• ×

04:38 صباحًا , الأربعاء 15 جمادي الثاني 1440 / 20 فبراير 2019



التقويم (العربي ــ الإسلامي).
كان العرب في شمال الجزيرة العربية ـ قبل الإسلام ـ يستعملون التقويم القمري، أما عربي الجنوب من "معينيين" و "سبئيين"، فكانوا يستعملون التقويم الشمسي، إلا أنهم لم يستعملوا تقويمـًا خاصـًا بهم ذا بداية محدودة يقيسون بها ما مضى من السنين، ولكنهم أرخوا لأحداثهم بحوادث تاريخية بارزة، مثل : بناء "الكعبة" المشرفة من قِبل سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل ـ عليهما السلام ـ سنة "1855" قبل الميلاد، وانهيار "سد مأرب" في "اليمن" سنة "120" قبل الميلاد، وعام "الفيل" الذي ولد فيه الرسول الكريم ـ عليه الصلاة والسلام ـ، وكان ذلك عام "571م" تقريبـًا، وإعادة بناء الكعبة عام "605م" قبل البعثة بخمس سنوات.
ولم تكن لدى العرب أشهر موحدة، فقد استعملوا خمس سلاسل للأشهر القمرية خلال العصور التي سبقت ظهور الإسلام، منها السلسلة المعروفة حاليـًا "محرم / صفر / ربيع الأول .." التي أرجع "البيروني" ظهورها إلى سنة "412م" إلى جانب السلسلة الشمسية التي كانت أشهرها اثني عشر شهرًا متطابقة مع الأبراج الفلكية، وليس معروفـًا ما إذا كانت هذه السلاسل قد استخدمت في فترات زمنية متلاحقة، أم أنها استخدمت في فترة واحدة من قِبل أقوام مختلفة، وقد تعارف العرب على جعل أربعة من شهورهم حرمـًا، أي يحرمون القتال فيها تمامـًا، وهي : "محرم، ورجب، وذي القعدة، وذي الحجة"، إلا أنهم كانوا يتحايلون على هذه الأشهر إذا أرادوا غارة أو نحوها بـ "النسيء" وهو تأجيل بعض الأشهر الحرم عن وقتها، وإعلان ذلك التأجيل من قبل "النسأة" أو "القلامس" ـ جمع قلمس وهو البحر الزاخر ـ أثناء اجتماع الناس للحج ليكونوا على علم به.
قال تعالى : (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم) [التوبة / 36]، وقال جل شأنه : (وجعل الليل سكنـًا والشمس والقمر حسبانـًا ذلك تقدير العزيز العليم) [الأنعام / 96]، انطلاقـًا من هذا التوجيه الإلهي استمر المسلمون باستخدام الأشهر القمرية الإثني عشر، ولكنهم ظلوا يؤرخون بعام الفيل بداية لتاريخهم إلى أن حدثت الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة، فقد ترك المسلمون ذلك يناسب أهم الأحداث التي حدثت خلالها، فسموا السنة الأولى بسنة "الإذن" أي "الإذن بالهجرة"، والسنة الثانية بسنة "الأمر" أي "الأمر بالقتال"، والثالثة بسنة "التمحيص"، والرابعة بسنة "الترفئة"، والخامسة بسنة "الزلزال"، وهكذا حتى السنة العاشرة التي أسموها بسنة "الوداع".
وتأسس التقويم الهجري في السنة السابعة عشر للهجرة حين جمع الخليفة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ الصحابة، وبين لهم أهمية اتخاذ تاريخ يؤرخون به أمور دولتهم بعدما دون الدواوين، فأجمعوا على البدء بالسنة التي هاجر فيها الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ لأنها تمثل حدثـًا مهمـًا في تاريخ الدولة الإسلامية، وجعلوا شهر "محرم" أول شهورها، كما كانت عليه الحال عند العرب قبل الإسلام.
أما هجرة الإسلام فقد حدثت في يوم الاثنين الثامن من ربيع الأول، فالتقويم الهجري قمري بحت، إلا أن تحديد أوقات الحر، والبرد، والأمطار والزرع، ونحو ذلك، يتم بواسطة معرفة البروج ومنازل القمر التي ترتبط بدورها بحركة الشمس.
وكان تحديد أوائل الشهور القمرية قديمـًا يتم من طريق الرؤية البصرية للهلال بعد غروب الشمس، وكان هذا الأسلوب هو الوحيد المتبع لتحديد أوائل الشهور القمرية، وقد أكد على هذا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين قال : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".
وبعد أن أخذت الأمة الإسلامية بأسباب العلم والحضارة مع بداية العصر العباسي، وظهر فيها عدد من العلماء الفلكين على مر العصور الإسلامية، واهتموا بالهلال وحساب دورته وأوقات رؤيته، وألفوا في هذا مؤلفات كثيرة، وبعد اطلاع سريع على فهارس الكتب الفلكية في المتاحف والمكتبات العالمية وُجد ما يقارب الخمسين مصدرًا مختصـًا بالتقويم القمري، يختلف نوعها بين كتاب ورسالة كتبها علماء عاشوا في ما بين القرنين الثالث والعاشر الهجريين، وقلَّ أن يخلو جزء من أجزاء الوطن الإسلامي من وجود عالم أو علماء اهتموا بهذا الجانب كانت حصيلة أعمالهم وجهودهم الرياضية والحسابية ما وصل إلينا من طرق وأساليب لتحديد مواعيد الاقترانات والاستقبالات لأي شهر من الشهور القمرية، ومعرفة أوائل السنين الهجرية من أيام الأسبوع، وتحديد اليوم الأول من جميع أشهر السنة القمرية بمعرفة اليوم الأول من شهر "محرم"، بطرق حسابية وباستعمال ما يعرف بـ "الحساب الأبجدي" "حساب الجمل" وغيره، وهو أسلوب يتم فيه إعطاء الحروف الأبجدية قيمـًا عددية تعالج بطريقة خاصة، ثم تستنتج منها أوائل الشهور، ونحو ذلك.
ومن ذلك توصلوا إلى قاعدة لتحديد أوائل الشهور من أيام الأسبوع، حيث حدد اليوم الذي يدخل فيه "محرم" فـ "شوال" يدخل بذلك اليوم، و "جمادى الآخر" و "ذو القعدة" باليوم التالي له، و "صفر" و "رجب" بثالثه، و "ربيع الأول" و "ذي الحجة" برابعه، و "شعبان" بخامسه، و "ربيع الآخر" و "رمضان" بسادسه، و "جمادى الأولى" بسابعه، وكانت في وقتها إنجازًا عظيمـًا.
image علم التوقيت : التقاويم الزمنية عبر التاريخ والحضارات عند مختلف الأمم.
 0  0  88

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:38 صباحًا الأربعاء 15 جمادي الثاني 1440 / 20 فبراير 2019.