▼ جديد المقالات :

أثر الأشعة الكونية على سلوك وتصرفات الناس ــ ملخص بحث. ■ بين الفلك والتنجيم : حميد مِجْوِل النعيمي ■ وحدة بحوث الفلك كلية العلوم –...


المناهج الدراسية : مخرجات المناهج الجديدة. ■ باحث أكاديمي يحذر من مخرجات المناهج الجديدة. حذر باحث أكاديمي في قضايا التعلم والمجتمع...


الثقافة الزمنية : اليوم الوطني. اليوم الوطنيَ هو : اليوم الذي يدل على احتفالاتَ البلاد. في أغلب الأحيان اليوم الوطني َيَكُونُ عطلة...


كبار السن والبيوت الخاوية. كثير من البيوت فيها واحد من كبار السن، تأرز إليه الأرواح ،وتهوي إليه الأفئدة، ويلوذ به أحدنا إن حمي عليه...


الثقافة الزمنية : الأشهر الحرم. الأشهر الحرم أربعة : (رجب ــ ذو القعدة ــ ذو الحجة ــ المحرم)؛ فشهر مفرد، وهو (رجب)،...


صلاة التطوع : سنة تحية المسجد ــ الأحكام والفضل. ■ قال الشيخ ابن جبرين -رحمه الله- : من دخل المسجد بعد الأذان وصلى ركعتين فإنها تكفي...


الفنانة التشكيلية المغربية : رباب هرباس ــ أعمال تنتشي بوهج الألوان وعيون تتطلع للعالمية. انطلاقتها كانت موهبة، وحب للرسم منذ الصغر،...


دور معلمة مهارات البحث العلمي في تنمية مهارات الطالبات. لا أحد منا يغفل عن دور المعلم سواء بالحاضر أو الماضي، وفي عصر التقدم...


التربية الأسرية في ضوء سورة النساء «1» ــ ورقة عمل. ■ المقدمة : الحمد لله رب العالمين حمداً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، نحمده...


لستُ الملامة يا أَلمْ : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (الثقافة الصحية : العلوم الصحية) // (قصيدة : لستُ الملامة...


في التوقيعات الإنسانية : يا لها من رحلة. تبدأ من ظهر الأب إلى بطن الأم .. ومن بطن الأم إلى ظهر الأرض .. ومن ظهر الأرض إلى بطن الأرض...


متى نرتقي .. عند اختلافنا حول المتغيرات ؟ متى نرتقي .. ونبتعد عن الخلاف ومسخرة الأدمغة حول الثوابت. متى نرتقي .. حتى نتعاون على...


في الشريعة الإسلامية : حكم الدعاء على الظالم. اجتمع العلماء على أن الدعاء على الظالم جائز شرعا وهو من حق المظلوم، ولكن يفضل الصفح...


في علم الأحياء : زهرة المغنوليا أو المغنولية ــ الاستخدامات العلمية. عن المغنولية تقول الدكتورة فيونا : إنها تعتبر من بين أقدم...


نحو بيئة آمنة «1». لماذا لا تتضافر جهود الإدارة التعليمية والأمارة ومراكز الأحياء والصحة والشرطة وبعض الإدارات الخدمية في تثقيف بعض...


ما الفائدة التي تعود عليك مستقبلا من المسألة الحسابية ؟ ■ قال أحد الحكماء : الدنيا مسألة حسابية خذ من اليوم عبرة, ومن الغد خبرة, اطرح...


دور المعلم وفق التطور التكنولوجي. تعتبر التربية أداة صناعة الإنسان، فهي تأهله لاكتساب الخبرات والمهارات التي تساعده على كسب عيشه...


لقاء مع الأستاذ طارق يسن الطاهر : مشرف تربوي. ■ البطاقة الشخصية : • الاسم : طارق يسن الطاهر. • تاريخ الميلاد : 4 سبتمبر 1967. •...


عثمان بن عفان : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (ثقافة التراجم : التربية النبوية) // (قصيدة : في مدح علي بن أبى...


في الثقافة الخاصة : نمو العقل. ■ أقوال في نمو العقل : 1 - قال مصطفى السباعي رحمه الله : لا ينمو (العقل) إلا بثلاث : • أولاً...


التشجيع الصفي : كيف أساعد الطلاب على المحافظة على إيجابيتهم وَتَرْكِيزُهُمْ ؟ ــ ملخص الكتاب. يحاول كتيب "التشجيع الصفي : كيف أساعد...


نعمة الدفء واللباس والأثاث والأمان. قال الله ﷻ : ﴿ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله...


الصحة النفسية : الاضطرابات النفسية ــ الوسواس. دخلت المواضئ لأتوضأ، فرأيت رجلاً واقفاً يتوضأ وقد بدت ملابسه مبتلة وكأنه قام...


ارتباط الحدث بالجو النفسي للشخصية : "قراءة في رواية موسم الهجرة إلى الشمال". كما قال ابن جني -تعليقا على كثرة دارسي النحو وعن الكتب...


في العلاقات الإنسانية : كسر الحواجز ووضع الحلول. ■ كيف تخرج الدجاجة من الزجاجة بشرط ألا تكسر الزجاجة ولا تقتل الدجاجة ؟! هذه قصة...


المذكرة التفسيرية والقواعد التنفيذية للائحة تقويم الطالب : القاعدة ــ 12 / (الطلاب ذوي الإعاقة الفكرية).


إبداع معلم القرن الحادي والعشرين في عصر الانترنت. إننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، الذي يفرض على النظام التربوي والتعليمي تغييرات،...


التنافس على الدنيا والآخرة. إذا نافسكَ الناس على الدنيا .. أتركها لهم ! وإن نَافسَكَ الناسُ عَلى الآخرة .. فكن أنت أسبقهم. فإن الله...


يا مراكب الأحزان أما آن أوان غرقك. وحين نطلق الضحكات أو مجرد أن نفكر في ذلك أو نحاول جاهدين أن نرسم البسمات على وجوهنا حتى ولو...


رددي يا دموع : قصيدة. ■ مكتبة منهل الثقافة التربوية : (الثقافة الصحية : العلوم الصحية) // (قصيدة : رددي يا دموع) //...


قدرات التفكير المبدع الأربع. ■ أجمع العلماء الذين بحثوا في الإبداع وأسسه واهمهم (تورنس) و (غيلفورد) و...


المسجد الحرام في العصر النبوي. كان المطاف (الصحن) الذي يحيط بالكعبة المشرفة والذي تقدر مساحته من 1490 متر مربع إلى 2000 متر...


‏من روائع الدعاء. قيل لأعرابيّ : أتُحْسِنُ الدُّعاء ؟ ‏فقال : أجل. ‏فقيل له : فادعُ لنا. ‏فقال : اللهم إنكَ أعطيتنا الإسلامَ دون...


شيرخان : الملك المسلم العادل. ■ هل تعرف شيرخان الشرير ؟ يعلمون أولادنا ببرامج الأطفال أن شيرخان الشرير بالغابة، دوماً بهاجم ماوكلي...


الفرق بين : حرفي الضاد (ض) والظاء (ظ) كتابةً ونطقاً. يخلط كثير من الناس بين حرفي الضاد (ض) والظاء (ظ)...


قراءة في ديوان : "مسرى الأشواق" للشاعرة فاطمة قيسر ــ عندما تتحول القصائد لعقد روحي يعطره الحنين وتوقظ في دواخلنا منابع القيم...


التدين الشكلي : مفهومه ومظاهره وأضراره. التدين : مأخوذ من الدين، والدين: هو التسليم والطاعة والتذلل والخضوع والعبودية لله، وعلى هذا...


في الشريعة الإسلامية : السحر والسحرة والكهانة والكهنة والشعوذة

د. عادل عمر بصفر

2864 مشاهدة
في الشريعة الإسلامية : السحر والسحرة والكهانة والكهنة والدجل والشعوذة.
■ أيّها المسلمون :
داءٌ من أدواءِ الأمَمِ قَديمًا، ومُشكلةٌ من مُشكلات العصرِ حديثًا، وإنّك لتعجَب ممن رضي بالله ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمَدٍ صلّى الله عليه وآلِه سلّم نبيًّا ورسولاً، تعجب ممّن عرف ربَّه وعرف دينَ الحقّ وصحَّ إيمانه وصدَق توكّله وتحقَّق توحيده، كما تعجَب مِن عصرٍ يوصَف بالتقدّم العلمي والعِلم التجريبيّ، تقدُّمٌ علميّ وتِقَني في الأدوية والعلاج والوسائل، ومع هذا كلِّه يسود هذا الداءُ وينتشر هذا البلاءُ ويعمُّ هذا الخطر.
خطرٌ يهدِّد المجتمع، وعاملٌ من عوامل تفكُّك الأسَر وهدم العلاقاتِ الاجتماعيّة وتقطيع أواصِر القُربى وإحلال الحقد محلَّ المحبّة والخوف مكانَ الطمأنينة، داءٌ يزرَع الاضطرابَ وينزع الثقة، بل إنه صورةٌ من صوَر ضَعف العقول ونقصِ التفكير، ناهيكم بضعفِ الديانة وخلَل العقيدة، داءٌ يمارسه الفَسَقة والأراذل، ولا يرضاه الصّالحون وأهلُ التُّقى، إنَّ نفوسَ مَن يقدِم عليه تتَّصف بالخبثِ والدناءة والمكرِ، تَسلُك كلَّ الوسائل مهما خبُثت، وتقتَحِم السبلَ مهما انحطَّت، ليس لصاحبه في الآخرة من خَلاق، فسادٌ في الدّين وشرّ في العمَل وتهويل ودجل. ذلكم ـ عباد الله ـ هو السّحر والسحرة والكِهانة والكهنة والدجل والشّعوذة.

الساحر شيطانٌ من شياطين الإنس، لا يحب الخير للناس، نزِعَت الرأفةُ من قلبه والرحمةُ من نفسه، همُّه المال وإيذاءُ الناس، قبيحُ المسلك، في أعماله ما يوقع في الكفر أو يقود إليه، (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ) (البقرة : 102)، لا يتوانى عن الكذب ولا يتورَّع عن الخداع والتلوّن.
الساحِر لم يقدِم على سِحره إلا لإعراضِه عن ربِّه وشَرعه، وقد علمَ أن كثيرًا من أنواع السّحر لا يحصل إلا بالكفر والتقرّب إلى الجنّ والشياطين مما لم يأذَن به الله، يقول الإمام الذهبي رحمه الله : "ترى خلقًا كثيرًا من الضُّلال يدخلون في السّحر ويظنّون أنه حرام فقط، وما يشعرون أنه كفر"، وفي الحديث : (ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدِّق بالسحر).
ومن دقائقِ المعاني أنّ الله سبحانه وتعالى ذَكَر في كتابه الكَريم (أنَّ الذين اتَّبعوا ماتتلو الشياطين هم الذين نبذوا كتابَ الله وراء ظهورهم فقال سبحانه : وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) (البقرة : 101، 102).

ولقد قرَّر أهل العلم رحمهم الله أنَّ تعلّم السحر محرمٌ، بل هو كفرٌ إذا كان وسيلتُه الإشراكَ بالجن والشياطين، يقول الإمام النوويّ رحمه الله : "وعمل السحر حرام، وهو من الكبائرِ بالإجماع، وقد عدَّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلَّم من السبع الموبقات، وتعلُّمُه وتعليمه حرام، فإن تضمَّن ما يقتضِي الكفرَ كفر"، وقال أبو بكر الجصّاص رحمه الله : "اتفق السلف على وجوبِ قتل الساحر، ونصَّ بعضهم على كفره لقوله : (من أتى كاهنًا أو عرّافًا أو ساحرًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد).

■ عباد الله :
عمَل السحر بغيٌ ومكرٌ وخبثٌ وظُلم، والساحر يظلِم نفسَه ويغضِب ربَّه ويخسر دينَه ويوقع نفسه في سخط الله ومقته، (وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ) (البقرة : 102)، وفي الحديث المتفق عليه : (اجتنبوا السبع الموبقات)، قالوا : يا رسول الله وما هن ؟ قال : (الشرك بالله، والسحر، وقتلُ النفس التي حرَّم الله إلا بالحقّ، وأكلُ الربا، وأكلُ مال اليتيم، والتولِّي يومَ الزحف، وقذفُ المحصنات الغافلات المؤمنات.

ويدخل في ذلك ـ معاشر المسلمين ـ التنجيمُ والكهانة مما هو دَجلٌ وتخبطٌ من أجلِ أكل أموال الناس بالباطل وإدخالِ الهمّ والغمّ عليهم. هؤلاء المنجِّمون الدجّالون يستدلّون بالنجوم والكواكب وأحوالها وأبراجها ومنازلها وحركاتها واقترانها وافتراقها، يستدلون بذلك على الحوادث الأرضيّة وعلى أحوال الناس من شقاءٍ وسعادةٍ وحُظوظ، وكلُّ ذلك حرامٌ باطل، يقود بصاحبه إلى الكفر إذا اعتقد علمَ الغيب أو اعتقَد أنَّ لأحدٍ غير الله القدرةَ على التصرّف في الخلق، فذلك كلُّه كفرٌ بالله واستعانةٌ بغيرِ الله وشِركٌ به، تعالى الله عما يقول الظالمون الجاحدون المعاندون علوًّا كبيراً.
والحوادثُ الأرضية ليس للنّجوم بها تعلُّق أو ارتباطٌ أو تأثير، ففي الصحيحين من حديثِ زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله ذاتَ ليلةٍ على إثر سماء من الليل ـ أي : على إثر مطر، فلمّا انصرَف أقبلَ على الناسِ فقال : (هل تدرون ماذا قال ربكم ؟) قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : (أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافر، فمن قال : مُطِرنا بنوء كذا وكذا فإنه كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكب، ومن قال : مُطِرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب)، والشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد أو لحياته، بل هما آيتان من آيات الله يخوِّف الله بهما عبادَه، وقد جعلهما الله بحُسبان، يعلم الناس بهما عددَ السنين والحساب، والنجومُ زينةٌ للسماء، يُهدى بها في ظلمات البر والبحر.

■ أيّها الإخوة المسلمون :
لقد عظُم الضرَر واشتدَّ الخطب بهؤلاء المفترين الذين يمارسون هذه التخبطات والتكهّنات، ويلبِّسون على ضعاف العقول والبصيرة، وإذا كانت الشّعوذات والخرافات ووصفات العلاج الجاهلية تملأ الأرصِفة والطرقاتِ في بعض البلدان الضعيفة والفقيرة، فمع الأسَف ما كان على هذه الأرصفة التَقَطته بعضُ القنوات والشاشات ليقَعَ التلبيس على الجميع كِبارًا وصغاراً رجالاً ونساءً، فلا ينبغي الاستهانة بهذه الشعوذات الفضائيّة والوصفات الزائفة.

■ معاشر المسلمين :
وممن يدخل في التحذير والوعيد الذين يذهبون إلى السحرة والمشعوذين ليطلُبوا منهم أن يسحَروا غيرَهم من أعدائهم أو أصدقائهم، فمن سلك هذا المسلكَ فهو ظالم لنفسِه معتدٍ أثيم، غايته الانتقامُ من أخيه المسلم، يذهب إلى هذا الساحر ليفرِّق بين فلان وفلانة، أو يمنعَ فلانًا من الزواج بفلانة، أو أن ينفّر فلاناً من أهل بيته، وفي الحديث : (ليس منا من تطيّر أو تُطيِّر له، أو تكهن أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له) رواه البزار بسند جيد.
أين هؤلاء من عقوبةِ الله وقد جاء في الخبر : لعَن رسول الله العاضِهةَ المستعضِهة، يعني : الساحرة والتي تسأل أن تسحرَ لها. سحر وحسد وحقد وظلم لأن فلانًا تزوّج فلانة، أو لأنّ فلانًا أنعم الله عليه بما أنعم وأعطاه ما أعطاه .. فليتّق الله هؤلاء جميعاً، وليستغفروا الله وليتوبوا إليه.

■ معاشر المسلمين :
ويحرُم الذهابُ إلى هؤلاء الكَهَنة والسحرة والمشَعوذين والدجالين، ولا يجوز تصديقهم، فما أفعالهم ولا كلامُهم إلاَّ دجلٌ ورجمٌ بالغيب واستعانةٌ محرَّمةٌ بغير الله، وذلك كلّه حرامٌ في دينِ الله وكبيرةٌ من كبائر الذنوب يقود إلى الكفر والضلال .. ومن ادعى علمَ الغيب فقد كفر، يقول رسول الله : (من أتى عرَّافاً فسأله عن شيء لم تقبَل له صلاة أربعين ليلة) رواه أحمد، وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال : (من أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدَّقه بما يقول فقد كفَر ما أنزل على محمد).
قال بعض أهل العلم : إنّ من يأتي الكاهن فيسأله وإن لم يصدّقه لم تقبَل له صلاة أربعين يومًا، وإن سأله وصدّقه بما يقول فهو داخل في حديث : (فقد كفر بما أنزل على محمد).
إنّ الذين يذهبون إلى السحرة والكهان والمشعوذين وأصحابِ الدجل يرجون نفعهم أو يطلبون الشفاء من أمراضهم إنما يزدادون سوءًا وإثماً ولو حصل نفع في ظنّهم أو وهمهم، فحسبُهم أنّ ما نفع البدنَ أفسدَ الدين، وذلك هو الخسران المبين. وأنى لهم النفع والله يقول : (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) (طه : 69).
نعم يا عباد الله، فليخشَ هؤلاء الذين يتعلَّقون بالسحرة والمشعوذين أن يكونَ ثمنُ ذلك دينَهم وإيمانهم، وليتفكروا فما بعثَهم على ذلك ولا دفعهم إليه إلا سوءُ ظنٍّ بربهم وخلل في عقيدتهم، وقد علموا أن السحر من عمل الشيطان.

ألا فاتقوا الله رحمكم الله، واعلموا أنّ السحرَ والكهانة والشعوذة والدجل فتنٌ تصدّ صاحبَها عن الحق وتعمي عن الهدى وتوقع في الضلال، ومن ابتُلي بها تعلّق بغير الله وابتعَد عن منهج الله وضلّ الضلال المبين. وإذا كان المرءُ حريصًا على أن يعرفَ الأمراضَ التي تؤذيه في بدنه فالأولى به مع ذلك أن يعرفَ الأمراضَ التي تضرّه في دينه وعقيدته وتقدَح في إيمانه، فأمراض العقائد والقلوب أشدُّ فتكًا وأعظم ضررُا من أمراض الأبدان.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ) (البقرة : 102 - 103).

■ أيها المسلمون :
إنّ طريقَ الوقاية والعلاج هو طريقُ الإسلام وسبيلُ المؤمنين؛ من قوة الإيمان بالله وحسن التعلّق به وصِدق الاعتماد عليه والتوكّل واليقين، (وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) (التغابن : 11)، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) (الطلاق : 2)، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) (الطلاق : 4).
وليحصِّن العبد نفسه بالأدعية المأثورة من كتاب الله ومن سنّة رسوله، ومن اصطَبَح بسبعِ تمرات عَجوة لم يضرَّه ذلك اليوم سمٌّ ولا سحر، وقراءة المعوّذتين وسورة الإخلاص وآية الكرسي، ويقول صباحًا ومساءً : باسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ومن قرأ آيات السحر في سورة الأعراف ويونس وطه فإنّ كتاب الله هدًى وشفاء ورحمة للمؤمنين.

■ عباد الله :
ولو ذهب الذاهب يفتِّش في أسبابِ انتشارِ هذه الخزعبلات وقَبول هذه الشَّعوذات والكهانة والسّحر ورواجها لتبين له أنّ من أعظم ذلك ضعفَ الإيمان في هذه النفوس، ولقد قال سبحانه : (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (الطلاق : 3)، (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ) (الأنعام : 17).
ومن ذلك الجهل بالشرع وأحكامه، وإلا فكيف يذهب إلى هؤلاء الدجَاجلة من يخشى على نفسِه في دينه، ويخشى أن تُردَّ صلاته وطاعاته، بل يخشى أن ينتقل من دائرة الإيمان إلى دائرة الكفر ؟ ومن ذلك قسوةُ القلب والركون إلى الماديات والجفاف في ينابيع الخير ؛ مما أورث الاكتئابَ النفسي والقلق والاضطرابَ الداخليّ عند هؤلاء. ومنها الغفلةُ عن ذكر الله والتحصّنِ بالأوراد الشرعية من كتاب الله وسنّة رسوله، حتى تكاد تصبح بعضُ البيوت مرتعًا للشياطين ومباءَة للمنكرات.

■ وبعد / عبادَ الله :
فإنَّ هذه الأسبابَ تستدعي من أهلِ العلم والصّلاح خاصّة وعموم المسلمين التناصحَ والتواصيَ بالحق والتواصي بالصبر وفشوّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان في التربية، كما يجِب متابعةُ هؤلاء المشعوِذين والإبلاغُ عنهم، وعلى ولاةِ أمور المسلمين الأخذُ على أيديهم بحزمٍ وإيقاعِ الجزاء الرادع عليهم.

د. عادل عمر بصفر.
أزرار التواصل الاجتماعي