• ×

05:23 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ ياله من تاجر نهم، رضع من ثدي الأنانية حليباً أسوداً تسلل إلى قلبه فأحاله إلى قطعة إسمنتية لا تعترف بمعاني الرحمة والشفقة في داخل جوفه تتربع معدة غليظة أقسمت ألا تدين بالولاء يوماً لقوانين الشبع والقناعة. في بداية مشواره التجاري كانت ترتعد فرائصه كلما سمع كلمات الوعيد والتهديد من مسؤولي وزارة التجارة لكل من تسول له نفسه خرق الأنظمة وإمتصاص جيوب البسطاء ولكن سرعان ماتبدل ذلك الخوف إلى طمأنينة وسخرية بعد أن أيقن أن كلمات الوعيد تلك لا تعدو كونها حروف ناعمة تزاحم طيور السماء أجواءها. لقد كان ذلك التاجر الجشع يتوجس خيفة حينما بدأ يسمع عن جمعية حماية المستهلك حيث ظن للوهلة الأولى أن تلك الجمعية الفتية ستهز عروشه وتبدد أطماعه، ولكن مالبث أن أكتشف أنها تؤدي بإمتياز دور الأميرة النائمة التي طالما سمعنا وقرأنا عنها في الأساطير والحكايات العالمية !
على كرسيه المتحرك إعتاد في سنواته الأخيرة على مراقبة زوجته وهي تضع اللمسات الأخيرة على وجهها قبل مغادرة المنزل. لقد بات ذلك المشهد يتكرر بشكل شبه يومي فمنذ تلك اللحظة التي تعرض فيها لحادث مروري مروع بات يلاحظ ذلك الإنقلاب الهائل في أخلاق زوجته وتعاملها. لقد أصبحت كثيرة الشكوى والتأفف، لم تعد تلقي بالاً لبيتها وأولادها، لم تعد تفكر كثيراً في طلب الإذن من زوجها في حال خروجها، كان يتأملها كثيراً وهي أمام مرآتها ثم يسأل نفسه : من يصدق أن هذا الجسد الطافح بالأنوثة يخفي داخله قلباً من زجاج بل من حجر. من يصدق ؟ ما أقبح صورة المرأة عندما تخلع ثوب الوفاء وترمي به بعيداً في وادي النكران السحيق، ما أقساها حينما تدير بوصلة إهتماماتها نحو جهة تكتظ بالغرباء بينما تبقي زوجها وفلذات كبدها خارج دائرة أولوياتها حينما أسمع عن تلك النماذج السوداء من النساء لا أملك إلا أن أسأل نفسي ترى كم طفلاً سينام هذه الليله يتيم الأم بينما لا تزال والدته على قيد الحياة ؟
رغم ما يحمله جسده من كميات هائلة من اللحم والشحم إلا أنه يجد نفسه عاجزاً ضعيفاً كل صباح أمام إغراءات وسادته الناعمة وفراشه الوثير، تلك أحبتي حال شريحة من معلمي هذا الزمان ممن يملؤون الليل صخباً وضجيجاً في الإستراحات وما أن يلملم الليل خيوطه مؤذناً بالرحيل حتى يعودوا إلى منازلهم وفي جعبتهم ليلة قد تكون حبلى بالذنوب والآثام. هناك منهم من يكون ضحية إغراء وسادته ونفسه الأمارة بالنوم فتجده كثير الغياب والتأخر وهناك منهم قد يتحامل على نفسه خوفاً من تآكل راتبه ونقصانه فرصيده الإضطراري قد ولى منذ زمن فتراه يذهب بجسده متكاسلاً بينما قلبه يبقى غارقاً في أحضان فراشه الوثير وربما لا يخجل أحدهم من دخول حجرة الفصل في الحصة الأولى ثم يكتب أمام طلابه موضوع الدرس الذي يحمل عنوان "قيام الليل" ولا أدري عن أي قيام سيتحدث ؟

■ تلك معاشر القراء هي نماذج كئيبة من قلوب سوداء تعيث في مجتمعاتنا بؤساً ودماراً، هي نماذج موبوءة بفيروسات الأنانية وحب الذات ومهما تبعث لها من رسائل حب ونصح فإنك لن تجد منها إلأ الصد واللامبالاة لأنها بإختصار قلوب خارج التغطية !

 3  0  2540
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1433-01-30 11:43 صباحًا أبو الوليد الحارثي :
    لافوض فوك يا أبا ماجد
  • #2
    1433-02-12 01:40 صباحًا خالد صابر خان :
    أعجبني المقال جدا وخصوصا القصص التي اوردتها لشريحة من المجتمع ماتت قلوبهم وضمائرهم وهم بحمد الله لا يشكلون الغالبية العظمى من الناس ولكنهم موجودون ويعيشون بيننا ويتشكلون بألف قناع وقناع حسب ما تقتضيه مصلحتهم الشخصية ...هذه القئة من الناس هي فئة مريضة وتعاني في داخلها من الإحباط لأنهم ببساطة غير قادرين على الوصول لقلوب الناس ...هذه الفئة عميت بصائرهم وباتو لا يرون ابعد من أنوفهم ...وغلبت الأنانية على تصرفاتهم ...وسرعان ما ينبذهم الناس عنما يكتشفون حقيقتهم .... ولك مني أجمل تحيــــــــــــة
  • #3
    1433-02-17 04:13 مساءً samimalki :
    انت ذكرت في نهاية مقالك عن قلوب خارج التغطية

    ولكن لم تحدد ماهي التغطية يا استاذ حامد

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:23 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.