سياسة النشر :

1- لا يتعامل منتدى منهل الثقافة التربوية مع مصطلح ﴿التسجيل المبدئي﴾، فالمشاركات متاحة للجميع.
2- وجوب توثيق المشاركات وفق الأساليب العلمية لتوثيق المعلومات حفظاً للحقوق الفكرية وتيسيراً للباحث عن المعلومة.
3- لا تلتزم إدارة منهل بنشر كل المشاركات، ويخضع توقيت النشر لاعتبارات فنية لا عِلاقة لها بالمادة العلمية أو مكانة الكاتب.

■ إيضاح : إن عدد مشاركات الأعضاء المرسلة ﴿الجاهزة للإدراج - حالياً﴾ يتجاوز ﴿900 مشاركة﴾، كن صبورًا.

4- نعتذر عن عدم نشر المشاركات التي لا تتضمن الاسم الحقيقي - ثلاثياً على الأقل - ﴿المسلمون عند شروطهم في تدوين الاسم﴾.
5- نعتذر عن عدم نشر المشاركات التي تتعارض مع ﴿المعتقدات الدينية / النظم التشريعية / العادات الاجتماعية / التقاليد المجتمعية﴾.
6- نعتذر عن عدم نشر المشاركات التي تتطرق إلى ﴿أسماء / منظمات﴾ بهدف الإثارة الإعلامية أو الطلبات الرسمية أو النقد اللاذع أو التجريح الشخصي.
7- لبعث المشاركة على الرابط التالي :
﴿مركز استقبال المشاركات﴾.

الأهداف غير المشروعة :

■ إن جميع ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ومختلف التشريعات القانونية المطبقة في المملكة العربية السعودية ﴿لوائح وأنظمة اللائحة التنفيذية للنشر الإلكتروني 1438﴾ يُعد من الأهداف غير المشروعة، وخاصة :
1- نشر (الأخبار / المعلومات / .. الخ) ذات الطابع السياسي، أو المتضمنة أسماء سياسيين.
2- نشر (الأخبار / المعلومات / .. الخ) ذات العِلاقة بالصراعات (المذهبية / الطائفية / الحزبية / السياسية / .. الخ).
3- نشر (الأخبار / المعلومات / .. الخ) ذات العِلاقة بالخلافات (الرسمية / الشخصية) مع المنظمات (الحكومية / الخاصة / .. الخ).
4- السعي لدى المنظمات (الحكومية / الخاصة / .. الخ) بطلب أو متابعة (التوظيف / الدراسة / البلاغات / الشكاوى / .. الخ).
5- توفير (الكتب المطبوعة / الدراسات العلمية / البحوث الإجرائية / أوراق العمل / الوثائق / التشريعات / الملخصات / .. الخ).
6- إعطاء معلومات شخصية عن (الكتاب المشاركين في منهل الثقافة التربوية / المسؤولين في مختلف المنظمات / .. الخ).

إلى بني : يا بني.


■ يا بني :
هذه رسالة مكلومة من أمك المسكينة كتبتها على استحياء بعد تردد وطول انتظار، أمسكت بالقلم مرات فحجزته الدمعة مرات فجرى أنين القلب.

■ يا بني :
بعد هذا العمر الطويل أراك رجلاً سوياً مكتمل العقل ومتزن العاطفة، من حقي عليك أن تقرأ هذه الورقة، وإن شئت بعد فمزقها كما مزقت أطراف قلبي من قبل.

■ يا بني :
منذ خمسةٍ وعشرين عاماً كان يوماً مشرقاً في حياتي عندما أخبرتني الطبيبة أنني حامل، والأمهات يا بني يعرفن معنى هذه الكلمةِ جيداً فهي مزيج من الفرح والسرور وبداية معاناةٍ مع التغيرات النفسية والجسمية وبعد هذه البشرى حملتك تسعةَ أشهرٍ في بطني فرحةً جذلى، أقوم بصعوبة وأنام بصعوبة، وآكل بصعوبة، وأتنفس بصعوبة، ولكن كل ذلك لم ينقص محبتي لك وفرحي بك بل نمت محبتك مع الأيام وترعرع الشوق إليك. حملتك يا بني وهناً على وهن، وألماً على ألم، أفرح بحركتك واُسر بزيادة وزنك، فهي حملٌ عليَّ ثقيل إنها معاناةٌ طويلةٌ أتى بعدها فجر تلك الليلة التي لم أنم فيها ولم يَغمض لي فيها جفن، ونالني من الألم والشدة والرهبة والخوف ما لا يصفه القلم ولا يتحدث عنه اللسان ورأيت بأم عيني الموت مراتٍ عدة حتى خرجتَ إلى الدنيا، فامتزجت دموع صراخك بدموع فرحي وأزالت كل آلامي وجراحي.

■ يا بني :
مرت سنوات من عمري وأنا أحملك في قلبي وأغسلك بيدي، جعلت حجري لك فراشاً وصدري لك غذاءً أسهرتُ ليلي لتنام وأتعبت نهاري لتسعد، أمنيتي كل يومٍ أن أرى ابتسامتك، وسروري في كل لحظةٍ أن تطلب مني شيئاً أصنعه لك فتلك هي منتهى سعادتي. ومرت الليالي والأيام وأنا على تلك الحال خادمةً لم تقصر، ومرضعةً لم تتوقف، وعملةً لم تفتر حتى اشتد عودك واستقام شبابك وبدت عليك معالم الرجولة. فإذا بي أجري يميناً وشمالاً لأبحث لك عن المرأة التي طلبت، وأتى موعد زفافك فتقطع قلبي وجرت مدامعي فرحةً بحياتك الجديدة، وحُزناً على فراقك. ومرت الساعات ثقيلةً فإذا بكَ لستَ ابني الذي أعرفكَ لقد أنكرتني وتناسيت حقي، تمر الأيام لا أراك ولا أسمعُ صوتكَ وتجاهلت من قامت بك خير قيامٍ.

■ يا بني :
لا أطلبُ إلا القليل. اجعلني في منزلةِ أطرف أصدقائك عندك، وأبعدهم حظوةٍ لديك. اجعلني يا بني إحدى محطاتك الشهرية لأراك فيها ولو لدقائق.

■ يا بني :
احدودب ظهري، وارتعشت أطرافي وأنهكتني الأمراض، وزارتني الأسقام. لا أقوم إلا بصعوبة ولا أجلسُ إلا بمشقةٍ ولا يزال قلبي ينبض بمحبتك. لو أكرمك شخصٌ يوماً لأثنيت على حسنِ صنيعه وجميل إحسانه وأمكَ أحسنت إليك إحساناً لا تراه، ومعروفاً لا تُجازيه، لقد خدمتك وقامت بأمركَ سنواتٍ وسنوات، فأين الجزاء والوفاء ؟ ألهذا الحد بلغت بك القسوة وأخذتك الأيام ؟

■ يا بني :
كلما علمتُ أنك سعيدٌ في حياتك زاد فرحي وسروري ولكني أتعجب وأنت صنيع يدي. أيُّ ذنبٍ جنيتُه حتى أصبحتُ عدواً لك لا تطيق رؤيتي وتتثاقل زيارتي، هل أخطأت يوماً في معاملتك أو قصرت لحظةً في خدمتك. اجعلني من سائر خدمك الذين تُعطيهم أُجورهم، وامنحني جزءًا من رحمتك ومنَّ عليَّ ببعض أجري وأحسن فإن الله يحب المحسنين.

■ يا بني :
أتمنى رؤيتك. ما أريد سوى ذلك، دعني أرى عبوس وجهك، وتقاطيع غضبك. يا بني تفطر قلبي وسالت مدامعي وأنت حي ترزق ولا يزال الناس يتحدثون عن خلقك وجودك وكرمك.

■ يا بني :
أما آن لقلبك أن يرق لامرأةٍ ضعيفةٍ أخذها الشوق وألجمها الحُزن، جعلت الكمد شعارها، والغمَّ دثارها وأجريت لها دمعاً، وأحزنت قلباً، وقطعت رحماً. لن أرفع الشكوى ولن أبث الحزن لأنها إن ارتفعت فوق الغمام واعتلت إلى باب السماء أصابك شؤم العقوق ونزلت بك العقوبة وحلت بدارك المصيبة. لا لن أفعل، لا تزالُ يا بني فلذة كبدي وريحانة حياتي وبهجتَ دنياي. أفق يا بني بدأ الشيب يعلو مفرقك، وتمر سنوات ثم تصبح أباً شيخاً والجزاء من جنس العمل، وستكتب لأبنائك رسائل بالدموع مثلما كتبتها إليك، وعند الله تجتمع الخصوم.

■ يا بني :
اتق الله في أمك، كفكف دمعها وواسي حُزنها وإن شئت بعد ذلك فمزق رسالتها واعلم أن من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها.