• ×

10:27 مساءً , الأحد 2 صفر 1439 / 22 أكتوبر 2017

◄ الصدق سيف الأولياء «3».
من باب عدم كتم العلم والاستفادة من العبر والتجارب (لا سيما السلوكيات الفضلى والتربية والأخلاق الإسلامية، فيسعدني وبكل فخر - وبلا فضل مني - أن أغرس بعضا من تلك السلوكيات الإسلامية العظيمة في أرواح الأجيال الحالية والقادمة - انطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم : (لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) رواه مسلم، وقال الحبيب أيضاً عليه الصلاة والسلام : (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً) رواه مسلم.

■ وقفات دعوية مع هذا الحديث الشريف :
عندما يوفق الله تعالى داعية من دعاة الإسلام فيهيئ له من يقبل نصيحته ودعوته فإن نتائج القبول عظيمة كما ورد في هذا الحديث الشريف :
• الأولى : إن في ذلك استنقاذاً لهذا المهتدي من النار، فالداعية يقدّم الجنة هدية للناس من حوله ويدلّهم على مقامات السعادة، وأي أجر يكتب للداعية عند ربه إلا الأجر الذي يليق بجلال المعطي سبحانه.
• الثانية : إن كل تسبيحة أو تكبيرة ينطقها ذلك المهتدي، وكل ركعة وسجدة يفعلها، وكل عمل صالح يعمله، وكل إحسان يجريه الله على يديه، يكون في ميزان ذلك الداعية الناصح. هذا إذا اهتدى رجل واحد، فما ظنك بمن يهدى به كل يوم طوائف من الناس !
• الثالثة : إن من يهديه الله على يديك أيها المسلم إنما هو كَلَبِنَةٍ (طوبة) فٌكّت من بناء الذنوب والمعاصي ووضعت في بناء الطاعات وفعل الخيرات وهو خسارة للشيطان وأعوانه، وكسب للرحمن وأنصاره.
فلا شك أن من يغرس الصدق في شخص أو عائلة أو عشيرة أو قبيلة أو قرية أو مدينة أو محافظة أو دولة، فقد جنى النصر والقوة والمحبة بكل شيء ولا يخاف في الله لومة لائم (ومن ثمرات الصدق من الأخوة تجار أبناء حضرموت المؤمنين سابقاً - بنشر الدين الإسلامي في جنوب شرق آسيا حتى اليوم لمئات الملايين من تلك الشعوب).

وحرصاً مني على نشر الصدق قلباً وقالباً وبكل الأساليب التربوية والدعوية أسرد لكم هذه القصة الحقيقية بصدق فتاة مؤمنة من دولة عربية مسلمة مجاورة للأردن.
قصة حقيقة سمعتها من احد الفضلاء يرويها عن احد القضاة، كانت ليلة العمر بالنسبة له أما هي فكانت ليلة جحيم لا يطاق لا تدري ماذا تفعل ؟ ماذا تصنعه ؟ كيف تتصرف ؟ خاصة وأنها أخطأت خطأ لا يغتفر في عرف الناس لكن رحمة رب العالمين شملت الجميع، لا زالت تتذكر كيف أنها ارتكبت خطأ مع ابن الجيران عندما كانت فتاة لا تتجاوز الخامسة عشر من عمرها، هل تسافر لتجري عملية ترقيع للبكارة كما تفعل غيرها من البنات التي جرتهن خطأ الشيطان إلى الرذيلة فهي لم تغتصب بل بمحض إرادتها وهي الآن نادمة، ما لحل ؟
إن كذبت على زوجها فأين تفر من الله يوم العرض الأكبر وهي غشت زوجها ووالد أبنائها، الشيطان يوسوس لها من جهه وخوفها من الله بين عينيها من جهة أخرى، يا رب نعم قالتها يا رب، أنت الملجأ أين اذهب إلى غيرك، أنت خالقي، أنت ربي، أنت بيدك كل شيء، أنت القادر على كل شيء، يا رب يا من أوجدتني من العدم اسألك أن تصلح حالي وتعيذني من الشيطان الرجيم واسألك الستر يا رب، أين افر منك، من ينجيني من عذابك وبطشك أن كذبت على زوجي، يا رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري يا رب.
مضت الساعات ثقيله عليها ودخل عليها زوجها في اجمل حله يتزين بها رجل ليلة فرحه أما هي فكانت ملكة جمال لكن ابتسامتها معدومة وعيناها المكتحلتان تخفيان خلفهما خوف عظيم، دخل زوجها الصالح وسلم عليها وقبل راسها ودعا بالدعاء المأثور : (اللهم إني اسألك خيرها وخير ما جأتني به) ثم استقبل القبلة وصلى ركعتين لله، ولما انتهى جلس بجانبها يتغزل بها ويصف شعوره بأنه اسعد إنسان في هذه الحياة (فهل ستطول سعادته ؟).
عندها انفجرت باكيه سالها زوجها : ما بك ؟ هل هناك شيء يؤلمك ؟ هل .. ؟ هل .. ؟
عشرات الأسئلة ولا إجابة تخرج منها، عندها قالت له اسمع يا بن الحلال، سأقول لك والله يحكم بيني وبينك، وقصت له كيف أن الشيطان أغواها ووقعت في ما يخدش حياء البنات ولكنها ندمت واستغفرت ربها وكان بإمكانها أن تكذب عليه وتجري عملية ترقيع للبكارة ولكن خوفها من الله منعها، انطفئت ابتسامة زوجها وتغيرت تعابير وجهه، عندها قال : اسمعي يا بنت الناس سأبقيك عندي شهراً ثم أرسلك إلى أهلك والله يستر عليك، ثم قام وانصرف عنها إلى غرفة أخرى. أما هي فبكت ثم بكت لكنها شعرت براحة لأنها صدقت مع زوجها، فقامت وبدلت ثيابها وتوضئت ثم استقبلت القبلة تصلي وتبكي بين يدي ملك الملوك وتشكوا له حالها، واستمرت على هذا الحال كل ليلة.
وزوجها ينام في غرفة أخرى لكنه يراقبها ويراقب استغفارها وانكسارها بين يدي الله، وبعد مرور شهر بالضبط دخل عليها زوجها يناديها فلانه أين أنت. وعندما حضرت إليه قال قومي جهزي ملابسك وأغراضك إلى بيت اهلك بسرعه (قالها بصوت قوي)، هي طأطأة راسها وذهبت منكسره تلملم أغراضها وملابسها وعندما ركبت بجانب زوجها في السيارة قال لها يا فلانه افتحي درج السيارة ؟
عندما فتحت الدرج، يا للهول ما هذا ؟ جوازات وتذاكر طيران ! لمن ؟
قال : لي ولك، سنسافر اليوم لنقضي شهر العسل، صدقيني يا عزيزتي أننا كلنا نخطئ ولكن رسول الله يقول : (خير الخطائين التوابون) لقد أعجبني استغفارك وانطراحك بين يدي الله وصدقك معي ولكن أرجوك أن تنسي الماضي ولنفتح معاً صفحة جديدة في حياتنا ولنسال الله أن يبارك لنا، أما هي فبكت ليس لأن زوجها رجع إليها فحسب ! ولا لأن مشكلتها حلت ! بل لأن الله سمع شكواها من فوق سبع سموات وبدل حالها من تعاسة إلى سعادة لما صدقت معه سبحانه.
■ قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
 0  0  2197
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )