إستراتيجيات التدريس : أساليب تربوية متنوعة (من خبراتي)

د. أحمد محمد أبو عوض.
1812 مشاهدة
إستراتيجيات التدريس : أساليب تربوية متنوعة (من خبراتي).
■ سأستعرض هنا بعضاً من هذه الأساليب التربوية التي جربتها شخصياً خلال فترة عملي في التعليم، ووجدت فيها فائدة كبيرة وفرقاً واضحاً في النتائج التي يحصل عليها الطلاب :
1 – العصف الذهني :
يعتمد هذا الأسلوب على استدعاء أكبر قدر ممكن من المعلومات عن موضوع أو فكرة معينة وقد أوجده أليكس أوزبورن عام 1939 كأسلوب لحل المشكلات واتخاذ القرار ونشر كتابه عنه عام 1953 ووضع له القواعد وأسس إدارة جلسات العصف الذهني ومنها (التركيز على الكم – عدم النقد واستبعاد أي فكرة – الترحيب بالأفكار غير الاعتيادية).
ويمكنك استعمال هذا الأسلوب لمعرفة ما يعرفه الطلاب عن أي معلومة كمقدمة للدرس أو أسلوب لجمع المعلومات منهم فتقوم بالاستماع لكل الأفكار والآراء التي يملكونها عن الموضوع ثم في النهاية تقوّم ما يراه خاطئاً وتستبعد ما ليس له علاقة بالدرس، وتؤكد على المعلومات الصحيحة، وسوف تدهشك كمية المعلومات التي يملكونها والأفكار التي يمكن أن يطرحها الطلاب حول أي موضوع سواء كان في الرياضيات والفيزياء أو المواد الاجتماعية كالفلسفة والتاريخ.
يساعد هذا الأسلوب المعلم على معرفة طلابه بشكل جيد ويمنحهم الفرصة للمشاركة والتحدث بما لديهم وأسلوب عدم النقد يعزز ثقة الطلاب بأنفسهم، وأنه يمكنهم الإجابة بما لديهم حتى لو كانت خاطئة دون أن يسخر منهم أحد وبدلاً من قضاء الوقت في التحدث بينهم والتشويش على رفقائهم.

2 –القصص :
من منا لا يحب سماع القصص أو قراءتها، حتى من لا يحب قراءة الروايات، ويمكن أن تلاحظ أن أكثر المنشورات شعبية وانتشاراً على مواقع التواصل الاجتماعي هي عبارة عن قصص قصيرة جداً فيها عبرة لطيفة في النهاية. يمكنك استخدام القصص القصيرة كمقدمة للدرس ومدخل جذاب له بدلاً من البداية المعتادة : اليوم سيكون درسنا عن (...) وتبدأ بسرد ما لديك.
لا تكتب عنوان الدرس على السبورة بل احكِ قصة قصيرة بأسلوب جذاب ومشوق وصاحبها بتعبيرات وجه معبرة ونبرات صوت متغيرة ومناسبة لشخصيات القصة ثم اسألهم عنها وعن ما حدث فيها واربطها بالموضوع الذي ستقدمه. ميزة القصص أنها لا تأخذ من وقت الحصة سوى وقت قصير جداً لا يتجاوز خمس دقائق لكنها ترسخ في ذهن الطلاب إلى الأبد سواء كانوا في الابتدائية أم الثانوية فالقصة هي عامل جذب لكل الأعمار.

3 – الألعاب الجماعية الحركية :
الجلوس في قاعة الصف في مقعد لخمس أو ست ساعات متتالية أمر ممل جداً ومتعب للطلاب ويجعلهم يكرهون المدرسة والدراسة كلها، وهذا قد يسبب لهم خمولاً وضعف القدرة على الاستيعاب ولأن حصة الرياضة غالباً لا يتم استغلالها بشكل مناسب يمكن أن تجعل من أي مادة حصة للنشاط والحركة بشكل يخدم الدرس والموضوع الذي ستقدمه.
ماذا لو جعلتهم يقومون بعمل سباقات جري ليتعلموا درس السرعة وكيفية حسابها فيزيائياً ؟ هذا لا يحتاج سوى لمكان واسع ومقياس للأطوال وميقات للزمن .. هل هذا كثير ؟

4- الدراما والتمثيل :
صارت المسلسلات والتمثيل جزءاً لا يستهان به من حياة الطلاب وقدوتهم صارت عبارة عن ممثلين وممثلات أو مطربين ومطربات والتمثيل والاشتراك ببرامج الغناء والفنون صار حلماً من أحلامهم، ماذا لو قمت بتفريغ هذه الرغبات والطموح في الحصة الدرسية وجعلتهم يقومون بأداء الدرس على شكل مسرحية بالاتفاق المسبق معهم بعد إعطاء الدرس أو قبله، قصة من كتاب اللغة العربية أو درس التاريخ أو رحلة جغرافية لدول العالم للتعرف على تضاريسها وبيئتها وطريقة حياة سكانها.
ثق تماماً أن المشاركين لن ينسوا ما قاموا به من أدوار والمشاهدين لن ينسوا زملائهم وهم يمثلون بطريقة مضحكة غالباً وستكون تلك المشاهد حاضرة أمامهم أثناء دراستهم وكتابة المعلومات على ورقة الامتحان، وستكون عزيزي المعلم مخرجاً هاماً لمسرحية ومشاهداً ناقداً بدلاً من دورك في إلقاء كل تلك المعلومات وحشو رؤوس الطلاب بها رغماً عنهم.

5 – البطاقات الملونة :
هذه وسيلة تحتاج أن يقوم المدرس بعملها لمرة واحدة فقط ثم يحتفظ بها لسنوات عديدة، أساسها بعض الأوراق الملونة المقطعة واستعمل خيالك في خيارات استخدامها الواسعة.
يمكن أن تكتب عليها كلمات اللغة الإنكليزية الجديدة التي على الطلاب تعلمها وعمل مسابقة منها لمعرفة الكلمة ومعناها ومطابقتهما أو تشكيل جملة صحيحة باللغة العربية أو ترتيب تواريخ معارك في فترة تاريخية معينة، ربما ترتيبها على شكل قوانين الفيزياء وربطها برموزها ووحداتها وجعل كل قانون بلون معين كي يسهل حفظه وتمييزه بين الطلاب، أو معادلات الكيمياء قبل إعطائها كما فعلت مرة، ويمكن أيضاً توزيع البطاقات على الطلاب بعد تقسيمهم لمجموعات وتطلب منهم ترتيبها كما يرونها من وجهة نظرهم أو عمل ذلك على السبورة أمام الطلاب جميعاً.
والبطاقات نفسها يمكن أن تستخدمها بأساليب متعددة وطرق مختلفة واترك لإبداعك العنان للابتكار.

6 – اربط بين المادة التي تُدَرّسها والحياة العملية :
ماذا سأستفيد مما أدرس ؟ غالباً هذا هو السؤال الذي يوجهه الطلاب ويطرحه على الأساتذة والأهل طوال الوقت. حاول ألا تفوّت فرصة يمكن فيها ربط ما تعطيه بحياة الطلاب إلا وتقدم لهم فكرة أو ومضة بسيطة من خلال جملة أو مثل أو فكرة تلقيها لهم سريعاً هذا سيساعد في فهم الدرس وربطه بهم وسهولة تذكره وأيضاً ستكون إجابة ضمنية على سؤالهم الأبدي : ماذا سأستفيد من هذا عندما أكبر ؟

● مثال ذكرتُه مرة لطلاب المرحلة الإعدادية :
قانون نيوتن الأول في الفيزياء يقول والذي نعرفه جميعاً : (كل فعل له رد فعل …) من قدم لك هدية ستبادله مثلها ومن أذاك ستؤذيه بنفس الطريقة. هذا في الفيزياء أما في حياتنا يمكنك أن تتحكم برد فعلك الشخصي تجاه أي حدث كان.

تلك ست طرق بسيطة من تجربتي الشخصية، وهناك غيرها الكثير الذي يمكن لك استخدامه حسب الإمكانيات المتاحة لديك والصلاحيات التي تملكها، مثل عمل المجموعات واستخدام العروض البصرية من فيديوهات وعروض باور بوينت وصور وغيرها.
لا أحد يمكن أن يكون أكثر تأثيراً على الأشخاص من معلميهم إما بشكل سلبي أو إيجابي واعتماد أسلوب التلقين وعدم مراعاة الفروق بين الطلاب لن يجعل المعلم يترك لديهم بصمة إيجابية.
الارتقاء بالعملية التعليمية أمر لم يعد يخفى على أحد مدى أهميته في النهوض بالمجتمعات العربية في ظل الركود الذي نشهده في كل نواحي الحياة العلمية والتقنية والمستقبل بأيدينا نحن المعلمين ونحن دون مبالغة نملك المفاتيح الأساسية للنهوض بمجتمعاتنا من خلال النهوض بعقول الطلاب وتفتيحها على المستقبل بطريقة تجعلهم يكونون أداة التطور والنهضة التي نحلم بها.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :