• ×

07:29 صباحًا , الأحد 6 شعبان 1439 / 22 أبريل 2018

◄ أم كلثوم بنت عقبة القرشية الأموية.
مهاجرة وحيدة، تحدت وحوش وسباع الصحراء.
أول من هاجر الى المدينة بعد الهجرة.
هي ابنة عقبة بن أبي معيط القرشي الأموي وقد مات كافرا, وهي شقيقة ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه من أمه أروى بنت كريز رضي الله عنها.

■ إسلامها رضي الله عنها :
أسلمت السيدة الفضلى أم كلثوم رضي الله عنها في مكة قديما وقد صلّت الى القبلتين: الى بيت المقدس بفلسطين, والى الكعبة المشرفة في مكة المكرمة, وقد صرفت القبلة الى الكعبة في شهر شعبان بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بعام ونصف.

■ هجرتها رضي الله عنها :
ما قامت به هذه السيدة الفضلى تعجز رجال الأرض قاطبة على فعله, لقد خرجت رضي الله عنها بدون أنيس ولا رفيق , مهاجرة الى الله ورسوله من مكة الى المدينة مسافة 480 كيلومتر وسط الصحراء وكثبانها, وهذه مسافة يستريح أثناءها راكبوا السيارات الفارهة المكيفة أكثر من مرة وعلى طرقات معبّدة, وتمشيها هذه الصحابية الجليلة وحدها على قدميها, ما الدافع الى هذه المغامرة؟ بالتأكيد هو حبها لله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
سيقول قائل ولكن الرحالة قطعوا مسافة أكثر من هذه ؟ نقول لهم لا. لم يقطع أحد منهم ما قطعته هذه السيدة الفضلى التي كانت تصارع الوحوش والسباع في صحراء مترامية, ولو عاصرنا ذلك الزمان ما تجرأ أحدنا يقطع الصحراء وجده وقدميه تغوص في الرمال غوصا, وما قطعه الرحالة قديما وما يقطعه الرحاله اليوم هو في زمن مختلف عن زمن تلك الصحابية الجليلة رضوان ربي عليها, هذا عدا عن أنها امرأة هاجرت وجدها دون أنيس ولا رفيق يرافغها, وهذه بحد ذاتها تعتبر شجاعة تفوقت بها على شجاعة الرجل.
لقد هاجرت رضي الله عنها في السنة السابعة للهجرة, بعيد معاهدة صلح الحديبية الذي عقده النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين بيسير ؟
وخرج أخويها عمارة والوليد وراءها يتعقبانها ليرداها عما قصدت عليه, ويثنياها عما أرادت, ولما طلبا من النبي صلى الله عليه وسلم ردها اليهما بموجب الشرط الول من شروط صلح الحديبية رفض النبي صلى الله عليه وسلم طلبهما رفضا قاطعا, وقال : أبى الله ذلك, وفيها نزلت آية الامتحان, قوله تبارك وتعالى الكريم مستهلا به سورة الممتحنة كاملة.
بسم الله الرحمن الرحيم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ • إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ • لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير • قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ • رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ • لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ • عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ • لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ • إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ • يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ • وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ • يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ • يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ).

■ شروط صلح الحديبية الثلاث هي :
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: صالح النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء :
1- أنّ من أتاه من المشركين يرده اليه.
2- من أتاهم من المسلمين لم يردوه اليه.
3- أن يدخل مكة في العام المقبل دون سلاح.

■ أزواجها رضي الله عنهم.
عندما قدمت الى المدينة المنورة مهاجرة الى الله ورسوله ونزلت فيها آية الممتحنة, امتحنها النبي صلى الله عليه وسلم تنفيذا لأمر الله تبارك وتعالى.
انها رضي الله عنها أول من هاجر الى المدينة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم خرجت من بيت أبويها مسلمة مهاجرة الى الله ورسوله, ولم تكن قد سبق لها الزواج,
ثم شاء الله لها أن تتزوج ثلاثة من الصحابة الابرار (وليس كما هو زماننا اليوم من تترمل او تطلق تصبح منبوذة وكأنها مجرمة او جانحة ـ لا سمح الله ـ فالله قد خلق الانثى للرجل وقد خلقها من ضلعه بل من ذات جسمه، ليسكن اليها نفسيا وجنسيا، وكذلك خلق الرجل للمرأة المطيعة لينفق عليها ويحميها ويفديها بنفسه وماله وليكون لها السند والظهير من كل معتد عليها غريب او قريب، حيث ورد بالاثر الشريف ان صحابية جليلة مرض والدها ولم تزره الا بعد رضاء زوجها فلم يأذن لها زوجها، فأمرها الرسول "صلى الله عليه وسلم" أن تطيع زوجها بعدم زيارتها لوالدها المريض، وعندما مات والدها أخبرها الرسول "صلى الله عليه وسلم" بأن الله قد غفر لوالدها بسبب طاعتها لزوجها) ولكن بكل أسف فان كثيرا من بنات ونساء الجيل الحاضر لا يهمن من يعصين علنا الاب ام الام ام الاخ ام الزوج، ومنهن من تهدد أهلها بشرطة حماية الاسرة (ببعض الدول العلمانية الاسلامية) حتى لو كانت مخطأة - أو حتى الله تعالى.
وعندما كنت في ليبيا عام 2000م علمت بان بعض الفتيات تلتحق بالجيش او الشرطة الخاصة من اجل تهديد والدها وكافة اهلها وذويها لنهيهم لها عما لا يرضي الله تعالى، وعما يخالف التقاليد والاعراف العربية الليبية والاسلامية العريقة. وصدق من قال بالمثل الحكيم (من أعان ظالما سلطه الله عليه) ؟ فلنسأل جميعا أين هم اليوم جميعا الحاكم الظالم لشعبه والمخالف لدين الله وتلك فتيات الجيش والشرطة الخاصة بتلك البلاد ؟ نعم كن دائما بقلبك مع الله وقل يارب فسيكون الله معك. نعم انه الله يجيب المضطر اذا دعاه، فانه يمهل ولا يهمل يقول تعالى : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35). سورة فصلت.
يقول تعالى : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ) أي : لا يستوي فعل الحسنات والطاعات لأجل رضا الله تعالى، ولا فعل السيئات والمعاصي التي تسخطه ولا ترضيه، ولا يستوي الإحسان إلى الخلق، ولا الإساءة إليهم، لا في ذاتها، ولا في وصفها، ولا في جزائها هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ.
ثم أمر بإحسان خاص، له موقع كبير، وهو الإحسان إلى من أساء إليك، فقال : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) أي : فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حق كبير عليك، كالأقارب، والأصحاب، ونحوهم، إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فَصلْهُ، وإن ظلمك، فاعف عنه، وإن تكلم فيك، غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعف عنه، وعامله بالقول اللين. وإن هجرك، وترك خطابك، فَطيِّبْ له الكلام، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان، حصل فائدة عظيمة. (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) أي : كأنه قريب شفيق.
(وَمَا يُلَقَّاهَا) أي : وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة (إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا) نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحبه الله، فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته وعدم العفو عنه، فكيف بالإحسان ؟
فإذا صبر الإنسان نفسه، وامتثل أمر ربه، وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله، لا يفيده شيئًا، ولا يزيد العداوة إلا شدة، وأن إحسانه إليه، ليس بواضع قدره، بل من تواضع للّه رفعه، هان عليه الأمر، وفعل ذلك، متلذذًا مستحليًا له.
(وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) لكونها من خصال خواص الخلق، التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، التي هي من أكبر خصال مكارم الأخلاق. (تفسير السعدي).
ولكن هذه المجاهدة (أم كلثوم بنت عقبة القرشية الأموية رضي الله عنها) أرادت الستر وبناء الاسرة المسلمة ولتكمل دينها وحمايتها من رجل مسلم بل اكثر من صحابي واحد (طبعا متفرقين وليسوا جمعا واحدا) فتزوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه, وبعد استشهاد زيد رضي الله عنه تزوجها الزبير بن العوام رضي الله عنه, فولدت له زينب, وفارقها ليتزوجها عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه, وولدت له خمسة من الذكور هم على التوالي : عبدالرحمن - ابراهيم - حميد - محمد - واسماعيل, وبعدما مات عنها تزوجها عمرو بن العاص رضي الله عنه, مكثت عنده شهرا واحدا, ثم لحقت بالرفيق الأعلى رضي الله عنها.
فرضي الله عن ام كلثوم وعن جميع الصحابة وصلى الله وسلم على من رباهم.
 0  0  4722
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:29 صباحًا الأحد 6 شعبان 1439 / 22 أبريل 2018.