قصة لغة : اللغة العربية

طارق يسن الطاهر.
1796 مشاهدة
قصة لغة : اللغة العربية.
نهضت مبكرة قبل أخواتها، رغم أنها كبراهنّ، لكنها استمرأت النشاط والحيوية، كما استمرأت الأخريات الكسل والخمول.
كانت جميلة رقيقة فعالة، وكنّ غير ذلك، كانت لا تتردد في تلبية كل الطلبات، وتقدم كل الخدمات، وتوفر كل الاحتياجات، لها قدرة بالغة على التطور، واستيعاب كل جديد؛ وذلك بما آتاها الله من قدرات عظيمة، وإمكانات واسعة.
نهضت، وتجولت في القرية، فراعها ما شاهدت؛ إذ لم تجد ذِكرا لها رغم كل ما تفعله، ولم تجد شكرا لها رغم كل ما قامت، وتقوم به، فنسيها الكثيرون أو تناسوها، ورأوا أنها ذكرى من الماضي، ينبغي تغييرها، فهم يرون أنها تناسب الرجعيين والمتخلفين. رأت أن الكثيرين يذكرون أخواتها، ويفخرون بمعرفتهم لهن، ويرون أنهن أفضل وأجمل وأرقى منها، ويسعون للقرب منهن، ويتجاهلونها.
وفي أثناء تجوالها في القرية -والألم يعتصرها- لمحت من بعيد شيخا وقورا، وخط الشيب لحيته الكثة، اقتربت منه، وجلست بجواره، وانتظرت إلى أن فرغ من صلاته، وقرأ أذكاره، وانتهى من دعائه، سلمت عليه، فرد عليها السلام، بادرها قائلا: مالي أراك يا بنيتي تحملين همًّا تنوء به الجبال ؟!
ردت عليه : يا شيخ، أنا أكبر أخواتي، وأفضلهن، وأكثرهن فائدة، ورغم ذلك أرى الكثيرين يفضلونهن عليّ، ويذكرونهن ولا يذكرونني، ويفخرون بمعرفتهن، ويتجنبونني.
أصغى إليها الشيخ باهتمام بالغ، وقال لها : لا عليك يا بنيتي، فأنتِ محفوظة بأمر الله، فحِفظُك من حِفْظِ القرآن، ألم تسمعي قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ؟ حَفِظَ اللهُ القرآنَ، ومن حِفظِه للقرآن حَفِظَ اللغة العربية.
هنا هدأ روعها، ونزلت عليها السكينة، وغشيتها الطمأنينة، وارتاح بالها، وسكت غضبها.

■ نعم ...
مهما حاول بعضهم إضعاف اللغة العربية، فستظل قوية، ومهما سعوا لتعلم غيرها فسيعودون إليها؛ لأنها تضم أكثر من اثني عشر مليون كلمة، فهل تستوي هي والإنجليزية التي تحتوي على ست مئة ألف كلمة فقط؟! والفرنسية التي بها مئة وخمسون ألف فقط؟!
قامت من عند الشيخ، وهي فخورة وفرِحة، تردد مطمئنة : (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :