• ×

12:58 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ إنه مؤذ ومؤلم في الداخل، وألمه مثل تكسير العظام ؛ فتاة تبلغ من العمر سبع سنوات تصف شعورها عندما يصفعها والداها، في تقرير منظمة إنقاذ الأطفال أطفال صغار يتحدثون عن صفعهم.
يعتقد الآباء إنهم يسيطرون على تصرفات أبنائهم الخاطئة عن طريق استخدام العنف البدني.
العنف البدني يُعرف بالضرب، مثل الصفع أو الضرب على المؤخرة، وتتراوح درجته بين صفعة خفيفة الى قوية تسبب كدمات وإيذاء لجسد الطفل، ويمكن أن يكون العنف لفظيا أيضا حيث يساء للطفل ويؤذى بكلمات جارحة.
في عام 1995 أشارت أكاديمية طب الأطفال الأميركية، إن صفع الأطفال وسيلة غير مجدية لتأديبهم.
وعلى الرغم من تغيير المواقف تجاه ضرب الأطفال والاعتراف بأنه غير فعال ووسيلة تلحق الأذى لتأديب الأطفال، إلا ان الصفع، أو الضرب على المؤخرة، أو الضرب المبرح من أكثر الوسائل الشائع استخدامها في جميع أنحاء العالم لتأديب الأطفال.
كشفت البحوث في بريطانيا وأميركا أن صفع وضرب الأطفال منتشر أكثر مما كان متوقعا، ووجدت أكثر من 70 من الأطفال صفعوا أو ضربوا من قبل آبائهم وأمهاتهم، ولذا منعت بعض الدول الغربية العقوبة البدنية للأطفال قانونيا مثل السويد وفنلندا والنرويج والمانيا وايطاليا وغيرها.
أما في العالم العربي ففي الملاحظات الختامية للجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة عن بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء الانتشار الواسع للعقاب والعنف داخل الأسرة بوصفها وسيلة تأديبية معروفة ثقافيا ومتسامح معها قانونيا في عدد من البلدان بما فيها لبنان وتونس واليمن.
ووجدت دراسة أجرتها منظمة اليونيسيف في سوريا أن الضرب شائع كشكل من إشكال العنف ضد الأطفال، بنسبة تقارب 79، والأمهات كن أكثر عنفا تجاه أبنائهن من الآباء.
ويشير مؤلفو كتاب "اكتشاف تنمية الطفل" إن الآباء والأمهات يستخدمون وسائل مختلفة لتأديب أطفالهم، إذ يُصفع الصبيان أكثر من البنات، والأمهات يكثرن من الضرب أكثر من الآباء، ويتعرض الأطفال في سن سبع سنوات للصفعات أكثر ممن يكبرونهم سنا.

■ لماذا نحن بحاجة إلى ضرب أطفالنا ؟
في حين إن العديد من البالغين يعتقدون أن العنف خطأ، إلا أن صفع الأطفال أو ضربهم على مؤخرتهم مقبول كوسيلة للتأديب وأسلوب التربية، وذلك لان كثيرا من الآباء والأمهات يعتقدون أن ضرب الأطفال يعلمهم عدم القيام بالأمور التي منعوا منها، ووسيلة فعالة لوقف التصرفات غير المقبولة فورا، كما أنها تشجع الأطفال علي فعل ما يقال لهم.
وكذلك يعتقد بعض الآباء والأمهات أن أساليب التربية الأخرى عدا الضرب غير مجدية لتأديب الأطفال.

■ أهمية التأديب وطرقه :
التأديب يعرف بأنه أية محاولة من جانب الآباء لتغيير سلوك أو تصرف أطفالهم، والهدف الأساسي من التأديب هو تعليم الأطفال ضبط النفس وتحمل المسؤولية والتصرف بسلوك مقبول، ويعني التأديب التوجيه والإرشاد، وترسيخ القواعد والانضباط في مرحلة مبكرة من عمر الطفل.

هناك طرق عديدة ومختلفة لتأديب الأطفال، ولكن أكثرها شيوعا تصنف في ثلاثة فئات عامة :
● فرض السيطرة : عندما يستخدم الوالدان العنف البدني أو التهديد باستخدامه للسيطرة على سلوك الطفل، ويشمل الضرب العنيف، والضرب على المؤخرة، والصفع، أو استخدام أشياء مثل المسطرة أو القصبة.
● الإيذاء العاطفي : تقنية يتجاهل فيها الوالدان الطفل، أو عدم إظهار حبهم للطفل، وهذا الأسلوب قد يكون فعالا في المدى القصير، إلا أن عواقبه وخيمة بالنسبة للطفل علي المدى البعيد.
● التعليل : يستخدم الآباء والأمهات في هذه الوسيلة المنطق اللفظي للتواصل مع الطفل لتغيير سلوكه، ويشمل ذلك شرح الصواب والخطأ، والإقناع، وشرح القواعد والمعايير والنتائج المترتبة على تصرفات الطفل.
وتشير الدراسات أن الأطفال الذين تستخدم معهم هذه الوسائل يكونوا أكثر انفتاحا على المجتمع من غيرهم ويسلكون سلوكاً مقبولاً.

■ آثار ضرب الأطفال :
ضرب الطفل يؤذيه، وهذا هو السبب في ان العديد من المؤسسات تنصح بعدم استخدامه، وقد عددت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بعض الأسباب لتفادي ضرب الأطفال منها :
● الضرب يعلم الطفل انه يمكن ان يستخدم العنف إذا كان غاضبا.
● الضرب يمكن أن يسبب أذى جسديا للطفل.
● الضرب يجعل الطفل يخاف والديه ويستاء منهم.
● الضرب يجعل الطفل يفقد الثقة في والديه.
● من الممكن أن يسعى الطفل الى جذب الاهتمام السلبي عن طريق إغضاب والديه.

وتبين البحوث أيضا أن الأطفال الذين ضربوا في الصغر من الأرجح أن يكونوا عدوانيين وربما تكون مشاكلهم السلوكية او العقلية أكثر من غيرهم من الأطفال.
وفي النهاية، فالأمر متروك للآباء والأمهات لاختيار وسيلة التهذيب التي تناسبهم، ليس هناك خطأ أو صواب فيما تختاره، إذا كنت أكثر ميلا لاستخدام الضرب، فحاول استخدامه بحذر شديد.
تذكر أن الأبوة والأمومة ليست سهلة، حاول أن تفهم مراحل نمو طفلك وتذكر أن كل طفل يختلف عن الآخر، وما ينجح مع طفل قد لا ينجح مع الآخر، إذا كنت تريد ان تربي طفلا مسئولا وعطوفا تذكر القول الشهير من جبران خليل جبران : "أنتم الأقواس وأولادكم سهام حية قد رمت بها الحياة عن أقواسكم".

■ نصائح تساعد في تأديب طفلك :
● ضع بعض القواعد البسيطة التي تناسب عمر طفلك.
● كن قدوة حسنة لطفلك، وبين كيف يمكنك أن تحل المشاكل بطريقة سلمية.
● حاول أن تكون واقعيا فيما تتوقعه من طفلك، وحاول ألا تزحمه بعدد كبير من التوقعات، فقد يؤدي هذا إلى الإحباط وخيبة الأمل.
● لا تدع غضبك يسيطر عليك، تعامل مع إساءة تصرف طفلك بعد أن تهدأ تماما.
● تجاهل سوء السلوك الثانوي، فالتجاهل غالبا ما يؤدي إلى وقف السلوك غير المرغوب فيه.
● تحدث مع طفلك، واستمع إليه واجعله يعرف لماذا تشعر بالضيق، كن حذرا في ما تقول، فالكلمات الجارحة يمكن أن تؤذي طفلك.
● كن صبورا مع الأطفال أقل من سنتين، فكل شيء من حولهم جديد عليهم وسريعا ما ينسون الأوامر.
● اثنِ على طفلك عندما يكون مطيعا، واصبر عليه عندما يتمرد، لا تركز دائما على تصرفات طفلك السلبية.
● إذا رفض طفلك الاستماع إليك، انزل إلى مستوى عينيه، وتحدث معه بهدوء.
● إذا كنت تشعر أن هنالك حاجة إلى معاقبة طفلك، تأكد من أن يكون العقاب منطقي وله صلة بتصرفه حتى يتعلم الدرس.

 0  0  4207
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:58 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.