العرب والتطور الحضاري (الواقع والأزمة) ـ دراسة علمية

طارق فايز العجاوي

2879 قراءة 1433/12/01 (06:01 صباحاً)

طارق فايز العجاوي.
۞ عدد المشاركات : «48».
العرب والتطور الحضاري (الواقع والأزمة) ــ دراسة علمية.
◗حقيقة الفلسفة الوضعية دون أدنى شك هي المتصلة حقاً بمشروع الحداثة وهي أكثر التصاقاً بها رغم تعدد وكثرة المدارس الأوروبية المعاصرة على اعتبار أن الوضعية لها مشروعها المنطقي وهي الفلسفة التي احترمت العلم وأربابه إلى حد تقريب أو صهر كل فكر مقبول في بوتقته وقالبه وخاصة تلك المتعلقة بالفصل بين الكشف والقيم والبحث عن القانون الذي فعلاً يمكنه تغطية كل المظاهر والتجليات الظاهرة المبحوثة واللغة المنطقية التي يجب أن تصب فيها كل نظرية أو افتراض هذا كله فيه الدلالة على أن الفلسفة الوضعية وخاصة مشروعها المنطقي هي الأكثر التصاقاً بمشروع الحداثة بكل الأبعاد.
فالفلسفة الوضعية التزمها المفكر العربي باعتبارها الفلسفة التي تؤيد تيار النقد الحداثي للثقافة العربية وهو التيار الذي أوصل جيل الأربعينيات والخمسينيات من هؤلاء المفكرين الكبار إلى ذراه قبل أن يتم تحديه أو تشتيته أو إيقاعه بهزيمة سياسية وأنا اجزم أنها لم تكن هزيمة فكرية.
والحقيقة المواطن العربي في عصرنا يبدو ككمية مجهولة - للأسف - وشخصية يكتنفها ويلفها الغموض وعلينا بالضرورة أن نتحسس أسباب هذا الغموض وربما هناك أسباب عديدة ولا حصر لها جعلته في هذه الزاوية دون أي إضاءة وهذا جعله غامض بالنسبة للأخر وحتى هو لا يدرك كينونة نفسه وفى الحقل العربي تعددت التيارات التي التزمها قادة الفكر والتي جميعها تصب في الحداثي وذلك في خط الصياغة والتي منطلقها دون أدنى شك هو الحقل الثقافي المعرفي أو من الجهة الأخرى ذلك المنظور النقدي الحضاري للتشكيلة التاريخية والاجتماعية العربية كما قدمت نفسها هذه النخبة لتلك التيارات وأعلامها المؤثرة في لحظة حاسمة من التاريخ العربي الذي عاش مرارة النكسة الثانية عام 1967، ليس فالبحث العربي المعرفي لا بد من أن يغرس في مساق الوضعية المنطقية وكما اشرنا سابقاً رغم تعدد مدارس الفلسفة الأوروبية لم يجد أرباب الفكر العرب أكثر التصاقاً بمشروعنا الحداثي العربي وخاصة المشروع المنطقي من الفلسفة الوضعية كمدرسة فرضت نفسها على اعتبار أنها الفلسفة التي احتفلت بالعلم إلى درجة صهر أو تقريب كل فكر مقبول في بوتقته وبالأخص كل ما يتعلق بالفصل القيم والكشف والبحث عن القانون الذي يغطي كل مظاهر وتجليات الظاهرة المبحوثة واللغة المنطقية التي يجب أن يصب فيها كل افتراض أو نظرية.
والتطور الحضاري يستلزم بالضرورة وجود قاسم مشترك في كافة الحضارات من حيث تحكيم العقل وأعماله في قبول أو رفض حسب ما يراه الناس فإن وجدوا أنه مقبول قبلناه وإذا رفضوه رفضناه إذن العقل هو الحكم والفيصل بين الحق والباطل وهذا العقل به الإنسان سيد نفسه دون أدنى شك وفى ذلك لا أرى أزمة عند البسطاء من الناس أما العقل بتجلياته وفعالياته يرد في الواقع الظواهر إلى أسبابها الطبيعية وبذلك يحصر أزمة الأمة العربية في فجوة العميق من اللاعقلي التي ما زلنا نتخبط في ظلامها. إلا أن هذا التوجه يلاقي نقداً على اعتبار أنه يهمل الوجدان والمثل والقيم وعلى أنه يمجد الحضارة الرأسمالية وعلى راسها الثوب الأمريكي - فهو الأقرب إلى الديني على اعتبار أن الكنيسة تحكم وهناك فرق أيها السادة بين العلمانية والعلمنة وهذا رأيي.
وعلى ذلك يرى بعض أرباب الفكر أن الشغل الشاغل لهم هو إيجاد مقياس للحضارة يكون ضرورياً وكافياً وليس الإلمام بجميع مجالات الازدهار الحضاري وارى أن أزمة التطور الحضاري تكمن في الأبعاد التاريخية لها وهذا أمر ضروري فلو عرفنا الداء قطعا عرفنا الدواء ويجب أن يرسخ في وجدان كل عربي - وهو جرح ينزف باستمرار - ضمن هذا المنحى والسياق لماذا تطلب وفاق الأمة العربية مع العصر فترة طويلة ولكن الثابت انه بغير ثمرة وبدون جدوى لان اللاتاريخية في الفكر عموما هي عدم معرفتنا في الواقع الذي نعيش ولذلك وصمنا بالتخلف وهى العلامة البارزة وهى ظاهرة تاريخية مرطبة حكما بعلاقة الإنسان العربي بالزمان لأن الأمة العربية ارتباطها بالتاريخ لا يشبهه أي ارتباط أي كارتباط أي أمة بتاريخها فهي تعيش حياة شديدة التماسك مع ماضيها ولا تقبل قطعا التجزئة وتفتيت الزمن إلى وحدات كمية أو النظر إليه كامتداد وبعيد إلا أن هذه النظرة العربية للتاريخ هي رجعية الاتجاه ساكنة على اعتبار أننا لا ننظر للتاريخ على انه نقطة انطلاق ولكن حدود انتهاء لذلك كانت مشكلة الذات في مركز مشاكل الجدل وهذا ما جعل العقل العربي يجنح إلى الغيبي حيث يحل الميتافيزيك في نواح متعددة محل الفيزيك لذلك وقع حكما انفصام بين العصر الذي نعيش وعصر آخر نرتبط به نصب فكرنا في جدالاته ومصطلحاته وتدخل هذا الفهم في سبل الإنتاج المادي الذي يغلب عليه طابع البداوة وهنا برزت ظاهرة اللاعمل وأصبحت مرتكز يعتمد عليه كما تتدخل أيضا في نظام السلطة التي سادها عبر قرون طويلة تحالف من طبقة عسكرية لها الرئاسة وطبقة من الأسر المحلية وهي حكما إقطاعية أو تجارية وطبقة تعيش على أطراف هاتين الطبقتين وتتشكل من رجال العلم الديني وهو ما أوجد وضعا تسلطيا مستغلا بصورة منظمة للطبقات الشعبية وخاصة بعد إضافة البيروقراطية في العصر الحديث.
فالتاريخ قطعاً لا يتحدر في شيء قدر تجذره في العلاقات الاجتماعية بما تشمله من علاقات الأسرة ذات الطراز الأبوي واطر الانتماء إلى العشيرة والطائفة والعائلة وقيم سكونية عاجزة تقوم في الجوهر على مفهوم الشرف الجسدي وتتشعب تلك العلاقات والقيم في التربية وعلاقات الأجيال والطبقات وفى علاقة الرجل بالمراءة. هذه باعتقادي هي معطيات تراثية نافذة في فكرنا العربي بعقائده التعليمية والتربوية وتعبيراته اللغوية حيث تسود الغيبية والإرهاب الفكري والسكونية والتلقينية وتوظف اتهامات الكفر والخروج على الجماعة توظيفا تحريميا - وقمعيا يسعى لقتل كل تجديد في مهده والشيء بالشيء يذكر رسالة الإسلام قبلت الآخر وقبلت التعامل معه بل فتحت باب الحوار على مصرعيه وجعلت له الحرية في الاختيار فقواعد الحوار الإسلامي لا تضاهيها أية قواعد عرفتها البشرية فقواعد الحوار في الإسلام يذعن لها أي منطق وأي عقل يؤمن بأعماله.
البعض يدرس التاريخ ولكن لا يؤمن بقوالبه العامة ويدرك حقيقة الحضارة الإسلامية واعظم تجلياتها على اعتبار أنها ناتجة من لقاء نادر بحيث لا تضاهيها حضارة أخرى وثقافتها لها خصوصية تميزها قطعا عن الآخر الذي ربما يتشابه، لذلك كانت حضارتنا منذ البداية تتصف بالديناميكية إلا أنه فيما بعد أضحت حبيسة مغلقة كافة الأبواب وهذا ما جعل البعض يرميها بالتخلف معزياً ذلك إلى رفض روافد الفكر من الخارج الأمر الذي جعلهم في حالة من الركود والجمود لذلك اعتبروا إقليميي التفكير وعلى هذا الأساس يقدم أطروحة الخصام بين مساقات ثلاثة متوازية للحضارة العربية، وهذه المساقات هي :
1- مساق العلوم .
2- مساق الدين .
3- مساق الفلسفة .
فلو نظرنا بإمعان إلى المؤسسات الحضارية نلاحظ الخلل والاضطراب في العلاقة بين مؤسسات السلطة والقضاء وتلك المؤسسات المرتبطة مع العلم والدين والواضح أنه ينسب إلى المدرسة النظامية التي ترعرعت ونشأة على أكتاف ممالك الأتراك بأنواعها المختلفة لذلك نجد تشجيع ودعم البحث الفقهي ومحاربة البحث العلمي والفلسفي بكل مخارجه وعلى كافة الصعد وهذا ما دعا سلاطين المماليك إلى التقوى بالدين ليس فقط ضد الأغراب من خارج الحمى الإسلامي بل بمواجهة المجتمع الذي يعيشون فيه والذي حكم من قبلهم - الذي كان بدون مبرر أحياناً - وهذا ما يراه البعض ونتج عن ذلك أن الأحداث الخارجية في المشرق والمغرب وخاصة تلك المتعلقة بالغزو الصليبي والتتار دور هام ومفصلي في وقف المساق الطليعي الفكري لذلك ترسخ طابع البداوة ولم ينفتح العقل ليسبر أغوار الكون إلا لفترة محدودة عاد بعدها إلى الانغلاق والقوقعة، قولنا أن هناك أيضاً تلازم وترابط بين البداوة والعدوان وبين الحياة الفلاحية وقوة العادة القديمة وسطوة الحكم الاستبدادي على مدى الروح الأطول من التاريخ العربي، وباعتقادي سبب تراجع الفكر العربي يعود إلى تلك الغزوات المدمرة التي تعرض لها أدت إلى كل هذا الإرث الثقيل المصل حكما للتخلف، وأنا أرى أن هذا الوضع فيه تشابه لما تعرضت له الحضارة الأوروبية - أنا ارجح قول المدنية الأوروبية لأنها بنيت على أكتاف وأكناف الآخر - في القرون الوسطى فيكاد يكون في الحالين تطابق الأثر مع المنتج، إذن أزمة التطور الحضاري العربي تعود إلى أسباب كثيرة أهمها ذلك الاستعمار البغيض الذي اتبع سياسة التجهيل وأثار ذلك شاهده في المغرب العربي اكثر من أي مكان آخر على امتداد الساحة العربية.
أما المنظور المناقض تماماً لفكر الحداثة فسببه الواضح المحدد المعالم هو استمرار التخلف الحضاري لسيادة هذا الفكر في المعترك العربي، وبنظري منبع اتهام هذا الفكر يعود إلى اعتباره تفريعا عن الإيديولوجية الدارونية الاجتماعية وهذه وجدت من يدعمها من مفكرين وأرباب العلم وحتى الحكام الذين اذعنوا تحت هول الضغط من الاستعمار الغربي وسلموا بحقيقة ألا وهي تفوق التصورات الغربية واعتبارها وسيلة للتطور ومن ثم جاءت التنظيمات الجديدة منها المصنع والجيش وأنظمة التعليم .. الخ جميعها مقتبسة من الغرب وسمح للقلة التي تشربت بالثقافة الغربية بأن تسيطر في نهاية المطاف على الوطن العربي وهو ما جعلها تؤمن بمقاييس الاستعمار وبقضية التفتيت والتجزئة إلى دول مستقلة على حد زعمهم.
على كل الأحوال باعتقادي أن العرب لم يكونوا احسن حالاً قبل الاستعمار على اعتبار أن وطننا العربي لم يكن في حالة وحدة كاملة حتى في عهد الخلافة العباسية ومن المؤكد أن الحركات التي تعرف بالنهضوية التي سبقت الاستعمار انبثقت للرد على التحدي الذي يمثله وفعلاً لم تكن بعيدة عن مكتسبات الغرب وحضارته بل مدنيته، البعض يؤكد أننا كعرب كنا نتخوف من الآخر على اعتبار أنه ينتمي إلى غير عالمنا الديني والعرقى واللغوي والحضاري وبالتالي فقد وسمناه بالكفر وهذا هو الخطر في موجهتنا لحضارة الخصم. وبناء على ما تقدم فإننا بمأزق حقيقي على اعتبار أننا لا نستطيع أن ننتمي لحضارة الغرب كاملاً وبنفس الوقت لا نستطيع أن ننتمي إلى عالم عربي مقفل منزوي وبذلك نولى ظهورنا للتطور الحضاري الغربي إذن هناك أزمة حقيقية في التطور الحضاري تطال البعد الفكري هذا يجعلنا بأمس الحاجة لبناء رؤية تاريخية للتراث هدفها هدم الوهم حول التطور التاريخي للحضارة الغربية باعتبارها أساس القياس والمقارنة في حين نجد أعداء التراث وأنصاره يقتسمون المسؤولية عن النظرة اللاتاريخية للتراث وهذا منبعه سمة الانقطاع الحضاري المميز للتراث الفكري والعلمي في بلادنا العربية، بعد ذلك يمكننا بلورة وإيجاد معنى محدد للتخلف ضمن معايير لا ينكرها إلا أعمى بصر وبصيرة انطلاقاً من بحث مصدر تراثي ساد الثقافة العربية وهو الغزالي وخصوصاً تحديده لدور العقل وهو الهادي إلى صدق النبي عليه الصلاة والسلام وفهم سنته وفيما تجاوز ذلك يجب طرحه ولزوم الاتباع من هنا أوجدوا نظرية ومبنى يحدد التخلف الفكري كظاهرة وفحواها متضمن اربع نزعات وهي اللاهوتية والماضوية والفصل بين المعنى والكلام والتناقض مع الحداثة ومصادرة المغامرة في اكتشاف ذلك المجهول.
أيها السادة : أنا انكر هذا الطرح جملة وتفصيلاً وهناك كثر مع هذا الرفض فكون اختيار الغزالي صاحب الإحياء نموذج قطعا هناك سوء نية وهو دس السم بالدسم، فالغزالي لا يعتبر الأوحد الممثل للحضارة العربية بكامل ارثها، وهذا لا ينقص أيها السادة من قيمة الغزالي وقدره بقدر ما يضع الأمور في نصابها والنقاط على الحروف بل حقيقة ينصفه، والنظرة هذه حكما تنطوى تحت مسمى اللاتاريخية في الرؤيا ولكن المخرج الحقيقي والذي أراه بطرحهم الغزالي كأنموذج هو جعله رائداً حقيقياً لمنهج الشك وهو بذلك فعليا سبق ديكارت، وهو دون أدنى شك علامة بارزة في ارثنا الحضاري وقامة لا تدنو منها قامة وشاهدا على عظمة حضارتنا وأمثال هؤلاء الأعلام جعلوا للحضارة العربية الإسلامية خصوصية زينت وجه التاريخ وفى هذا اعتقد جازما إدانة للفكر الغربي الذي لا يعتبر حقيقة علما بل هو ما قبل العلم ولتحديد معنى الخصوصية يجب اعتماد نموذج التجديد الذي جوهره التفاعل الجدلي بين عوامل التغير وعوامل الاستمرار والبحث في الأبعاد ضرورة لتحديد مواضع الخلل في الفكر الحضاري فلو تناولنا البعد السياسي لتم فعلا اكتشاف مواطن الخلل وهكذا نستطيع وضع رؤيا وملامح الطريق، وفي البعد السياسي نقول أن هناك تخلف في عملنا السياسي إن جاز التعبير عن العقل العلمي الحديث هو ممارسته لذاته في إطارات غيبية ومثالية وفى هذا دلالة على انحرافه عن المنهج العلمي لأن صور تلك الممارسات أخلاقي لذلك دانو هذا التخلف من حيث انه يعانى من تجزئة العاجز عن رؤية الواقع الاجتماعي بالمجمل وتخلفه أيضا في جانب الممارسة الاستراتيجية المرحلية الواعية وهو أيضا في سنام الفشل في رؤية ومعاينة العلاقة الديالكتيكية التي تربط بين مراحل مختلفة في إطار الطور الانتقالي الذي نمر به وابرز محطات التخلف السياسي انه لا يرى بوضوح أن الممارسة الناجحة هي في الواقع القياس الوحيد لصحة مفاهيمه ومواقفه وعدم وعيه بان الثورة العربية هي ثورة دائمة وشاملة كلية وأيضا من صور تخلفه انه مثالي أخلاقي تبشيري وهذه هي حقيقة تيارات عديدة للفكر القومى الثوري في الربع الثالث من القرن العشرين.
أما في البعد الديني وعلاقته بالتطور الحضاري العربي فالإسلام عقيدة حضارية دون أدنى شك وفيه نتطور وهو الحافز القوى على التقدم والتطور في ركب الحضارة ولكن للأسف فشلنا فشلا ذريعا في الاستفادة منه كقاعدة حضارية كبرى لأننا فهمنا الإسلام فهما متخلفا مغلوطا ولو فهمناه في الحدود الدنيا أي الإسلام البسيط المبسط لاستطعنا تطبيقه، فلو طبقناه الشريعة والعقيدة لأصبحنا دون أدنى شك سادة ركب التطور الحضاري وفى مقدمة أمم الأرض قاطبة، وبعد فان الساحة الفكرية والثقافية العربية حدث فيها تغيرا جوهريا فتحول التحديثيون إلى أقلية وتوسد الاتجاه التراثي والاتجاه الأصولي قمة المنصة العربية - هي في الظاهر - في ساحات الفكر والثقافة هذان الاتجاهان تحديدا أضافا ثقلا سياسيا للاهتمام بتراثنا الثقافي الثري وحققنا هويتنا العربية الحضارية ومن ثم بعض الفضل يحسب له إذا ما نجحت امتنا العربية يوما في صنع سبيكتها الثقافية التي تعكس خصوصيتها وقدرتها على الإضافة للتدفق الثقافي العالمي من ناحية والتعليم من الآخر والأخذ بالمنجزات الخيرة الإيجابية للحضارات الحديثة من ناحية أخرى ولعل من الضروري أن نجد من هاذين الاتجاهين وخاصة فيما يتعلق بموقفنا من الاحتكام إلى العقل واتخاذ العصرية في الهيكلة الاجتماعية والتعاطي الخلاق مع الركب الثقافي المعقد الذي ورثنا من الآباء والأجداد.
وفى الختام لا بد من الإشارة إلى ذلك النقد الذي تعرضت له منظومة الفكر الحداثي من شتى التيارات المعاصرة في فلسفة العلوم واللغة والثقافة وعلوم الاجتماع وعلينا أن لا نقف عند البارادايم الحداثي بل تحتم علينا تعديه وتجاوزه وهذا التجاوز لا يعنى إعادة تركيب القضايا على مستوى أرقى من المعرفة بآفاتها المختلفة ومضاعفاتها وتعقيداتها المعهودة وتلك الأفاق التي تنقل إليها المجتمعات والحواجز التي تقيمها في وجه التطور والتقدم والمتصف بالإبداع فعلينا النهوض بمشروعنا الحضاري على كافة الصعد ومن مختلف الشرائح ويقع قبل كل شيء على عاتق المثقف العربي ويجب أن يسهم الجميع في هذا المشروع على اعتبار انه في الوقت الحالي فيه إثباتا وتثبيتا لوجودنا على هذا الكوكب رغم الزحام الشديد وتعدد الهويات ولكن بالإمكان بعونه تعالى تحقيق ذلك نظرا للتطور المعهود في وسائل الاتصال والتواصل المتاحة بين بنى البشر. بقي علينا الإشارة إلى عظمة ارثنا الذي لا ينكره إلا جاحد وإسهامنا في الإرث الحضاري العالمي شاهدا ومثلا يحتذى على ذلك فشمسنا بشعاعها أنارت العالم وهدت البشرية وتذكروا أن هذا الإرث العظيم يقدمنا بأبهى الصور واجلها على الإطلاق. والله نسال أن يجنبنا العثار والزلل في القول والعمل.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :