• ×

09:12 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ كثير من المعلمين يعتقد أن دوره مقتصر على الشرح وإيضاح المعلومات للطالب وتصحيح الاختبارات والواجبات وهذه نظرة قاصرة دون شك، لأن المعلم يجب أن يعرف بأنه مربي قبل إن يكون معلماً. فإذا أستشعر المعلم بأنه مسئول أمام الله عن طلابه وأنه مسئول عن تعديل وتوجيه سلوكياتهم لظهر لنا جيل فريد من نوعه متشبع بالقيم والمبادئ الإسلامية، يجب إن يعي المعلم بإن هؤلاء الطلاب هم أمانة في عنقه وقد وضع الآباء كل ثقتهم في هذا المعلم وبالتالي يجب أن يكون أهلاً لهذه الثقة فلا يظهر منه إلا كل ما هو حسن وذلك لأنه قدوة لطلابه، يجب إن يعامل المعلم طلابه كأبنائه فيحرص على منفعتهم وغرس كل ماهو مفيد في عقولهم التي يمكن أن يشكلها المعلم كيفما يشاء وخصوصاً في المراحل الدنيا. وإذا رأى منهم سلوكيات سلبية يجب عليه إن لا يسكت عليها بل يبذل ما في وسعه لمعالجتها بالتي هي أحسن وبأسلوب تربوي هادئ بعيداً عن العصبية وأساليب الزجر العنيفة والتي غالباً تأتي بنتائج عكسية غير مرجوة.

فالمعلم الذي يستشعر بأنه مربي قبل إن يكون معلماً تجده لا يدع أي سلوك سلبي صادر من طلابه إلا وعمل على متابعته وتقويمه وتعديله وتغييره بالنصح والتوجيه والإرشاد وذلك عن طريق تشجيع الطالب بكلمات محفزة والثناء عليه إذا استجاب الطالب لنصح المعلم بحيث تجعله يشعر أن المعلم يريد مصلحته أولاً وأخيراً وبالتالي ينعكس ذلك على الطالب الذي يجعل السلوك الحسن ديدنه في التعامل مع زملائه و معلميه.

إن المسئولية الملقاة على عاتق المعلم ليست سهلة، فإذا كان الطبيب يبني الأجساد ويصحح علتها فالمعلم يبني العقول، فلولا المعلم لما وجد الطبيب والمهندس والصحفي وغيرهم. إننا في حاجة نحن معشر المعلمين أن نقف وقفة صادقة مع أنفسنا ونعمل ما في وسعنا لتحصين أبنائنا الطلاب من الأفكار الهدامة ومن الغزو الفكري المنظم الذي يهدف إلى ضياع الهوية الإسلامية وضياع الفرد بالانسلاخ من القيم والمبادئ الدينية بالإضافة إلى شغل الشباب بأمور لا طائل منها سوى ضياع الأوقات، يجب أن نغرس في نفوسهم أنه لا عزة لنا إلا بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله وهذا لن يتأتى إلا إذا أحس المعلم بعظم المسئولية تجاه عمله كمربي قبل إن يكون معلماً.
أعجبني أحد المعلمين وهو يقول جميع طلابي بمنزلة أبنائي فالذي لا أرضاه على أبنائي لا أرضاه لهم، أعاملهم كأبنائي وأحرص على مصلحتهم لعل الله يسخر لأبنائي من يعاملهم بالمثل فغدا هذا المعلم محبوباً من قبل طلابه لأنهم عرفوا أنه حريص على مصلحتهم وأنه يريد الخير لهم. لله دره من معلم نذر نفسه لطلابه والذي مازال يغرس في نفوس طلابه الفضائل والقيم والمبادئ والأخلاق المستمدة من تعاليم ديننا الحنيف وقد أخذ على عاتقه مسئولية تربية طلابه تربية إسلامية خالصة على نهج الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم.

 2  0  2383
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1432-06-21 11:35 مساءً د.زاهد سراج دمنهوري :
    انا أتفق معك بأن التعليم رسالة وأمانة . أثابك الله على هذا المقال الرائع .
  • #2
    1432-06-29 08:20 مساءً عبدالله يوسف النافع :
    أشكرك أخي خالد على المقالة الجيدة.
    تذكرت وأنا أطالع مقالتك كلمات سمعتها من أحد الأساتذة الجامعيين النبلاء(قبل قرابة ربع قرن من الزمان):" كان التعليم رسالة ثم أصبح مهنة ومن هنا كانت بدايةالنهاية "!
    كما تذكرت ،أيضاً، عبارة كان يرددها بين الحين والآخر أحد وزراء التربية والتعليم السابقين بأن التعليم ليس مهنة من لا مهنة له!رحم الله الأجداد كانت التربية غايتهم وكان التعليم وسيلتهم للوصول إليها.. وغفر الله لنا تقصير بعضنا في حق جيل اليوم!

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:12 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.