى ذلك حسب عالم النفس د/ مصطفى حجازي في كتابه علم النفس والعولمة أن التحولات التي فرضتها العولمة جعلت من المعرفة القوة الأهم لأي مجتمع، وأصبح الاقتدار المعرفي أبرز متطلبات بناء المستقبل، وهذا الاقتدار لا يقتصر على المستوى العلمي فقط، بل هو يمتد إلى تنمية الإبداع وخلق جو من الحرية التي تتيح لأفراد المجتمع إطلاق طاقاتهم التي يعتبر كبتها سببا لأكبر الأمراض النفسية). ومفاد هذا أن السياسة الجنائية والمنظومة التربوية وتجديد الفهم الصحيح للخطاب الديني داخل المجتمع والمؤسسات يجب أن تشتغل مجتمعة بانسجام وتوازن وبكفاءة عالية لإنتاج منظومة أخلاقية ومعرفية متكاملة تساهم في بناء مجتمع متجانس ذي مناعة قادرة على التطور والتقدم ومواجهة التحديات، وقد أكد سعيد حوى في كتابه: (تربيتنا الروحية) أن هناك عدة أسباب لتخلف وتفشي الجريمة في المجتمعات، حيث قال: نحن في عصر مادي وشهواني وجاهلي… ونحن في عصر قلما يوجد فيه من يضبط نفسه على مقتضى الأدب الإسلامي الرفيع.
ولتشخيص أوضح للشخصية الإجرامية وتبيان أهم الأسباب الدافعة للإجرام التي تتركب لتكون شخصية مهدورة من شأنها أن تبيح هدر الدم بكل برودة وترتكب أبشع الجرائم في المجتمع يضيف: مصطفى حجازي في كتابه (سيكولوجية الإنسان المهدور) أن أهم أسباب إنتاج هذه الشخصية هو الاستبداد وآليات تحكمه بالسلوك وتدجينه للطاقات الحية وهدر الوعي والفكر عند الشباب والمؤسسات، انتهاء بالهدر الوجودي في الحياة اليومية. أيُّ مخرج اليوم للمجتمعات من هذا الوباء المتفشي في النفوس وأي حلول ممكنة في ظل تفشي الحرمان والفقر والجهل واتساع رقعة الفوارق الطبقية داخل المجتمع؟ لقد سرق الدين وتم تأويله وتوظيفه بشكل خاطئ من طرف الأقليات المتحكمة التي تعاني مرض التسلط حتى أوصلت المجتمع للهزيمة الفكرية). هذه الأقليات التي وصفها برهان غليون النخبة القائدة للمجتمع بواسطة أيديولوجيا تقليدية مستوردة، حيث عجزت هذه النخبة عن أن تكتسب العلم الغربي وتتمثله. ويضيف أن هذه الهزيمة الفكرية لم تكن هزيمة دين البسطاء الإيماني العفوي والفقير، وإنما دين الساسة “العلماني” الذي لم يكن فيه من العلمانية إلا عقلنة كل ما هو عشائري، ودنيوي، وأناني، ووضيع. وأن هذا العنف غير المعلن هو السبب الرئيس لتفشي الإجرام والسخط داخل المجتمع كما يقول بيار بورديو: (إن عملية عنف رمزي تكون فعالة بقدر ما تكون لا مرئية).
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :