• ×

08:59 مساءً , الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016

◄ طور بورتر ولولر نظرية فروم، حيث ربطا الرضا بكل من الإنجاز والعائد، فهم يضعون حلقة وسيطة بين الإنجاز والرضا، وهي العوائد، وبموجب هذا النموذج يتحدد رضا الفرد بمدى تقارب العوائد الفعلية مع العوائد التي يعتقد بأنها عادلة ومنسجمة مع الإنجاز أو الجهد المبذول، فإذا كانت العوائد الفعلية لقاء الإنجاز تعادل، أو تزيد عن العوائد التي يعتقد الفرد بأنها عادلة، فإن الرضا المتحقق سيدفع الفرد إلى تكرار الجهد أما إذا قلت العوائد عما يعتقد الفرد أنه يستحقه، فستحدث حالة عدم الرضا ويوقف الدافعية للاستمرار في الجهد. لذا فإن أبرز ما أضافه بورتر ولولر إلى نظرية فروم هو المفهوم الذي يشتمل عليه نموذجهما بأن استمرارية الأداء تعتمد على قناعة العامل ورضاه وأن القناعة والرضا تتحدد بمدى التقارب بين العوائد الفعلية التي تم الحصول عليها، وما يعتقده الفرد. وبين بورتر ولولر أن هناك نوعين من العوائد أو المكافآت :
● عوائد داخلية :
■ وهي التي يشعر بها الفرد عندما يحقق الإنجاز المرتفع، وهذه تشبع الحاجات العليا عنده.

● عوائد خارجية :
■ وهي التي يحصل عليها الفرد من المنظمة لإشباع حاجاته الدنيا كالترقية، والأجور والأمن الوظيفي.

تربط هذه النظرية بين الإنجاز والعائد، وترى أن العائد يجب أن يكون مساوياً للجهد المبذول في العمل. والواضح من النظرية أن الفرد هو الذي يقوِّم عمله، وأمر طبعي أن أي فرد لا يرى خطؤه بل يرى كل عمل يعمله صوابا، ولو عرف الناس الخطأ من الصواب لما تفاوت الناس في أعمالهم وليس هناك معايير نستطيع من خلالها تقويم العمل بصورة دقيقة. لذا فهذا الربط بين الإنجاز والعائد لا يتم من الفرد نفسه، بل من صاحب العمل الذي يستطيع أن يحدد مدى استحقاق الفرد للعائد من عدمه، أما الفرد فعليه أن يتفانى ويخلص في عمله ليحقق رضا الله أولا ثم رضا نفسه.
ترى النظرية أن الفرد يقوِّم عمله، وأمر طبعي أن أي فرد لا يرى خطأه، إذ لو رأى خطأه ما فعله، ثم أن الفرد ينظر من زاوية رضاه عن نفسه حتى لو لم يستحق العمل كل الرضى الذي يراه الفرد، وهذا من المآخذ على هذه النظرية. فالفرد لا يقوِّم عمله بنفسه، فإن كان عمله تعبدي كالصلاة، والزكاة والصوم، والحج، فالله يجازيه الجزاء الأوفى على عمله.

● ففي الصلاة ـ والزكاة :
قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (277)) (البقرة : 277).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ : تَعْبُدُ اللَّهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ. قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَبَدًا، وَلا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. رواه مسلم.
فالإنسان لا يستطيع أن يقوِّم عمله، فكل أعمالنا التعبدية، ولو كان الأمر كذل لاقتصر على المفروض منها، ولعدم مقدرة الفرد على تقويم عبادته، فهو يجتهد بقدر ما يستطيع من فروض وواجبات حتى يكمل ما نقص منها، ويحقق رضا الله سبحانه وتعالى.
فإذا كان هذا تعاملنا مع خالقنا، فيجب أن يكون تعاملنا مع أصحاب الأعمال، أن نخلص في أعمالنا بقدر ما نستطيع، وفوق ما نستطيع، ليس إرضاء لصاحب العمل فحسب، بل إرضاء بالدرجة الأولى للخالق سبحانه وتعالى.
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَتَفَطَّرَ رِجْلاهُ قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ، أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُوراً. رواه البخاري.
ونحن كذلك لنا في رسولنا قدوة حسنة، فبقدر ما أخلص الفرد في عمله سيوفقه الله تعالى في جميع أموره، وسيؤتيه أجرا عظيما.
قال الله تعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)) (الأحزاب : 021).
وقد أدخر الله مكافأة أجر بعض الأعمال عنده ؛ لأن أجرها عظيم، ولا يقدر عليه إلا الله عز وجل، فعن سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّه) رواه البخاري.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ).
قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَبُو حَازِمٍ كُوفِيٌّ وَهُوَ الأَشْجَعِيُّ وَاسْمُهُ سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ. رواه الترمذي.
حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَفْضَلُ الأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ إِيمَانٌ لا شَكَّ فِيهِ وَغَزْوٌ لا غُلُولَ فِيهِ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَجٌّ مَبْرُورٌ يُكَفِّرُ خَطَايَا تِلْكَ السَّنَةِ. رواه الإمام أحمد.
فلو كان الفرد يعلم مقدار ما يوصله إليه عمله لما جد واجتهد، وعمل المزيد من الطاعات، فهذا الجهد لا يكون إلا لنفسه.
قال الله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنْ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12)) (لقمان : 012).

 0  0  5917
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:59 مساءً الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.