• ×

07:39 صباحًا , الأحد 6 شعبان 1439 / 22 أبريل 2018

◄ فن التجاوز.
من أكثر ما يثير حفيظة الذين يقودون السيارات وهم في شارع عام وجود سيارة أمام سياراتهم تمشي بسرعة منخفضة مما يضطرهم إلى (التجاوز). وليس بعيداً من ذلك المفهوم المفهوم الذي نحن بصدد مناقشته هنا وفي هذه السطور، فماذا يعني التجاوز وما هي أنواعه، وما هي فوائده النفسية والدينية والاجتماعية.

● التجاوز لغة يقال : تجاوز بهم الطريق، وجاوزه جوازاً : خلفه. وفي التنزيل العزيز : (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْر) (يونس : 90) وجوّز لهم إبلهم إذا قادها بعيرا بعيرا حتى تجوز (لسان العرب).
● وفي المعنى الاصطلاحي : هي طريقة نفسية للتعامل مع مستجدات ومصاعب الحياة ومشكلاتها بالترك أو التأخير أو الصفح والعفو.
والأشخاص الذين يتصفون بهذه الصفة نادرون في كل زمان، وفي زماننا هذا خاصة، ولا يخفى عليكم الأثر النفسي البالغ الذي يتركه هذا الخلق وهذه الصفة في نفس المسلم وفي محيطه وبين معارفه، حتى أنه يشار إليه بالبنان لندرة وجودة وصعوبة ممارسته في الحياة.

وهناك من أنواع التجاوز ما يؤثر مباشرة على الحياة العملية للإنسان، كتجاوز غير المستطاع إلى المستطاع، لأن تأخير أو تجاوز غير المستطاع إلى المستطاع يختصر الوقت ويقربك من هدفك أكثر وفي وقت أسرع.
إذا لم تستطع شيئاً فدعه • • • وجاوزه إلى ما تستطيعُ
ومنها تجاوز الأمر الصغير إلى الأمر الكبير ليحقق بذلك النجاحات الكبيرة وفي مدد يسيرة، لأن كثيراً من صغار الأمور تكثر معها التفاصيل وتتشعب وتتفرع المهام والواجبات مما يؤدي إلى عرقلة إنجاز الأمور الكبيرة، ومن حكم العرب قولهم (أقصد البحر وخلِ القنوات).
ومنها ماله تأثير واسع وعميق على علاقاتك أولاً بالله تعالى ثم بمن هم في محيطك من الناس وهذه لها شقين، هما :
• أولها : التجاوز عن .. وهذه النقطة وهي في الحقيقة خلق كريم وصفة نبوية وربانية لها في شرعنا الحنيف الكثير من الأمثال يصعب حصرها، لكن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة منها كيف تجاوز إساءة أعدائه له وقبوله لتوبتهم وفرحه بإسلامهم فهو الرحمة المهداة والنعمة المسداة فصلوات ربي وسلامه عليه، ويمكن أن نسميه هنا (الصفح).
• وثانيها : التجاوز من .. والمقصود الإعراض عن كل من يكدر صفوك أو عن من يعترض طريقك باستهزاء أو عداوة أو غيرها، فإن استطعت أن لا تتأثر بنعيقهم أو استهزائهم (فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) (الأنعام : 112) وبذل ما تستطيع أن تواصل طريقك وتعيش حياتك بشكل طبيعي، ويمكن أن نسميه هنا (الترك)
وأنت بكلتا الحالتين الرابح، وصدق الله بأمره لنبيه صلى الله عليه وسلم بإتباع هذا الطريق بقوله : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف : 199).
وينبغي للإنسان عدم الاستعجال في الحكم على الأشياء والتروي في تصنيفها بين المستطاع وغيره والمهم فألاهم وما يتجاوز فيه ومالا يسكت عنه وهذا حتى يستطيع التحكم في أسلوب حياته ورسم الخطط المستقبلية ليمكنه بذلك الوصول إلى الغايات والأهداف المرجوة.
 0  0  2639
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:39 صباحًا الأحد 6 شعبان 1439 / 22 أبريل 2018.