• ×

02:48 مساءً , الإثنين 3 صفر 1439 / 23 أكتوبر 2017

◄ التربية ومنهج أهل البيت عليهم السلام ـ تأملات علمية.
تعتبر السنوات الأولى من عمر الطفل، هي أهم مراحل حياته، ومن هذا المنطلق يؤكد علماء التربية على ضرورة الاهتمام الزائد بالطفل، وأهمية تأديبه بالآداب الحسن.
حيث قول الإمام علي عليه السلام خير ما ورَث الآباء الأبناء الأدب، وقول الإمام الصادق عليه السلام إن خير ما ورث الآباء لأبنائهم الأدب لا المال، فإن المال يذهب والأدب يبقى.
فوضع أهل البيت عليهم السلام خطوطاً أساسية في بيان تأديب الطفل وتعليمه حيث أن تربية الأولاد لا تقتصر على الأبوين فحسب بل هي مسؤولية اجتماعية تقع أيضاً على عاتق جميع أفراد المجتمع.
فمن الضروري مراعاة عمر الطفل، فلكل عمر سياسة تربوية خاصة، فمدرسة أهل البيت عليهم السلام سبقت المدارس التربوية المعاصرة بالأخذ بمبدأ التدرج وفي أثناء هذه الفترات يمكن تأديب الطفل على أمور أخرى لا تستلزم بذل الجهد، كأن نؤدبه على العطاء والإحسان إلى الآخرين، ونزرع في وعيه حب المساكين، وينبغي عدم الإسراف في تدليل الطفل، واتباع أسلوب تربوي يعتمد على مبدأ الثواب والعقاب، كما يحذر أئمة أهل البيت عليهم السلام من الأدب عند الغضب، يقول أمير المؤمنين عليه السلام لا أدب مع غضب، وذلك لأن الغضب حالة تحرك العاطفة ولا ترشد العقل، ولا تعطي العملية التربوية ثمارها المطلوبة بل تستحق هذه العملية ما تستحقه الأمراض المزمنة من الصبر والأناة وبراعة المعالجة.
فالطفل يحتاج إلى استشارة عقلية متواصلة؛ لكي يدرك عواقب أفعاله، وهي لا تتحقق - عادة - عند الغضب الذي يحصل من فوران العاطفية وتأججها، وبدون الاستشارة العقلية المتواصلة، لا تحقق العملية أهدافها المرجوة، فتكون كالطرق على الحديد وهو بارد.
وعند تمعننا المتأني في أحاديث أهل البيت عليهم السلام نجد أن هناك رخصة في اتباع أسلوب (الضرب) مع الصبي في المرحلة الثانية دون مرحلة الطفولة الأولى، بالإضافة إلى حق التعليم، فالعلم كما الأدب وراثة كريمة، يحث أهل البيت عليهم السلام الآباء على توريثه لأبنائهم فيقول الإمام علي عليه السلام : (لا كنز انفع من العلم) ثم إن العلم شرف يرفع بصاحبه إلى مقامات سامية، فللعلم أهمية، يكتسب حق التعليم مكانته الجسيمة، لذلك نجد أن الحكماء يحثون أولادهم على كسب العلم، وفاء بالحق الملقى على عواتقهم.
لذا يتوجب استغلال فترة الطفولة لكسب العلم أفضل استغلال، وفق برامج علمية تتبع مبدأ الأولوية أو تقديم الأهم على المهم خصوصاً ونحن في زمن يشهد ثورة علمية ومعرفية هائلة، وفي عصر هو عصر السرعة والتخصص.
ولقد أعطى أهل البيت عليهم السلام لتعلم القرآن أولوية خاصة، وكذلك تعلم مسائل الحلال والحرام، ذلك العلم الذي يمكنه من أن يكون مسلماً يؤدي فرائض الله المطلوبة منه، من هذا المنطلق يجب على الآباء إعادة النظر في تربية أولادهم وفق ما جاء به الفكر التربوي لأهل البيت عليهم السلام خصوصاً ونحن نعيش حالة الانفتاح التي يمر بها بلادنا من خلال أجهزة الموبايل والفضائيات وشبكات الإنترنت.
الكاتب : رجاء موفق
 0  0  5113
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )