▼ جديد المقالات :

الجودة في الإسلام : إتقان العمل. كان هناك رجل بناء يعمل في إحدى الشركات لسنوات طويلة فبلغ به العمر أن أراد أن يقدم استقالته ليتفرغ...


إدارة الصف الدراسي : توجيهات عامة. ■ أهم التوجيهات : 1- تحديد وتعريف السلوك المراد تعديله وتحديد المعزز. 2- تحديد المثيرات السابقة...


مفهوم الإدارة الصفية. ■ الإدارة الصفية : مجموعة من العمليات والأنشطة والعلاقات الإنسانية التي تنظم العملية التعليمية التعلمية داخل...


أساليب إلهية تربوية لدعوة التوحيد بسورة المؤمنين. ■ أبرز الأساليب : 1- أسلوب المدح والاستفتاح بالجزاء الحسن لمن التزم الحدود الشرعية...


من حسرة ذاق الوَلَهْ : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (قسم : الثقافة المكانية) // (قصيدة : من حسرة ذاق...


الأسبوع التمهيدي : مسؤوليات إدارة المدرسة. ■ أبرز مسؤوليات إدارة المدرسة ذات العلاقة بالأسبوع التمهيدي : 1 ـ عقد اجتماع عام للعاملين...


■ المقابلات الشخصية : إجراء المقابلة. اعلم أن من وافق على أن يكون ضيفاً ربما فعل ذلك لغرض في نفسه. تسلح بالشك دائماً، واسأل نفسك...


النقد بين القبول والرد. النقد من الأمور التي يكرهها الكثير من الناس، ولا يُتلقى برحابة الصدر إلا عند أصحاب النفوس العلية، ولا يُرد...


السعادة بين الإنجاز والهدف. ليس من شك أننا كلنا نسعى وراء شيئا ما هو هدف لنا وفي تقديري أن الإنسان يقضي حياته في اغلبها في السعي وراء...


وقفات إيمانية. ■ الوقفة الأولى : لا تنتظر أن يصلك أرحامك وأقاربك كن أنت السباق في صلتهم والسؤال عنهم كلما سنحت لك الفرصة حتى وإن...


ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﺪﺓ ﻭﺍﻟﺘﻬﻨﺌﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﻴد ﺑﻴﻮﻡ ﺃﻭ ﻳﻮﻣﻴﻦ. ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺘﻬﻨﺌﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﺪﺓ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﻴﺪ ﺑﻞ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻌﻴﺪ، ﻭﻗﺪ ﺍﻧﺘﺸﺮﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﺎﺩﺓ...


قصيدة صوت صفير البلبل في ميزان التاريخ واللغة. ■ أتناول قصيدة صوت صفير البلبل الشهيرة، من حيث : ● قصة القصيدة. ● تبرئة الأصمعي...


مغالطات ما قيل عن زكاة الفطر في قناة الخليجيّة : قراءة بحثية. ■ أرسل لي أحد الإخوة الأشقاء مقطع فيديو لجزء من حلقة لبرنامج ياهلا...


إدارة الصف الدراسي : تقييم ذاتي. ■ ماذا ينبغي على المعلم قبل دخوله حجرة الدراسة ؟ 1- أن يكون مستعداً لموضوع الدرس الذي سيقوم بعرضه....


مقدمات مهمة عن المشكلات الإدارية. ■ مقدمات مهمة عن المشكلات الإدارية : 1. لا تتصرف من فورك إلا في الأزمات الخطيرة. 2. السرعة في حل...


دروس تربوية مستقاة من فترة الجائحة : فيروس كورونا (19 ــ COVID). حقا رب ضارة نافعة مثل يجسد ما نعيشه بهذه الفترة العصيبة وما...


يا ليته حلم : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (قسم : الثقافة العامة) // (قصيدة : يا ليته حلم) // (الشاعرة...


قراءة بحثية : حال أكثر الناس في حياة القبر والبرزخ. ■ قال الإمام ابن القيم : "ولما كان أكثر الناس كذلك كان أكثر أصحاب القبور معذبين...


وسائل التواصل الاجتماعي : ثقافة البلوتوث. ■ ثقافة البلوتوث : التسمية ــ الهدف ــ الاستخدامات ــ المميزات ــ التكلفة ــ التردد. تمت...


في علم الأحياء : الورد الجوري. درست الدكتورة فيونا الورد الجوري لأن الورود مهمة للبشرية منذ بداية الوعي البشري، ويمكن القول إنها زهرة...


من مدونات الشيخ يحيى بن معاذ : موجبات الليل والنهار. قال الشيخ يحيى بن معاذ (رحمه الله) : الليل طويل فلا تقصره بمنامك،...


دور المشرف التربوي في ضوء رؤية المملكة العربية السعودية 2030. بالنظر ملا نعيشه من طفرة نوعية ومعلوماتية وفرتها لنا وسائل التواصل...


الفرق بين : (السَّلَمَ ــ السَّلَامَ) في القرآن الكريم. قال الله تعالى : {وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ}...


فتنة للمتبوع مذلة للتابع. جاء في سنن الدارمي في باب من كره الشهرة والمعرفة عن محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس قال: سمعت هارون بن...


قصيدة : رحل الهلال. ■ مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية : (الثقافة الشعرية) // ۞ قائمة القصائد الثقافية // (قصيدة : رحل...


الفنان التشكيلي المغربي حمزة المخفي ــ لوحات بألوان الفرح وحب الحياة. فنان يمتلك عفوية فطرية وتناغم بين الألوان المختزلة للتعبير عن...


خصوصية طرائق التدريس : الواقع والآفاق. إن أي فاعلية تربوية تنموا بموجب طريقة مضمرة أو ظاهرة، فالسبيل الذي نسلكه لتحقيق التربية...


المشرف التربوي الإنساني. يعتبر الإشراف التربوي إحدى الخدمات المهنية التي يقدمها المسؤولون التربويون بهدف مساعدة المعلمين وإكسابهم...


قراءة في ديوان الشاعرة خديجة بوعلي "أفول المواجع" ــ عندما يتحول الألم والوجع وقودا يلهب مشاعر الشاعر ويتذفق شلالا من الأشواق والحنين....


في الرد على من أنكر قول : "عفوا" تعقيبا على "شكرا". وردت رسالة في الوسائط هذا نصها : "ملحوظة لغوية هامة .. إذا قيل لك (شكرا)...


التخطيط الإستراتيجي مع بداية العام الدراسي. أهمية وضع خطط استراتيجية للمدارس مع بدء العام الدارسي الجديد : بتوجيه معالي وزير التعليم...


رصيد بدون حد ؟! شارف ذلك الرصيد على الانهيار وسُحب من ذلك الرصيد ما قدره ! وأُغلق ذلك الرصيد بأمر صاحبه وأعتلى ذلك الرصيد كرسي الثراء...


وجاءت سكرة الموت بالحق : لمحات ووقفات تربوية. قال الله تعالى : {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ...


مفهوم وخصائص ومكانة الاجتماع في الشريعة الإسلامية

د. عادل عمر بصفر
2686 مشاهدة
مفهوم وخصائص ومكانة الاجتماع في الشريعة الإسلامية.
■ الاجتماع لغة : قال ابن فارس : الجيم والميم والعين، أصل واحد يدل على تضام الشيء، واجتمع القوم : انضموا، وهو ضد تفرقوا.
■ الاجتماع اصطلاحا : لا يختلف معنى الاجتماع في الشرع عن المعنى الذي يفيده في أصل اللغة، وهو أن يلتقي المسلمون وينظم بعضهم إلى بعض ولا يتفرقوا، أما الأمر الذي يجتمعون حوله فهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

الاجتماعُ يَعْمَلُ عَلَى تَحْقِيقِ وَعْيِ الأُمَّةِ بِفَهْمِ ذَاتِهَا فَهْمًا صَحِيحاً، مِمَّا يُسَاعِدُ عَلَى تَوْحِيدِ أَنْمَاطِ التَّفْكِيرِ وَالسُّلُوكِ، وَأَسَالِيبِ البَحْثِ وَالنَّظَرِ عَلَى أَسَاسٍ إِسْلامِيٍّ صَحِيحٍ وَيُسَاعِدُ المُجْتَمَعَ الإِسْلامِيَّ عَلَى مُوَاجَهَةِ التَّحَدِّيَاتِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا : فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ) رواه مسلم.
قَالَ القُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) : إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُ بِالأُلْفَةِ وَيَنْهَى عَنِ الفُرْقَةِ، لأَنَّ الفُرْقَةَ هَلَكَةٌ وَالجَمَاعَةَ نَجَاةٌ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ : أَنَّ حَبْلَ اللهِ هُوَ الجَمَاعَةُ.
وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ : أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِالجَمَاعَةِ وَنَهَاهُمْ عَنِ الفُرْقَةِ، وَقَدْ وَرَدَتِ الأَحَادِيثُ المُتَعَدِّدَةُ بِالنَّهْيِ عَنِ التَّفَرُّقِ وَالأَمْرِ بِالاجْتِمَاعِ وَالائْتِلافِ، وَقَدْ ضَمِنَ اللهُ لَهُمْ (أَيْ لِلمُسْلِمِينَ) العِصْمَةَ مِنَ الخَطَأِ عِنْدَ اتِّفَاقِهِمْ (وَاجْتِمَاعِهِمْ)، وَخِيفَ عَلَيْهِمُ (الخَطَأُ) عِنْدَ الافْتِرَاقِ وَالاخْتِلافِ، فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ فَافْتَرَقُوا عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، مِنْهَا فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ إِلَى الجَنَّةِ وَمُسَلَّمَةٌ مِنَ النَّارِ، وَهُمُ الَّذِينَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ.

وفيِ الاجتماعِ تَحْقِيقُ الأُلْفَةِ وَالعَدَالَةِ وَالمَحَبَّةِ وَكُلِّ العَوَامِلِ المُؤَدِّيَةِ إِلَى التَّرَابُطِ فِي المُجْتَمَعِ الإِسْلامِيِّ : عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً) : (يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَيَأْكُلُ شَدِيدَكُمْ ضَعِيفَكُمْ، حَتَّى جَاءَ اللهُ بِالإِسْلامِ، فَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ، وَجَمَعَ جَمْعَكُمْ عَلَيْهِ، وَجَعَلَكُمْ عَلَيْهِ إِخْوَاناً).

وفيِ الاجتماعِ القَضَاءُ عَلَى العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ، وَعَدُّ القَاعِدَةِ الدِّينِيَّةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ أَسَاساً يَتَّسِعُ لِجَمِيعِ الأُمَمِ وَالشُّعُوبِ قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (سورة الحجرات : 13) وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ : (لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللَّهُ بِي وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ قَالَ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ قَالَ لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رِحَالِكُمْ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ) رواه البخاري.
وَيُؤَدِّي الاجْتِمَاعُ إِلَى تَحْقِيقُ الأُلْفَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَانْتِشَارِ التَّعَارُفِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَبِذَلِكَ تَتَحَقَّقُ المَوَدَّةُ وَيَسُودُ الإِخَاءُ وَيَعُمُّ التَّعَاوُنَ : عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ) رواه مسلم.
تَتَحَقَّقُ البَرَكَةُ فِي الاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِ البِرِّ : عنْ وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا : (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ ؟ قَالَ : فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ) رواه أَبُو دَاوُد.
الاجْتِمَاعُ يُحَقِّقُ مَطْلَباً إِسْلامِيًّا أَصِيلاً، حَثَّ عَلَيْهِ الإِسْلامُ فِي صَلاةِ الجُمُعَةِ، وَصَلاةِ الجَمَاعَةِ، وَأَدَاءِ الحَجِّ : عنْ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَيِ هُرَيْرَةَ ـ رضي اللهُ عنهما ـ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ : (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ) رواه مسلم .. وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ ـ رضي اللهُ عنهما ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) رواه البخاري. عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ قَالَ : قَالَ عَبْدُاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ : (لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلاةِ إِلاَّ مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ، أَوْ مَرِيضٌ وَإِنْ كَانَ المَرِيضُ لَيَمْشِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الصَّلاةَ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَنَا سُنَنَ الهُدَى الصَّلاةَ فِي المَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ).
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي المُحَافَظَةِ عَلَى الجَمَاعَةِ (فِي الفَجْرِ وَالعِشَاءِ خَاصَّةً) : (انْتِظَامُ الأُلْفَةِ بَيْنَ المُتَجَاوِرِينَ فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَلِيَخْتِمُوا النَّهَارَ بِالاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّاعَةِ وَيَفْتَتِحُوهُ كَذَلِكَ).
فِي الاجْتِمَاعِ تَقْوِيَةٌ لِجَانِبِ المُسْلِمِينَ وَرَفْعُ رُوحِهِمْ المَعْنَوِيَّةِ انْطِلاقاً مِنَ الاعْتِقَادِ بِأَنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الجَمَاعَةِ، وَمَنْ كَانَتْ يَدُ اللهِ مَعَهُ كَانَ وَاثِقاً مِنْ نَصْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عَلَى ضَلَالَةٍ وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ) رواه الترمذي.

الاجْتِمَاعُ قُوَّةٌ مُتَجَدِّدَةٌ لِلفَرْدِ وَالأُسْرَةِ وَالمُجْتَمَعِ، بَلْ وَلِكُلِّ العَالَمِ الإِسْلامِيِّ : عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ) رواه مسلم.
الاجْتِمَاعُ يُخِيفُ الأَعْدَاءَ وَيُلْقِي الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ وَيَجْعَلُهُمْ يَخْشَوْنَ شَوْكَةَ الإِسْلامِ وَالمُسْلِمِينَ، وَمِنْ ثَمَّ يَكُونُ فِي الاجْتِمَاعِ عِزَّةٌ لِلمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَصدقَ الشاعرُ إذْ يقولُ :
تَأْبَى الرِّمَاحُ إِذَا اجْتَمَعْنَ تَكَسُّراً ● ● ● وَإِذَا افْتَرَقْنَ تَكَسَّرَتْ أَفْرَاداً

إِنَّ تَوْحِيدَ الصُّفُوفِ وَاجْتِمَاعَ الكَلِمَةِ هُمَا الدَّعَامَةُ الوَطِيدَةُ لِبَقَاءِ الأُمَّةِ، وَدَوَامِ دَوْلَتِهَا، وَنَجَاحِ رِسَالَتِهَا : فعنْ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ : كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ : (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .. فَقُلْتُ : هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ .. قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ ؟ قَالَ : قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ. فَقُلْتُ : هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ : نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ. فَقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ؟ قَالَ : فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ) رواه مسلم.

وَفِي الاجْتِمَاعِ دَوَاءٌ نَاجِعٌ لِكَثِيرٍ مِنَ الأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ كَالانْطِوَاءِ وَالقَلَقِ، إِذْ إِنَّ وُجُودَ المَرْءِ مَعَ الآخَرِينَ يَدْفَعُ عَنْهُ دَاءَ الانْطِوَاءِ وَيُذْهِبُ القَلَقَ، وَبِخَاصَّةٍ إِذَا عَلِمَ أَنَّ إِخْوَانَهُ لَنْ يَتَخَلَّوْا عَنْهُ وَقْتَ الشِّدَّةِ، فَالمَرْءُ قَلِيلٌ بِنَفْسِهِ كَثِيرٌ بِإِخْوَانِهِ. وَفِي الاجْتِمَاعِ طَرْدٌ لِلشَّيْطَانِ وَإِغَاظَةٌ لَهُ لأَنَّهُ يَهُمُّ بِالوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ، فَإِذَا كَانُوا ثَلاثَةً (وَهُوَ أَقَلُّ الجَمْعِ) لَمْ يَهُمَّ بِهِمُ الشَّيْطاَنَ، كَمَا أَخْبَرَ المُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِينَا فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ) رواه الترمذي.

وَأَخِيراً : فَإِنَّ مُجَالَسَةَ أَهْلِ الذِّكْرِ وَالاجْتِمَاعِ بِهِمْ - وَهُمُ القَوْمُ لا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ - غَالِباً مَا يَكُونُ سَبَباً لِمَغْفِرَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرِضْوَانِهِ.

د. عادل عمر بصفر.

عدد المشاركات في منهل الثقافة التربوية : 41