• ×

09:40 صباحًا , الثلاثاء 8 شعبان 1439 / 24 أبريل 2018

◄ القرآن والمجتمع «11».
قصة السيدة مريم عليها السلام ليست مجرد قصة عابرة، فيكفينا منها أنها من القصص القرآني العظيم، والذي يعتبر منهاجا وعظة، ومنارا لمسالك الحق، قصة تمس صميم المجتمع، وتعالج سلوكيات تنهش في ثباته، فالأصل في الناس السلامة ما لم يثبت عليهم السوء. فالظنون ليست قاعدة للبناء.
مريم البتول انقطعت لعبادة الله عز وجل، فكان ديدنها الدعاء، وعملها المناجاة فاختارها الله عز وجل لتكون قامة منفردة، وبطنا تحمل صفيا من أصفياء الله عز وجل، فهذه المهمة ليست بالمهمة السهلة، لا سيما مع اعتياد الناس على سنة حياتية بشرية يغيب عن أذهانهم إمكانية الخروج عنها بقدرة الحكم سبحانه وتعالى، فتحمل السيدة مريم الطاهرة قال تعالى : (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين).
جرعة من التعزيز الإيماني تربط القلوب وتشد العزائم وتبعث الطمأنينة في النفس والثقة في الذات قال تعالى : (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين) وكأنها بشرى التمام، تحمل عطايا الرب في الدنيا والآخرة، وهل هناك أجمل من أن تبشر امرأة بولدها، وأن تزف لها تهاني بلوغه أسمى القمم، لكنها بشرى تحمل كثيرا من المخاوف، لأن الإنسان بطبيعته يركن إلى أعراف الناس وعاداتهم.
قال تعالى : (ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين) دلالة على البراءة، فهو توجيه مهم لأن يبرأ الإنسان لدينه وأمانته وعرضه، منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال "على رسلكما فإنها صفية".
قال تعالى : (قالت ربّ أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) تساؤلات تفرضها طبيعة البشر حين يتفوق الأمر على الإدراك العقلي، لكن القلب العامر بالإيمان يستسلم لإرادة الله وقدره دون جدل أو معارضة، وهذا التسليم يقود النفس إلى السكينة والهدوء وعدم الاكتراث برأي مخلوق أو اتهامات بشر، وهنا توجيه آخر يقودنا إلى اتباع المنهج القويم حتى وإن تعارض مع عرف أو كسر عادة أو نقض موروثا.
السيدة مريم نالت صفات تستحقها مكانتها العظيمة، فهي ابنة عمران وربيبة زكريا، مريم العذراء، مريم الطاهرة، مريم البتول، امرأة خلد الله ذكرها بورود سيرتها العطرة في القرآن الكريم، وبإفراد سورة كاملة باسمها الطاهر.
كانت امرأة صنعت من خدر حيائها حصنا منيعا، وبنت من عفتها أمة نافعة بأمر ربها.
"وليس الذكر كالأنثى" حكمة ربانية توضح أن الاختلاف لا يعني التباين في الدرجة أو المكانة، ولا يخول لطرف انتقاص آخر، بل هو تأهيل لاستيعاب الحياة.
 0  0  2313
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:40 صباحًا الثلاثاء 8 شعبان 1439 / 24 أبريل 2018.