• ×

02:51 مساءً , الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440 / 19 ديسمبر 2018



◄ الوحدة الإسلامية العقيدية : نظرات في موقف الإمام ابن تيمية من مصطلح (أهل السنة والجماعة) «1».
قال الشيخ الإمام ابن تيمية بأن أهل السنة هم نقلة السنة، أي أهل الحديث والأثر، وهو تعريف إما أنه تعريف مقصود به التعريف الواقعي في نفس الأمر كما هو ديدنه في اعتقاد أن الخبر، هو وقوع المخبر به في الواقع ونفس الأمر، وأن التأويل تحقق الوقوع فهو يريد بأهل السنة من نقل السنة من أهل الحديث والأثر ولهم أسانيد متصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ولم يرد تعريف أتباع أهل السنة والجماعة، أو أنه ترك ذلك لاستلزامه أن يكون أتباع أهل السنة هم المتبعون لعلماء الحديث بمعنى أن حفظة السنة ونقلتها، هم أهلها العاملون بها؛ لأنهم يحفظونها ويتذكرونها، وكذلك من اتبعهم من تلاميذهم ولكن علماء الحديث منهم ابن حجر والسيوطي وغيرهم ممن يخالفون الشيخ ابن تيمية ويراهم من وجهة نظره ليسوا من أهل السنة وهي وجهة نظر تعتبر اجتهادا منه ولا حجة لمجتهد على مجتهد أو يكون التعريف لا يرى ذلك، بل يقصد به أناسا بعينهم ممن يقاربون برأيهم، ما رآه من المحدِّثين كابن خزيمة والبيهقي فيكون تعريفاً غير حاصر، ولا ضابط وهو على أساس تعريفنا لمصطلح (أهل السنة والجماعة) بأنهم المسلمون، يكون قاصراً، يستبعد من أقر بلسانه وأذعن بقلبه وأقر بكل ما هو معلوم من الدين بالضرورة وإجماع المسلمين في مسائل أصول الدين من الفقهاء والمتكلمين والفلاسفة والأطباء والزراع وغيرهم من دارسي العلوم الدينية والدنيوية، وغير الدارسين فتعريفه لمصطلح أهل السنة تعريف اقتصر فيه على العلماء من أهل الحديث والأثر ونقلته وعلماء جرحه وتعديله وشرحه ثم انفرد هو بالردود القائمة على المنطق، وتفسير الأحاديث والآيات على أنها هي الصواب قولاً واحد قاطعاً، لا احتمال فيه لمخالفيه أن يكونوا حتى ممن اجتهد فأخطأ بل هم خارجون من أهل السنة طالما خالفوه وشرع يربط كلام أبي الحسن الأشعري بالفلاسفة، والكلابية، والمعتزلة، والكرامية، وغيرهم، ثم رجع فقال : إن أبا الحسن الأشعري هو أقرب لأهل السنة، وأنه من المنتسبين لهم يعني أنه ليس منهم بل يدعي الانتساب إليهم وبذل جهداً في الربط بين الآيات القرآنية وما فيها والأحاديث وما بها وما يراه صحيحاً منطقياً وفلسفياً، فأباح لنفسه فقط الإصابة في هذا الربط وحمل على الكثير من محاولات السابقين مبطلاً لها جميعها، والحق أن كل تلك المحاولات منهم في عصرهم وفق المعلومات العلمية يجب أن تقدر وأن يحمله الجيل الحالي ويضيف إليها ويرد ويقبل سواء ما ورد عن الشيخ ابن تيمية أو الشيخ أبي الحسن الأشعري، ويوماً بعد يوم سيتبين أن ما لدى هؤلاء لم يكن ضربة لازم، بل أثر من آثار التعمق في العلم، والاجتهاد، والبحث، والذي يصبغ في كل عصر بقول الله عز وجل : (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) وما استبعد به الشيخ ابن تيمية الشيخ أبا الحسن الأشعري لأنه قال بقول الكلابية، أو المعتزلة، منه ما هو فروع لا يحق له فيها الحكم عليه من أجلها بذلك، بالنسبة لتعريفنا لمصطلح أهل السنة والجماعة، ولكن بالنسبة لتعريفه هو فالشيخ أبو الحسن الأشعري والشيخ أبو منصور الماتريدي ليسوا من أهل الحديث والأثر ورواته، أو علماء جرحه وتعديله بل هم من علماء الكلام، وقد استبعد علماء الكلام جميعاً من أن يكون واحد منهم من أهل السنة العاملين بها فهم لم يحفظوا السنة ليعملوا بها أو يهتدوا بهديها فيما يكتبون من العقائد التي يرونها، فهذا رأيه ووجهة نظره وكل يؤخذ منه ويرد عليه ثم هذه الفروع المنقولة عن الكلابية والمعتزلة والكرامية والحشوية، قد تكون لها نصيب من الصحة، فلا ترد لمجرد أنها وردت عنهم طالما وافقت الكتاب والسنة، أو وافقت ما أرشدا إليه من القياس والاستحسان اللذين هما أدوات الاجتهاد بعد عدم وجود الدليل في الكتاب والسنة "فإن لم تجد في كتاب الله، ولا سنة رسول الله قال : اجتهد ولا آلوا فضرب بيده على صدره - من شدة استحسان قوله - وقال : الحمد لله، الذي وفق رسول رسول الله لما يحبه الله ورسوله" فهذه الفرق المبتدعة من المعتزلة، والكرامية، والحشوية، والرافضية، بدعها وكفرها وشركها، له نسب قياساً إلى ثوابت الإسلام، وأما الفروع فما يكفر بها أهل السنة ولا غيرهم، والموقف من الفروع المنقولة عنهم كالموقف من الأصول ما وافق ما عندنا نقبله، وما خالف نرده ولكن الشيخ ابن تيمية يخرجهم من هذا المصطلح، مصطلح أهل السنة فهو يتعامل معه على أنه مرادف للإيمان وليس الإسلام؛ لأنه يرى أن لا إله إلا الله قول وعمل، ولكن ثمة ما يبطل تعريفه للمصطلح من وجه وهو إجماع العلماء على أن الناجين من النار هم أهل السنة أو أهل السنة والجماعة في حالة تفسير النجاة بعدم الخلود في النار.
 0  0  3272

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:51 مساءً الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440 / 19 ديسمبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
(وثيقة / أعضاء) مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية.