• ×

11:53 صباحًا , الخميس 29 محرم 1439 / 19 أكتوبر 2017

◄ لماذا تابت هذه المرأة .. وكيف تابت ؟
التوبة النصوح يغفر الله بها الذنوب مهما عظمت ومهما كثرت : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزُّمر : 53).
(قصيدة شعرية ـ صالح علي العمري).
جاءت إليه ونار الجوف تستعرُ =ودمعة العين لا تنفكّ تنهمرُ
جاءت إليه تجرّ الهمّ مخبتةً =كأنها أشعث أضنى به السفرُ
فراشها السهد والأحزان كسوتها =والبؤس يعصر قلبا كاد ينفطرُ
جاءت إليه وموج الغمّ ملتطمٌ =والنفس لهفى وحبل السعد منبترُ
جاءت إلى الرحمة المسداة في لهفٍ =في ساحة الأمن لا ذلٌ ولا خطرُ
الحدُّ يُدرءُ والأحكام عادلةٌ =والذنب مغتفرٌ والعرض مختفرُ
تقدمت والضمير الحيُّ يشحذها =لجنّةٍ نحوها الأرواح تبتدرُ
واستجمعت تفضح الأسرار في أسفٍ =لعلّها في مقام العرض تستترُ
وهج الفضيحة أمرٌ يستهان به =فحرقة الجوف لا تبقي ولاتذرُ
فأقبلت ورسول الله في حِلَقٍ =من صحبه وفؤاد الدهر مفتخرُ
كأنه الشمسُ أو كالبدر مزدهرا =أستغفر الله ماذا الشمس والقمرُ
فأفصحت بالهول الخطب وانفجرت =وطالما هدّها الإطراق والفكرُ
قالت له : يا رسول الله معذرةً =ينوء ظهري بذنبٍ كيف يُغتفرُ
فجال عنها وأغضى عن مقالتها =وللتمعّر في تقطيبه أثرُ
واسترسلت يا أجلّ الخلق قاطبةً =يا أرحم الناس طُرّا : غرّني الغررُ
فجال عنها وأغضى عن مقالتها =رحمى وللعفو في إعراضه صورُ
قالت وللصدق في إقرارها شجنٌ =والصمت يطبق والأحداث تُختصرُ
أصبت حدّاً فطهّر مهجةً فنيت =وشاهدي في الحشا إن كُذب الخبرُ
دعني أجود بنفس لا قرار لها =فالنفس مذ ذاك لا تنفك يحتظرُ
حرارة الذنب في الوجدان لاعجةٌ =إني إلى الله جئت اليوم أعتذرُ
فقال عودي وكوني للجنين تُقى =فللجنين حقوقٌ مالها وزرُ
فاسترجعت وانثنت شعثاء شاردةً =فهل لها فوق نار الوزر مُصطبرُ
ما أودعت سجن سجّانٍ وكافلها =تقوى الإله . . فلا سوطٌ ولا أَسرُ
تغصّ في كل ليل حالك قلقا =وعندها سامراها : الهمُّ والسهرُ
واغتالها غائل الإشفاق من سقرٍ =سبحان ربي وما أدراك ما سقرُ
لم تنتظر قرّة ً للعين أو سندا =وإنما هو حتف الروح تنتظرُ
لكل ميلاد أنثى فرحةٌ ورضا =وما لميلادها سعدٌ ولا بِشَرُ
حتى إذا حان حينٌ وانقضى أجلٌ =وقد تقرح منها الخدّ والبصرُ
حلّ المخاض فهاجت كلّ هائجةٍ =مثل الأسير انتشى والقيدُ ينكسرُ
طوت عليه لفاف البين وانطلقت =فروحها للقاء الطهر تستعرُ
أمٌّ تغشّى حياض الموت مشفقةً =إذا اعترى المذنبين الأمن والخدرُ
و أقبلت يارسول الله : ذا أجلي =طال العناء وكسري ليس ينجبرُ
فقال قولة إشفاقٍ ومرحمةٍ =والقلب منكسرٌ والدمع ينهمرُ
غذّي الوليد إلى سنّ الفطام فقد =جرت له بالحقوق الآيُ والسورُ
فاسترجعت ولها آهات محتسبٍ =بمهجةٍ غيّرت وجدانها الغِيَرُ
ومرّ عامٌ وفي إصرارها جلدٌ =ومرّ عامٌ فلا ضعفٌ ولا خورُ
الله أكبر والأذكار سلوتها =والبرّ يشهدُ والإخبات والسحرُ
حتى إذا ما انقضت أيام محنتها =تكاد لولا عرى الإيمان تنتحرُ
جاءت به ورغيف الخبز في يده =وليس يعلم ما الدنيا وما القدرُ
وليس يدرك ما تفشيه لقمته =والشمل عمّا قريبٍ سوف ينتثرُ
يلهو ولم تبلغ الأحداث مسمعه =جهلاً وعن مثله يُستكتم الخبرُ
قالت : فديت رسول الله ذا أجلي =قد ملّني الصبر والعقبى لمن صبروا
فقال : من يكفل المولود من سعةٍ =أنا الرفيق له يا سعد من ظفرو ا
فاستله صاحب الأنصار في فرحٍ =وحاز أفضل فوزٍ حازه بشرُ
كأنما الروح من وجدانها انتسلت =يا للأمومة والآهات تنفجرُ
وكفكفت دمعةً حرّى مودِّعةً =وللأسى صورةٌ من خلفها صورُ
حتى إذا ما انطوى عن ظهرها ألقٌ =واستسلمت لقضاء زفّه القدرُ
شدوّا عليها رداء الستر واحتُفرت =الله أكبر ماذا ضمّت الحفرُ
الحكم لله فردٍ لا شريك له =ما أنزل الله لا ما أحدث البشرُ
وفي الحدود نقاء النفس من لممٍ =وفي الحدود حياة الناس فاعتبروا
وشذّرتها شظى الأحجار فالتجأت =وفي تألمها عتقٌ ومطّهرُ
فالعين مسملةٌ والخدّ منهشم =والشعر في جندل الأحداث منتثرُ
لو أن للصخر قلبا لانشوى ألما =وقد ينوء بأثقال الأسى الحجرُ
أو أن للطفل عين والدماء سدى =ماذا عسى أن يقول الطفل يا بشرُ
هناك والجسد الذاوي يفوح شذى =لم يبق إلاّ جمال الطهر والظفرُ
واستبشرت بعبير التوب واغتسلت =كما ينقي صلاد الصخرة المطر
وقال فيها رسول الخير قولته =تابت وتوبتها للناس معتبر
لو وزّعت بين أهل النخل قاطبةً =كانت لهم دون بأس الله مُدّثر
قام النبي وصفّ الصحب في أثرٍ =فيهم أبو بكرٍ الصدّيق والعمرُ
صلى وصلّوا وضجوا بالدعاء لها =ودعوة المصطفى للعبد مُدّخر
في ذمة الله يا من فاح مرقدها =عطرا وطبتِ وطاب القبر والمدر
بيّنتِ حكما وكنتِ للتقى مثلاً =وفاز بالصحبة الغراء مبتدر
سارت إلى جنة الفردوس فابتسمت =لها الربى والنعيم الخالد النَضِر
وجنّة الخلد تجلو كل بائسةٍ يحلو =إليها الضنى والجوع والسهر
إن غرّها طائف الشيطان في زمنٍ =فلم تزل بعدها تعلو وتنتصر
هناك قصة توبٍ تزدهي مثلا =للتائبين وفيها البرّ والعبر
في كل لفتة حزنٍ نور موعظةٍ =أليس في سيرة الأصحاب مُدّكر
ورب ذنبٍ دعا لله صاحبه =إن أخلص العزم أو إن صحّت الفطر
يا من يصرّ على الآثام في صلفٍ =والموت خلف جدار الغيب مستتر
الله يفرح إن تاب المسيء ألا =قوموا إلى الله واستعفوه وابتدروا
لا تأمن العمر والأيام راكضةٌ =وقد يجيء بما لم تحذر القدر
في الدهر زجرٌ وفي الأحداث موعظةٌ =فما لقلبي المعنّى ليس ينزجر
كم غرّ إبليس والأهواءُ من نفر =وأعظم الذنبِ أنّ الذنبَ يُحتقرُ
رضي الله عنها وأرضاها فقد قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلّم : (لقد تابت توبةً لو تابها أهل المدينة لقُبل منهم) صحيح الجامع للألباني.
■ مجلة الأسرة.
 0  0  1891
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )