• ×

05:06 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ هذان البيتان ذكرهما أبو زيد القرشي في الجمهرة ولكن لم تذكرهما المصادر الأخرى.
وفي هذين البيتين تتلخص شخصية عنترة البارزة التي تناثرت متفرقة في شعره, وهي البطولة والبطش وفي نفس الوقت رقة القلب والفارس العاشق، فهو في غمرات الحرب ودكها الأبطالَ والرجال لا ينس عشيقته ومحبوبته عبلة, ذلك الهيام الذي طغى على قلب الرجل حتى لتذكره الأسنةُ بريقَ ثغرها.
في شجاعة متناهية واعتيادٍ على القتال وانعدام الخوف من الموت, حتى كأن الحرب لعبة في يده وملهى يتذكر فيها ما يشاء ويغيب عنها بتفاصيل محبوبته التي سلبت لبه.
تلك اللحظات ينشغل الكل ببعض الجروح والطعنات, واتقاء الرماح والأسنة, ولكن شاعرنا يرى ما لا يره غيره, كفناء أهل التصوف فهو يفنى في عبلة, فبلغ أن لا يرى سوى بريق ثغرها ومحاسنها بين الجماجم المتطايرة, وآلام جسده.
تلك هي الروح التي جعلت من عنترة بطل الأبطال في التاريخ, فكثيرون هم الأبطال, فمنهم من يقاتل وتصاحبه غريزة الحقد, ومنهم من يقاتل وتصاحبه غريزة الطيش والنزق, وغير ذلك.
ولكن شاعرنا يثبت أن من يقاتل وصاحبه في الحرب الحب, يفعل ما لا يفعله كل الأبطال.
فالقيم متى لازمت الإنسان جعلت منه أعجوبة في حياته, وهذا الحب, وهو في الجاهلية, ولكن كيف بمن كانت القيمة لديه في الحرب بعد ذلك هو إعلاء كلمة الله ؟
لذلك نجد في الصحابة الكرام من هزّ عروش الملوك وزلزلها من تحتهم من أجل كلمة التوحيد, والدماء تسيل من كل مكان, وهو يستحضر جنة عرضها السموات والأرض والشغف لملاقاة الله, ثم هو يبتسم ويقدم إقدام الضواري, أيضاً هنا الحب, ولكنه أعظم حب.
ولقد ذكرتك والرماح نواهل=مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها=لمعـت كبارق ثغرك المتبسم

 0  0  2323
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:06 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.