• ×

04:34 مساءً , الثلاثاء 23 صفر 1441 / 22 أكتوبر 2019



الخَطَأ والخطيئة والخِطْءُ في اللغة ــ القرآن الكريم.
■ الخطيئة في اللغة العربية :
الخطيئة : بمعنى الذنب، وأصلها من خطا يَخْطُو، أي تعدَّى الشيء وذهب عنه، ويقال لمن تعدى الخير وتركه: أخطأ وخَطِئَ خَطَأً وخطيئة؛ لهذا القياس [مقاييس اللغة (خ ط و)]. وفرَّق ابن منظور بين الخَطَأِ والخطيئة، فنقل عن بعض اللغويين: الخطأ: ما لم يُتَعَمَّدْ. والخِطْءُ والخطيئة: الذنب على عمد [اللسان (خ ط أ)].

■ الخَطَأ والخطيئة والخِطْءُ في القرآن الكريم :
● وردت كلمة "خَطَأ" في القرآن الكريم مرتين في قول الله عز وجل : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} النساء/92.
والخطأ هنا كما أوضح أبو حيان فعلٌ غير اختياري، والمعنى ما ينبغي للمؤمن أن يقتل مؤمنًا متعمِّدًا، ولكن يقع ذلك منه خطأً.

● وأما الخطيئة (صغائر الذنوب) فتكرر ورودها في القرآن الكريم مفردة، ومجموعة "خطايا ــ خطيئات"، ومن ذلك قول الله عز وجل :
• {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة/81.
• {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} النساء/112.
• {إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ} طه/73.
• {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} الشعراء/82.
• {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} الأعراف/١٦١.

ولعلَّ الآيات الأخرى المذكورة هنا توضِّح بجلاء هذا المعنى، ففي آية البقرة "81" جُعِلَ من أحاطت به خطيئته من أهل النار؛ لأن من كان هذا شأنه فلا يكون مؤمنًا؛ إذ إن المؤمن لا تحيط به خطيئته، بل لا يخلو من عمل صالح، وبذلك تَعَيَّنَ أن المراد بتخليد من أحاطت به خطيئته في النار كونُه كافرًا، قد تجرَّأَ على كل الخطايا حتى أحدقت به فلم تترك له منفذًا [التحرير والتنوير 1 /581].
وفى آية الشعراء "82" أضيفت الخطيئة إلى الخليل سيدنا إبراهيم ــ عليه السلام ــ، مما يقطع بأنها صغيرة؛ لأن الأنبياء ــ صلوات الله وسلامه عليهم ــ معصومون من الكبائر.
وهكذا يتضح أن الخطيئة تعني : الذنب الصغير، وأكثر استعمالاتها فيما لا يكون مقصودًا لنفسه، بل يكون القصد سببًا لتولُّد ذلك الفعل منه، كمن رمى صيدًا فأصاب إنسانًا [مفردات الأصفهاني (خ ط أ)].

● وأمَّا الخِطْءُ فقد ورد في القرآن الكريم مرة واحدة، في قول الله عز وجل : {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} الإسراء/31. أي: ذنبًا عظيمًا [تفسير ابن كثير 3/38]، وفيه عمد [التحرير والتنوير 15/88].
■ موقع الدكتور محمد داود.
 0  0  4947

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.