• ×

10:14 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ كان هناك رجل يعيش في إحدى الغابات في اَسيا وكان يعمل حطاباً وقد كان يعيش في الغابة وحيداً ولم يكن لديه أبناء وزوجته توفيت منذ أشهر وكان لديه صديقاً واحداً فقط كان يأتي لزيارته في يوم الخميس من كل أسبوع ويعمل هذا الصديق تاجراً يتاجر بالذهب وقد كان ذلك التاجر وفياً للحطاب وكان يغدق عليه بالمال ويتكرم عليه بالهدايا القيمه وكان ذلك الحطاب يقتات من خلال قطع الأخشاب فيصنع منها ما يحتاجه من أدوات وأثاث ومعدات ويبيع الباقي في السوق ليكسب المال حتى يأمن لنفسه الطعام والشراب. وقد حدث أن في أحد الأسابيع وفي يوم الخميس لم يأتي صديقه التاجر لزيارته مثل عادته لذالك تعجب الحطاب من هذا الأمر وقال لابد أن في الأمر سراً يجب أن أذهب إلى صديقي فلعله في خطر. وبالفعل عندما ذهب الحطاب إلى السوق الذي كان يعمل فيه صديقه لم يجده فسأل عنه وأخبروه بعض المارة من الناس أن التاجر مصاب في قدمه إثر طلقة نارية قوية من أحد المجرمين وقد فعل المجرم هذا لأنه يريد قتل التاجر والحصول على الذهب وبعدها هرب ذلك المجرم الجبان اللعين. وقد حزن الحطاب لسماعه هذا النبأ المؤلم وقد سمع أيضاً أن قدم التاجر مسمومة بسبب هذه الطلقة الناريه ولا يمكن شفاؤها فاشتد حزنه وبكى كثيراً على صديقه ولكنه لم يفقد الأمل فقد سمع أيضاً أن هناك طبيباً يقطن في إحدى المدن وكان ماهراً وذو خبرة فقد كان يمارس مهنة الطب منذ حوالي 30 سنة. لذالك قرر الحطاب أن يذهب إلى تلك المدينة ويبحث عن هذا الطبيب الماهر فذهب وبعد أن وصل إلى تلك المدينة وجد الطبيب هناك فأخبره بالقصة كاملة وما حدث لصديقه المسكين فقال له الطبيب : إن الشفاء والعلاج لقدم صديقك هو أن يصب في قدمه من ماء النبع السحري وأن عليه أن يذهب إلى إحدى الغابات لكي يحضر له من ماء هذا النبع. وأضاف قائلاً : إن الوصول إلى ذلك الماء امر صعب وفيه خطورة لأن تلك الغابة يسكنها أسود تقتل كل من يأتي إليها وتتخذه طعاماً لها. وقد منع الطبيب الحطاب من الذهاب إلى هناك إلا أن الحطاب كان مصراً فقد كانت تهمه حياة صديقه الغاليه فقرر الذهاب إلى هناك مجازفاً ومسلحاً بالعزيمة والصبر والأمل فعندما رأى الطبيب أن الحطاب مصراً رضي بذلك وقال له : عليك أن تذهب إلى الغابة ليلاً عندما يكون الأسود نائمون حتى لا يشعروا بك لأنهم إن شعروا بوجود احداً فسوف يقتلونه ويأكلونه من دون تردد بعدها شكر الحطاب للطبيب على هذا الإهتمام وهذه النصائح. وقبل أن يذهب الحطاب أخذ معه قارورة ليملئها بماء ذلك النبع السحري فذهب إلى الغابة نهاراً وأنتظر حتى حل الظلام الدامس ونام الأسود نوماً عميقاً فدخل إلى تلك الغابة وبحث عن ماء النبع السحري حتى وجده فأخرج القارورة من جيبه وملئها بماء ذلك النبع السحري ثم خرج من الغابة في سرعة وبكل هدوء قبل أن يستيقظ الأسود ويشعروا به. وذهب بماء النبع السحري إلى صديقه فحدث ولا حرج عن دهشة التاجر عندما رأى أن صديقه رجع سالماً من تلك الغابة الخطيره فقد فرح بذالك كثيراً إذ أنه كان يفكر في صديقه الحطاب أكثر من تفكيره بقدمه المصابه وقد أخبر الحطاب صديقه أن عليه أن يعرض قدمه لماء ذلك النبع السحري فعمد الحطاب إلى القارورة وصب ماء النبع السحري الذي بداخلها على قدم التاجر وبعدها شفي التاجر تماماً من إصابته وشكر صديقه على هذه التضيحة من أجله. أما ذلك المجرم عندما سمع بماء هذا النبع السحري قرر الذهاب إلى هناك لكي يسبح في ماء ذلك النبع ليتعافى جسده لأنه قد فعل أمراً فظيعاً وهو أنه سرق دجاجة وذبحها وأراد قطع ريشها فكلما قطع ريشة من ريشها ألتصق هذا الريش على جزء من جسمه حتى اصبح جسمه كله ملوثاً بالريش وكان العلاج الوحيد هو أن يعيد الدجاجه إلى المكان الذي سرقها منه ولكنه أبى فعل ذلك وعندما ذهب إلى ماء ذلك النبع السحري نهاراً رأوه الأسود وقد كانوا مستيقظين فقتلوه وأكلوه. نعم فهذه هي عاقبة كل ظالم، أما الحطاب وصديقه التاجر فقد كان كل واحداً منهما وفياً للاَخر وقد عاشا بقية حياتهما بسعادة وهناء.
أرأيتم ماذا صنع الحب والتعاون والتضيحة بين هذين الصديقين، فيجب أن نكون متحابين متعاونين كما كان الحطاب وصديقه التاجر.

 0  0  1258
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:14 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.