• ×

05:28 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ د. عبدالعزيز الغزي.
الزخرفة عالم واسع من التأمل المهدف وغير المهدف، فهناك الزخرفة الموجهة إلى خدمة فكر معين وهناك الزخرفة الموجهة إلى الناحية الجمالية وغالباً ما تبدأ الزخرفة مستندة إلى خلفية فكرية ومع مرور الزمن تتجرد من تلك الخلفية لتصبح جمالية الطابع فقط، ولا تنتهي الزخرفة من خدمة الفكر إلى خدمة الجمال إلا بعد ولادة عناصر زخرفية بدوافع فكرية حلت محل الأقدم منها لتجردها من فكريتها وتقصرها على ما يرى منها بشكل مباشر وبالطبع ليس ذلك إلا الجانب الجمالي دون الفكري.
عالم الزخرفة عالم قديم في وجوده وفكره ومدلولاته صاحب الإنسان ولازمه، ولم يقتصر الإنسان على استخدام الألوان في رسم عناصره الزخرفية بل استخدم طرقاً عديدة في إظهار عناصرها على الأواني الفخارية والمعدنية والخشبية والعظمية.

■ الحز.
هذه الطريقة تقتضي أن يقوم الصانع بحز ظهر الآنية أو داخلها بأداة قوية، ويكون الحز عندما تكون الآنية غير رطبة وغير جافة أي لينة وليست رطبة، وبهذه الطريقة رسم الإنسان الخطوط المتعرجة والخطوط المستقيمة والتي قد تظهر على سطح الآنية بشكل مفرد وقد تكون على شكل مجموعات.
والحز من أقدم وسائل الزخرفة التي عرفها الإنسان، وكما حز على الأواني حز على أوجه الجبال لرسم مخلوقات ذات أرواح وأحياناً لرسم مظاهر طبيعية وأشكال هندسية، هذا بالطبع بالإضافة إلى علاماته ورموزه، وفيما بعد كتاباته.

■ القطع.
القطع من طرق الزخرفة القديمة التي استخدمها الإنسان لزخرفة أوانيه وهي في الواقع شبيهة بطريقة الحز إلا أنها تختلف عنها بكونها تقطع جزءاً من سطح الآنية لتأخذه خارجها وبهذا يكون العنصر الزخرفي المنفذ بطريقة القطع أكثر عمقاً من العنصر الزخرفي المنفذ بطريقة الحز، كما أن العنصر الزخرفي المنفذ بطريقة القطع يحتفظ على جانبيه ببقايا الصلصال المقطوع، وتنفذ بهذه الطريقة العناصر الزخرفية الهندسية غالباً مثل الخطوط الأفقية والخطوط المتعرجة والخطوط المستقيمة.

■ التمشيط.
هذه طريقة من الطرق القديمة التي استخدمها الفخاري في زخرفة أوانيه وتشبيهها بأسنان المشط جاء لأنها تنفذ بأداة تشبه المشط وتكون إما بخطوط مستقيمة متوازية أفقية أو على شكل خطوط متعرجة والعنصر الزخرفي المنفذ بطريقة التمشيط يكون ذا تماثل واضح على خلاف العنصر الزخرفي المنفذ بطريقة الحز والذي تتفاوت فيه النسب فمرة تضيق المسافة بين الخطوط ومرة تتسع.

■ الإضافة.
تعتبر الإضافة إحدى الطرق المهمة التي استخدمها الفخاري لزخرفة أوانيه .. وتعني إضافة شيء إلى جسم الآنية ليضفي عليها منظراً جمالياً، فقد تكون الإضافة عبارة عن شكل معين يعد ثم يلحم إلى جسم الآنية باستخدام مادة لاحمة كتمثال أو وردة أو ثمرة من ثمار الأشجار أو شكل الحيوان، وقد تأتي الإضافة على مقبض الآنية أو غطاء الآنية أو جسم الآنية وبخاصة الأكتاف.
وقد تكون الإضافة بمادة تغاير في لونها لون الإناء فإضافته إلى جسم الإناء تضفي عليه منظراً جمالياً، وقد يضيف الفخاري أحزمة إلى الأواني الفخارية تكون دائرية تحيط بكامل البدن وتسمى حافة على هذه الحافة يوجد زخرفة بأي طريقة أراد وغالباً ما يزخرف بطريقة التصبيع.

■ التنقيط.
تعتبر طريقة التنقيط إحدى الطرق المستخدمة في زخرفة الأواني الفخارية، وترتكز هذه الطريقة على استخدام أداة تشبه رأس المسمار توجد من خلال استخدامها عناصر زخرفية، فقد تستخدم لخلق عنصر زخرفي دائري الشكل وقد تستخدم في إيجاد عنصر هلالي الشكل، وقد توجد من خلالها خطوط عمودية أو أفقية الشكل، كما أنه بالإمكان أن تستخدم لرسم الطيور والحيوانات وما إلى ذلك من عناصر زخرفية.

■ التطعيم.
ويقصد به إضافة مادة إلى مادة الإناء المزخرف تغايرها في اللون وربما في الطبيعة أيضاِ، فالعادة جرت أن توجد العناصر الزخرفية عن طريق التنقيط أو الحفر ثم تلبس أو تطعم النقط أو الحفر بمادة أخرى لتعكس طبيعة أو عنصر زخرفي فعلى سبيل المثال لو أراد الفنان أن يرسم حية على إناء عن طريق الحفر بعد إنجاز العنصر الزخرفي عن طريق الحفر يطعم ما حفر بمواد تختلف في كونها عن لون الإناء وغالباً ما يراعى أن يعكس اللون طبيعة العنصر الزخرفي.

■ النحت.
يعتبر من وسائل زخرفة الأواني الفخارية ويتفرع إلى قسمين : الأول، هو النحت الغائر وهو أن ينحت الفخاري العنصر الزخرفي إلى داخل جسم الإناء فيصبح غائراً في جسم الإناء.
أما القسم الثاني فهو النحت البارز «النافر» وهو عبارة عن نحت جسم الإناء بالكامل عدا العنصر الزخرفي والتي تبقى نافرة أي ناتئة.

■ الألوان.
للألوان استخدام قديم أما ما يخص الزخرفة فتعتبر الألوان من إحدى الطرق الزخرفية منذ عصور موغلة في القدم .. فبدأ الإنسان باستخدام الألوان العضوية والطبيعية التلقائية التي لا تحتاج إلى تحضير علمي، فاستخدام اللون الأحمر من حجر المغرة الحمراء، واللون الأسود من الفحم الحجري، واللون الأبيض من الحجر الجيري، بالإضافة إلى استخدامه لعناصر الأزهار والورود.
واستطاع الإنسان القديم أن ينفذ عناصر زخرفية عديدة ومتنوعة مشتملة على أشكال هندسية وحيوانية ونباتية وكونية وبيئية وطيور وأشكال أسطورية وكانت البداية باستخدام اليد المجردة، ثم بدأ الإنسان باستخدام أدوات من العظم والحجر والأصداف وألياف النخيل في تنفيذ عناصر الزخرفة عن طريق صبغها باللون.

■ التزجيج.
يعد من وسائل الزخرفة في العصور القديمة وإن كان في الأصل يستخدم لإضفاء وظيفة عملية إلى الإناء، ويجمع التزجيج هدفين : العملي والجمالي، وإن جاء التزجيج بألوان منفذة على ظهر الإناء الواحد فيميل بالحالة هذه إلى أن يكون عنصراً جمالياً إلى جانب ما يؤديه من ناحية عملية.

■ الجرافيك (فن الرسوم المطبوعة) :
لم يكن فن الجرافيك يمارس أو يعرف عبر العصور كفن خاص، له مقوماته إلا في بداية القرن العشرين، وإن كان قد ظهر في عصور سابقة في تطبيقات محددة كطباعة المنسوجات من خلال (كليشيهات قطعة خشبية رقيقة محفورة)، كذلك استخدمت بعض أنواع الحفر الحمضي على المعدن عند العرب وذلك لزخرفة الأسلحة.
واكتسب هذا النوع من الفن خصائص مميزة وفريدة عن سائر الفنون التشكيلية في نتائجها، كما أتاحت له طبيعته التي تفرد بها انتشاراً ووصولاً إلى الناس في كل المواقع لتشارك الجماهير بالرأي والتوجيه والنقد الاجتماعي، وتحقق لهم المتعة الوجدانية والشعورية.

● وقد تعرض فن الجرافيك لعدة مسميات باعتباره فناً حديثاً، واختلف في سائر بلدان العالم بين أربعة مسميات هي :
1- فن الحفر .
2- الفن المطبوع .
3- التصميم المطبوع .
4- فن الجرافيك .

● تعريف الجرافيك :
فن الجرافيك graphic art في معناه العام هو فن قطع أو حفر أو معالجة الألواح الخشبية أو المعدنية أو أي مادة أخرى بهدف تحقيق أسطح طباعية، والحصول على تأثيرات فنية تشكيلية مختلفة عن طريق طباعتها.
ونستطيع أن نوجز هذا التعريف بأن نسمي هذا الفن "بفن الرسوم المطبوعة" وفن الجرافيك هو طباعة نسخ متماثلة من (كليشيه محفور) يقوم الفنان بأداء كل مراحله من عمل التصميم وتجهيز السطوح الطباعية وحفرها وطباعتها.
وقد استعمل الحفر أو الخدش على السطوح منذ أقدم العصور التي عرف فيها الإنسان الفن فالإنسان البدائي حفر على الصخور والعظام وعلى الأواني الفخارية.
واستعمل هذا الفن لدى الصينيين لعمل الزخارف الخاصة لطباعة الأقمشة وكان نوع الحفر المستعمل هو الحفر على الخشب، ويرجع تاريخ أول صورة ظهرت في الشرق مطبوعة على ورق من لوح خشبي محفور إلى سنة 868 ق . م.
وكانت من عمل الصينيين، أما في أوروبا فإن طباعة الأقمشة من اللوحات الخشبية المحفورة لم تستعمل إلا في العصور الوسطى، ولم يتحقق طبع أعمال فنية على الورق حتى القرن الرابع عشر.

● ولتنفيذ اللوحة المحفورة هناك خطوتان أساسيتان :
• الخطوة الأولى : وهي رسم أو تصميم اللوحة المراد تنفيذها، وهو ملك الفنان وحده ومن خلاله يصب أفكاره، وما يتخيله من أشكال حسبما يتراءى له وفيه يحدد الفنان الأسلوب والشكل الذي اختاره واهتدى إليه مراعياً قوانين اللوحة التشكيلية.

• الخطوة الثانية : وهي الخاصة بتنفيذ العمل الفني حفراً وطباعة؛ ليحصل الفنان على أكبر عدد من المستنسخات المطلوبة لهذا العمل.
ونحن نعرف الآن أن الطباعة هي من الأمور الحيوية والجوهرية في حياة فنوننا الثقافية، وكذلك في النواحي التجارية والاقتصادية والحياة الإنسانية، وهي لهذا تخدم التقدم العالمي، وإذا فكرنا في معطيات الطباعة لنا في كل لحظة وإذا نظرنا لكل المتطلبات المطبوعة نجد أن هذا الفن يعطينا الكثير سواء في مجال الصحافة، أو المجلات، أو المطبوعات، أو النقود، أو الكتب، أو الطوابع أو الملصقات وغير ذلك.

● أنواع الجرافيك :
ينقسم "فن الجرافيك" إلى ثلاثة أنواع رئيسية :
1- الطباعة من سطح بارز Relief Printing كالحفر على الخشب أو المعدن أو غير ذلك من الخامات المستحدثة؛ وذلك لأن الأماكن البارزة هي التي تلتقط الحبر عند الطباعة، وبطريقة الطباعة البارزة تطبع اللوحات الفنية كما تطبع الجرائد والكتب والمجلات ومعظم الرسوم الخاصة بالأغراض التجارية والثقافية، وفي هذا النوع من الحفر يبرز الفنان بواسطة أدوات الحفر على الخشب التصميم الذي يريده على السطح الطباعي ويزيل بسلاح الحفر المساحات التي لا يريد طباعتها وعند الطباعة نجد أن الحبر لا يستقر إلا على الأجزاء البارزة منها والتي سوف تطبع على فرخ الورق الرطب.
وهناك نوعان من الحفر على الخشب :
أ- الحفر على الخشب طولي المقطع والألياف Wood Cut وهو أول ما ظهر من طباعة الخشب وإمكانياته محدودة، فهو لا يعطي مساحات عريضة كما أن أليافه الطولية لا تتحمل الضغط عند الطباعة؛ ولذا فهو لا يعطينا إلا نسخًا قليلة.
ب- الحفر على الخشب عرضي المقطع والألياف Wood Engraving وهو أكثر صلابة؛ ولذا يكون أنسب لتنفيذ التصميمات الدقيقة وكذلك فهو يعطي نسخا كثيرة.

2- الطباعة من سطح غائر Intaglio Printing كالحفر على المعدن؛ وذلك لأن الأماكن الغائرة هي التي تلتقط الحبر عند الطباعة، ويقوم الفنان في هذا النوع من الجرافيك بحفر الرسم حفراً غائراً على لوح من معدن النحاس أو الزنك أو البلاستيك أو غيرها، ويستعمل لهذا النوع من الحفر الأحماض أو الإبرة أو الأزميل المتعدد الأشكال، وبعد الانتهاء من حفر اللوح المعدني يقوم الفنان بتجهيز خطوطه الغائرة ثم طبعه وعندئذ يحصل على النسخة المطبوعة، والتي تظهر فيها الخطوط المحفورة بارزة عند طباعتها على الورق بفعل ضغط ماكينة الطباعة الشديد.
هناك عدة طرق للحفر الغائر منها :
• طريقة الحفر بالأزميل Burin engraving.
• طريقة الحفر الجاف بالإبرة بدون أحماض Dry point.
• الحفر بالطريقة السوداء (ميزوتنت) Mezoootint.

3- الطباعة من سطح مستوٍ Planographic printing كالحفر الليثوجرافي؛ وذلك لأن الأماكن التي تلتقط الحبر فيه ليست بالبارزة أو الغائرة .. ويعتمد هذا النوع من الحفر على نظرية تنافر الدهن والماء .. وخلاصة هذه الطريقة هي الرسم على نوع معين من الحجر الجيري بحبر أو بقلم دهني ثم تندية الحجر بالماء؛ فيغطي الماء جميع سطح الحجر إلا الأماكن المرسومة بالمادة الدهنية، وعند تحبير الحجر بحبر الطباعة يغطي الحبر الأماكن المرسومة بالقلم الدهني وتتم الطباعة بعد ذلك من خلال مكبس خاص بتلك النوعية من الطباعة.
وهناك قيم جمالية فنية تراها في اللوحة المحفورة والمطبوعة لا نجدها في الأعمال الفنية الأخرى، منها أن الفنان يستطيع أن يحقق الملامس المتعددة التي تعطي تأثيرات مختلفة؛ وذلك عن طريق استعمال الأحماض وأدوات الحفر المتعددة الأشكال، وعن طريق الأعماق والبروزات المتباينة التي تساعده في التعبير، كما أن لعوامل الصدفة التي يلحظها الفنان في أثناء التنفيذ قيما جمالية لا تتأتى من الفنون الأخرى.
وقد فاقت معطيات هذا الفن كل معطيات الفنون الأخرى في مجال الإبداع والابتكار التكنيكي، فبعد انتهاء عصور المدرسية في الفن ظهرت في عصرنا حركات واتجاهات متعددة ساعدت على تحقيق التقدم والنجاح لهذا الفن لما له من إمكانات متعددة جعلته فن المستقبل بلا جدال، وكانت الأعمال التي تطبع بطريقة الحفر قبل ذلك قاصرة على اللونين الأبيض والأسود، وبعد ذلك أدخلت الألوان في الطباعة مما جذب الفنانين المصورين لتنفيذ أعمالهم مستخدمين هذا الفن لضمان وصول أعمالهم وانتشارها، يضاف إلى ذلك أن الجرافيك فن يرضي الجمهور؛ لأن اللوحة المحفورة التي ينتهي الفنان من عملها هي في الواقع لوحة أصلية؛ وهذا لأن الفنان هو الذي يصمم اللوحة المحفورة وينفذها ثم يقوم بطبع عدد منها؛ ليوقع عليها بإمضائه؛ لذلك فإن مشاهدة عمل من أعمال الفنانين الكبار والشعور بأنه من الميسور اقتناؤه أمر يروق للجمهور.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  0  3816
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:28 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.