• ×

11:59 مساءً , الثلاثاء 8 شعبان 1439 / 24 أبريل 2018

◄ القرآن والمجتمع «12».
مكانة المرأة تناولها القرآن الكريم من عدة جوانب وبأشكال مختلفة ومتعددة، وذلك تأكيداً لما تحمله من قيمة اجتماعية عالية، فالمرأة صمام الأمان للحياة بعمومها، فهي المرتكز النفسي والمرجع التربوي والمصدر العاطفي للتعايش، ومن هنا لا نستغرب هذه العناية التي حظيت بها المرأة.
إن أسلوب الطرح القرآني الجميل والذي يمثل ولا شك قمة الإتقان اللغوي وذروة الجمال البلاغي؛ يلفت أنظارنا دوما إلى طبيعة التكوين الخاص للمرأة قال تعالى : (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء)
إشارة إلى بداية الخلق والتي توقفنا لديها سابقاً، ولكنها إشارة مختلفة هنا من حيث بيان الانتمائية الروحية والجسدية للمرأة، والتركيز عليها في سورة حملت اسمها بشكل مستقل، كي نستوعب هذه المعاني من خلالها، (سورة النساء).
استهلال يشمل الناس جميعاً دون تصنيف هنا ليكون أكثر شمولية للمخاطب، وتذكير بقدرة الخالق وإبداعه عز وجل في هذه الصناعة "وجعل منها زوجها" ليكون هذا الاقتران مصدرا لاستمرارية الحياة البشرية بشقيها من الرجال والنساء، واستمرار لهذه السنة الكونية.
قال تعالى : (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) حفظ للحقوق وصيانة للأنفس التي اعتراها الضعف الاجتماعي، فأموال الناس في عمومها يجب ألا تمس، لكن مال اليتيم يختلف لأنه يجب أن يُنمّى وأن يعتنى به، في صورة تكافلية اجتماعية حرص عليها ديننا الحنيف.
قال تعالى : (فَانكِحُوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) هذا التقسيم ليس منحة يستأثر بها الرجل، لأن الإباحة هنا مرتبطة بالمسؤولية، ومقرونة بالبذل والعطاء والتوازن بين الزوجات والعدل الذي يبنى عليه أصلا قرار التعدد، مما يربطه بالاستطاعة وليس بالرغبة.
قال تعالى : (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) إن التعامل المادي بين الرجل والمرأة قائم على الاحترام الشخصي وتحسس المسؤولية ومراعاة الاستقلالية، فلا تبعية هنا على الإطلاق، ولا جبرية ولا تضييقا، لكن العطاء متاح بين الطرفين إن كان نابعا عن قناعة شخصية "فكلوه هنيئا مريئا".
قال تعالى : (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا) عناية مجتمعية بفئة تستحق رعاية خاصة كي نكف يدها عن السوء أو عن التفريط فيما آتاها الله سبحانه وتعالى، وهي الفئة التي لا تملك حسن التصرف أو حسن التدبير.
قال تعالى : (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) ما أجمل هذه القاعدة والتي حوت أسلوبا تعايشياً لن نجده في رأسمالية ولن ندركه في اشتراكية، فالحديث هنا عن طريقة الاكتساب وآلية التعامل، بروتوكول اقتصادي عام يستبعد أن يكون المال معيارًا للتعامل الأخلاقي والاجتماعي، لأن على مالكه أن يحسن التصرف فيه، وعلى طالبه أن يدرك الأسلوب الأمثل لاكتسابه دون تعدّ أو تجاوز أو طمع، وهنا تتجلى ولا شك معاني السمو الاجتماعي في التعاملات الإنسانية.
سورة النساء استهلال يُعنى بوضع آليات التعامل داخل الكيان الصغير وهو الأسرة، وينتقل إلى الكيان العام وهو المجتمع، ففي أقل من صفحة واحدة هنا من صفحات المصحف الشريف نلمس ميثاقا خاصا قائما على الإنصاف وعلى حسن توزيع المسؤوليات وكيفية تداولها.
■ اللهم اجعلنا خير خلفائك في أرضك.
 0  0  1250
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:59 مساءً الثلاثاء 8 شعبان 1439 / 24 أبريل 2018.