• ×

03:26 صباحًا , الجمعة 11 شعبان 1439 / 27 أبريل 2018

◄ رسالة إلى تكنولوجيا التعليم : تعديل الاتجاه لأجل التطور.
تكنولوجيا التعليم هو تخصص يرفع شعار (التمركز حول المتعلم) وهذا هو هدفه الأساسي. ولكن إذا نظرنا إلى أرض الواقع سنجد أنه يهتم بالتقنيات والاستراتيجيات والأجهزة والوسائل الحديثة بغض النظر عن قدرات المتعلم، وكمثال حي على هذا الأمر، نجد كل الرسائل العلمية التى أجريت فى هذا التخصص تركز على تلك التقنيات وفاعليتها أو كفاءتها في تنمية التحصيل المعرفي أو المهارات الأدائية لبعض الأفراد لينتهي بذلك دورها، ويبدأ الانتقاد : فكيف لتخصص هدفه الأساسي خدمة المتعلم نجده يهتم بالتقنيات والتكنولوجيا فقط ؟
إن وجود تقنيات حديثة لا يعني بالضرورة تطور التعليم، بل لا يكون لوجود أكثر التقنيات تطورا معنى في ظل عدم وجود متعلم لا يعي ما هي وكيف تستخدم وتوظف في التعليم، فالمتعلم هو الهدف الأساسي والأسمى من العملية التعليمية بأجمعها، وهو أيضا الأكثر إهمالا من قبل متخصصي تكنولوجيا التعليم وغيرهم من المسؤولين عن العملية التربوية برمتها.
أرى أن معظم الرسائل العلمية التي تجرى حالياً في المجال التربوي عامة و مجال تكنولوجيا التعليم خاصة هي رسائل شكلية فقط، ليس لها أي معنى على أرض الواقع، بدليل الكم الهائل لهذه الرسائل والتي لم تسهم في تطوير أي شيء في المنظومة التعليمية إلى الآن، بل تقتصر هذه الرسائل على عينة البحث أو الدراسة والتي يتم أيضاً التطبيق عليها بمنتهى التساهل وعدم الجدية.
فلنتساءل جميعاً ماذا لو ركزت تلك الرسائل العلمية - وأخص بالذكر مجال تكنولوجيا التعليم - على المتعلم وكيفية تطوير مستواه حتى يكون قادرا على التعامل مع التكنولوجيات المختلفة ومعدا ومهيئا للتطور باستمرار ؟ كيف سيكون وقتها حال التعليم في بلادنا ؟
فما يعاني منه البحث العلمي في مجال بحوث الماجستير والدكتوراه أخطر بكثير مما يعاني منه النظام التعليمي بأكمله، لأنه يجب أن يوضع نصب أعين هؤلاء الباحثين، ففي تلك المراحل التعليمية هدف أسمى وهو تطوير التعليم، وهو الأمر الذي لم نلمسه إلى الآن ولن يتم إلا بإعادة هيكلة وتوجيه البحث التربوي في مجالات تمس القضايا التعليمية بصفة مباشرة.
سأُقبل على تلك المرحلة قريباً ولا أتمنى أن أسلك الطريق نفسها التي ينتهجها الجميع حالياً، فما دامت الأمور شكلية في المقام الأول فلا داعي لها إذن، ولابد أن نعمل بجد ونواجه مشاكلنا بمنتهى الجرأة ونبحث عن حلول لها. أتمنى أن تنظر تكنولوجيا التعليم إلى المتعلم أولاً قبل البحث عن تقنيات واستراتيجيات حديثة، فالمتعلم المصري يحتاج إلى صنفرة واهتمام كبير جداً لكي نسهم في الارتقاء بالتعليم.
إذا وضع المتعلم كأولوية لكل بحوثنا ورسائلنا ودراستنا، فسيسهم هذا الأمر بشكل كبير في تطويره والارتقاء بمدى تقبله لكافة التقنيات والوسائل التكنولوجية الحديثة، لذلك أدعو كل دارسي تلك المراحل بالنزول بصفتهم وشخصهم إلى مؤسساتنا التعليمية وأخص بالذكر المراحل قبل الجامعية، والكشف عن الصعوبات والقصور في المتعلم ذاته وفي البيئة التعليمية المحيطة به، وأيضا المعلم وقدراته وخبراته، وأن نبدأ بتغيير النهج الشكلي لبحوثنا.
لابد أن تقاس جودة البحث العلمي بمدى قابليته للتطبيق ومساهمته بشكل أو بآخر في تطوير أحد أركان المنظومة التعليمية إن لم يكن جميعها. فنحن نحتاج إلى خريطة لتلك البحوث كي نوجهها إلى مواطن الضعف التي نعاني منها في تعليمنا وحتى يفكر كل فرد مقبل على إعداد بحث علمي في طرح مشكلة واقتراح حل لها. في حين أن ما هو موجود حالياً، مشكلات شكلية غير موضوعية في كثير من الأحيان، تقيس فاعلية كذا على كذا لمنح الشخص الدرجة وانتهى الأمر، ومن هنا يأتي الفشل.
يجب أن نبحث عن سبل تسهم بصورة مباشرة في دعم التعليم الحالي من أجل محاولة الانخراط في مجتمع المعرفة، فمواجهة الفجوة التعليمية والتصدي لها هي نقطة الانطلاق من أجل تحقيق هذا الهدف. كما يجب أن نترك مجالاً لتمكين المعرفة المحلية وتطبيقها ومحاولة اكتساب المعرفة العالمية، ودعم سبل الابتكار وتسهيل وسائل النشر والإبداع في المجتمع مع الاحتفاظ بموثوقيتها. فتكنولوجيا التعليم هي شعاع النور الذي يضيء لنا الطريق لإنارة السبل نحو دعم وتطوير النظم التعليمية المختلفة بصفة عامة، وفي بلادنا العربية بصفة خاصة، ونحن نرغب في أن نرعى هذا الشعاع بدلاً من أن نهمله ونتركه ينطفئ.
■ تامر الملاح - المغرب.
 0  0  1518
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:26 صباحًا الجمعة 11 شعبان 1439 / 27 أبريل 2018.