• ×

03:16 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ تواضعه وزهده صلى الله عليه وسلم :
إن الناظر في سيرة الحبيب الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يجد الكنز العظيم من القيم والفضائل، كيف لا ؟ وقد قال ربه عنه "وانك لعلى خلق عظيم"، كيف لا ؟ وقد قالت عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن أخلاقة قالت : كان خلقه القرآن . فكان الطفل الصغير يأخذ بيده صلى الله عليه وسلم حيث يشاء ليقضى له حاجته. فهو سيد المتواضعين، يتخلق ويتمثل بقوله تعالى: (تِلْكَ الدّارُ الاَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ) (القصص 83).
فكان أبعد الناس عن الكبر، كيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم : (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله) رواه البخاري.
كيف لا وهو الذي كان صلى الله عليه وسلم يحذر من الكبر أيما تحذير فقال : (لا يدخل في الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر) رواه مسلم.
ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير ويقبل الهدية. كان يجلِس على الأرض، وعلى الحصير، والبِساط.
كيف لا وهو القائل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم (لو أُهدي إليَّ كراعٌ لقبلتُ ولو دُعيت عليه لأجبت) رواه الترمذي وصححه الألباني.
فعن أنس رضي الله عنه قال : (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له) رواه أبو داود والترمذي بلفظه.
وعن أبي أمامة الباهلي قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئًا على عصا، فقمنا إليه، فقال لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا - رواه أبو داود أبن ماجة وإسناده حسن.
وكان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة خيره الله تعالى بين أن يكون ملكاً نبياً أو يكون عبداً نبياً فاختار أن يكون عبداً نبياً.
كان ينامُ على الفراش تارة، وعلى النِّطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رِمَالهِ، وتارة على كِساء أسود‏.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه : (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ودخل عمر وناس من الصحابة فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك يا عمر قال : ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى فقال يا عمر : أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال : بلى قال : هو كذلك).
وكان من زهده صلى الله عليه وسلم وقلة ما بيده أن النار لا توقد في بيته في الثلاثة أهلة في شهرين. عن عروة رضي الله عنه قال : عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تقول : (والله يا ابن أختي كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهله في شهرين ما أوقـد في أبيات رسـول الله صلى الله عليه وسلم نار، قلت : يا خالة فما كان عيشكم ؟ قالت : الأسودان ـ التمر والماء) متفق عليه.
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاءاً، وكان أكثر خبزهم الشعير) رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني.
ما رصيد الفرد منا من هذا الكنز الأخلاقي ؟
الله أجعلنا ممن يحشر في زمرة النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه. إنك ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.

 0  0  2668
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:16 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.