• ×

03:59 صباحًا , الجمعة 7 ذو القعدة 1439 / 20 يوليو 2018



◄ في الثقافة التربوية : لماذا العبث ؟
لقد اطلعت على المقاطع المنشورة خلال اليومين الماضيين لطلابنا وما بدر منهم من سلوك مرفوض من تمزيق الكتب المدرسية ورميها في عرض الشارع ودوسها بالأقدام وما تعرض له المارة من أذى التلاميذ العابثين وكذا ما صدر من أولئك النفر من الطلاب، عبث وتكسير لأثاث المدرسة.
حقيقة أساءني كثيرا ما رأيت وحز في نفسي وآلمني ذلك السلوك وتلك الممارسات الخاطئة غير المسؤولة وخصوصا أنني أحد منسوبي هذا المجال وممن ينتمون إلى العمل التربوي ولأني معلم؛ انفردت مع نفسي متأملا ومتسائلا عما جرى ماذا نقول وكيف نبرر ما حدث وخاصة أن سهام الاتهامات موجهة نحونا.
أين دوركم أيها المربون ؟ ماذا علّمتم أبناءنا ؟ هل هذا نتاج ما صنعتم ؟ أهذه مخرجاتكم ؟ تخيلت وأنا أتلقى هذا السيل العارم من الأسئلة واللوم والعتب صوبنا؛ ماذا نقول يارفقاء المهنة ؟
إن ما حدث أمر لا نقبله ويرفضه الجميع وقبل أن أجيب أود أن أطرح سؤالا عريضا كبيرا : هل المدرسة وحدها هي المسؤولة عن تلك السلوكات الخاطئة ؟
أين أثر تربية المنزل على الأبناء فما حدث؟ أين أثر الوعاظ والخطباء والعلماء على أبناءنا فيما حدث ؟ أين أثر الإعلام الحر النزيه لمثل هذه الأخطاء ؟ أين مؤسسات المجتمع من كل ذلك ؟ هل نقول أن جل المسؤولية تتحملها المدرسة ؟ هل هذا من الإنصاف والعدل ؟

■ أحبتي الكرام :
اعلموا أن المدرسة ليست هي الوحيدة من يربي فهي جزء من المجمتع. فالمشكلة لا يمكن أن نحصرها في ما رأينا من أحداث فهناك سلوكات جانحة تمارس في مجتمعنا ربما أكبر وأخطر ولا يمكن غض الطرف عنها كالعبث في الممتلكات العامة، والكتابة على الجدران، التفحيط، رمي المخلفات في عرض الشارع وفي الطرقات، المخالفات المرورية وتجاوز الإشارات، السرعة، التهور .. إلى غير ذلك.
فكل أركان المجتمع من مؤسسات وهيئات وأطياف هم شركاء المدرسة ولهم سهم في غرس بذور التربية بشقيها الخير والشر في هذا النشء. فهو نتاج وثمرة تحصد ما زرعت.

■ أحبابي :
إن أردنا تحليل هذه القضية أو الظاهرة إن صح التعبير فالأمر يحتاج منا إلى دراسة حقيقية متعمقة تتناول فيها كل محاور التربية ومؤثراتها - المدرسة - المنزل - الإعلام - مؤسسات المجتمع وكل من له علاقة بجيل المستقبل.
وعودا على بدء وقبل أن نخوض في أسباب ودواعي تلك الأخطاء أتوجه بالدعاء الخالص لأبنائنا وبناتنا أن يهديهم ويصلح حالهم ويبارك فيهم ويجعلهم خيرا مما نظن فهم أبناءنا وفلذات أكبادنا وما حدث ليس بدعا وإنما سبق شاهدناه ولمسناه بشكل مختلف وصورة مغايرة وفي مواقع متعددة، ولعلي أطرح بعضا من الأسباب من خلال خبرتي كمربي ومن وجهة نظري المتواضعة :
1 ـ لا شك وبكل صدق أن المدرسة لديها قصور في جانب توعية الطلاب بأهمية المحافظة على الكتب الدراسية فهي مصادر العلم والمعرفة وتحوي بين طياتها آيات قرآنية وأحاديث نبوية وما أنفق فيها من مبالغ طائلة كلفت الدولة ميزانيات باهضة وتوزع مجانأ دون مقابل مادي.
2 ـ عدم تهيئة المباني المدرسية كي تكون بيئة جاذبة ومحفزة للطلاب تلبي رغباتهم وتشبع حاجاتهم.
3 ـ طول الفترة الزمنية للدراسة خلال العام الدراسي.
4 ـ ضغط نصاب المعلمين من الحصص والأعمال الكتابية والإدارية والإشرافية التي تصرفه عن متابعة الطلاب ورعايتهم.
5 ـ غياب الحوافز المادية والمعنوية لمنسوبي التعليم وخصوصا العاملين في الميدان التربوي.
6 ـ غياب العقوبات الرادعة للعبث بالممتكات العامة سواء على مستوى المدرسة أو المجتمع.
7 ـ التهاون في تطبيق الأنظمة والقوانين المرعية بداعي المحسوبيات والعلاقات والمصالح الشخصية.
8 ـ ضياع هيبة المعلم وغياب القدوة الحسنة.
9 ـ المدرسة الحلقة الأضعف في المشهد ،وهي من يتحمل كامل المسؤولية وكل أخطاء المجتمع وأما عناصر المنظومة الأخرى في التعليم فهي بعيدة عن المشهد ودورها خارج الملعب مع المشاهدين (المتفرجين).

هذا غيض من فيض وهناك المزيد. لذا أوجه رسالتي إلى كل أب ومربي ومعلم ومسؤول ومواطن أن يعيد النظر في دوره وواجبه تجاه هؤلاء الأبناء سواعد الأمة وصناع الأمجاد وجيل المستقبل فهم من يتولى محاكمتنا غدا وانطلاقا من قول رسولنا الكريم "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
 0  0  1388
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:59 صباحًا الجمعة 7 ذو القعدة 1439 / 20 يوليو 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.