• ×

03:12 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ قصة ابكتني ترويها دكتوره، تقول دخلت علي في العيادة إمرأة في الستينات بصحبة إبنها الثلاثيني ! لاحظت حرصه الزائد عليها، يمسك يدها ويصلح لها عباءتها ويمد لها الأكل والماء، بعد سؤالي عن المشكلة الصحية وطلب الفحوصات سألته عن حالتها العقلية لأنّ تصرفاتها لم تكن موزونة ولا ردودها على أسئلتي !
فـقال : إنها متخلفة عقلياً منذ الولادة تملكني الفضول فـسألته : فـمن يرعاها ؟
قال : أنا .
قلت : والنعم ! ولكن من يهتم بنظافة ملابسها وبدنها ؟
قال : أنا أدخلها الحمّام - أكرمكم الله - وأحضر ملابسها وانتظرها إلى أن تنتهي وأصفف ملابسها في الدولاب وأضع المتسخ في الغسيل وأشتري لها الناقص من الملابس !
قلت : ولم لا تحضر لها خادمة ؟
قال : (لأن أمي مسكينة مثل الطفل لا تشتكي وأخاف أن تؤذيها الشغالة) إندهشت من كلامه ومقدار برّه وقلت : وهل أنت متزوج ؟
قال : نعم الحمد لله ولدي أطفال.
قلت : إذن زوجتك ترعى أمك ؟
قال : هي ما تقصر فهي تطهو الطعام وتقدمه لها وقد أحضرت لزوجتي خادمة حتى تعينها ولكن أنا أحرص أن آكل معها حتى أطمئن عشان السكر ! زاد إعجابي ومسكت دمعتي ! إختلست نظرة إلى أظافرها فرأيتها قصيرة ونظيفة قلت : أظافرها ؟
قال : أنا، يا دكتورة هي مسكينة !
نظرت الأم لـولدها وقالت : متى تشتري لي بطاطس ؟
قال : أبشري ألحين أوديك البقالة ! طارت الأم من الفرح وقالت : ألحين. ألحين ! إلتفت الإبن وقال : والله إني أفرح لفرحتها أكثر من فرحة عيالي الصغار، سويت نفسي أكتب في الملف حتى ما يبين أنـّي متأثرة !
وسألت : ما عندها غيرك ؟
قال : أنا وحيدها لأن الوالد طلقها بعد شهر.
قلت : أجل ربـّاك أبوك ؟
قال : لا جدتي كانت ترعاني وترعاها وتوفت الله يرحمها وعمري عشر سنوات !
قلت : هل رعتك أمك في مرضك أو تذكر أنها إهتمت فيك ؟ أو فرحت لفرحك أو حزنت لحزنك ؟
قال : يا دكتورة أمي مسكينة من عمري عشر سنين وأنا شايل همها وأخاف عليها وأرعاها، كتبت الوصفة وشرحت له الدواء مسك يد أمـّه, وقال : يالله على البقالة.
قالت : لا نروح مكـّة ! إستغربت ! قلت : لها ليه تبين مكة ؟
قالت : بركب الطيارة ! قلتله : بتوديها لـمكّة ؟
قال : إيه.
قلت : هي ما عليها حرج لو لم تعتمر، ليه توديها وتضيّق على نفسك ؟
قال : يمكن الفرحة اللي تفرحها لاوديتها أكثر أجر عند رب العالمين من عمرتي بدونها، خرجوا من العيادة وأقفلت بابها وقلت للممرضة : أحتاج للرّاحة بكيت من كل قلبي، وقلت في نفسي : هذا وهي لم تكن له أماً .. فقط حملت وولدت ولم تربي، ولم تسهر الليالي، ولم تُدرسه، ولم تتألم لألمه، ولم تبكي لبكائه، لم يجافيها النوم خوفاً عليه, لم .. ولم .. ! ومع كل ذلك كل هذا البر ! فـهل سنفعل بأمهاتنا الأصحاء مثلما فعل بأمه المتخلفة عقليـًّا ؟

■ اللهم إجعل أبي وأمي من أهل الجنة وأجعل الحوض مورداً لهم والرسول شافعاً لهم، والولدان المخلدون خدماً لهم والقصور سكناً لهم وأغفرلهم واحفظهم لنا في الدنيا واجمعنا بهم في الأخرة ولا تحرمنا برهم ! آمين.

 0  0  1729
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:12 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.