• ×

12:04 مساءً , الإثنين 13 صفر 1440 / 22 أكتوبر 2018



◄ تربيةُ الطِّفلِ في الإسلامِ ـ بحث علمي.
■ مطلب البحث :
بناء على طلب ورغبة بعض الأخوة الكرام في (كليتي الشريعة والتربية بجامعة اليرموك أربد) لي بالكتابة والبحث المختصر حول تربية الأولاد في الإسلام، فإنني أتشرف بوضع هذه الملاحظات والنقاط لأسباب وفوائد هذا البحث لعل الله يجعلني ممن لا يكتمون علماً فيلجمون بلجام من نار يوم القيامة.
■ أهمية الموضوع وأسباب اختياره :
للبحث حول التربية الإيمانية للأولاد وآثارها أهمية كبيرة ومنافع جلية ونتائج مفيدة، دفعتنا إلى اختيار الموضوع منها :
‏• أولاً : أن كثيرًا من آباء وأبناء الإسلام قد بعدوا عن العقيدة الإسلامية الصحيحة، وتلبَّسوا بخرافات جاهلية، وشركيَّات عقدية خطيرة، تشتد الحاجة إلى بيانها لتُحذر، وتدعو الضرورة إلى ترغيب الرجوع إلى منبع الإيمان الصافي.
‏• ثانياً : أن التربية في العصر الحديث قد حصرت عنايتها على الجانب العقلي والجسدي في تكوين الفرد، وأهملت الجانب الروح الأساس للإنسان، فنتج من ذلك شعوب مثقفة ماهرة في الصناعة والإنتاج، لكن إنتاجا ماديًّا بحتًا، عارية عن المثل والأخلاق، مولعة بالجور والإجرام.
فكان لا بد للمؤمنين من لفت أنظار المربين إلى التربية الإسلامية بصورتها الكاملة، حتى ينتبهوا ويعقلوا محتواها.
‏• ثالثاً : انبهر كثير من قادة المسلمين ومتبوعيهم ومثقفيهم وأمييهم بحضارة الغرب الزائفة، ورجعوا إليهم لحل مشكلاتهم الاقتصادية والسياسية وحتى الاجتماعية والتربوية، وظن بعضهم أن التمسك بالدين سبب لتخلف الحياة، وفي ذلك من الشر ما الله به عليم. ويريد الباحث أن يوضح هنا أن الإيمان الصحيح هو الحل الوحيد.
‏• رابعاً : تهدف التربية الإسلامية من بين أهدافها السامية إلى تكوين فرد مسلم مستقيم الذات، مرضي السلوك، يؤثر في مجتمعه تأثيرا إيجابيًّا سليمًا، وذلك من خلال التربية الإيمانية التي يتلقاها من شريعته الإسلامية.
‏• خامساً : في الوقت الذي يتخبط فيه الإنسان المادي في لجج الضلال، ويتذمر فيه عباد الشهوة من خنق الاكتئاب، ويتلمس فيه أعداء الدين ما يروح النفس، في الوقت الذي يفرَّ فيه العاصي من آثار ذنوبه، ويطلب الظالم إقالة جرمه، في تلك الأوقات الحالكة، ينادي منادي الإيمان : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ﴾ (يونس : 9) ليأخذهم إلى روضات الجنان، وينجيهم من حرية العقول إلى راحة القلوب.
‏• سادساً : إن في البحث حول التربية الإيمانية وآثارها لَتذكية للنفس، وترقية للروح، وتوجيه للسلوك، وتأثرا بالآيات وتعقلا بالأحاديث، إن لم يكن البحث مجرد جمع وترتيب، ولكن لمن بحث بصفاء العقل وحضور القلب.
‏• سابعاً : وأما القارئ الحذق فسيخرج منه بنتيجة ثرية وفوائد ثمينة، يتذوق حلاوته، ويستنشق طيبه، ويفوح بأعجوبته فيحتفظ بمستحسناته.
لأنه يتخلل وقت قراءته جنة الدنيا، وسعادة الأخرى، الخصبة تربتها، الحضرة نباتها، المثمرة أشجارها، الوارفة ظلالها، اللطٌيف هواؤها، الفسيحة أفناؤها.

■ المقدمة :
الحمدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لنَا الأزواجَ والذُّرِّيَّةِ, وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، القائلُ سبحانَهُ تعليمًا لنَا وتنبيهًا : (رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء) وأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُاللهِ وَرَسُولُهُ وصفيُّهُ مِنْ خلقِهِ وحبيبُهُ القائلُ «إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ : أَنَّى هَذَا ؟ فَيُقَالُ : بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ».
اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.
وان من فلاح ونجاح الاولاد تقوَى اللهِ جلَّ وعَلاَ امتثالاً لقَوْلِهِ تعالَى : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا) إنَّ نعمةَ الأولادِ مِنْ أعظمِ نعمِ اللهِ علينَا, ومِنْ عرفانِ هذهِ النِّعمةِ وتقديرِهَا أنْ نشكرَ اللهَ تعالَى عليهَا ونرعَاهَا حقَّ الرعايةِ، وقدْ بيَّنَ رسولُ اللهِأنَّ المسؤوليَّةَ عَنِ الأولادِ عظيمةٌ، فقالَ : «إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أَحَفَظَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» لقدِ اهتمَّ الإسلامُ بتنشئةِ الأولادِ وتربيتِهِم اهتماماً بالغاً، فبيِّنَ الأُسُسَ ووضَّحَ السُّبُلَ لذلكَ، ووضعَ المنهجَ السليمَ للوصولِ إلَى أفضلِ النتائجِ والثَّمراتِ فِي تربيةِ الأولادِ، ومِنْ هذهِ الأُسُسِ أنْ نُعلِّمَهُمْ مَا ينفعُهُمْ مِنَ أنواعِ العلومِ والمعارفِ التَِّي تُنَمِّي ثقافَتَهُمْ وترفَعُ قدْرَهُمْ ومكانَتَهُمْ فِي مجتَمَعِهِمْ, وتزيدُهُمْ رُقِيًّا وعزَّةً وحضارَةً, قالَ سبحانَهُ وتعالَى : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة : 11) فبالعلمِ تنهضُ الدولُ وتتقدَّمُ الشعوبُ وتتسابقُ إلَى الرقِيِّ والرفعةِ ومَا يحققُ الخيرَ للبشريةِ، وإنَّ أعظمَ مَا نقدِّمُهُ لأبنائِنَا فِي هذهِ الأيامِ العلمُ النافعُ، وهذَا مَاسنجنِي جميعًا ثمراتِهِ، فكلمَا زادَ حظُّ الإنسانِ مِنَ العلمِ والمعرفةِ والثقافةِ زادَ إدراكُهُ ووعيُهُ بِمعانِي الحياةِ وأسرار الكون، وأَسْهَمَ فِي ترقيةِ نفسِهِ ومَنْ حولَهُ فينعَمَ بحياةٍ سعيدةٍ.
ومِنْ أُسُسِ التربيةِ تنشئتُهُمْ علَى الإيمانِ باللهِ تعالَى, والاستعانةِ بهِ والتَّوكلِ عليهِ, ومُرَاقبَتِهِ والخشيةِ منْهُ وتربيتُهُمْ علَى الأخلاقِ الفاضلةِ كالصِّدقِ والأمانةِ والإخلاصِ، وتعليمُهُمْ كتابَ اللهِ، وتعويدُهُمْ علَى أداءِ الصَّلاةِ وحثُّهُمْ عليهَا لتسمُوَ نفوسُهُمْ فينعكِسَ ذلكَ علَى سُلوكِهِمْ، فلاَ يَصْدُرُ منهمْ إلاَّ خيرٌ.
إنَّ مِنْ أنجحِ وسائلِ التَّربيةِ : التَّربيةَ بالقدوةِ الحسنةِ، لأنَّ الطِّفْلَ يُقلِّدُ والدَيْهِ, فيطبعَانِ فِي نفسِهِ أقْوَى الآثارِ, ولهذَا نَهَى النَّبيُّ عَنِ الكذبِ علَى الأطفالِ, لأنَّهُ يعوِّدُهُم علَى ذلكَ, قالَ : «مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ تَعَالَ هَاكَ ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كَذْبَةٌ». والأطفالُ يقتدُونَ بالكبارِ فِي سلوكِهِمْ, فعنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لأَبِيهِ : يَا أَبَتِ إِنِّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ : «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» تُعِيدُهَا ثَلاثًا حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلاثًا حِينَ تُمْسِي. فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَدْعُو بِهِنَّ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ.
ومِنْ أساليبِ التربيةِ النَّاجِعَةِ معاملةُ الأولادِ بالرِّفقِ والرَّحمةِ واللِّينِ، لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُعْطِي علَى الرِّفقِ مَا لاَ يُعْطِي علَى الشِّدَّةِ والغِلْظَةِ, قالَ النَّبيُّ : «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ».
إنَّ أبناءَنَا أمانةٌ فِي أعناقِنَا، ونحنُ مسؤولونَ عنْهُمْ أمامَ ربِّنَا، وهُمْ مستقبلُنَا وزَرْعُنَا، فلننظُرْ ماذَا سنحصدُ منهُ، فينبغِي علَى الآباءِ مراقبَةُ تصرفاتِ الأبناءِ وتوجِيهُ سلوكِهِمْ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ, والتواصلُ معَ المدرسةِ لمتابعةِ تحصيلِهِم العلميِّ، وإرشادُهُمْ إلَى مَا ينفعُهُمْ ونصحُهُمْ فِي اختيارِ أصدقائِهِمْ، فإنَّ الصديقَ مرآةُ صديقِهِ وآخِذٌ بيدِهِ إلَى طريقِ الهدايةِ.
اللهمَّ أعِنَّا علَى تَربيةِ أبنائِنَا تربيةً صالحةً, واجعلْهُمْ صالِحِينَ مُصْلحِينَ, واحفظْهُمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ برحمتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحمينَ. اللهمَّ وَفِّقْنَا لطاعتِكَ وطاعةِ مَنْ أمرتَنَا بطاعتِهِ (1).

■ مفهوم التربية في الإسلام :
• التربية في اللغة : مشتقَّةٌ من الفعل (رَبَبْ) والاسم (الرَّب) ويطلق على : المالك والسيد المطاع والمصلح (2) والتربية مأخوذة من المعنى الثالث وهو الإصلاح.
• ومن تعريفات التربية في الاصطلاح : تنشئةُ وتكوينُ إنسانٍ سليم مُسلم متكامل من جميع نواحيه المختلفة، من الناحية الصحية والعقلية والاعتقادية، والروحية الاعتقادية، والإدارية والإبداعية (3) ومعنى التربية يشبه عمل الفلاح الذي يقلع الشوك: ويخرج النباتات الأجنبية من بين الزرع ليحسن نباته (4).

■ الأمور التي تؤثر إيجابيًا في تربية الطفل تربية إسلامية صحيحة منها :
1- القدوة الحسنة : التقليد هو الصفة الأساسية عند الطفل, فالطفل بطبيعته يقلد دائماً من حوله؛ ولابد أن يجد الطفل في أهله مثالاً على القدوة الحسنة التي يتبعها في كل أقواله وأفعاله.
2- الرحمة : لابد أن يعامل الطفل برحمة وعطف فقد قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يداعب الأطفال ويرأف بهم، ومن ذلك مواقفه المعروفة مع أحفاده وأبناء الصحابة رضوان الله عليهم.
روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً. فنظر الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام إليه ثم قال : "من لا يَرحم لا يُرحم" متفق عليه، وكان معاوية رضي الله عنه يقول : "من كان له صبي فليتصاب له".
3- العدل : يجب على الأب والأم أن يحذروا من أن يفرقوا بين طفل وأخر فهذا حتى لا يخلقوا العداوة والبغضاء بين الأطفال.
4- سرد القصص : هناك قصص أنبياء مليئة بالعبر والقيم الإنسانية التي من الممكن أن يكتسبها الطفل, وتجعل الطفل يفهم أمور عديدة ومفاهيم كثيرة إسلامية.

● وقد أرسى الإمام الغزالي مجموعة من القواعد الأساسية لكي يتربي الطفل تربية إسلامية، وهي :
1 : على الأم أن تعلم الطفل القرآن الكريم وسير الأنبياء والصحابة ليقتدي بهم.
2 : تعويد الطفل على طاعة والديه واحترام من هم أكبر منه سناً.
3 : إبعاد الطفل عن الصحبة السيئة وأقران السوء.

على الأم أن تكافئ الطفل إذا قام بعمل جيد وتثني عليه وتمدحه كان النبي صلى الله عليه وسلم يحزن لوفاة أسباطه الصغار ويبكي لذلك فعن أسامة بن زيد قال : "كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رسول إحدى بناته تدعوه إلى ابنها في الموت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «ارجع فأخبرها أنَّ لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب», فأعادت الرسول أنَّها قد أقسمت ليأتينها، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ ابن جبل، فدفع الصبي إليه ونفسه تَقَعْقَع، كأنَّها في شَنِّ ففاضت عيناه، فقال له سعد : يا رسول ما هذا ؟ قال : «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنَّما يرحم الله من عباده الرحماء» رواه البخاري، ومسلم.
عن أبي قتادة الأنصاري قال : "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص وهي ابنة زينب رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها" رواه البخاري, و مسلم. عن بريدة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال : صدق الله : (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) (التغابن : 15) فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما" رواه الترمذي.
الآباء والأمّهات عندما يخلّفون أبناء فيصبح كامل تركيزهم في حياتهم على أبنائهم ليخرجوا إلى الحياة وينطلقوا اليها ليصنعوا حياة أجمل من حياتهم التي تعلّمو من أخطائهم وتجاربهم لينقلوها إلى أبنائهم حتّى لا يقعوا فيها وأن يسلكوا طريق يؤدّي إلى وصولهم إلى حياة جميلة طيّبة ذات معنى وقيم سامية.
المسلمين أو بالأحرى المجتمع الإسلامي مجتمع حريص توجد فيه القيم الدينيّة وقيم عائليّة أو قبليّة وقيم المجتمع، فالمسلم يمتلك هذه المبادئ والقيم الجميلة والتي تكون الصورة الصحيحه منها والغير الخاطئة، وهناك عادات سيّئة في المجتمع وبقيمها ولا يخلو مجتمع من هذه الأخطاء، ولكن الإسلام لهُ مبادئ لا يدخل الخلل فيها أو الخطأ فهي قيم ربانيّة تعلّم الإنسان ما هو صحيح والمفيد للإنسان في الحياة الدنيا والآخرة، والأب الذي يخاف على إبنهِ من الحياة يجب أن يعلّمهُ القيم الإسلاميّة وأن يبتعد كثيراً عن قيم القبائليّة والتخلّفات التي خلّفها أجدادنا ويريدون أن يطبّقوها في عالم يختلف عن عالمهم، وهو ليس بالتخلّف الذي نتصوّرهُ ففي زمانهم يختلف كثيراً عن الزمن الذي نعيش فيه وفكرة نقلها للزمن الحاضر هو التخلّف بعينهِ.

■ كيفيّة تربية الأبناء في الإسلام :
1- يعلّم ابنه أصول الدين والفقه : الإسلام قواعدهُ وأركانهُ بسيطة ومفهومة، ولكن يجب أن يتعلّم الإنسان أن يطبّقها بالشكل الصحيح فعلاً وقولاً وقلباً، فالأبناء في الصغر لا يعلمون بأمور الدنيا ومشقاتها والبيئة التي تواجههُ والأشخاص الذين يقابلهم في حياتهم، فعندما يتعلّم الطفل في بداية عمرهِ على الصلاة وعلى حفظ القرآن وتعليمهُ العمل عليها فهي بحد ذاتها كفيلة لتحمي الإبن من مشاكل قد يواجهها وهو كبير، لأنّ أغلب ضياع الإنسان هو عدم تعلّم مبادئ وقيم دينيّة وأخلاقيّة منذ الصغر.
2- تعليمهُ بالحب وليس بالأكراه : قد يرى الأب أمراً يريد أن يعلّمهُ لإبنهِ وتكون وجهة نظره صحيحة مئة بالمئة، ولكن طريقة التعليم والأسلوب خاطئة تماماً، فمثلاً عندما يأتي الطفل فيعلّمهُ أمور الدين والصلاة والصيام وكل أمور والأسس التي بنيت عليه الإسلام يجب أن يولّد عند الطفل حبّ الجنّة وذكرها حتّى يحبّ الصلاة، فيجب أن يقول له الأب بأنّ الصلاة هي التي تدخلك الجنّة وتجد ما تحبّها، ولا يجب أن تقول للإبن بأنّ الصلاة هي التي تنجيك من النار فالإثنتان بنفس المعنى لا تختلف بشيء ولكن تختلف من الناحية المشرقة التي يعلّمها لإبنهِ والحب، والآخر يعلّمهُ الخوف من الله وكره ما يريد أن يفعلهُ.
3- إكتشاف ما يهواهُ الطفل : الأطفال مواهبهم تكتشف منذ الصغر ولكن تحتاج إلى أهل يكتشفونها ويطوّرونها، فتجد طفل يحب الجلوس على الإنترنت والتعلّم من خلالهِ فهي رغبة يجب تنميتها بصورة إيجابيّة بحيث تشغل الطفل منذ الصغر لتجعل منهُ الهاماً في الكبر، فهي أبسط الطرق لكي يحافظ الشخص على أبناءهِ وأن لا يقتل هذه الرغبة بداخلهِ لتتحوّل إلى أمور قد لا يُحمد عقباها.
4- البيئة : البيئة أكبر مؤثّر على الطفل لأنّهُ يتأثّر من البيئة المحيطة فيجب أن تكون بيئة نظيفة من الداخل والخارج، وعائلة محترمة حتّى يخرج منها جيل محترم والأم مدرسة فيجب إحسان إختيار الأمّهات وليس مجرّد زواج وفقط فهي ستصبح أم بعد ذلك.

● دور الأم في تربية الأطفال :
رحم الله الشاعر أمير الشعراء (أحمد شوقي) إذ قال :
الأم مدرسة إذا أعددتها ● ● ● أعددت شعباً طيب الاعراق
كما نعلم بأنّ الأم هي اللبنة الأساسية من أجل بناء المجتمع، والأم هي المدرسة والمربية التي تنشئ الأجيال الصاعدة، فإن صلحت الأم صلح المجتمع، وإن فسدت الأم فسد المجتمع، حيث أن الأم يقع على عاتقها مسئولية تربية الأولاد منذ الصغر.
تحتل الأم النصيب الأكبر في تربية الأولاد، وذلك بسبب أن الأب يغيب عن المنزل لساعات طويلة من النهار، فتكون هي الأكثر مقابلة للأطفال، ونلاحظ بأن ارتباط الأطفال بأمهم أكبر من ارتباطهم بأبيهم، وذلك لأن الأم هي مصدر الحنان.
وتتلخص أولى مهام الأم في التربية في إعطاء الطفل الحنان الذي يحتاجه، حيث أن أهم الأمور التي يحتاجها الطفل هي الحنان، فإن فقد الحنان يسبب الكثير من المشاكل والمتاعب للطفل، ونرى الكثير من الأطفال يتجهون في السلوك الخاطئ بسبب فقرهم للحنان.
لا يفهم الطفل في السنوات الأولى من حياته الكثير من الأمور، لذلك نجد أن الأم تكون حريصة فقط على أن تعلمه الأمور الأساسية في الحياة، مثل إفشاء السلام، مصافحة الكبار وتقبيل يديهم، كما تعلمهم كيفية التصرف مع الآخرين دون أن يجرحهم أو يؤذي مشاعرهم، أو يتعدى على حقوقهم.
وبعد هذه السنوات تكون الأم قد هيأتهم لدخول المدرسة من اجل التعلم، ومن ثم يبدأ دورها في تعلميمهم قواعد الإسلام، حيث أن التربية الإسلامية هي واحدة من أهم طرق التربية الحديثة، التي تضمن للإنسان حياة رائعة ومستقبل باهر، وأولى الأمور هي أن تحفظ طفلها السور القرآنية الصغيرة من أجل أن يكبر الطفل على حب الدين الإسلامي، وعلى حب القرآن الكريم.
وكما أن الأم مهمة في تربية الأطفال قدم لها الدين الإسلامي الإحترام الكبير، حيث أنه أكرمها وجعل الجنة تحت أقدامها، كما أن الكثير من الأمور الأخرى أصبحت اليوم تراعى في حق المرأة، فلم تعد مثل السابق.
يحتاج الطفل إلى اللعب، ولكن بعض الأمهات تسئ فهم هذا الأمر، فنوقم بترك طفلها ليلعب لوحده، ولكن يجب أن تقوم الأم باللعب مع طفلها من أجل مراقبة الطفل، وخوفاً من أن يتعلم الطفل عادات سيئة خلال لعبه.
كما أن الأم يجب أن تتجنب إهانة طفلها سواء أمام الآخرين أو لوحده، حيث أنّ الإهانة تسبب اضطراب في شخصية الطفل، والاحساس بقلة الثقة بالنفس، ويصبح خجولاً ولا يحب الاختلاط بالآخرين، الأمر الذي يعمل على تدمير شخصية الطفل (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
(1) خطبة خاصة لي في يوم الجمعة بعام 2012م بمسجد (حسن التل الحي الشرقي اربد).
(2) أبناؤنا بين وسائل الإعلام وأخلاق الإسلام : منى حداد يكن، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط 3، 1405هـ 1985م.
(3) الإجهاض بين الفقه والطب والقانون : محمد سيف الدين السباعي، بيروت، دار الكتب العربية، ط 1، 1397هـ 1977م.
(4) إحياء علوم الدين : أبو حامد الغزالي، بيروت، دار الندوة، ط 1، د.ت.
(5) الجريبة، ليلى عبدالرحمن كيف تربي ولدك.
■ الناشر : موقع الإسلام.
 0  0  4660
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:04 مساءً الإثنين 13 صفر 1440 / 22 أكتوبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.