• ×

03:09 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ ما حكم إخراج زكاة الفطر نقداً ؟
■ المجيب : أ. د. سعود بن عبدالله الفنيسان .
إخراج القيمة في زكاة الفطر اختلف فيها العلماء على قولين :
♦ الأول : المنع من ذلك، قال به الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأحمد، وقال به الظاهرية أيضاً، واستدلوا بحديث عبدالله بن عمر في الصحيحين (فرض رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من بر، أو صاعاً من شعير)، (وفي رواية أو صاعاً من أقط)، على الصغير والكبير من المسلمين .. ووجه استدلالهم من الحديث : لو كانت القيمة يجوز إخراجها في زكاة الفطر لذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأيضاً نص في الحديث الآخر "أغنوهم في هذا اليوم"، وقالوا : غنى الفقراء في هذا اليوم يوم العيد يكون فيما يأكلون حتى لا يضطروا لسؤال الناس الطعام يوم العيد.
♦ والقول الثاني : يجوز إخراج القيمة (نقوداً أو غيرها) في زكاة الفطر، قال به الإمام أبو حنيفة وأصحابه، وقال به من التابعين سفيان الثوري، والحسن البصري، والخليفة عمر ابن عبدالعزيز، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان، حيث قال : "إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر" ، وقال الحسن البصري : "لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر"، وكتب الخليفة عمر بن عبدالعزيز إلى عامله في البصرة : أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم، وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط) : إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر، أو الشعير.
ومما سبق يتبين أن الخلاف قديم وفي الأمر سعة، فإخراج أحد الأصناف المذكورة في الحديث يكون في حال ما إذا كان الفقير يسد حاجته الطعام في ذلك اليوم يوم العيد، وإخراج القيمة يجوز في حال ما إذا كانت النقود أنفع للفقير كما هو الحال في معظم بلدان العالم اليوم، ولعل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "أغنوهم في هذا اليوم"، يؤيد هذا القول؛ لأن حاجة الفقير الآن لا تقتصر على الطعام فقط، بل تتعداه إلى اللباس ونحوه، ولعل العلة في تعيين الأصناف المذكورة في الحديث، هي : الحاجة إلى الطعام والشراب وندرة النقود في ذلك العصر،حيث كانت أغلب مبايعاتهم بالمقايضة، وإذا كان الأمر كذلك فإن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فيجوز إخراج النقود في زكاة الفطر للحاجة القائمة والملموسة للفقير اليوم .. والله أعلم.

■ دفع زكاة الفطر مالاً.
♦ السؤال : فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان ـ حفظه الله ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد :
لقد حصل خلاف بين بعض الإخوة في حكم دفع زكاة الفطرة مالاً بدلاً من الطعام وكان لكل شخص رأيه من الناحية العلمية وأختصرها لكم بعجالة :
• الأول يقول : يحرم دفع زكاة الفطرة مالاً؛ لأنه مخالف لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم.
• الثاني يقول : الأفضل أن تدفع طعاماً ودفع المال جائز، ولكن مخالف للسنة.
• الثالث يقول : الأفضل أن ينظر حال الفقير وحال بلده ووضعه، فقد يكون المال أفضل له.
يا فضيلة الشيخ : هل أحد من السلف أفتى بدفع المال بدلاً من الطعام ؟ وهل لو أن أحداً دفع زكاة الفطر مالاً؛ لأن الفقير يريد ذلك يكون أفضل ؟

● اجاب عليه فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد :
هذه المسألة إحدى المسائل الخلافية، وأئمة السلف مختلفون في دفع القيمة في زكاة الفطر وترجيح هذا أو ذاك محل اجتهاد فلا يضلل المخالف أو يبدع.
والأصل في الاختلاف في مثل هذه المسألة أنه لا يفسد المودة بين المتنازعين ولا يوغر في صدورهم، فكل منهما محسن ولا تثريب على من انتهى إلى ما سمع.
وقد كان كثير من الأئمة يقولون في حديثهم عن المسائل الخلافية : "قولنا صواب يحتمل الخطأ، وقول غيرنا خطأ يحتمل الصواب".
وقد ذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر.
قال الإمام أحمد : "أخاف ألا يجزئه، خلاف سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ" وهذا مذهب مالك والشافعي.
وقال الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ : " لا تجزئ قيمة أصلاً؛ لأن ذلك غير ما فرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ".
وذهب عطاء والحسن البصري وعمر بن عبدالعزيز والثوري وأبو حنيفة وغيرهم إلى جواز دفع القيمة عن الطعام.
قال أبو إسحاق السبيعي - وهو أحد أئمة التابعين - : "أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام"، رواه ابن أبي شيبة في المصنف.
والحجة لذلك :
1- أنه لم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا عن أحد من الصحابة نص في تحريم دفع القيمة.
2- الأحاديث الواردة في النص على أصناف معينة من الطعام لا تفيد تحريم ما عداها، بدليل أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أجازوا إخراج القمح - وهو غير منصوص عليه - عن الشعير والتمر ونحو ذلك من الأصناف الواردة في الأحاديث الصحيحة.
3- ذهب كثير من الصحابة بل أكثرهم في عهد معاوية إلى جواز إخراج نصف صاع من سمراء الشام بدلاً من صاع من تمر، فهذا دليل على أنهم يرون نصف الصاع معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير ونحو ذلك.
4- أن المقصود من الزكاة : إغناء الفقراء والمال أنفع لبعضهم من الطعام فيعد في ذلك حال الفقير في كل بلد.
5- كثير من الفقراء يأخذ الطعام ويبيعه في يومه أو غده بأقل من ثمنه، فلا هو الذي انتفع بالطعام ولا هو الذي أخذ قيمة هذا الصاع بثمن المثل، والله أعلم.

image

 0  0  2381
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:09 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.