• ×

07:54 صباحًا , الخميس 29 شعبان 1438 / 25 مايو 2017

◄ الفرق بين : (صَلِّ) و (صَلَّى) عند الصلاة على رسول الله.
كثير من رواد الشبكة العنكبوتية، على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، يرتكبون خطأ يتعلق بكيفية كتابة لفظتي (صَلِّ) و (صَلَّى)، عند الصلاة على رسول الله، عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.

■ أولاً : إن الكثيرين يكتبون، عن حُسن نيّة : (اللهُمَّ صَلِّي على محمد)، بالياء في كلمة (صَلِّي).
والقاعدة الصرفية تقول :
• عند مخاطبة المفرد المذكّر، يُبنَى فعل الأمر على السكون، نحو : (اِصْعَدْ) (اِهْبِطْ) (اُدْخُلْ). فإن كان مُعْتَلَّ الآخر، بُنِيَ على حذف حرف العلّة، فلا يُقال مثلاً : (اِسْعَى) (اُدْعُو) (اِمْشِي)، بل يُقال : (اِسْعَ) (اُدْعُ) (اِمْشِ).
• وعند مخاطبة المفرد المؤنث، يُبنَى فعل الأمر على حذف النون، وتثبُت ياء المخاطبة في جميع الأحوال، نحو : (اِصْعَدِي) (اِهْبِطِي) (اُدْخُلِي)، ونحو : (اِسْعَيْ) (اُدْعِي) (اِمْشِي).
وعلى هذا، يقال : (صَلِّ يا زيدُ) (صَلِّي يا فاطمةُ).

لنتأمّل الفرق بين هاتين الآيتين :
• (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ) [الأعراف : 117] ؛ موسى مذكّر.
• (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ، فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ) [القَصص : 7] ؛ أمّ موسى مؤنّث.

و(صَلِّ) في عبارتنا السابقة : فِعْلُ دعاء ورجاء وطلب، لأنه موجّه من الأدنَى إلى الأعلى، من العبد الفقير إلى العليّ القدير ؛ إلا أنه يجري عليه من الأحكام ما يجري على فعل الأمر.

والقاعدة الأُولى تقتضي أن يُبنَى فعلُ الدُّعاء هذا على حذف الياء. فلو كتبنا : (صَلِّي) بالياء، فكأننا – والعِيَاذُ بالله – جعلْنا اللهَ (سبحانه وتعالى) مؤنّثاً، وفقاً للقاعدة الثانية. وهذا ما لا يعتقده أيّ مسلم.
فالصواب : (اللهم صَلِّ على محمد)، بحذف الياء كتابةً ولفظا.

وفي القرآن الكريم :
• (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) [التوبة : 103].
• (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر : 2].

■ ثانياً : ولكن ما ذكر سابقا ينطبق على صيغة الدعاء وحدها.
فلا ينبغي أن نُسيء فهم القاعدة، فنكتب مثلا : (صَلَّ الله عليه وسلَّم )، بحذف ما يسمّى (الألف المقصورة) من كلمة (صَلَّى). هذا خطأ ؛ لأن الفعل هنا فِعْلٌ ماضٍ، فلا مُسَوِّغَ لحذف الألف من آخره.
فالصواب : (صَلَّى اللهُ على محمد) ؛ لأن الفعل الماضي لا يُجزم أبدا. ومن الإجحاف أن نكتب : (صَلَّ)، بحذف الحرف الأخير.
وبالطبع، لا يقع هنا أيُّ التباس بين المذكر والمؤنث ؛ لأننا نقول : (صَلَّى زَيْدٌ) (صَلَّتْ فاطمةُ).

وفي القرآن الكريم :
• (فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى) [القيامة : 31].
• (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) [الأعلى : 15].
• (عَبْداً إِذَا صَلَّى) [العلق : 10].

■ ثالثاً : الخلاصة.
1- عندما نوجّه الخطاب إلى الله عزّ وجلّ، ونطلب منه الصلاة والسلام على نبيّه الكريم، نقول : (اللهم صَلِّ وسَلِّمْ على محمد). (صَلِّ) : بكسر اللام مُشدَّدةً، وحذف الياء بعدها كتابةً ونُطقاً. (وَسَلِّمْ) : بكسر اللام مُشَدَّدةً، وإسكان الميم. فكِلا الفعلَيْن هنا فعلُ أمر يُرادُ به الطلب والدعاء.
2- أما عندما نُخْبِرُ عن الله عزّ وجلّ، بصيغة الماضي التي تُفيد في حقيقتها الدعاء، فنقول : (صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ). (صَلَّى) : بفتح اللام مُشَدَّدةً، وإثبات ما يسمّى (الألف المقصورة) بعدها كتابةً. (وسَلَّمَ) : بفتح اللام مُشَدَّدةً، وفتح الميم. فكِلا الفعلَيْن هنا فعلٌ ماضٍ يدلُّ في الحقيقة على الدعاء والطلب.
وبالطبع، لا تُلفَظُ ألِفُ (صَلَّى) عند وصْلِها باسم الجلالة (الله) ؛ لئلاّ يلتقي ساكنان (الألف المذكورة، واللام الأولى من اسم الجلالة). ولكنّ عدم لفظها لا يُسَوِّغُ لنا عدم كتابتها ؛ إذ الكتابة مبنية على الوقف، لا على الوصل 1 ـ 6 ـ 1433.

image روابط ذات صلة :
image قاعدة : لا مُشَاحَّة في الاصطلاح.
image قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
وثيقة مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية. أقسام مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية.
إدارة مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية. أعضاء مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية.

 0  0  718
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:54 صباحًا الخميس 29 شعبان 1438 / 25 مايو 2017.