• ×

01:10 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ الأساليب التربوية الشرعية «3» ـ بحث علمي.
إن الدارس لمصادر التربية الإسلامية يلحظ تنوع أساليب التربية وتعدد مجالاتها حتى يختار المربي ما يتوافق مع طبيعة المتربي، ومرحلة نموه وعصره الذي يعيش فيه، والأحداث والمتغيرات التي تمر بالأفراد والجماعات .. ويؤكد هذه الحقيقة ابن حجر حيث يقول : (ونكر لفظ "طريقاً" و "علماً" ليتناول أنواع الطرق الموصلة إلى تحصيل العلوم، وليندرج فيه القليل والكثير) (وهذا التنوع في الاختلاف يؤدي إلى التجاوب والتفاعل وتحقيق الأهداف التربوية التي يحرص عليها المربي؛ نظرًا لاختلاف الطبائع البشرية، ويمكن أن نلخص أهمية تنوع الأساليب التعليمية في الأمور التالية :
1- اختلاف المتعلمين في خصائصهم من حيث المعرفة، والجنس، والاستعداد، والخبرات السابقة، والقدرات والميول والمواهب "فالناس متباينون في نفس عقلهم الأشياء من بين كامل وناقص، وفيما يعقلونه من قليل وكثير، وجليل ودقيق، وغير ذلك) (وعلى المعلم ألا يلقى إلى أحد ما لم يتأهل له؛ لأن ذلك يبدد ذهنه ويغرق فهمه، ويشوش عليه).
2- اختلاف المربين في فهم الوظيفة الأساسية لموضع التربية وعصرها وبيئتها، وطبيعة المادة المدروسة ونوع الأسلوب المناسب لها، فقد يرى البعض أن التربية هي كيفية الوصول إلى فهم تراث الماضي، وقد يراها البعض بأنها مواجهة الحياة الحاضرة، وعليه يكون اختيار أسلوب التعليم.
3- إن تنوع الأساليب التعليمية يعمل على إثارة همم المتعلمين، ويساعد على تحفيزهم وتشجيعهم للتعلم والاستزادة، ويبعد عنهم السآمة والملل؛ لأن تجديد الأسلوب يزيد التفاعل ويمنع تشتت الانتباه والذهن "فالتعليم صناعة والصانع يجوز له استعمال شتى الوسائل والطرق التي تؤدي إلى فهم هذه الصناعة" (ولكنني شخصياً أنا اقتنع وأؤمن بأن التربية والتعليم هي رسالة انسانية ودينية وليست حرفة أو صنعة مهما اختلف المردود المادي "الراتب الشهري" بين المعلم وذلك الصانع.
4- إن تنوع الأساليب التعليمية يؤدي إلى سهولة التعلم والعمل على التطبيق العملي لمدلول الجوانب المعرفية والمهارية والاجتماعية والمهنية التي يتلقاه المتعلم أثناء الموقف التعليمي، (بل تؤدي إلى ثبات ما تعلمه المتعلم لوقت طويل).
5- إن تنويع الأساليب التعليمية يحقق مبدأ مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين نظرًا لاختلاف بعضهم عن بعض، بسبب الفروق الفردية التي بينهم، فتنويع الأساليب يعطي المعلم غرضه في تقديم المعرفة إلى طلابه بالطريق المناسب للفهم، والمتعلم يستطيع الإفادة من المعرفة التي تقدم له من خلال الأسلوب الذي يتوافق مع قدراته ورغباته، فالهدف إيصال المعلومات إلى ذهن التلميذ بأسلم طريق وأقل جهد.
6- إن تنويع الأساليب التعليمية يساعد على تحقيق الأهداف التربوية للمادة التعليمية موضوع الدرس، حيث إن لكل موضوع ومادة أسلوباً تعليمياً يتناسب معها أكثر من غيرها، ولهذا فالمعلم الذي لديه عدة أساليب تعليمية وتربوية ينجح في عمله التربوي؛ لأنه يعطي كل تلميذ بمعيار عقله ويقدم المادة العلمية بالطريقة التي تتناسب موضوعاتها، واحتياجات المتعلمين.
7- إن تطور الأساليب واختلاف البيئات يتطلب التنوع في الأساليب وذلك بحسب المقتضيات الموضوعية، والأحوال والأفراد؛ لأن طبيعة العصر الذي نعيشه وتبدل الأحوال والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتربوية يتطلب مواكبة ذلك التغير بالتنويع في أساليب التعليم؛ فالمعلم الناجح هو الذي يكون متفننا في تنويع أساليب التعليم متقناً لتلك الأساليب عارفاً بالأسلوب الذي يصلح لكل موقف من مواقف التدريس وموارده، فلا يكفي الإتقان العلمي، بل لابد من إتقان أساليب التعليم؛ لأنه ما كل معلّم يستطع تبسيط معلوماته ونقلها إلى عقول الناشئين، فذلك يحتاج كثير منهم إلى خبرة خاصة، ومران، وحسن تدريب، واتباع (أساليب مدونة في كتب أصول التدريس والتربية وعلم النفس التعليمي).
وسوف نحدد الكثير من الأساليب التعليمية المهمة عند الإمام البخاري من خلال تراجمه على أحاديث العلم والتي توضح أهمية تنوع الأساليب التربوية وضرورتها في الميدان التعليمي وعدم الاستغناء عنها، وهذا ما توصلت إليه الدراسات التربوية المعاصرة، حيث نادى عدد كبير من أبرز المربين إلى العناية بأسلوب التعليم، وتنويعه حسب المواقف التعليمية والخصائص العامة للمتعلمين وقد شبه أحدهم أساليب التعليم بأنها : "ساق من سيقان التربية والتعليم، والساق (الأخرى هي المنهج فليس للمناهج والمواضيع الدراسية أي قيمة إذا لم تنفذ بطريقة مثلى)".

● وسوف نقتصر في هذا المقال على الأساليب التعليمية التالية : (دون شرح التفصيل لعدم ملل القاري الكريم والاطالة عليه).
1- أسلوب التمهيد التربوي والتهيئة الجذبية للمتعلمين.
2- أسلوب التودد والملاطفة والدعاء للمتعلمين.
3- أسلوب الاستنصات وحسن السماع.
4- أسلوب الوعظ التربوي.
5- أسلوب الثناء والتشجيع للمحسن والذم والتحذير للمسيء.
6- أسلوب رفع الصوت عند التعليم.
7- الأسلوب اللفظي الإلقائي.
8- أسلوب التعليم بضرب الأمثال.
9- أسلوب مراعاة الفروق الفردية.
10 - أسلوب الكتابة في التعليم.
11 - أسلوب النموذج والممارسة.
12 - أسلوب المناظرة والمحاورة.
13 - أسلوب التدرج في التعليم.
14 - أسلوب التعليم بالمراسلة.
15 - أسلوب التبليغ والإلقاء (التلقين والتلقي).
16 - أسلوب توزيع الدرس على فترات وتحديد وقت التعليم.
17 - أسلوب استخدام الوسائل الإيضاحية.
18 - أسلوب الانفعال المنضبط والجدية عند التعليم.
19 - أسلوب الرحلة العلمية.
20 - أسلوب التعليم السيمائي أو الإيحائي بحركات الجسد كاليد والرأس.
21 - أسلوب الفتيا والتوجيه.
22 - أسلوب الإعادة والتكرار في التعليم.
23 - أسلوب التساؤل والاستفهام .. (وحول هذا الاسلوب يسعدني بعد إذن القارئ الكريم) الاسهاب البسيط - لعدم الاطالة والملل - فإنني منذ بداية تخرجي عام 1973م - 1393هـ وبداية عملي بمجال التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية ثم اليمن ثم ليبيا ثم الأردن "وما زلت" اتبع اسلوب التساؤل والاستنباط لا سيما في تدريس النحو والصرف باللغة العربية بجميع المرحل الدراسية، الابتدائية والمتوسطة (واصبح اسمهما موحداً بالدول العربية بالمرحلة الأساسية من الصف الأول حتى الصف العاشر) ثم المرحلة الثانوية، لا سيما عندما استعمل الطباشير الملونة لكتابة المتغيرات الجديدة بجمل الموضوع النحوي المقرر عنها بكتابة الجمل الاصلية، ومثال ذلك عند تدريس النواسخ في كل من المرحلة الابتدائية والمتوسطة، فإذا لم يستعمل المدرس الطباشير الملونة لتغيير حركة المبتدأ والخبر بعد دخول كان واخواتها أو إن واخواتها بالطباشير الملونة - فنادراً من الطلاب من يستوعب حركة التغيير إذا كانت كتابة الجملة سابقاً ثم لاحقاً بالطباشير الأبيض فقط - وقس على ذلك إذا كان الموضوع النحوي البناء والاعراب أو ما شابه ذلك، وكذلك باستعمال الكتابة العروضية بالشعر العربي، لبيان تمييز التفعيلات ولتسهيل أو سهولة التقطيع العروضي للبيت الشعري، لا سيما أن أصل التفعيلات كاملة مأخوذة من الفعل (فعل) مثل : فعلن - فاعلن - مستفعلن -متفاعل - ..) وهكذا، حيث أن جميع المدارس الحكومية بالدول العربية كافة توفر للمعلم الطباشير الملونة - وإن لم تتوفر بالمدرسة فأن علبة طباشير ملونة بالأسبوع بما يعادل نصف دينار اردني أو 3 ريال سعودي لا ولم ولن تقلل من ميزانية راتب المعلم ما يسبب فقره وعوزه أو حتى النظر للمطالبة بثمنها - وباستعمال الطباشير الملونة سوف يتأكد المعلم بأن الطالب قد استوعب موضوع الدرس وتشوق إلى حل التمارين والتدريبات المقررة بالدرس وسوف يكتشف المعلم بأن معظم طلاب الصف - إن لم يكن كلهم - سوف يتشوقون لاحضار ومحاكاة امثلة ذاتية جديدة من مخزون ذاكرتهم (واقسم بالله بأن حصة النحو) والتي يعتبرها معظم طلاب الدول العربية حسب الخبرة المتواضعة ذي الــ 39 سنة من أصعب الحصص وأعقدها، ستكون من الحصص المحببة والمشوقة لهم بل أنها ستكون السحر العظيم الذي كانوا يخافون منه, وبالتالي سيكون معلم النحو محبوباً عند الطلاب ويشعرون بأنه مخلص لهم ويفيدهم (وعندئذ سيشعر المعلم وعندما يستفيد الطلاب من شرحه براتبه حلال ثم تنزل البركة به من رب العالمي - سبحانه وتعالى، ثم ألم يكن اعجاز اللغة العربية من نحوها وصرفها وبلاغتها، والذي حفظها الله تعالى من خلال حفظه للقرآن الكريم وأن جميع اللغات الأخرى تغيرت وتبدلت وانسلخت اصولها مثل اللغة الانجليزية فتجد أن مشتقات كلمة واحدة مثل : (جلس - اجلس - جالس - مجلس- جلوس) : كل كلمة بمعنى مختلف باللغة الانجلزية بينما جذر الكلمة العربية من اصل واحد.
واقسم بالله العظيم بأن في يوم الثلاثاء 15 / 5 / 2012م قابلني طلاب شباب بالصف التاسع - وممن درستهم العام الماضي بالصف الثامن - يطلبون ويتشوقون ويأملون أن أدرسهم اليوم - خاصة بالنحو - لأنني بصراحة لا أقتصر على المنهاج المقرر لا سيما بفترة المراجعة النهائية بالشهر الاخير من كل عام دراسي فأحول جميع حصص اللغة العربية إلى نحو وصرف من مواضيع عامة خارج المنهاج، واجعل المناقشة والمحاورة بالاسئلة والاستنباط من طرق التحدي العلمي والفكري لجميع طلاب الصف الواحد - بل مع طلاب الصفوف الاخرى وحتى منهم من يستطيع أن يجيب على (بعض) أسئلة الثانوية العامة السابقة من طلاب الصف الخامس وحتى الصفوف الاعلى إذا تشابهت المواضيع بدون التوسع الشامل).
24 - أسلوب التقويم التعليمي.
25 - أسلوب الترهيب.
إن معرفة المتعلم لأهمية المحتوى الذي يتعلمه يدفعه إلى الحرص والإفادة، فالنفوس البشرية تتطلع إلى معرفة ما يعود عليها بما تعلمه من منافع عاجلة وآجلة.
وهذا الأسلوب يؤدي إلى التهيئة النفسية للمتعلمين في التفاعل وقبول المعرفة الجديدة ولذلك جعل البخاري رحمه الله عنوان الباب الأول في كتاب العلم تحت اسم : "باب فضل قوله عز وجل" والآيتان تدلان على فضل العلم وعظيم أجره حيث يرفع الله المؤمن العالم على غير المؤمن بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم دون غيره العالم درجات، بل إن الله تعالى لم يأمر نبيه من حوائج الإنسان المادية والمعنوية.
ولذا فإن التمهيد التربوي الجيد يجعل الإقبال على التعلم أفضل؛ لأنه كلما اشتدت رغبة التلاميذ في التعلم وحسنت بواعثهم، وزادت دافعيتهم، وتأهبوا لطلب العلم، وقويت رغبتهم في تحصيله وصدقت نيتهم لتعلمه ازداد إقبالهم إليه، وقوي حرصهم عليه، فينتفعون بما يطرح إليهم من العلم والمعرفة وينفعون به غيرهم.
ولذلك بدأ البخاري بذكر فضل العلم "وهذا جار على أساليب العرب القديمة، فإنهم (يبدأون بفضيلة المطلوب للتشويق إليه إذا كانت حقيقته مكشوفة معلومة").
إن معرفة المعلم والمتعلم لأهداف العملية التربوية وغاياتها يزيد اهتمام المعلم ويثير شوق المتعلمين، فهذا التمهيد يجذب انتباه التلاميذ، ويستقطب اهتمامهم ويصبح المتعلم منجذباً للدرس، وقد ثبت أن الاعتماد على الحوافز التي تثير نشاط المتعلم في بدء تعلمه أمر له قيمته التربوية والتعليمية، إذا كان قيامه ذا النشاط الضروري يكسبه شيئاً يرغب فيه أو يجنبه شيئاً (يكرهه).
كما ترجم البخاري للباب الرابع بقوله : "باب قول المحدث : حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا" وفي الباب الخامس بقوله : "باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم"، ثم إن من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها وإن مثل المسلم، حدثوني ما "هي أورد بسنده قول النبي هي ؟"
وهذه الترجمة توضح أسلوب التمهيد التربوي أو المقدمة أو إثارة الدافعية لدى المتعلمين حيث إن هذا الأسلوب يتضمن الأنشطة التي يهيئ أذهان التلاميذ ومشاعرهم إلى الدرس الجديد وتتضمن كل ما يؤدي إلى إثارة انتباههم باستدعاء الخبرات السابقة ذات الصلة بالموضوع الجديد، أو إثارة شعور المتعلمين بأهمية الموضوع لصلته بأحد ميولهم أو حاجة من حوائجهم أو مشكلة من مشكلات؛ لذلك نجد التربويين المعاصرين يجمعون على ضرورة هذا الأسلوب التربوي في مقدمة العملية التربوية (ومن خلال دراستنا لكتاب العلم نلحظ عناية البخاري بهذا الأسلوب حيث جعله في مقدمة كتابه إدراكا منه رحمه الله في أنه يؤدي إلى إثارة اهتمام المتعلمين ويزيد فاعليتهم ويعمل على هيئة أذهانهم وتركيز انتباههم، ويطرد السآمة والملل عنهم مع استدعاء الخبرات السابقة لديهم، ولن يتم نجاح العمل التربوي التعليمي ويحقق أهدافه بالصورة المطلوبة ويقبل التلاميذ على التعلم برغبة قوية ما لم يوقفهم المعلم على أهمية ما يعلمهم ويبين الهدف من تعلمهم).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحث علمي للدكتور علي بن إبراهيم الزهراني ـ بعنوان : (الأساليب التعليمية المستقاة من خلال تراجم الإمام البخاري).

 0  0  2169
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:10 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.