• ×

09:05 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ لا تستغرب أخي الكريم، نعم أبحث عن من يعيرني جرافة لأجرف (مافيا) المقاصف في المدارس ؛ وأجعلها أنقاضاً وأقف على أنقاضها سعيداً متشفياً في خلاص أبنائنا منها. فبقاء المدرسة أيها الكرام بلا مقصف ارحم من وجودها لتبقى (تفترس) أبناءنا بهذا الشكل، فماذا استفاد أبناؤنا منها ؟ الجواب : لاشئ، ولكن المستفيد أولاً وعاشراً المتعهد (المفترس) ثم بمراحل إدارة المدرسة، ثم صندوق التعليم في الإدارة لدعم الأنشطة المختلفة.

قد يقول قائل : لماذا هذه النظرة السوداوية ؟
إن عقد المتعهد مع أدارة المدرسة يلزمه بتقديم وجبات غذائية للطلاب باشتراطات صحية ولكن هذا غير متحقق بدرجة كبيرة، فكثير من مقاصفنا لا تطبق إلا القليل من الشروط الصحية، وهدفها مادي 1000.000X100 00 وكلما ارتفع أجارها كلما زادت ضراوة في الربح بأرخص الوجبات على حساب طلاب المدرسة المساكين, وخاصة في مدارس البنات حيث يتضاعف السعر, وبكل أسف أن ذلك يجري على مرأى مديري المدارس، وكأن الأمر لايعنيهم طالما استلموا أجرة التشغيل للمقصف, وأما ما يقدم لأبنائنا فهو ردئ وليست فيه أي قيمة غذائية بل أضراره الصحية على الطلاب كبيرة، ساهمت في إيجاد السمنة أو فقر الدم.
يا كرام : تدركون ـ تماماً ـ أن أبناءنا الطلاب خاصة في هذه المرحلة العمرية بحاجة إلى وجبات صحية ذات قيمة غذائية عالية تساعدهم على النمو السليم الصحي، وهذا ما أكده التقرير الذي أصدره برنامج الأغذية العالمي عن الأهمية البالغة للتغذية المدرسية في إبقاء الأطفال في المدارس، وتحسين مستواهم التعليمي وصحتهم، وتعزيز الأمن الغذائي. ويقول التقرير الذي جاء بعنوان (إعادة النظر في برامج التغذية المدرسية : شبكات الأمان الاجتماعي، ونمو الطفل، وقطاع التعليم) إن برامج التغذية المدرسية تساهم في العناية بصحة الطلاب، وفي زيادة نسبة الحضور بالمدارس، وتساعد الأطفال في التعلم بصورة أكثر فاعلية، وتحفز على تحسين الأداء داخل الفصول الدراسية، ولكن ماحال أبناؤنا مع المقاصف مع اليوم ؟ أحدثكم من واقع أعيشه وأتوقع أن يلمسه كثير من الأباء أو ممن يعمل في المدارس. ابنتي الصغيرة ((بالصف الرابع)) تأخذ مصروفها اليوم فلا تشتري به إلا (الجمبري والشيبس) وعلاوة على ذلك تطلب مزيداً من المصروف لتجمع الصور التي في أكياسها وتأتي للمنزل ظهراً ؛ ولا تريد غداء، وعند سؤالها : لماذا ؟ ماذا أكلتي ياصغيرتي ؟ فتجيب ببراءة : شيبس جمبري واسكريم غندور (وهي مصبغات مثلجة) وعصير (صناعي كالماء تركيزه 10%).
ابني في المرحلة المتوسطة / لا يريد أيضاً وجبة غداء، لماذا ؟ فيجيب : بعد خروجي من المدرسة أكلت في كافتريا بجوار المدرسة ؟ لأني كنت جائعاً فمقصف المدرسة (مقرف) فوجباته سيئة وباردة، وعصائره أسوأ والفلوس حرام فيها.

■ صورة لمقاصفنا :
غالباً غرف صغيرة بعضها شعبي ؛ أو مستودع به فتحات من كل جهة تسمح بدخول الحشرات ؛ تسيطر عليه (عمالة أسيوية أو عربية مجاورة)، به أكوام من كرتونات الجمبري الشيبس، حلويات وسكريات أشكال وألوان، لا يلتزم أكثر العمال باللباس الصحي المطلوب، عصائر رخيصة تركيزها غالباً 10%، طاولات قديمة، فتحات للبيع كأنها للمساجين ؛ يتصارع الطلاب أمامها من اجل شراء ساندويتش بارد به رائحة للجبن أو البيض و .. الخ، هذه مقاصف مدارسنا، فهل أجد من يعيرني جرافة ؟

■ الحلول :
لتحقيق الصحة الغذائية لأبنائنا الطلبة الحل في الآتي :
● الأول : أن تُسند إدارة التربية والتعليم تشغيل المقاصف لمتعهد واحد يلتزم بتطبيق الشروط الصحية للمقاصف المدرسية.
● الثاني : إن لم يتحقق الحل الأول، أنصح نصيحة أب غيور ومشفق على الطلبة أن يقوم البيت بتزويد الأبناء بسندويشتات منزلية، وحليب أو عصير نسبة تركيزه عالية, فذلك ارحم من تركهم تحت رحمة مقاصف تجارية، تتاجر وتضر بصحة أبنائنا.

■ هل تعلم ؟
1 ـ في كثير من الدول المتقدمة تخضع الوجبات المدرسية للوائح مشددة من الحكومة، حيث تصمم أنماط الوجبات وفقاً للهرم الغذائي، وتحرص على تزويد الطلاب صباحاً بثلث احتياجاتهم من العناصر الغذائية الرئيسية في الإفطار المدرسي (ويتبقى ثلثين في المنزل مع وجبتي الغداء والعشاء)، ولقد كان لبرنامج خدمة تقديم الطعام بالمدارس دور بارز في مساعدة الطلاب على اختيار الأغذية الصحية المناسبة، وتقديم وجبات غذائية جذابة للطلاب، مع التوجيهات والإرشادات الغذائية المناسبة.
2 ـ أن في أدارة التربية والتعليم (مشرف واحد فقط) يشرف على مقاصف قرابة 400 مدرسة ؟ فهذا مؤشر كبير وخطير على عدم الاهتمام بالمقاصف (بل) بالصحة الغذائية لأبنائنا.

■ والسؤال المهم :
هل أبناؤنا ارخص من أبناء الآخرين ؛ وهل نحن من دول العالم الثالث، لانمتلك إمكانات مادية وعلمية ؟

■ رسالة للتذكير :
يقول عليه السلام (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) أعان الله الجميع على حمل الأمانة.

 2  0  1928
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1432-02-09 09:41 مساءً احمد سعد :
    كلام في الصميم 100x100 وأنا معلم والاحظ هذا الواقع السئ للمقاصف- والطلاب مايعرفوا الا الشبس والبطاطس-- واقول ارحموا الطلاب يرحمكم اله يامديري المدارس وكل مسؤول عن هذا الموضوع -- وفعلا هل نحلم باليوم أن تكون مقاصفنا مثالية في واجباتها -- وشكرا ياعبدالرحمن على طرحك مثل هذه المواضيع
  • #2
    1432-02-16 08:54 مساءً وقيت الغفيري :
    أخي الحبيب : لقد طرقت موضوعا غاية في الأهمية ، وقدمت حلولاً جديرة بالاهتمام ، فهل يعي القائمون على التربية والتعليم عظم المسؤولية تجاه أبائنا الطلاب وبناتنا الطالبات ، والوقوف بحزم من مقاصف ( الداء الدوي ) .
    أخي العزيز أهنئك على جديد فكرك المتجدد ، وحسك التربوي المسؤول ، ونتطلع إلى المزيد...

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:05 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.