• ×

07:16 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ بداية أتوجه بالشكر والتقدير للأستاذ الفاضل فريد يماني، على طرحه لموضوع التقويم المستمر وإن كان تناوله من جانب واحد، فشجعني ذلك على الخوض في هذا الموضوع الشائك لما له من أهمية وكونه يمثل نموذج مصغر لكيفية تعاملنا مع التجارب والمشاريع الرائدة.
بعد مضي ما يقارب العشر سنوات من تطبيق نموذج التقويم المستمر في المرحلة الابتدائية، ما يزال مجال أخذ وجذب بين مرحب ورافض، وإن كان هناك شبه إجماع على عدم نضج التجربة حتى الآن، وهذا أمر طبيعي حيث أنه أشبه بالمولود الذي ولد قبل اكتمال نموه فأتى ضعيفاً هزيلاً يصارع من أجل البقاء.

■ ومن وجهة نظري هناك جهات عدة ساهمت في الوضع الذي آل إليه التقويم المستمر تتمثل في التالي :
أ) وزارة التربية والتعليم، المتأمل والمتتبع لكيفية تعامل الوزارة مع مشروع رائد بهذه الأهمية يلاحظ التالي :
لقد أرادت الوزارة من مشروع التقويم المستمر إحداث نقله نوعية في التعليم، وأساليبه، وطرقه والتركيز على إكساب الطلاب المهارات وتفعيلها وتوظيفها في حياتهم عوضاً عن التعليم النظري المعتمد على أساليب التدريس المباشر واقتصار التقويم على حصيلة الطالب المعرفية، ولكن الوزارة كعادتها في التعامل مع المشاريع والبرامج بارتجالية والتسرع المبالغ فيه في تنفيذها بدون تخطيط أو إعداد كافي والاكتفاء ببعض التعاميم والتوجيهات الصورية وعمل بعض الدورات السطحية الضعيفة بنفس السرعة والارتجال، تسببت في إضعاف المشروع وعدم وضوحه.
المقررات الدراسية الحالية معدة لتناسب أدوات التقويم التقليدية المباشرة، والمرتكزة بنسبة عالية على الاختبارات التحريرية المباشرة أساساً، وحتى تاريخه لم يكن هناك تعديلات جادة في المقررات لتلائم التقويم المستمر (تم لي عنق مقررات العلوم والرياضيات الجديدة لتلائم التقويم المستمر ؟).
لم يتم التمهيد والتعريف بالمشروع في الوزارة وإدارات التعليم والمدارس بالشكل الكافي، وأقتصر فهم المشروع والإلمام بأبعاده ومتطلباته على قلة قليلة في الوزارة تعاملت مع الأمر على أن المشروع مستوى عالي ومتقدم وعلى الجميع الصعود له للاستفادة منه.
معظم البرامج والدورات التي تم إعدادها وتنفيذها في الميدان اهتمت بالأطر النظرية والنماذج الورقية المقترحة والمقارنة بين أساليب التقويم المختلفة ولم يتم التركيز على كيفية التنفيذ ولم يتم عمل ورش ودروس تطبيقية كافية كفيلة بتزويد المعلمين بمهارات التقويم وأدواته.
في بداية الأمر تم وضع لوائح المهارات المطلوب تقويمها بدون تقعيد أو تفصيل كافي عوضاً عن وصولها متأخرة للميدان وقد تم تحويرها من قبل المعلمين إلى معارف ومفاهيم تقوم عن طريق الأسئلة الشفوية.
عدم تزويد الميدان بالضوابط والأطر المنظمة لكيفية التنفيذ، وترك الحبل على الغارب للاجتهادات والتصورات الغير صحيحة في التنفيذ، أدى إلى رسوخ هذه الممارسات والتصورات الخاطئة وأصبحت واقع يصعب تغيره.
الاعتماد في تقييم المشروع على الاجتهادات والآراء الشخصية وعدم وجود أبحاث علمية يستفاد من نتائجها في تطوير المشروع ومعالجة جوانب القصور.
تجاهل ملاحظات الميدان وغض النظر عن القصور المصاحب للتنفيذ.
استسلام الوزارة في الفترة الأخيرة لمستوى التنفيذ المتدني وعدم تفعيل الكثير من أساليب وأدوات التقويم المستمر، والتطبيق الشكلي له وعدم الجدية في فرض التطبيق الصحيح له في الميدان والاكتفاء بما يسد رمق المشروع وعدم وروده للتهلكة.

ب) البيئة المدرسية : هناك الكثير من الأمور تفتقدها مدارسنا لهذا النوع من التقويم، وأحاول حصرها فيما يلي .
القصور في تهيئة البيئة المدرسية وتزويدها بالوسائل والمرافق والأنشطة ... المناسبة.
عدم تحلى النظام الدراسي القائم بالمرونة التي تتيح للمعلم عمل الأنشطة والمشاريع والرحلات .. الخ الكفيلة بنجاح المشروع.
عدم وجود فهم مشترك لدى عناصر العملية التعليمية في المدرسة للتقويم المستمر من حيث مفهومه وأهدافه وأدواته وأساليبه، ووجود تصورات عديدة ووجهات نظر مختلفة للتقويم المستمر داخل المدرسة الواحدة.
معاناة المدارس من مشاكل الجداول والتخصصات وكفاية المعلمين والأمور الإدارية المختلفة المتسببة في بعض الأوضاع غير المساعدة على قيام عملية تربوية ناجحة.

ج) المعلمين :
إن الارتجال والتسرع من قبل الوزارة في تنفيذ المشروع وعدم تهيئة الميدان ونشر الثقافة المطلوبة له وعدم تقديم برامج تدريبية فعالة مؤثرة تطبقيه بعيدة عن التنظير أدى كل ذلك إلى عدم امتلاك المعلمين للقناعات المطلوبة لتنفيذ التقويم المستمر عوضاً عن امتلاك المهارات والكفايات الكفيلة بتطبيق صحيح للتقويم المستمر.
إن طبيعة الإنسان في نفوره من الجديد، وخصوصاً إذا ترتب على ذلك التزامات وتكاليف إضافية ظهر جلياً في نفور المعلمين من التقويم المستمر والتعامل معه على أنه أمر مفروض عليهم، وحمل ثقيل على كاهلهم، وساعد على ذلك عدم وجود ضوابط ومعايير للتنفيذ وغياب نظام مسائلة فاعل.
عدم وجود الدافعية للعمل والتغيير عند كثير من المعلمين أفرز تطبيق رتيب للتقويم المستمر بعيد عن الممارسات الحقيقية للتقويم المستمر وحصرها في إطار الشكليات الورقية التي تفتقر للدقة والمصداقية (محاولة معالجة هذا الأمر وكذلك عزوف المعلمين عن تدريس الصفوف الأولية عن طريق حزمة الحوافز أفرزت تناقضات غريبة من النوع المضحك المبكي، نتج عنه حل مشكلة عزوف المعلمين عن تدريس الصفوف الأولية بدون معالجة الناحية التطبيقية).
الفهم القاصر للتقويم المستمر والقناعات الغائبة أدت إلى انتشار بعض المفاهيم المغلوطة من نوع "المعلم الذي يعمل مثل الذي لا يعمل" وكذلك مفاهيم غير مسؤولة مثل "أمنح جميع الطلاب تقدير (1) لكي توصف بأنك ممتاز وتسلم من اللجان الإرشادية والدروس العلاجية .. الخ"، وأسهم ذلك بشكل كبير في تطبيق التقويم المستمر في أدنى مستوياته وتدني مخرجات التعلم دون المستوى المطلوب إن لم يكن دون مستوى التقويم المباشر السابق.

د) مدير المدرسة :
لن أستفيض في هذا الجانب فمدير المدرسة واقع بين المطرقة والسندان، فتمرد بعض المعلمين وعدم قدرتهم أو رغبتهم في التطبيق الفعلي من ناحية وقصور إدارة التعليم في تزويده بما يعينه في عمله من النواحي المختلفة إلى جانب إغراقه في طوفان من البرامج والتعاميم قليلة الجدوى والأمور العشوائية التي لا تنتهي عدا إنه ابن الوزارة وينطبق عليه ما ينطبق على الآخرين من ناحية الإعداد والتدريب وخلافه.

هـ) الإشراف التربوي :
إن حال المشرفين التربويين ليس بعيداً عن حال المديرين والمعلمين من حيث عدم وضوح أهداف، وأساليب، وأدوات التقويم المستمر، وكيفية التنفيذ، مما نتج عنه اختلاف التوجيهات وتضارب التعلميات ورغم المحاولات العديدة والبرامج التي تقدم من قبل إدارة الإشراف لكن "أتسع الشق على الراقع".

■ وأختتم هنا :
بأن هناك الكثير من الأمور التي تتطلب محاولة اختصار الموضوع عدم ذكرها كان لها أثر بشكل أو بأخر في تعثر تطبيق ونجاح التقويم المستمر في مدارسنا، قد تكون هناك فرصة مستقبلاً لتناولها، وأختتم بحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله.

 0  1  4227
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:16 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.