• ×

06:37 مساءً , الخميس 6 ذو القعدة 1439 / 19 يوليو 2018



◄ القرآن والمجتمع «17».
لن تقوم أمة دون قانون يكفل الحقوق ويضع الحدود، ونشأة المجتمعات تحتاج إلى وجود هذه الأنظمة والتي يجب أن تُبنى على أساس تقسيم المسؤوليات، والمسؤولية تتطلب أداء ويترتب عليها حق المساءلة حال التفريط.
قال تعالى : (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) فالمنصب أو الرئاسة تكليف تتبعه المسؤولية ويستوجب الحرص على كل صغيرة وكبيرة تقع تحت مظلة هذا التكليف، وهكذا القوامة؛ ليست كلمة تؤخذ على سبيل السيادة أو الأمارة، بل هي تحمل لمشقات الرعاية، والتي تستلزم أحيانا وضع القوانين الخاصة التي تكفل الحماية، وهذه القوامة ليست تصنيفاً يقوم على أساس الجنس، بل هي مفاضلة تنبثق من خلال الخصائص والصفات الشخصية، وأمانة تمتد من حيث الإلزام بتحقيق الكفاية المادية لدى الطرف الآخر، رجال ونساء لا تعني على الإطلاق حاكماً ومحكوماً، بل هي مسؤول ومسؤول عنه.
قال تعالى : (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) القنوت لله سبحانه وتعالى والطاعة له، وحفظ ما أمر الله بِه أن يحفظ، ومنع عن أي تفريط أو إساءة، فالمرأة هنا حكمها على نفسها من خلال ما ارتضاه الله عز وجل لها، ومن خلال ما وضع فيها من صفات الحرص والأمانة والصيانة.
قال تعالى : (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) فالنشوز ليس مخالفة خاصة بل هو تعدٍّ على حقوق الآخرين، وخرق للمعاهدات الأدبية والتي تتصل بالكيان الأُسَري بأكمله، فكان لا بد من وضع وسائل تحمي هذا الكيان، ولا شك أن أولها وأولاها هو النصح الموجه بطرقه الإنسانية المتنوعة، عظة وتذكير، وتوجيه وتنبيه، ثم انتقال إلى تحريك الجانب النفسي رغبة في التصحيح، وَمِمَّا قد يغيب عن أذهان البعض أن في الهجر تأديبا نفسياً لكلي الطرفين، وفرصة لمراجعة النفس، وفتح باب نحو الإصلاح، فإن فشلت أساليب الجذب النفسي فهناك وسيلة التذكير أو الوخز الجسدي، عبر ضرب لا يتجاوز أن يحمل تنبيها حقيقيا للاستفاقة، دون إلحاق ضرر أو إفساد مصلحة، كل هذا له غاية واحدة قال تعالى : (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا).
قال تعالى : (فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) بداية نرجوا التأمل في لطائف هذه الآية، فالمسألة لا تبدأ من حيث الخلاف بل تبدأ بمجرد وقوع المخاوف من حصول الشقاق، لأن الاختلاف وارد بين الجميع، والمشكلات الأسرية كثير منها عابر يجب ألا نتوسع في تناوله، فإن وقع هذا الخوف (فابعثوا) وكلمة البعث هنا دلالة إرسال، وعلى الأغلب أن المبعوث الأول يكون من أهل الزوج رغبة في ترضية الزوجة أو إقناعها، والمبعوث هنا ليس ولياً أو قريباً، بل هو حكم يجب أن تتحقق فيه صفات خاصة أهمها بعد النظر وحسن تحليل الموقف، مع وجود الرغبة الصادقة في الإصلاح ليتحقق التوفيق وتعود المياه إلى مجاريها.
قال تعالى : (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) فالمسألة هنا متعلقة بالهدف ومتصلة بالغاية كي تتمكن هذه الأداة من بلوغها وتحقيقها، لأن الحياة الزوجية تُبنى على تحقيق المصالح العامة قبل الخاصة، ولا بد من تداركها دوما بكل روية قبل الانهيار.
قال تعالى : (إن الله كان عَلِيما خبيرا) ختام يعطي الطمأنينة للقرار، لأنه توجيه من صاحب العلم الأزلي سبحانه وتعالى، وهو الخبير بأحوال خلقه والمدبر لأمورهم وشؤونهم.
 0  0  273
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:37 مساءً الخميس 6 ذو القعدة 1439 / 19 يوليو 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.