• ×

10:47 مساءً , الثلاثاء 29 جمادي الثاني 1438 / 28 مارس 2017

◄ أخي المعلم لك الله.
أصبحت شماعة لكل أخطاء المجتمع.
أي مجتمع هذا الذي ترجو له السلامة ويرجو لك الندامة.
أي مجتمع يرجوا التقدم ونيل السؤدد وهو لا يعرف فضل المعلم ويقدر جهده.

■ اسمحوا لي إخواني المعلمين نيابة عنكم مخاطبة هذه الفئة من أهل الجهل والحسد الذين لا يرعون عن الاستهتار بجهود من هو سبب في إخراجهم من الحضيض والجهل إلى النور والهداية.
وسأتكلم بلغة عامية عسى أن تصل قلوبهم وتلامس شهامتهم، أقول لكل من يستهين بجهد ومشقة التعليم ومسؤولياته : أتحدى أي موظف عسكري أو مدني يتعب ثلث تعب المعلم، قل لي : أي موظف عسكري أو مدني عمله يقتضي الوقوف 4 - 5 ساعات يومياً، يا ليت على ذلك وبس كمان صوته يصاب بالبحة وهو يتكلم أربع أو خمس حصص يكرر ويعيد، لا وبعد أمامه من 30 - 50 طالب في كل فصل يتحمل ريحتهم وأذاهم وشقاوتهم ومللهم وأسئلتهم وعقلياتهم ونفسياتهم المختلفة.
ثم يقابل مدير ووكيل ومشرف تربوي كل يملي عليه طلباته وتوجيهاته. وآه من أولياء الأمور اللي ما تشوفهم إلا عند المشاكل لا ربوا ولا تركوا أمر التربية للمدرسة. وآه ثم آه ثم آه من العمل في البيت بعد الدوام تحضير ساعات وإعداد وسائل وصحيح دفاتر. وآه ثم وآه ثم آه ثم آه ثم آه من مجتمع لا يقدر ذلك ويتنكر في من كانوا سبب في تربيته وتعليمه وإخراجه من الجهل والأمية. أما الإجازة فيا حاسد الأعور على كبر عينه تقلصت وصارت 45 يوم ويا ليت تأخذها متى تحب ولكنك مجبر تأخذها مع طلابك وكم تمر على المعلم ظروف يتمنى إجازة أسبوع ولا يمكن أن يتحقق له ذلك.
أما الموظفين - إلا من هدى الله - ففي الصيف مجازين أجازة رسمية ومعاه تدبيلة شهر وفي الشتاء غطيلي وأغطي لك وفي الربيع رخصة وفي الخريف زرقات بالأسبوع والأسبوعين وفي الدوام نوم وجرايد وراجعني بعد أسبوع.
أما العسكريين فإجازاتهم مثل الموظفين ودوامهم حصة رياضية تزيدهم صحة وعافيه وغالبيتهم بعدها نوم وجرايد.
وبعد ذلك يجي موظف (مدني أو عسكري) بشهادة ابتدائي أو اقل من ثانوي ويقارن راتبه براتب المعلم الجامعي وأكثرهم ماجستير، والمفروض أن يقارن راتب المعلم براتب زملائه الأطباء والمهندسين الذين برغم أن تعبهم لا يساوي عشر تعب المعلم إلا أنهم يستلمون أضعاف راتب المعلم.
والله ثم والله لو راتب المعلم المخلص 20000 ريال أنه قليل، قليل أمام ما يبذله من جهد وما يواجهه من ضغوط نفسية وصحية.

● أما مخرجات التعليم السيئة فيجب مراجعة أسبابها التي منها :
1. المباني المستأجرة والمهترئة والتي لا تتمتع بأي صفات البيئة التعليمية.
2. كثافة الطلاب والطالبات في الفصول.
3. ضعف التأهيل للمعلمين في الجامعات حيث أن معظم الدكاترة بحاجة إلى إعادة تأهيل من الابتدائي إلى الجامعة فمعلوماتهم وثقافتهم الضحلة وخصوصا التربويين منهم تدعو إلى الضحك ووالله أن بعضهم لو أختبر في شهادة الابتدائي لم ينجح، وسلملي على الشهادات المختومة بختم يدرس في السعودية وسلم لي على مزنة.
4. الإمكانات المادية والتقنية المتدنية في المدارس.
5. متابعة أولياء الأمور واهتمامهم بأبنائهم حيث بعضهم لا يعرف المرحلة التي يدرس فيها ابنه.
6. التدريب والإشراف ومستواها المتدني.
7. إحالة الرشيد للتقاعد.

● عزائي لك أخي المعلم ـ أختي المعلمة هذه الرسالة :
يا من تحترق لتضيء الطريق للآخرين، يا من ذكراه تبقى محفورة في ذاكرة تلاميذه، وجميلة في وجدانهم وتأثيره في حياتهم، كن واثقاً من نتيجة ما تعمل ولتكن ثقتك اكبر بما عند الله تعالى، يقول تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل : آية 97).
الفضل والرفعة والأجر للمعلم متى اخلص واتصف بالصفات الحميدة مالا يجده غيره، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير) ابن عبدالبر - بيان العلم وفضله - حسنه الألباني.
وذكر الدارمي في مسنده عن ابن عجلان قال : كان يقال : (إن الله ليريد العذاب بأهل الأرض فإذا سمع تعليم المعلم الصبيان الحكمة صرف عنهم)، وعن هشام بن الحسن قال : (لان أتعلم باباً من العلم فاعلمه مسلماً أحب إلي من أن تكون لي الدنيا اجعلها في سبيل الله) البغدادي - الفقيه والمتفقه - ج1 /15.
وورد عن ابن ماجه بإسناد صحيح عن ابن قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاثا : ولد صالح يدعو له، وصدقة جارية يبلغه أجرها، وعلم ينتفع به من بعده).
يقول ابن جماعة : وأنا أقول إذا نظرت وجد معاني الثلاثة موجودة في معلم العلم، أما الصدقة الجارية : فإقراؤه إياه وإفادته، وأما الدعاء الصالح فالمعتاد على السنة أهل العلم والحديث قاطبة من الدعاء لمشايخهم.
وقال صلى الله عليه وسلم : (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئاً) مسلم 4832.

● أخي المعلم :
يقول الحسن البصري رحمه الله : (لولا المعلمين لصار الناس مثل البهائم، أي إنهم بالتعليم يخرجونهم من حضيض البهيمية إلى الأفق الإنسانية) (سنن الدار مي).
ويرى د. أحمد حسن عبيد : (أن نوع الأمة يتوقف على نوع المواطنين الذين تتكون منهم، وان نوع الموطنين يتوقف إلى حد كبير على نوع التربية التي يتلقونها وإن أهم العوامل في تقرير نوعية التربية هو نوع المعلمين)، (ولو شبهنا المدرسة والمجتمع بكائن ينبض بالحياة والنشاط ، للزمنا أن نضع المعلم موضع القلب الذي يزود أعضاء الجسم بكل مقومات الحياة لأنه متى صلح المعلم صلحت المدرسة وصلح المجتمع، ومتى فسد - والعياذ بالله - ساءت حال المدرسة وتردى المجتمع إلى حضيض التأخر والانحطاط).
يقول المربي الأمريكي (بالمر) : (ليس من العدل أن تدفع لي جامعة هارفارد راتباً شهرياً على وظيفة أنا مستعد الاستعداد كله أن ادفع راتباً عليها لما فيها من شرف وجاه، هذه الوظيفة هي تدريس الشباب).
والسلف الصالح كانوا يبالغون في احترام معلميهم وشيوخهم : يقول شعبة بن الحجاج : (ما سمعت من أحد حديثاً إلا كنت له عبداً)، وكان ابن عباس يذهب لزيد بن ثابت ويجلس عند بابه احتراماً له وتوقيراً ولا يطرق عليه الباب حتى يخرج، فإذا خرج امسك بذلول ناقته أو راكبه فيقول ثابت (يا ابن عم رسول الله، هل أمرتني فأتيك ؟) فقال : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا.
وهذا الإمام مسلم المحدث الشهير يأتي إلى إمام المحدثين البخاري، ويقول له : (دعني أقبل رجلك يا أستاذ الأساتيذ، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث وعلله).

 0  0  3079
التعليقات ( 0 )


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:47 مساءً الثلاثاء 29 جمادي الثاني 1438 / 28 مارس 2017.