• ×

06:43 صباحًا , الإثنين 24 محرم 1441 / 23 سبتمبر 2019



المعلم وهيبة الجلاد.
في إحدى اللقاءات مع أحد التربويين قال المذيع بأن هيبة المعلم في الزمن الماضي كانت بسبب الضرب وليس تقديراً له كمعلم. وكان الطلاب يهابونه بسبب ذلك وكانوا أيضاً إذا شاهدوا المعلم أمامهم خارج المدرسة سلكوا فجا آخرا خوفاً منه وليس تقديراً له.
وأضاف المذيع بأن المعلم ضاعت هيبته بعد منع الضرب ولم يعد الطلاب كما كانوا بالأمس يهابونه بل أصبحوا لا يكترثون به.
فهل ما ذكره المذيع صحيح ؟
أقول وبالله التوفيق ..
ديننا الحنيف أمرنا بالضرب الخفيف في عدة مواضع منها الزوج الناشز يجوز ضربها بعد استنفاذ كافة السبل ضربا خفيفا لا يترك أثرا ولا يكسر ضلعا لا كما يفعله بعض الناس يضربها ضرب الإبل، وأيضا أمرنا ديننا بضرب الأولاد في سن العاشرة إذا امتنعوا عن الصلاة.
وقد كان الضرب موجودا منذ مدة طويلة في المدارس إلى عهد قريب. ثم تم منعه منعا باتا لأن البعض أساء استخدامه فأصبح الضرب هو الوسيلة الوحيدة للتأديب وعلى كل كبيرة وصغيرة الأمر الذي أدى إلى نفور بعض الطلاب من الدراسة.
ولكن بالرغم من ذلك إلا أن الطالب كان يكن كل التقدير والاحترام لمعلمه لأنه يعلم أن الأستاذ يريد مصلحته وقد يشد عليه بسبب ذلك.
كان المعلم يعامل طلابه كأبنائه ويحرص على تقويم أخلاقهم وتعديل سلوكياتهم فالذي لا يرضاه على أبنائه لا يرضاه على غيرهم. كان يستشعر حجم المسؤولية والأمانة الملقاة على عاتقه.
جيل الأمس الذي كان المعلم يشد عليه تبوأ اليوم أعلى المناصب والوظائف.
جيل الأمس كان يعرف قيمة المعلم وأنه في مقام والده فكان الطالب يتقبل من معلمه الضرب.
الجيل الماضي من المعلمين أخرج لنا جيلا يعي دوره تجاه دينه ووطنه ومليكه.
جيل الأمس لم يكن لديه وسائل الترفيه والتواصل الموجدة حاليا ولكنه كان جيلا متواصلا متماسكا متراحما كالبنيان الواحد يشد بعضه بعضا. كانت الأسرة تربي أبنائها على احترام وتقدير الكبير.
جيل الأمس من المعلمين كان يحرص على غرس كل ما يفيد الناشئة من القيم والأخلاق النبوية.
الضرب في الماضي أخرج رجالا بكل ما تعنيه الكلمة من المعنى يعرفون ما عليهم من حقوق وواجبات تجاه أنفسهم وتجاه غيرهم.
هيبة المعلم يصنعها المعلم نفسه من خلال تعامله مع طلبته ومن خلال إشعارهم من أنه يهدف إلى مصلحتهم وانه يحبهم كأبنائه ومتى ما عرف الطالب ذلك أحب معلمه وتقبل منه كل شئ.
الهيبة يا سادة لا تأتي من الضرب ولكن من حسن الأداء في العمل والإخلاص وحسن التعامل من الطلاب.
صحيح كان الضرب موجودا في الماضي ولكنه كان ضرب الوالد لولده بغية تأديبه باطنه الرحمة وظاهره ربما تكون القسوة.
ولكن يبقى شي وقر في القلب وهو أن مرتبة المعلم لا تقل عن الوالد فكلاهما يهدف إلى إخراج جيل واع متفهم لدوره في هذه الحياة.
جيل صالح يساهم في بناء مجد أمته.
جيل يكون على قدر المسئولية.
جيل تربى على مكارم الأخلاق.
جيل متشبع بتعاليم دينه.
جيل يفخر به المعلمون والمربون.
ستبقى للمعلم هيبته ما بقي الزمان. وستبقى الأجيال تذكره بخير على مر الزمان.
 0  0  2462

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.