• ×

02:45 صباحًا , السبت 11 صفر 1440 / 20 أكتوبر 2018



◄ القرآن والمجتمع «8» : قواعد ضمان سلامة المجتمع (الأسرة المسلمة).
لا شك أن الأسرة هي بداية الاستقرار المجتمعي لأنها المكون الأساسي له، فنماؤها نماء للمجتمع بأسره، ومن هنا نجد أن القرآن الكريم لم يغفل العناية بهذه اللبنة الأساسية والتي تعتبر المظلة الروحية للفرد والحصن الحصين له، والذي ينشأ داخله، ويبني تطلعاته من خلال وجوده فيه، فتكوين الأسرة ليس خياراً فردياً بل هو عمل يدخل ضمن قواعد مرسومة داخل منظومة المجتمع.
قال تعالى : (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تُنكِحُوا المشركين حتى يؤمنوا) فهذه القواعد هي ضمان لسلامة المجتمع وضمان لاستمراريته داخل نهج سوي، فمتى ما أنشئت الأسرة تحت معايير وضوابط إنسانية وأخلاقية ودينية فلا شك أنها ستكون بيئة صالحة لنمو الفرد ونماء المجتمع (من ترضون دينه وأمانته).
قال تعالى : (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) تبيان للفطرة وحرص على صيانة الكرامة للطرفين وتوضيح للمقصد من هذا الاجتماع ليكون طاهرا ساميا رفيعا عن الدنايا بعيدا عن الخطايا، فهذه الممارسة وحدة من وحدات التكوين الأُسَري.
وقد يتعرض هذا الكيان لاضطرابات أو انكسارات تضعف من قوته وتنخر في ثباته، لأسباب عدة ترضخ للتقلبات البشرية أو عدم التوافق بشتى صوره، فكان لا بد أيضاً من وضع قواعد لتفكيك هذا الكيان دون أذى يلحق بمنسوبيه.
قال تعالى : (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) وقال تعالى : (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ارتباطات زمنية هي الأشبه بالهدنة أو أخذ قسط من الراحة لمراجعة النفس ومنح فرصة التصحيح من الطرفين، دون تضييع للحقوق أو إغفال لها، فالمرأة تعطي لزوجها فرصة البعد من خلال الإيلاء (وهو الحلف على عدم الجماع) فله مدة لا يصح أن يزيد عليها مراعاة للجوانب النفسية والجسدية للمرأة وحرصا على تقنين وضبط الخلافات الأسرية كي لا تتمادى تحت غياب الوعي أو الرغبة في إرضاء الغرور الذاتي.
وعدة للمرأة المطلقة تبقى فيها في بيتها وتحرص على استعادة كيانها ومكانتها، فهي فرصة تهذيب للطرفين ليقوما بمراجعة النفس والوقوف على مواضع الخلل بينهما رغبة في الإصلاح، فالحياة الزوجية قائمة على الود وعلى المنافع الممتدة قال تعالى : (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا).
قال تعالى : (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) فهي فرصتان للتصحيح حفظ الله فيهما الحقوق وركز على حق المرأة هنا تقديرا لمكانتها من حيث الأسرة، فالمسألة هنا ليست مستندة إلى الضعف بقدر استنادها إلى الأولويات وتلبية الاحتياجات، ثم انفصال تام لا رجعة فيه إلا بعد أن تقرر المرأة رغبتها إن حظيت بحياة جديدة (حتى تنكح زوجا غيره) أمور وتفاصيل تستوجب منا الوقوف كثيرا عليها قبل الإقدام على قرار لا ندرك تبعاته.
image القرآن والمجتمع : تمهيد وتعريف.
 0  0  1370
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:45 صباحًا السبت 11 صفر 1440 / 20 أكتوبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.