▼ جديد المقالات :

كبار السن والبيوت الخاوية. كثير من البيوت فيها واحد من كبار السن، تأرز إليه الأرواح ،وتهوي إليه الأفئدة، ويلوذ به أحدنا إن حمي عليه...


الثقافة الزمنية : الأشهر الحرم. الأشهر الحرم أربعة : (رجب ــ ذو القعدة ــ ذو الحجة ــ المحرم)؛ فشهر مفرد، وهو (رجب)،...


صلاة التطوع : سنة تحية المسجد ــ الأحكام والفضل. ■ قال الشيخ ابن جبرين -رحمه الله- : من دخل المسجد بعد الأذان وصلى ركعتين فإنها تكفي...


الفنانة التشكيلية المغربية : رباب هرباس ــ أعمال تنتشي بوهج الألوان وعيون تتطلع للعالمية. انطلاقتها كانت موهبة، وحب للرسم منذ الصغر،...


دور معلمة مهارات البحث العلمي في تنمية مهارات الطالبات. لا أحد منا يغفل عن دور المعلم سواء بالحاضر أو الماضي، وفي عصر التقدم...


التربية الأسرية في ضوء سورة النساء «1» ــ ورقة عمل. ■ المقدمة : الحمد لله رب العالمين حمداً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، نحمده...


لستُ الملامة يا أَلمْ : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (الثقافة الصحية : العلوم الصحية) // (قصيدة : لستُ الملامة...


في التوقيعات الإنسانية : يا لها من رحلة. تبدأ من ظهر الأب إلى بطن الأم .. ومن بطن الأم إلى ظهر الأرض .. ومن ظهر الأرض إلى بطن الأرض...


متى نرتقي .. عند اختلافنا حول المتغيرات ؟ متى نرتقي .. ونبتعد عن الخلاف ومسخرة الأدمغة حول الثوابت. متى نرتقي .. حتى نتعاون على...


في الشريعة الإسلامية : حكم الدعاء على الظالم. اجتمع العلماء على أن الدعاء على الظالم جائز شرعا وهو من حق المظلوم، ولكن يفضل الصفح...


في علم الأحياء : زهرة المغنوليا أو المغنولية ــ الاستخدامات العلمية. عن المغنولية تقول الدكتورة فيونا : إنها تعتبر من بين أقدم...


نحو بيئة آمنة «1». لماذا لا تتضافر جهود الإدارة التعليمية والأمارة ومراكز الأحياء والصحة والشرطة وبعض الإدارات الخدمية في تثقيف بعض...


ما الفائدة التي تعود عليك مستقبلا من المسألة الحسابية ؟ ■ قال أحد الحكماء : الدنيا مسألة حسابية خذ من اليوم عبرة, ومن الغد خبرة, اطرح...


دور المعلم وفق التطور التكنولوجي. تعتبر التربية أداة صناعة الإنسان، فهي تأهله لاكتساب الخبرات والمهارات التي تساعده على كسب عيشه...


لقاء مع الأستاذ طارق يسن الطاهر : مشرف تربوي. ■ البطاقة الشخصية : • الاسم : طارق يسن الطاهر. • تاريخ الميلاد : 4 سبتمبر 1967. •...


عثمان بن عفان : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (ثقافة التراجم : التربية النبوية) // (قصيدة : في مدح علي بن أبى...


في الثقافة الخاصة : نمو العقل. ■ أقوال في نمو العقل : 1 - قال مصطفى السباعي رحمه الله : لا ينمو (العقل) إلا بثلاث : • أولاً...


التشجيع الصفي : كيف أساعد الطلاب على المحافظة على إيجابيتهم وَتَرْكِيزُهُمْ ؟ ــ ملخص الكتاب. يحاول كتيب "التشجيع الصفي : كيف أساعد...


نعمة الدفء واللباس والأثاث والأمان. قال الله ﷻ : ﴿ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله...


الصحة النفسية : الاضطرابات النفسية ــ الوسواس. دخلت المواضئ لأتوضأ، فرأيت رجلاً واقفاً يتوضأ وقد بدت ملابسه مبتلة وكأنه قام...


ارتباط الحدث بالجو النفسي للشخصية : "قراءة في رواية موسم الهجرة إلى الشمال". كما قال ابن جني -تعليقا على كثرة دارسي النحو وعن الكتب...


في العلاقات الإنسانية : كسر الحواجز ووضع الحلول. ■ كيف تخرج الدجاجة من الزجاجة بشرط ألا تكسر الزجاجة ولا تقتل الدجاجة ؟! هذه قصة...


المذكرة التفسيرية والقواعد التنفيذية للائحة تقويم الطالب : القاعدة ــ 12 / (الطلاب ذوي الإعاقة الفكرية).


إبداع معلم القرن الحادي والعشرين في عصر الانترنت. إننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، الذي يفرض على النظام التربوي والتعليمي تغييرات،...


التنافس على الدنيا والآخرة. إذا نافسكَ الناس على الدنيا .. أتركها لهم ! وإن نَافسَكَ الناسُ عَلى الآخرة .. فكن أنت أسبقهم. فإن الله...


يا مراكب الأحزان أما آن أوان غرقك. وحين نطلق الضحكات أو مجرد أن نفكر في ذلك أو نحاول جاهدين أن نرسم البسمات على وجوهنا حتى ولو...


رددي يا دموع : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (الثقافة الصحية : العلوم الصحية) // (قصيدة : رددي يا دموع) //...


قدرات التفكير المبدع الأربع. ■ أجمع العلماء الذين بحثوا في الإبداع وأسسه واهمهم (تورنس) و (غيلفورد) و...


المسجد الحرام في العصر النبوي. كان المطاف (الصحن) الذي يحيط بالكعبة المشرفة والذي تقدر مساحته من 1490 متر مربع إلى 2000 متر...


المذكرة التفسيرية والقواعد التنفيذية للائحة تقويم الطالب : القاعدة ــ 12 / (الطلاب ذوي الإعاقات الحركية). لائحة تقويم...


‏من روائع الدعاء. قيل لأعرابيّ : أتُحْسِنُ الدُّعاء ؟ ‏فقال : أجل. ‏فقيل له : فادعُ لنا. ‏فقال : اللهم إنكَ أعطيتنا الإسلامَ دون...


شيرخان : الملك المسلم العادل. ■ هل تعرف شيرخان الشرير ؟ يعلمون أولادنا ببرامج الأطفال أن شيرخان الشرير بالغابة، دوماً بهاجم ماوكلي...


الفرق بين : حرفي الضاد (ض) والظاء (ظ) كتابةً ونطقاً. يخلط كثير من الناس بين حرفي الضاد (ض) والظاء (ظ)...


السلوك التنظيمي الإداري «3». ■ دور البيئة في الإدراك. تحتوي البيئة على مثيرات معينة ذات أثر بالغ على كيفية إدراكنا لهذه المثيرات،...


قصة : إنسان القرن الواحد والعشرين «4». ارتميت في أحضان جدّي ذات ليلة مقمرة، ونحن في فناء البيت نتبادل الحكايا، فقلت: يا جدّي، صف لي...


قراءة في ديوان : "مسرى الأشواق" للشاعرة فاطمة قيسر ــ عندما تتحول القصائد لعقد روحي يعطره الحنين وتوقظ في دواخلنا منابع القيم...


في التوقيعات الأدبية : من ذاكرتي «29». ■ تقديرك لوجهة نظر الآخر .. علامة وضّاءة في جبين تراثك.


علم النفس المهني : التوجيه المهني ــ الاختيار المهني. علم النفس المهني فرع تطبيقي من علم النفس يُعنى بدراسة السلوك الإنساني في...


استثمار المادة الدراسية في حياة الطالب اليومية. الجمع بين التربية والتعليم والترفيه يحتاج إلى قدرة فائقة من المعلم الذي يحذر من...


مبادئ ومرجعيات تخطيط الدرس. ■ عند التخطيط للدرس ينبغي أن وضع النقاط التالية بعين الاعتبار : ١ - الإدراك التام لماهية الدرس وعناصره....


التدين الشكلي : مفهومه ومظاهره وأضراره. التدين : مأخوذ من الدين، والدين: هو التسليم والطاعة والتذلل والخضوع والعبودية لله، وعلى هذا...


في ثقافة التطوير الإداري : مفاهيم التمكين الإداري. ■ مفهوم التمكين : تعددت مفاهيم التمكين بتعدد الكتاب الذين تناولوه، فمنهم من نظر...


في العلوم الإدارية : الفرق بين الإدارة والقيادة. ● الفرق بين الإدارة والقيادة : 1ـ (القيادة صفة) / (الإدارة علم...


بوابة المستقبل في سطور الحمد لله حمداً يليق بجلالة وعظمته والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وبعد .....


مفهوم وخصائص ومكانة الاجتماع في الشريعة الإسلامية

د. عادل عمر بصفر

2610 مشاهدة
مفهوم وخصائص ومكانة الاجتماع في الشريعة الإسلامية.
■ الاجتماع لغة : قال ابن فارس : الجيم والميم والعين، أصل واحد يدل على تضام الشيء، واجتمع القوم : انضموا، وهو ضد تفرقوا.
■ الاجتماع اصطلاحا : لا يختلف معنى الاجتماع في الشرع عن المعنى الذي يفيده في أصل اللغة، وهو أن يلتقي المسلمون وينظم بعضهم إلى بعض ولا يتفرقوا، أما الأمر الذي يجتمعون حوله فهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

الاجتماعُ يَعْمَلُ عَلَى تَحْقِيقِ وَعْيِ الأُمَّةِ بِفَهْمِ ذَاتِهَا فَهْمًا صَحِيحاً، مِمَّا يُسَاعِدُ عَلَى تَوْحِيدِ أَنْمَاطِ التَّفْكِيرِ وَالسُّلُوكِ، وَأَسَالِيبِ البَحْثِ وَالنَّظَرِ عَلَى أَسَاسٍ إِسْلامِيٍّ صَحِيحٍ وَيُسَاعِدُ المُجْتَمَعَ الإِسْلامِيَّ عَلَى مُوَاجَهَةِ التَّحَدِّيَاتِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا : فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ) رواه مسلم.
قَالَ القُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) : إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُ بِالأُلْفَةِ وَيَنْهَى عَنِ الفُرْقَةِ، لأَنَّ الفُرْقَةَ هَلَكَةٌ وَالجَمَاعَةَ نَجَاةٌ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ : أَنَّ حَبْلَ اللهِ هُوَ الجَمَاعَةُ.
وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ : أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِالجَمَاعَةِ وَنَهَاهُمْ عَنِ الفُرْقَةِ، وَقَدْ وَرَدَتِ الأَحَادِيثُ المُتَعَدِّدَةُ بِالنَّهْيِ عَنِ التَّفَرُّقِ وَالأَمْرِ بِالاجْتِمَاعِ وَالائْتِلافِ، وَقَدْ ضَمِنَ اللهُ لَهُمْ (أَيْ لِلمُسْلِمِينَ) العِصْمَةَ مِنَ الخَطَأِ عِنْدَ اتِّفَاقِهِمْ (وَاجْتِمَاعِهِمْ)، وَخِيفَ عَلَيْهِمُ (الخَطَأُ) عِنْدَ الافْتِرَاقِ وَالاخْتِلافِ، فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ فَافْتَرَقُوا عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، مِنْهَا فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ إِلَى الجَنَّةِ وَمُسَلَّمَةٌ مِنَ النَّارِ، وَهُمُ الَّذِينَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ.

وفيِ الاجتماعِ تَحْقِيقُ الأُلْفَةِ وَالعَدَالَةِ وَالمَحَبَّةِ وَكُلِّ العَوَامِلِ المُؤَدِّيَةِ إِلَى التَّرَابُطِ فِي المُجْتَمَعِ الإِسْلامِيِّ : عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً) : (يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَيَأْكُلُ شَدِيدَكُمْ ضَعِيفَكُمْ، حَتَّى جَاءَ اللهُ بِالإِسْلامِ، فَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ، وَجَمَعَ جَمْعَكُمْ عَلَيْهِ، وَجَعَلَكُمْ عَلَيْهِ إِخْوَاناً).

وفيِ الاجتماعِ القَضَاءُ عَلَى العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ، وَعَدُّ القَاعِدَةِ الدِّينِيَّةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ أَسَاساً يَتَّسِعُ لِجَمِيعِ الأُمَمِ وَالشُّعُوبِ قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (سورة الحجرات : 13) وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ : (لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللَّهُ بِي وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ قَالَ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ قَالَ لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رِحَالِكُمْ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) رواه البخاري.
وَيُؤَدِّي الاجْتِمَاعُ إِلَى تَحْقِيقُ الأُلْفَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَانْتِشَارِ التَّعَارُفِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَبِذَلِكَ تَتَحَقَّقُ المَوَدَّةُ وَيَسُودُ الإِخَاءُ وَيَعُمُّ التَّعَاوُنَ : عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ) رواه مسلم.
تَتَحَقَّقُ البَرَكَةُ فِي الاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِ البِرِّ : عنْ وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا : (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ ؟ قَالَ : فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ) رواه أَبُو دَاوُد.
الاجْتِمَاعُ يُحَقِّقُ مَطْلَباً إِسْلامِيًّا أَصِيلاً، حَثَّ عَلَيْهِ الإِسْلامُ فِي صَلاةِ الجُمُعَةِ، وَصَلاةِ الجَمَاعَةِ، وَأَدَاءِ الحَجِّ : عنْ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَيِ هُرَيْرَةَ ـ رضي اللهُ عنهما ـ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ : (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ) رواه مسلم .. وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ ـ رضي اللهُ عنهما ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) رواه البخاري. عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ قَالَ : قَالَ عَبْدُاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ : (لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلاةِ إِلاَّ مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ، أَوْ مَرِيضٌ وَإِنْ كَانَ المَرِيضُ لَيَمْشِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الصَّلاةَ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَنَا سُنَنَ الهُدَى الصَّلاةَ فِي المَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ).
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي المُحَافَظَةِ عَلَى الجَمَاعَةِ (فِي الفَجْرِ وَالعِشَاءِ خَاصَّةً) : (انْتِظَامُ الأُلْفَةِ بَيْنَ المُتَجَاوِرِينَ فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَلِيَخْتِمُوا النَّهَارَ بِالاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّاعَةِ وَيَفْتَتِحُوهُ كَذَلِكَ).
فِي الاجْتِمَاعِ تَقْوِيَةٌ لِجَانِبِ المُسْلِمِينَ وَرَفْعُ رُوحِهِمْ المَعْنَوِيَّةِ انْطِلاقاً مِنَ الاعْتِقَادِ بِأَنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الجَمَاعَةِ، وَمَنْ كَانَتْ يَدُ اللهِ مَعَهُ كَانَ وَاثِقاً مِنْ نَصْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عَلَى ضَلَالَةٍ وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ) رواه الترمذي.

الاجْتِمَاعُ قُوَّةٌ مُتَجَدِّدَةٌ لِلفَرْدِ وَالأُسْرَةِ وَالمُجْتَمَعِ، بَلْ وَلِكُلِّ العَالَمِ الإِسْلامِيِّ : عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ) رواه مسلم.
الاجْتِمَاعُ يُخِيفُ الأَعْدَاءَ وَيُلْقِي الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ وَيَجْعَلُهُمْ يَخْشَوْنَ شَوْكَةَ الإِسْلامِ وَالمُسْلِمِينَ، وَمِنْ ثَمَّ يَكُونُ فِي الاجْتِمَاعِ عِزَّةٌ لِلمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَصدقَ الشاعرُ إذْ يقولُ :
تَأْبَى الرِّمَاحُ إِذَا اجْتَمَعْنَ تَكَسُّراً ● ● ● وَإِذَا افْتَرَقْنَ تَكَسَّرَتْ أَفْرَاداً

إِنَّ تَوْحِيدَ الصُّفُوفِ وَاجْتِمَاعَ الكَلِمَةِ هُمَا الدَّعَامَةُ الوَطِيدَةُ لِبَقَاءِ الأُمَّةِ، وَدَوَامِ دَوْلَتِهَا، وَنَجَاحِ رِسَالَتِهَا : فعنْ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ : كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ : (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .. فَقُلْتُ : هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ .. قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ ؟ قَالَ : قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ. فَقُلْتُ : هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ : نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ. فَقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ؟ قَالَ : فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ) رواه مسلم.

وَفِي الاجْتِمَاعِ دَوَاءٌ نَاجِعٌ لِكَثِيرٍ مِنَ الأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ كَالانْطِوَاءِ وَالقَلَقِ، إِذْ إِنَّ وُجُودَ المَرْءِ مَعَ الآخَرِينَ يَدْفَعُ عَنْهُ دَاءَ الانْطِوَاءِ وَيُذْهِبُ القَلَقَ، وَبِخَاصَّةٍ إِذَا عَلِمَ أَنَّ إِخْوَانَهُ لَنْ يَتَخَلَّوْا عَنْهُ وَقْتَ الشِّدَّةِ، فَالمَرْءُ قَلِيلٌ بِنَفْسِهِ كَثِيرٌ بِإِخْوَانِهِ. وَفِي الاجْتِمَاعِ طَرْدٌ لِلشَّيْطَانِ وَإِغَاظَةٌ لَهُ لأَنَّهُ يَهُمُّ بِالوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ، فَإِذَا كَانُوا ثَلاثَةً (وَهُوَ أَقَلُّ الجَمْعِ) لَمْ يَهُمَّ بِهِمُ الشَّيْطاَنَ، كَمَا أَخْبَرَ المُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِينَا فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ) رواه الترمذي.

وَأَخِيراً : فَإِنَّ مُجَالَسَةَ أَهْلِ الذِّكْرِ وَالاجْتِمَاعِ بِهِمْ - وَهُمُ القَوْمُ لا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ - غَالِباً مَا يَكُونُ سَبَباً لِمَغْفِرَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرِضْوَانِهِ.
image الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة.

د. عادل عمر بصفر.
أزرار التواصل الاجتماعي