• ×

01:29 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ الثقافة الحوارية : المقابلة.
■ ما المقابلة ؟
لو فكرت قليلاً ستكتشف أن الكثير من الأخبار التي تُبث عبر القنوات الإذاعية أو التليفزيونية أو تُنشر في الصحف نتجت في الحقيقة عن مقابلة ما.
بداية من المعلومات الواردة في التصريحات الرسمية، مروراً بتلك التي صدرت عن أشخاص لا يحبون الكشف عن هوياتهم، وانتهاءً ببعض التسريبات التي قد تحدث خلال الجلسات الخاصة؛ كل هذه المعلومات التي قد تكون حسّاسة ومهمة ليست إلا نتاج المقابلات.
فالمقابلة لقاء يطرح فيه صحافي أسئلة على شخص آخر (الضيف) بهدف كشف النقاب عن الحقائق أو الآراء أو العواطف.
تختلف المقابلة اختلافاً كبيراً عن الحديث العادي الذي لا يكون له هيكل أو هدف محدد بوضوح في الغالب فالمقابلة يجب أن يكون لها هيكل وهدف واضحان.

■ متطلبات المقابلة :
عندما يجري الصحافي مقابلة فإنه يكون بمنزلة الوسيط في صفقة تجارية هو وسيط معلومات، عليه بذل أقصى جهد لتوفير البضاعة التي يحتاجها الزبائن.
وبصورة أوضح إن فن المقابلة هو فن استخراج الخبر أو المعلومة من فم صاحبها بطريقة مفهومة وواضحة لدى الجمهور المستهدف وتبقى مسألة تصديق ما يُقال من عدمه موكلة للجمهور.
وعبر المقابلات الصحافية الجيدة يمكن للصحافي، الوسيط، أن يناقش وجهات نظر أصحاب السلطة والنفوذ نيابة عن المجتمع وأن يطالب هؤلاء بالرد على انتقادات ونقاشات عامة وتساؤلات تشغل الجمهور، وهكذا فقط يمكن أن يصدق القول إن الإعلام الحر أحد ركائز الديمقراطية في المجتمع.

● لتتم المقابلة بصورة جيدة يجب أن تتحقق المتطلبات التالية :
• أن ينحي الصحافي جانباً مصالحه الشخصية وآراءه وأحكامه المسبقة.
• أن يدرك أن المقابلة ليست أداة للتشهير كما أنها ليست نافذة للدعاية (مهما كانت الأهداف نبيلة في الحالتين؛ أي مهما كان واضحاً أن الضيف فاسد أو يسيء إلى المجتمع في حال التشهير، أو أن يكون الضيف أحد ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان مثلاً في حال الدعاية؛ في الحالتين لا يجوز الانحياز رغم ما قد يبدو من نبل الغايات).
• الصحافي لا يدين بالولاء إلا لجمهوره.
• أن يتذكر بالتالي أن يوجه الأسئلة التي يرغب الجمهور، العادي البسيط، في توجيهها للضيف لا أن يعقّد الأمور ويطيل الأسئلة ويستعرض المعلومات ويخرج عن حدود اهتمامات أغلبية الجمهور.
• أن يجمع ما يكفي من المعلومات عن موضوع الحوار وعن الضيف، ليتمكن من توجيه أسئلة في صلب الموضوع وضمن تخصص الضيف وحدود صلاحياته.
• أن يتحلى بالصبر والقدرة على الاستماع رغم احتمال اختلافه مع ما يُقال.
• أن يجمع بحرص ومهارة بين الأدب والاعتداد في التعامل مع الضيف، أي ألا يبالغ في تبجيله والترحيب به، ولا يسرف في انتقاده ومقاطعته بصورة جارحة.
• أن يتمكن من اللغة التي يدير بها الحوار ليتسنى له التعبير عن أفكاره بسهولة واختصار.
• أن يسعى للحصول على معلومات أكثر من السعي لتوضيح آراء ومواقف؛ فالمقابلة الناجحة هي التي ينتج عنها خبر.

قد يؤدي الالتزام بما سبق إلى إجراء مقابلة جيدة، لكنه لا يضمن ذلك، فثمة إجراءات يجب استيفاؤها لضمان إجراء المقابلة الجيدة؛ سواءً فيما يتعلق بـ الإعداد للمقابلة، أو إجراء المقابلة، أو ما بعد المقابلة.

● الإعداد للمقابلة :
تحديد الهدف من المقابلة هو أمر يرتبط بأسئلة عدة؛ منها : هل أحتاج إلى معلومات أم أحتاج إلى موازنة آراء عبر استضافة من يعكس وجهة نظر مخالفة ؟
وثمة أسئلة أخرى يجب أن يجد الصحافي إجاباتها قبل الشروع في إجراء مقابلته، وخطوات ضرورية يجب القيام بها؛ مثل :
• تحديد المدة الزمنية أو المساحة المسموح بها للمقابلة : هل هي لنشرة أخبار قصيرة، أم لبرنامج وثائقي، أم لبرنامج حواري في حال كنت تعمل لوسيلة مسموعة أو مرئية ؟ وهل المطلوب منها مجرد تصريحات سيتم تضمينها في سياق تغطية أو قصة خبرية متكاملة، أم المطلوب نشرها بمفردها كاملة على مساحة صفحة، أو نصف الصفحة، أو مساحة أقل، في حال كنت تعمل لوسيلة مطبوعة أو موقع إلكتروني.
• إجراء البحث الكافي لحصر أسماء محتملة احرص على اختيار من يملك الإجابة عن ما ستطرحه من أسئلة.
• الاتصال بالمرشحين حسب أفضليتهم بشكل منظم والتأكد من استمرار شغلهم لمناصبهم، واستمرار تمتعهم بالمؤهلات التي من أجلها اتصلت بهم، ثم التأكد من إلمامهم بالموضوع.
• التأكد من اقتناعهم بإجراء المقابلة، وموافقتهم على الإطار العام، لها حتى لا تحدث مفاجأت على الهواء أو أثناء التسجيل.
اطلب منهم تأمين الحصول على المعلومات (أو المواقف السياسية) اللازمة لجعل المقابلة مفيدة للجمهور.
تأكد من إلمامك بتفصيلات المقابلة كلها.
تأكد من الإجراءات اللوجيستية والفنية (اتصال عبر الأقمار الاصطناعية، أو توافر الكاميرات، جهاز التسجيل، وغيرها).
تأكد من موافقة مشرف النشرة أو البرنامج أو الصفحة أو القسم وإلمامه بكل ما سبق (يُفضل تسجيل المعلومات كتابة بطريقة منظمة لتفادي سوء الفهم والخلاف).

● إجراء المقابلة :
• اعلم أن من وافق على أن يكون ضيفاً ربما فعل ذلك لغرض في نفسه. تسلح بالشك دائماً، واسأل نفسك لماذا وافق ؟ ماذا يريد أن يقول ؟ وماذا يريد أن يخفي ؟ حتى الأكاديميين ومن يسمون بالخبراء أحياناً ما تكون لهم أجندة سياسية أو أهداف خاصة.
• احرص على الترحيب بود إن كانت المقابلة وجهاً لوجه.
• لا تعتمد على أسئلة مكتوبة يمكنك فقط تحضير السؤال الأول لأنك لا تعلم كيف سيسير الحوار، احتفظ بورقة بها معلومات وأخرى بها رؤوس أقلام.
• استمع جيداً للإجابات أظهر ذلك للضيف عبر تدوين ملاحظات عما يقول.
• شاهد تعبيرات وجه الضيف إن كان ذلك ممكناً، ستستفيد كثيراً مما تنقله إليك من رسائل.
• حاول أن تربط بين ما قاله، بالنص، وبين الأسئلة التي تريد منه الإجابة عنها.
• يجب أن تكون الأسئلة قصيرة ومحددة، أي لا تحمل أكثر من معنى، وبسيطة لكي يفهمها الجمهور.
• تجنب الأسئلة التي قد تكون إجابتها بنعم أو لا فقط، إلا إذا كنت تريد مثل هذه الإجابة، أفضل الأسئلة هي التي تبدأ بأدوات التساؤل البسيطة : من، كيف، ماذا، لماذا، أين، ومتى ؟
• لا تفاجأ بإجابة قصيرة مثل نعم فقط أو لا فقط بادر بالرد بسؤال مثل : ولماذا ؟
• لا تسأل أكثر من سؤال في وقت واحد، أي لا توجه سؤالاً من شقين فمعظم الضيوف يتجاهلون أحد السؤالين، إما عن عمد، أو عن طريق السهو.
• عند الاستشهاد بمقولة أو معلومة تأكد من دقتها، ومن قدرتك على البرهنة على صحتها، وأن تستخدمها كما هي بالنص.
• لا تقاطع إلا عند الخروج عن حدود الإجابة، أو عند البدء بتسجيل مواقف لا علاقة لها بالمقابلة لكن إن قاطعت يجب ألا تتراجع.
• لتسهيل المقاطعة يمكنك الإشارة باليد أو بتعبيرات الوجه لتشجع الضيف على الصمت للحظات تسمح لك بالمقاطعة.
• لا تسمح للضيف بتوجيه أسئلة فعلى سبيل المثال قد يتفادى وزير المالية الإجابة عن سؤال يتعلق بتبريره لقرار زيادة أسعار الوقود، بأن يوجه لك سؤالاً مثل : "وماذا تقترح أنت للتعامل مع أزمة الديون الخارجية ؟" في هذه الحال رد بأدب : "أعتقد أنك أقدر مني على الإجابة، أنا هنا فقط لتوجيه الأسئلة التي تعبر عن هموم نسبة كبيرة من الجمهور".
• لا تشجع الضيف بعبارات مثل "نعم نعم أو هه هه" كل هذه الأمور تُفسد التسجيل وتجعل من المستحيل استخدام مقتطف نظيف من كلام الضيف في حال العمل للإذاعة والتليفزيون، كما أنها تمثل انحيازاً واضحاً لمواقف الضيف أياً كانت الوسيلة الإعلامية التي تعمل لها.
• التزم بالوقت المحدد، وإن شعرت بأن الوقت يمضي من دون الإجابة عن أهم التساؤلات؛ غيّر خطة المقابلة وبادر بالأسئلة الأهم قبل نفاد الوقت.

● ما بعد المقابلة :
في حال المقابلات المسجلة (إذا كنت تعمل لوسيلة مسموعة أو مرئية) تأكد من صلاحية التسجيل قبل أن تغادر المكان أو قبل أن يغادر الضيف الاستديو أو قبل أن تغلق الخط.
في المقابلات التليفزيونية تأكد من أن المصور حصل على اللقطات الفنية الكافية للمونتاج من الموقع.
في حال كنت تعمل لوسيلة مطبوعة أو إلكترونية تأكد في كل الأحوال من صلاحية التسجيل الذي أجريته.
عند صياغة المقابلة للنشر في الوسائل المطبوعة أو الإلكترونية احرص على أن تضع أهم الحجج التي نتجت عن المقابلة في المقدمة وفقاً لأهميتها الموضوعية، فليس من المقبول أن ترتب فقراتك وفق ترتيب طرح الأسئلة وتلقي الإجابات.

● صعوبات المقابلة :
إن الوقت في العمل الصحافي محدود كما أن الضيوف المراد إجراء المقابلات معهم قد يترددون في الإفصاح عن المعلومات أو الإعراب عن آرائهم أمام الصحافي وهذان العاملان من شأنهما ممارسة مزيد من الضغط على الصحافيين المكلفين بإجراء المقابلات، فإجراء المقابلات فن يمارسه الكثيرون ويجيده القليلون، لكنْ سواء أُجريت المقابلات عبر الهاتف أو وجها لوجه، وسواء أُجريت مع رؤساء دول أو مواطنين عاديين، فإنها فن يجب على كل صحافي أن يجيده.
وثمة الكثير من الصعوبات التي قد تواجهك عند إجراء المقابلة؛ ومن تلك الصعوبات أن بعض الضيوف يضعون شروطاً مسبقة للموافقة على إجراء المقابلة؛ مثل :
• الحصول على الأسئلة مكتوبة قبل المقابلة بوقت كاف.
• إجراء مقابلات في الوقت نفسه، أو في البرنامج نفسه، أو في الصفحة نفسها، مع ضيوف آخرين / أو عدم إجراء مقابلات مع ضيوف آخرين في البرنامج أو الصفحة نفسها.
• إجراء المقابلة حية فقط (ربما يضمرون في أنفسهم نية تغيير مواقفهم على الهواء أو ربما لايثقون في قدرة القناة على بث ما سيقولونه إن كانت مسجلة).
• إجراء المقابلة مسجلة فقط (للتدخل في مسار الأسئلة والمقاطعة واشتراط الحذف في المونتاج).
• عدم حذف أي جزء؛ أي بث المقابلة كاملة.
• الحصول على نسخة من المقابلة ودراستها قبل البث أو النشر، وربما طلب حذف اجزاء معينة منها.
• اشتراط عدم التسجيل خلال المقابلة إن كانت لوسيلة مطبوعة.
• إجراء المقابلة حية في وقت غير مناسب لجدول الوسيلة الإعلامية، أو غيرها من الشروط.

وفي المجمل يجب أن تبذل أقصى جهد لتجنب الالتزام بأي من هذه الشروط السابقة فبعضها قد يجعل من عملك الصحافي صعباً أو ربما مستحيلاً حاول استخدام الإقناع وليس الرفض القاسي، قل مثلاً : "أنا أتفهم موقفك، لكنك تعلم أن سياسة القناة / الصحيفة لا تسمح بذلك" أو "لا أستطيع أن أعدك، ربما أحاول إقناع رؤسائي، ولكن عليك افتراض أن هذا الشرط غير مقبول".
وكن على علم أن رفضك للشروط ربما سيؤدي إلى خسارة المقابلة إذن عليك الموازنة بحرص وذكاء بين المصلحة المترتبة على إجراء المقابلة وبين الخسارة المترتبة على الالتزام بأحد الشروط.
لكن إن قررت، أو قررت إدارة الوسيلة التي تعمل لها، الموافقة على مثل هذه الشروط، فيجب أن تلتزم بها إذ إن خرق الاتفاق هو خرق فادح لقيم العمل الصحافي الرشيد.
إن فشلت في الحصول على الضيف المناسب بسبب رفضه المشاركة أو وضعه شروطاً تعجيزية، ففي كثير من الأحيان عليك إبلاغ المشاهد أو المستمع أو القارئ بذلك الرفض موضحاً سببه بصراحة وشفافية.
إن مهارات إجراء المقابلات تزداد تدريجياً مع التجربة وبالممارسة ستمتلك القدرة على توقع المشكلات، لا بل توقع إجابات الكثير من الضيوف لكن حاول قدر الإمكان اكتشاف الوجوه الجديدة؛ أي لا تعتمد فقط على الأسماء المستهلكة التي تفقدها كثرة ظهورها الصدقية لدى الجمهور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  0  6046
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:29 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.