• ×

02:11 مساءً , الإثنين 13 صفر 1440 / 22 أكتوبر 2018



◄ قسماً وجدتها .. حوريتي عند ربي.
وفي ساعة من صباح يوم بالإجازة الصيفية للمدارس، وأنا اتناول طعام الفطور في أحد المطاعم بمدينة اربد، فقد هاجني الشوق لصاحب النعمة والفضل واكرم الاكرمين ـ فلم اتمالك نفسي إلا وأن اخرجت قلمي وورقة من شنطة الوثائق المرافقة في ذلك اليوم، وكتبت (نثرا) على عجلة بالقلم الأحمر مناجيا له تعالى :
رب يا من حفرت بقلبي علِّةَ حبكَ • • • من ذا شكر حب العلة غير عبدك
ولكنني وجدت نفسي عاجزاً بل مقيد اليدين ومعقود اللسان أمام ذلك الزاهد "عباس" والذي كان يطلق عليه لقب المجنون وعند قوله :
يا حبيب القلوب من لي سواكا =ارحم اليوم مذنبا قد أتاكا
أنت سؤلي ومنيتي وسروري=قد أبى القلب أن يحب سواكا
ليس سؤلي من الجنان نعيم=غير أنب اريدها لأراكا (1)

وقال عابد لما سمع (كهيعص) : كافٌ من كافٍ، وهاءٌ من هادٍ، وعينٌ من عليمٍ، وصادٌ من صادقٍ. ثم قال :
يا طالب العلم ها هنا وهُنا =ومعدن العلم بين جنبيكا
إن كنت ترجو الجِنان تسكنها =فمثل العرض نصب عينيكا
إن كنت ترجو الحِسان تخطبها=فأسبل الدمع فوق خديكا
وقم إذا قام كل مجتهدِ =وادعه كيما يقول : لبيكا (2)
ولما أن الله تعالى قد كرم بني آدم على جميع خلقه من جميع المخلوقات، فقد جعل محبته له من اكرم أو أكبر الكرامات له بل من المنح والهدايا الخاصة (بل قل أرفع الأوسمة التي لا تعطى بحق إلا من يستحقها) ألم يقل الله تعالى : (واتخذ الله إبراهيم خليلا) وربما يسأل سائل (من باب السطحية أو من باب التعمق في تدبر القرآن الكريم) : لماذا كان سيدنا آدم في السماء الأولى ؟ ولماذا كان سيدنا عيسى ويحيى في السماء الثانية ؟ ولماذا كان سيدنا يوسف في السماء الثالثة ؟ وهكذا‏.‏ إلي السماء السابعة ؟ ثم لماذا كان هؤلاء بأعينهم وليس غيرهم‏ !‏ مثل سيدنا نوح وهود وصالح وشعيب وإسماعيل وداود وسليمان و‏.. و‏.. ؟
إننا أمام عدة معجزات ودروس ومعان جمعتها ليلة الإسراء برسول الله صلي الله عليه وسلم يعجز عن الإحاطة بها الانس والجن أفرادا ومجتمعين فلكل لون من ألوان العلوم نصيب غير منقوص من هذه الليلة المباركة سواء في ذلك علماء الفقه الشرعي أو فقه السيرة أو اللغة والاجتماع أو الأخلاق أو الطبيعة أو الفلك أو علماء الإعجاز العلمي أو الفضاء أو علماء مقارنة الأديان‏.‏ وسوف افرد ـ قدر الاستطاعة ـ لكل واحد منهم بمشيئة الله بعضا من تلك النفحات واللمحات‏.‏
فلقد خص الله تباركت حكمته وجلت قدرته من ذكر من الأنبياء بلقاء رسول الله صلي الله عليه وسلم علي ما تعارف الناس عليه إذا ما استقبلوا الغائب المنتظر مبتدرين للقائه بأكابر القوم واجلهم قدرا فهم يغنون عما سواهم ولا يغني غيرهم عنهم‏,‏ ولابد غالبا من ان يسبق بعضهم بعضا‏,‏ ويصادف بعضهم اللقاء ولا يصادفه الآخرون‏,‏ أو أن ذلك تنبيه علي الحالات الخاصة بهؤلاء الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وتمثيل لما سيقع للنبي صلي الله عليه وسلم مما وقع لهم صلوات الله وسلامه عليهم مما قصه الله تعالي عنهم في القرآن‏.‏ والنبي صلي الله عليه وسلم كان يحب الفأل الحسن ويستدل علي حسن العاقبة وبالضد من ذلك‏.‏ والفأل في اليقظة نظير الرؤيا في المنام‏.‏ كما ان أهل التعبير يقولون من رأي نبيا من الأنبياء بعينه في المنام فإن رؤياه تؤذن بما يشبه من حال ذلك النبي من شدة أو رخاء أو غير ذلك من الأمور التي أخبر بها عن الانبياء في القرآن والحديث‏.‏ وكل ذلك استئناس بعلاقة كل صاحب سماء بما وقع لرسول الله في سنوات الهجرة السبع الأول‏.‏

■ علاقة صاحب السماء الأولى آدم بالسنة الأولى :
الحكمة في كون ادم في السماء الدنيا لأنه أول الأنبياء وأول الآباء فهو أصل فكان الأول في الأولي‏,‏ ولأجل تأنيس النبوة بالأبوة‏.‏ فآدم وقع التنبيه بما وقع له من الخروج والهجرة من الجنة إلي الأرض بما سيقع للنبي صلي الله عليه وسلم من الهجرة من مكة المكرمة إلي المدينة المنورة‏,‏ والجامع بينهما ما حصل لكل منهما من المشقة وكراهية فراق ما لقيه في الوطن‏,‏ ثم كان لكل منهما ان يرجع إلي وطنه الذي خرج منه‏.‏ كما ان في ذلك تنبيها علي أنه يقوم مقامه في مبدأ الهجرة لأن مقام آدم التهيئة والنشأة وعمارة الدنيا بأولاده‏.‏ وكذا كان مقام المصطفي بالمدينة أول سنة من الهجرة مقام بناء دولة الإسلام وتربية أهله واتخاذ الأنصار لعمارة الارض كلها بهذا الدين الذي أظهره الله علي الدين كله‏,‏ وزوي الأرض له صلي الله عليه وسلم حتي أراه مشارقها ومغاربها‏,‏ فقال : ‏(‏وليبلغن ملك أمتي ما زوي لي منها‏). ووقع ذلك بالفعل لأمته حتي كان هشام بن عبدالملك يقول للسحابة‏‏ : (أمطري حيث شئت فسيصل الي خراجك‏).‏

■ علاقة صاحبي السماء الثانية بالسنة الثانية :
من هجرة محمد ثم رأي في السماء الثانية عيسي ويحيي وهما الممتحنان باليهود‏.‏ أما عيسي فكذبته اليهود وأذته وهموا بقتله فرفعه الله تعالي‏,‏ وأما يحيي فقتلوه بالفعل وهو بين يدي الله راكعا وساجدا‏,‏ ورسول الله صلي الله عليه وسلم بعد انتقاله الي المدينة صار الي حالة ثانية من الامتحان‏.‏ وكانت محنته فيها أيضا باليهود فلقد آذوه وظاهروا عليه وهموا بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه الله تعالي كما نجي عيسي‏.‏ ولأنه أقرب الانبياء عهدا بسيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم‏.‏ وكما كانت حالة عيسي ومقامه معالجة بني إسرائيل والصبر علي معاداة اليهود وحيلهم ومكرهم‏,‏ وطلب عيسي الانتصار عليهم بقوله‏‏ من أنصاري إلي الله‏ (أي مع الله ؟‏) قال الحواريون نحن أنصار الله‏‏ فهكذا كانت حالة نبينا صلي الله عليه وسلم في السنة الثانية من الهجرة‏,‏ ففيها المعاهدة بين جميع طوائف وأديان وقبائل أهل المدينة ومن حولها‏.‏ كما طلب صلي الله عليه وسلم من الانصار الخروج إلي بدر العظمي فأجابوا ونصروا‏,‏ فلقاؤه لعيسي في السماء الثانية تنبيه علي أنه سيلقي مثل حاله ومقامه في السنة الثانية من الهجرة‏.‏

■ علاقة صاحب السماء الثالثة يوسف بالسنة الثالثة من هجرة محمد :
واما لقاؤه ليوسف عليه السلام في السماء الثالثة فإنه يؤذن بحالة ثالثة تشبه حال يوسف بما جري له مع اخوته الذين اخرجوه من بين أظهرهم ثم ظفر بهم فصفح عنهم وقال‏‏ : (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين‏)‏ وكذلك نبينا عليه الصلاة والسلام أخرجه قومه ثم لما ظفر بهم في عام الفتح عفا عنهم وقال ‏:‏ أقول كما قال أخي يوسف ‏:‏ لا تثريب عليكم‏.‏
كما ان أمة محمد صلي الله عليه وسلم يدخلون الجنة علي صورة يوسف‏,‏ كما ان مناسبة لقائه ليسوف في السماء الثالثة ان السنة الثالثة من سني الهجرة اتفقت فيها غزوة أحد وكانت علي المسلمين لم يصابوا بنازلة قبلها ولا بعدها مثلها‏,‏ فإنها كانت وقعة أسف وحزن‏.‏ وأهل التعبير يقولون ‏:‏ من رأي أحدا اسمه يوسف أذن ذلك من حيث الاشتقاق ومن حيث قصد يوسف عليه السلام بأسف يناله‏.‏ والآخرة خير من الأولي‏.‏ ومما اتفق بين يوسف ومحمد ما حدث في غزوة أحد من شيوع قتل محمد فناسب ما حصل للمسلمين من الأسف علي فقد نبيهم كما حصل ليعقوب من الأسف علي يوسف لاعتقاده انه فقد الي أن وجد ريحه بعد تطاول الامد‏.‏ ومن المناسبة أيضا بين القصتين أن يوسف كيد وألقي في غيابة الجب حتي أنقذه الله تعالي علي يد من شاء‏.‏ وكبت الحجارة علي جبهة رسول الله صلي الله عليه وسلم من قريش حتي سقط لجنبه في حفرة كان أبو عامر الفاسق قد حفرها مكيدة للمسلمين‏,‏ فأخذ علي كرم الله وجهه بيد رسول الله صلي الله عليه وسلم واحتضنه هو وطلحة حتي قام رسول الله صلي الله عليه وسلم‏.‏

■ علاقة صاحب السماء الرابعة إدريس بالسنة الرابعة من هجرة محمد :
ثم كان لقاؤه مع سيدنا إدريس عليه السلام في السماء الرابعة وهو المكان الذي سماه الله‏ (‏مكانا عليا‏)‏ وادريس أول من أتاه الله الخط بالقلم فكان ذلك مؤذنا بحال رابعة وهي علو شأن محمد صلي الله عليه وسلم حيث كتب الي ملوك العالم آنذاك يدعوهم إلي طاعة الله وعبادته سبحانه وكتب عنه بالقلم كتبته من الصحابة وكانوا ‏40‏ صحابيا الي جميع ملوك الأرض فمنهم من اتبعه علي دينه كالنجاشي وملك عمان‏,‏ ومنهم من هادنه واهدي اليه واتحفه كهرقل والمقوقس‏,‏ ومنهم من عصي الله فأظهره الله عليه‏,‏ فهذا مقام علي ومنصب عظيم وخط بالقلم كنحو ما أوتي ادريس عليه السلام صاحب المكان والمقام العلي.
أليس آدم هو ابو البشر وهو أول الخلق وهو الذي نفخ الروح بنفسه فيه من ذاته ولدنه تعالى، فلم يكون ابراهيم بالسماء السابعة وآدم بالسماء الدنيا (كما ورد بامامة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء والمعراج في بيت المقدس) فقد ورد بالاثر أن الله اطلع على قلوب الخلق كافة، فلم بجد (وهو بهم أعلم) أن فلب (ابراهيم عليه السلام) هو القلب الوحيد بالكون من جميع مخلوقاته الفارغ من كل شيء الا ذكر الله وحب الله ومحبة الله وعشق الله والمتمم والمشغف بحب الله وحده لا شريك له، ثم الم يثبت ذلك عندما القي بالنار في عهد النمرود، فجاءه جبريل عليه السلام فازعا منجدا ومسعفا قائلا : يا ابراهيم هل تريد شيئا من الله ؟ فلم يسمع جبريل عليه السلام الا جوابا واحدا صارخا وقاطعا كل حبال ورجاء كل محتاج وللنجاة لكل غريق : يا جبريل (حسبنا الله ونعم الوكيل) فلا غروا ان تحرق الحبال الغلاظ المقيد بها فقط وتكون النار بامر الله تعالى (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم) (ونرجو الرجوع لمقالنا حول هذا الموضوع على صفحات على الموقع العظيم - بعنوان : لا عبثية في مخلوقات الله).
نعم انه الاخلاص الخالص فقط لا غير، فكيف سنعيش ان شاء الله في رمضان وغير رمضان (رمضان المسمى في اللغة من الرمضاء) وهي شدة الحر ببداية فرض صومه وهذا في تفسير العرب بالجاهلية والاسلام، بل هو عند الله (الراء : رحمة، الميم : مغفرة، الضاد : ضمان، الالف : الامان، النون : نجاة من النار) فهل عرفت اخي الصائم أي كنز قد تم حفظه ورصده لك في بنك الآخرة عند اكرم الاكرمين ؟ وقيل بانه قد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم من اعرابي بعد ان علمه واعلمه بان الله سوف يحاسب على اعمال عباده الصغيرة والكبيرة ! فاستغرب الاعرابي : ومن ذا يحاسبني يوم القيامة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : الله ! فقال الاعرابي بكل ثقة : اذن لا خوف ولا بأس يا محمد ! فقال صلى الله عليه وسلم : ولم ؟ فقال الاعرابي : الكريم اذا حاسب لا يدقق ! فقيل بان النبي صلى الله عليه وسلم قد ضحك حتى بدت نواجذه !!! نعم انها ثقة المؤمن الصادق بالرب الكريم !
وقد ورد بكتاب (صفة الصفوة ص 453) : كانت آمنة الرملية مستجابة الدعوة فدعت لبشر بن الحارث وأحمد بن حنبل فقالت : إن بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل يستجيرانك من النار فأجرهما. قال احمد : فانصرفت فلما كان من الليل طرحت إليَّ رقعة مكتوب فيها (بسم الله الرحمن الرحيم : قد فعلنا ولدينا مزيد) نعم انها القلوب المؤمنة بالله صدقا قولا وعملا من الرجال والنساء، فلا شبهة ولا نية من الاختلاط البريء ولا نية بشبهة الخلوة المحرمة بين رجلين اجنبيين وامرأة اجنبية ؟ فقلوب الكل والجميع مع الله تعالى وحده فقط لاغير ولا يكمن بالقلوب الا الله ؟ فهلا نستطيع الاقتراب من جوارهم نحن اليوم في عصر والفيس بوك والنت والستالايت والايفون ..الخ ؟ لعل الله !

■ وصف الجنة في كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح :
وقد قال سبحانه وتعالى مخبراً عما أعده لعباده المتقين : (وزوجناهم بحور عين).
العين : جمع عيناء، وهي واسعة العين.
كما جاء في وصف الحور بأنهن كواعب أتراب، فقال تعالى : (إن للمتقين مفازا، حدائق وأعنابا، وكواعب أترابا).
والكاعب : المرأة الجميلة التي برز ثدياها، والأتراب : المتقاربات في السن، والحور العين من خلق الله في الجنة، أنشأهن إنشاء، فجعلهن أبكارا، عربا أترابا (إنا أنشأناهن إنشاء، فجعلناهن أبكارا، عربا أترابا) والعرب المتحببات إلى أزواجهن، وكونهن ابكارا يقتضي أنه لم ينكحهن قبلهم أحد كما قال تعالى : (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان).
وتحدث القرآن عن جمال نساء الجنة فقال : (وحور عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون) والمراد بالمكنون : المصان الذي لم يغير صفاء لونه ضوء الشمس، ولا عبث الأيدي، وشبههن في موضع آخر بالياقوت والمرجان (فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، فبأي آلاء ربكما تكذبان، كأنهن الياقوت والمرجان)، والياقوت والمرجان حجران كريمان لهما منظر حسن بديع، وقد وصف الحور بأنهن قاصرات الطرف، وهن اللواتي قصرن بصرهن على أزواجهن، فلم تطمح أنظارهن لغير أزواجهن، وقد شهد الله سبحانه للحور بالحسن والجمال، وحسبك أن الله شهد بهذا ليكون قد بلغ غاية الحسن والجمال (فيهن خيرات حسان، فبأي آلاء ربكما تكذبان، حور مقصورات في الخيام) ونساء الجنة مطهرات عما يعتري نساء الدنيا من الحيض والنفاس والمخاط وما إلى ذلك، وهذا مقتضى قوله تعالى : (ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون).
وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن جمال نساء أهل الجنة، ففي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه والحديث عن أول زمرة تدخل الجنة : (ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن).
وانظر إلى هذا الجمال الذي يحدث عنه الرسول صلى الله عليه وسلم هل تجد له نظيرا مما تعرف ؟ (ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) رواه البخاري.
وتحديد عدد زوجات كل شخص في الجنة باثنين يبدو أنه اقل عدد، وإلا فقد ورد أن الشهيد يزوج باثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ففي سنن الترمذي وسنن ابن ماجه بإسناد صحيح عن المقدام بن معدي كرب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (للشهيد عند الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقربائه).
ذكر ابن وهب عن محمد بن بن كعب القرظي أنه قال : والله الذي لا إله إلا هو لو أن امرأة من الحور العين أطلعت سوارها من العرش لأطفأ نور سوارها الشمس والقمر فكيف المسورة وأن ما خلق الله شيئا تلبسه إلا عليه ما عليها من ثياب وحلي.
وقال أبو هريرة رضي الله عنه إن في الجنـة حـوراء يقال لها العيناء إذا مشت مشى حولها سبعون ألف وصيف (عن يمينها ويسارها كذلك) وهي تقول : اين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
وقال ابن عباس : إن في الجنة حوراء يقال لها لُعبة لو بزقت في البحر لعذب ماء البحر كله. مكتوب على نحرها من أحب أن يكون له مثلي فليعمل بطاعة ربي عز وجل.
وقال عطاء السلمي لمالك بن دينار : يا أبا يحيى شوقنا. قال يا عطاء : إن في الجنة حوراء يتباهى بها أهل الجنة من حسنها لولا أن الله كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا لماتوا عن آخرهم من حسنها. قال : فلم يزل عطاء كمدا من قول مالك اربعين يوماً.

● غناء الحور العين :
ورد في معجم الطبراني الأوسط بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط. إن مما يغنين : نحن الخيرات الحسان، أزواج قوم كرام، ينظرن بقرة أعيان، وإن مما يغنين به : نحن الخالدات فلا يمتنه، نحن الآمنات فلا يخفنه، نحن المقيمات فلا يظعنه).
وعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الحور العين لتغنين في الجنة، يقلن : نحن الحور الحسان، خبئنا لأزواج كرام).

● صفة الحور :
ذكر ابن القيم في كتابه بستان الواعظين صفة الحور : في نحرها مكتوب أنت حبي وأنا حبك لست أبغي بك بدلا ولا عنك معدلا. كبدها مرآته وكبده مرآتها يرى مخ ساقها من وراء لحمها وحليها كما ترى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء، وكما يرى السلك الأبيض في جوف الياقوتة الصافية.

● دلال الحور :
روي عن الحسن رضي الله عنه أنه قال : بينما ولي الله في الجنة مع زوجته من الحور العين على سرير من ياقوت أحمر وعليه قبة من نور، إذا قال لها : قد اشتقت إلى مشيتك، قال فتنزل من سرير ياقوت أحمر إلى روضة مرجان أخضر، وينشئ الله عز وجل لها في تلك الروضة طريقين من نور، أحدهما نبت الزعفران، والآخر الكافور، فتمشي في نبت الزعفران وترجع في نبت الكافور، وتمشي بسبعين ألف لون من الغنج.

● غيرة الحور العين على أزواجهن في الدنيا :
ورد في مسند أحمد وسنن الترمذي بإسناد صحيح عن معاذ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا، إلا قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك إلينا).

● يعطى المؤمن في الجنة قوة مائة رجل :
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع. قيل يا رسول الله، أو يطيق ذلك ؟ قال : يعطى قوة مائة رجل) رواه الترمذي.

● عن لسان إبن القيم رحمه الله :
هن الكواعب الأتراب اللائي جرى في أعضائهن ماء الشباب فللورد والتفاح ما لبسته الخدود وللرمان ما تضمنته النهود وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور وللدقة واللطافة ما دارت عليه الخصور تجري الشمس في محاسن وجهها إذا برزت ويضيئ البرق من بين ثناياها إذا تبسمت وإذا قابلت حبها فقل ما شئت في تقابل النيرين وإذا حادثته فما ظنك في محادثة الحبيبين وإن ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين يرى وجهه في صحن خدها كما يرى في المرآة التي جلاها صيقلها ويرى مخ ساقها من وراء اللحم، ووصاله أشهى إليها من جميع أمانيها لا تزداد على تطاول الأحقاب إلا حسناً وجمالاً ولا يزداد على طول المدى إلا محبةً ووصالاً مبرأة من الحبل (الحمل) والولادة والحيض والنفاس مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس. لا يفنى شبابها ولا تبلى ثيابها ولا يخلق ثوب جمالها ولا يمل طيب وصالها.
قد قصرت طرفها على زوجها فلا تطمح لأحد سواه وقصرت طرفه عليها فهي غاية أمنيته وهواه إن نظر إليها سر هذا ولم يطمثها قبله أنس ولا جان كلما نظر إليها ملأت قلبه سروراً وكلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤاً منظوماً ومنثوراً وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نورآ وإن سألت : عن السن، فأتراب في أعدل سنّ الشباب وإن سألت : عن الحسن، فهل رأيت الشمس والقمر وإن سألت : عن الحدق (سواد العيون) فأحسن سواد في أصفى بياض في أحسن حور وإن سألت : عن القدود، فهل رأيت أحسن الأغصان وإن سألت : عن حسن الخلق، فهن الخيرات الحسان اللاتي جمع لهن بين الحسن والإحسان فأعطين جمال الباطن والظاهر فهن أفراح النفوس وقرة النواظر وإن سألت : عن حسن العشرة ولذة ما هنالك : فهن العروب المتحببات إلى الأزواج بلطافة التبعل، التي تمتزج بالزوج أي امتزاج فما ظنك بامرأة إذا ضحكت بوجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكها وإذا انتقلت من قصر إلى قصر قلت هذه الشمس متنقل في بروج فلكها، وإذا حاضرت زوجها في احسن وحديثها السحر الحلال لو أنه لم يجن قتل المسلم المتحرز إن طال لم يملي وإن هي أوجزت ودّ المحدّث أنها لم توجز إن غنّت فيا لذة الأبصار والأسماع وإن آنست وأنفعت فيا حبذا تلك المؤانسة والإمتاع وإن قبلت فلا شيء أشهى إليه من ذلك التقبيل وإن نولت فلا ألذ ولا أطيب من ذلك التنويل.

● وقد أبدع العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى حيث يقول في قصيدته الرائعة في وصفهن :
لكل شاب فتاة أحلام رسم لها في مخيلته أجمل الصفات ربما صادفها على أرض الواقع أم لم يصادفها فكانت كالحلم فقط وربما كتب في جمالها وحسنها الأشعار وسهر الليالي يكابد الشوق والهيام ولكن أي شاب وأي محب لن يصف حبيبته كما وصف العلامة ابن القيم رحمه الله تلك الحسناء التي أعدها الباري جل وعلا لعباده الصالحين في جناته !
فاسمع صفات عرائس الجنات ثم =اختر لنفسك يا أخا العرفان
حور حسان قد كملن خلائقا =ومحاسنا من أجمل النسوان
حتى يحار الطرف في الحسن الذي=قد ألبست فالطرف كالحيران
ويقول لما أن يشاهد حسنها =سبحان معطي الحسن والاحسان
والطرف يشرب من كؤوس جمالها =فتراه مثل الشارب النشوان
كملت خلائقها وأكمل حسنها =كالبدر ليل الست بعد ثمان
والليل تحت ذوائب الأغصان =والشمس تجري في محاسن وجهها
فتراه يعجب وهو موضع ذلك من =ليل وشمس كيف يجتمعان
فيقول سبحان الذي ذا صنعه =سبحان متقن صنعة الانسان
لا الليل يدرك شمسها فتغيب عند=مجيئة حتى الصباح الثاني
والشمس لا تأتي بطرد الليل بل =يتصاحبان كلاهما أخوان
وكلاهما مرآة صاحبه إذا =ما شاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجهها=وترى محاسنها به بعيان
حمر الخدود ثغورهن لآليء=سود العيون فواتر الأجفان
والبرق يبدو يبسم ثغرها =فيضيء سقف القصر بالجدران
ولقد روينا أن برقا ساطعا =يبدو فيسأل عنه من بجنان
فيقال هذا ضوء ثغر ضاحك =في الجنة العليا كما تريان
لله لاثم ذلك الثغر الذي =في لثمه إدراك كل أمان
ريانة الأعطاف من ماء الشباب =فغصنها بالماء ذو جريان
لما جرى ماء النعيم بغصنها =حمل الثمار كثيرة الألوان
فالورد والتفاح والرمان في =غصن تعالى غارس البستان
والقدر منها كالقضيب اللدن في =حسن القوام كأوسط الغضبان
في مغرس كالعاج تحسب أنه =عالي النقا او واحد الكثبان
لا الظهر يلحقها وليس ثديها =بلواحق للبطن أو بدوان
لكنهن كواعب ونواهد =فثديهن كألطف الرمان
كالزبد لينا في نعومة ملمس =أصداف در دورت بوزان
والصدر متسع على بطن لها =حفت به خصران ذات ثمان
وعليه أحسن سرة هي مجمع =الخصرين قد غارت من الأعكان
حق من العاج استدار وحوله =حبات مسك جل ذو الاتقان
وإذا انحدرت رأيت أمرا هائلا =ما للصفات عليه من سلطان
لا الحيض يغشاه ولا بول ولا =شيء من الآفات في النسوان
فخذان قد حفا به حرسا له =فجنابه في غرة وصيان
قاما بخدمته هو السلطان بين=هما وحق طاعة السلطان
وهو المطاع أميره لا ينثني =عنه ولا هو عنده بجبان
وجماعها فهو الشفاء لصبها =فالصب منه ليس بالضجران
وإذا يجامعها تعود كما أتت =بكرا بغير دم ولا نقصان
فهو الشهي وعضوه لا ينثني =جاء الحديث بذا بلا نكران
والشوق يزعجه اليه وماله =بلقائه سبب من الامكان
وافى اليه بعد طول مغيبة =عنه وصار الوصل ذا إمكان
أتلومه أن صار ذا شغل به =لا والذي أعطى بلا حسبان
يا رب غـــفرا قــد طــغت أقــلامنا =يا رب مــعــذرة مــن الــطغيان
أقدامها من فضة قد ركبت =من فوقها ساقان ملتفان
الساق مثل العاج ملموم يرى =مخ العظام وراءه بعيان
والريح مسك والجسوم نواعم =واللون كالياقوت والمرجان
وكلامها يسبي العقول بنغمة =زادت على الأوتار والعيدان
وهي العروب بشكلها وبدلها =وتحبب للزوج كل أوان
وهي التي عند الجماع تزيد في =حركاتها للعين والأذنان
لطفا وحسن تبعل وتغنج =وتحبب تفسير ذي العرفان
تلك الحلاوة والملاحة أوجبا =اطلاق هذا اللفظ وضع لسان
فملاحة التصوير قبل غناجها =هي أول وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لصب وامق =بلغت به اللذات كل مكان
أتراب سن واحد متماثل =سن الشباب لأجمل الشبان
بكر فلم يأخذ بكارتها سوى =المحبوب من انس ولا من جان
حصن عليه حارس من اعظم =الحراس بأسا شأنه ذو شان
فإذا احس بداخل للحصن ولى=هاربا فتراه ذا إمعان
ويعود وهنا حين رب الحصن يخرج=منه فهو كذا مدى الأزمان
وكذا رواه أبو هريرة إنها =تنصاع بكرا للجماع الثاني
لكن دراجا أبا السمح الذي فيه =يضعفه أولو الاتقان
هذا وبعضهم يصح عنه =في التفسير كالمولود من حبان
فحديثه دون الصحيح وإنه =فوق الضعيف وليس ذا إتقان
يعطى المجامع قوة المائة التي =اجتمعت لأقوى واحد الانسان
لا أن قوته تضاعف هكذا=إذ قد يكون أضعف الأركان
ويكون أقوى منه ذا نقص من =الإيمان والأعمال والاحسان
ولقد روينا أنه يغشى بيوم =واحد مائة من النسوان
ورجاله شرط الصحيح رووا لهم =فيه وذا في معجم الطبراني
هذا دليل أن قدر نسائهم=متفاوت بتفاوت الايمان
وبه يزول توهم الاشكال عن =تلك النصوص بمنة الرحمن
وبقوة المائة التي حصلت له =أفضى إلى مائة بلا خوران
وأعفهم في هذه الدنيا هو=الأقوى هناك لزهده في الفاني
فاجمع قواك لما هناك وغمض=العينين واصبر ساعة لزمان
ما هاهنا والله ما يسوى قلا =مة ظفر واحدة ترى بجنان
ما هاهنا الا النقار وسيء =الأخلاق مع عيب ومع نقصان
هم وغم دائم لا ينتهي =حتى الطلاق وبالفراق الثاني
والله قد جعل النساء عوانيا =شرعا فأضحى البعل وهو العاني
لاتؤثر الأدنى على الأعلى فان =تفعل رجعت بذلة وهوان

● أنظر روضة المحبين له أو شرحها لمحمد بن إبراهيم بن عيسى.
وأما عدد ما يكون للمسلم منهن في الجنة فإن ألفاظ الأحاديث الواردة في ذلك مختلفة فبعضها يذكر اثنين وبعضها يذكر اثنتين وسبعين ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض لكل امرئ منهم زوجتان كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن، رواه البخاري.
قال المناوي : في رواية اثنتان لتأكيد التكثير، قال الطيبي : ثناه للتكثير نحو (ارجع البصر كرتين) لا للتحديد لخبر أدنى أهل الجنة الذي له ثنتان وسبعون زوجة. فالعدد للتكثير لا للتحديد كنظائره.
وحاول المباركفوري في تحفة الأحوذي الجمع بين الروايات الواردة في ذلك أيضا فقال نقلا عن القارئ : والتوفيق بينه وبين خبر أدنى أهل الجنة من له اثنتان وسبعون زوجة وثمانون ألف خادم، بأن يقال يكون لكل منهم زوجتان موصوفتان بأن يرى مخ ساقها من ورائها وهذا لا ينافي أن يحصل لكل منهم كثير من الحور العين الغير البالغة إلى هذه الغلية كذا قيل والأظهر أنه تكون له زوجتان من نساء الدنيا وأن أدنى أهل الجنة من له اثنتان وسبعون زوجة في الجملة يعني ثنتين من نساء الدنيا وسبعين من الحور العين. انتهى.
وقال الحافظ في الفتح : قوله ولكل واحد منهم زوجتان أي من نساء الدنيا فقد روى أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا في صفة أدنى أهل الجنة منزلة وأن لكل منهم من الحور العين ثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وفي سنده شهر بن حوشب وفيه مقال. قال والذي يظهر أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان، وهذا هو الراجح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كتاب صفة الصفوة ص486.
(2) نفس المرجع ص527.
 0  0  916
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:11 مساءً الإثنين 13 صفر 1440 / 22 أكتوبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.