• ×

09:16 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ المنهج ينحدر من كلمة إغريقية الأصل تعني الطريقة التي ينهجها الفرد حتى يصل إلى هدف معين، وقد تغير مفهوم المنهج المدرسي عبر ألازمنه، فهو يعني في التصور التقليدي : مجموع المعلومات والحقائق والمفاهيم والأفكار التي يدرسها التلاميذ في صورة مواد دراسية ـ اصطلح على تسميتها بالمفردات الدراسية ـ، ولكن المفهوم الحديث للمنهج يختلف عن التقليدي، وذلك لان المنهج المدرسي تطور نتيجة عدة أسباب منها :
1. التغيير الثقافي الناشئ عن التطور العلمي والتقني.
2. التغيير الذي طرأ على أهداف التربية وعلى النظرة إلى وظيفة المدرسة بسبب التغييرات التي طرأت على احتياجات المجتمع في العصر الحديث.
3. نتائج البحوث العلمية التي تناولت الجوانب المتعددة للمنهج التقليدي والتي أظهرت قصوراًَ جوهرياًَ فيه وفي مفهومه.
4. الدراسات العلمية التي جرت في ميدان التربية وعلم النفس، والتي غيّرت الكثير مما كان سائداً عن طبيعة المتعلم وسيكولوجيته.
5. طبيعة المنهج التربوي نفسه، فهو يتأثر بالتلميذ والبيئة والمجتمع والثقافة والنظريات التربوية.
6. أعتقاد المعلمون بأن عملهم يقتصر على توصيل المعلومات التي تشتمل المقررات الدراسية، وقد ترتب على ذلك آثاراً سيئة لعل من أبرزها ما يلي : (اعتماد طريقة التدريس على الآلية التلقينية - فصل المقررات الدراسية وعدم ترابطها مع بعضها - إهمال التوجه التربوي للطلاب - إجبار جميع التلاميذ للوصول إلى مستوى تحصيلي واحد (متساوون في القدرات) - عدم تشجيع التلاميذ على البحث والإطلاع والمبادرة وتقديم الاقتراحات).
7. ازدحام المنهج بمجموعة ضخمة من المواد المنفصلة التي لا رابط بينها استناداً إلى الرأيين التاليين : "المعرفة هي الخير الأسمى - الحاجة إلى دراسة مادة دراسية لتقوية التلاميذ".

لذلك يخطئ الكثير من الناس في تعريفهم للمنهج المدرسي، فهم يعتبرونه ما يدرسه الطلاب على مقاعد الدراسة من مواد دراسية مشمولة بكتب مدرسية توزع على الطلاب في بداية السنة الدراسية، بيد أن مفهوم (المناهج) أوسع بكثير من ذلك، حتى أن علماء التربية لم يتفقوا على تعريف معين لها، لكن مع ذلك فهم يتفقون على المناهج أوسع من أن تحصر في نطاق ضيق من التعليم، بل على العكس من ذلك بأن المناهج تشمل كل شي يتصل بالعملية التربوية والتعليمية، سواء كان ذلك الاتصال اتصالاً مباشراً أو غير مباشر.
يرى هنسون : إن مصطلح منهج أتى أصلاً من كلمة لاتينية تعني ميدان أو حلبة السباق، لكن عندما تستخدم هذه الكلمة في التربية فإنها بلا ريب تأخذ معنى ودلالة مختلفان، بيد أنه تبعاً للصورة التقليدية التي كانت سائدة في أذهان كثير من الناس، فإن هذه الكلمة كانت تعني قائمة بالمقررات الدراسية التي يدرسها الطلاب، ولكن مع مرور الزمن، توسع هذا التعريف متخذاً عدة معان إضافية، وبالرغم من ذلك فإنه يمكن القول بأن مطوري المناهج الذين لديهم رؤية واضحة جلية لهذه المعاني المتعددة فإنه بمقدورهم أن يقوموا بنطاق أوسع من الأنشطة لتطوير المناهج -والأنشطة المتعلقة - أكثر من أولئك الذين تعوزهم النظرة الجلية لتعريفات المنهج المتعددة خاصة في المجالات التربوية.
ويعرف تابا المنهج بأنه (خطة للتعلم) ويستأنف موضحاً بقوله : يحتوي المنهج في العادة على قائمة بالأهداف العامة والخاصة له، كما أنه يحتوي على كلام عن كيفية اختيار وتنظيم المحتوى الذي فيه، وهو كذلك إما أن يشير ضمناً أو يتحدث صراحة عن طرق تدريسية وتعليمية معينة سواء حتم ذلك طبيعة الأهداف أم طريقة تنظيم المحتوى، وفي نهايته نجد برنامجاً لتقييم نتائجه أو مخرجاته التعليمية.
في بداية استخدام هذا المصطلح في التعليم الأمريكي، كان (المنهج) يعني برنامجاً للدراسة، فمثلاً، Zais ،1979 يقرر لنا إنه عندما يُطلب من الشخص العادي أن يصف منهجاً ما فإنه على الأغلب سيذكر لنا قائمة من المواد أو المقررات الدراسية، هذا المفهوم للمنهج منتشر في كثير من أدلة الدراسة في شتى الجامعات والكليات، والتي كثيراً ما تذكر مجموعة من المقررات التي تُدرّس في أي برنامج دراسي من البرامج المتوفرة بالجامعة أو الكلية.
وأما بالنسبة لفريق آخر من التربويين، فإن مصطلح المنهج يعني لديهم التجارب أو الخبرات المخططة أو المعدة للمدرسة، فمثلاً نجد أن ألكسساندر (1966) يفرق بين الواقع الحقيقي للأنشطة التعليمية في المدرسة وبين ما هو مخطط أو مفترض أصلاً أن تقوم به من أنشطة.
ويُفترض التأمل في القولين أن "المنهج ينتظم كل الفرص التعليمية التي تقدمها المدرسة" مقابل القول بأن "خطة المنهج هي الإعداد والتنسيق المسبق للفرص التعليمية المقدمة لشريحة معينة من المتعلمين"، كذلك نجد أن كلا (Saylor) و (Alexander) يقولان بان دليل المنهج هو خطة مكتوبة للمنهج، كما يرى نفس هذه الرؤية جمع آخر من التربويين بان المنهج هو مجموعة من الخبرات.
وأخيراً : يرى (Caswell & Campell) أن المنهج هو كل الخبرات التي يحصل عليها الطلاب مع إرشاد المعلم لهم.

ويتضح لنا من خلال التعريفات ورؤى العلماء الذين ذكرناهم آنفا أن مفهوم المنهج المدرسي تطور كثيرا ليصل إلى مفهومه الحديث الذي نعرفه اليوم. فهو يعني : المنهج التربوي هو جميع الخبرات (النشاطات أو الممارسات) المخططة التي توفرها المدرسة لمساعدة التلاميذ على تحقيق النتاجات (العوائد) التعلمية المنشودة إلى أفضل ما تستطيعه قدراتهم. وهو كل دراسة أو نشاط أو خبرة يكتسبها أو يقوم بها التلميذ تحت إشراف المدرسة وتوجيهها سواء أكان ذلك داخل الفصل أو خارجه. وهو جميع أنواع النشاط التي يقوم التلاميذ بها، أو جميع الخبرات التي يمرون فيها تحت إشراف المدرسة وبتوجيه منها سواء أكان ذلك داخل أبنية المدرسة أم في خارجها ... هو مجموعة الخبرات التربوية التي تهيؤها المدرسة ويقوم بها التلاميذ تحت إشرافها بقصد مساعدتهم على النمو الشامل وعلى تعديل في سلوكهم. وهو مجموع الخبرات التربوية الاجتماعية والثقافية والرياضية والفنية والعلمية .. الخ التي تخططها المدرسة وتهيؤها لتلاميذها ليقوموا بتعلمها داخل المدرسة أو خارجها بهدف إكسابهم أنماطا من السلوك.
ونجد في هذا التعريف شمولاً حيث انه يشمل جميع الخبرات والأنشطة (التربوية الاجتماعية والثقافية والرياضية والفنية والعلمية .. الخ) التي يقوم بها ويتعرض لها الطالب داخل وخارج المدرسة، ومن هنا نجد أن المنهج المدرسي يرتبط بكل من العلم والتكنولوجيا والمجتمع والبيئة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  1  17486
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:16 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.