• ×

12:45 صباحًا , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ المبحث الثاني عشر :
■ الطبيعة الخيرة للإنسان‬ :
‫1- كيف يكتسب الطفل القدرة على كبح رغباته‬ ‫كتب المفكر كومنيوس 2951-0761م فى كتابه (الفن العظيم) أن التعليم يجب أن يعتمد على الستقراء‬ ‫وقال أن الطبيعة هى المرشد للنمو التربوى ‪the great didactic of john amos comonius‬‬ ‫7091 ‪ LONDON‬وترجمه الدكتور / محمد ناصر من كتاب فن التعليم العظيم‬ ‫وتناول الكتاب الفصول التالية وهى :
1- الإنسان أفضل خلق الله وأكثرهم كمالاً وتكريماً.
2- الحياة هى إعداد‬ ‫للحياة الأزلية.
3- يجب معرفة النفس ثم السيطرة عليها ثم توجيه النفس نحو طاعة الله.
4- المعرفة و‬‫الفضيلة والتدين متاصلة فى الإنسان.
5- التربية هى أفضل أداة لتكوين الإنسان.
6- التربية تبدأ من الصغر‬ ‫وضمن مجموعة من الأطفال،‬ ‫بما أن جذور الفضيلة والمعرفة والتدين موجودة لدى كل فرد وهى متاصلة لدى الإنسان فأنه يترتب عن‬ ‫ذلك أن الناس لا يحتاجون إلى شىء سوى الدافع والحافز والإرشاد والنصيحة لأن لكل إنسان عقل‬ ‫يوجهه ويحدد نمط سلوكه، ويمكن تعليم جميع الأطفال معاً مهما اختلفت طباعهم فهناك الأذكياء‬ ‫الراغبون في التعلم وهناك الأذكياء الكسالى وهناك الأذكياء العنيدون المشاكسون وهناك الراغبون في ‫التعلم ممن هو بطىء الفهم فهم كالفاكهة التي يتأخر وقت نضجها وهناك ضعاف العقول والكسالى وهناك‬ ‫ضعاف العقول والعنيدون في الوقت ذاته وكل هؤلاء يجب التعامل معهم بالصبر وتقوية هممهم،‬ ‫أن فن التعليم يتطلب تنظيماً جيداً للوقت والمواضيع المحددة للدرس وطرق دراستها فعلى المربي أن يدرك‬ ‫أسباب النجاح في عمله وهى التربية المبكرة وتهيئة الأطفال لكل عمل قبل القيام به والإنطلاق من العام‬ ‫إلى الخاص ومن السهل إلى الصعب والتخفيف من المهام والتدرج فيها وتقريب الأعمال إلى الحواس‬ ‫كلاعتماد الصور أو التجارب الحية، وينبغى غرس القيم الفاضلة كالاعتدال في السلوك واكتساب الفطنة و‬‫الفروق بين الأشياء والثقة بالنفس وكبح الرغبات في اللعب وكبح الملل واجتناب الكذب وتحمل التعب‬ ‫في انجاز الأعمال والتواصل مع الناس وإذا ما ترسخت هذه الخصال منذ الصغر فلن تجد الرذائل مكانها‬ ‫في نفس الطفل وأساس كل ذلك هو الإنضباط في السلوك حتى لا يرتد الطفل إلى الانحراف فلا يجد منقذاً له‬ ‫من ذلك.

‫2- كيف يصبح التلميذ أستاذاً والأستاذ تلميذاً‬ ‫: يرى جون لوك فى كتابه (بعض الأراء حول التربية 4691) أن الغرض السامي للتربية هو الخلق ودور‬ ‫التربية يكمن في الحاجة إلى بذر روح الإنضباط الذاتى في الأطفال وأهمية اثارة التفكير لديهم، وأن‬ ‫التربية هى التي تجعل الإنسان طيباً أو شريراً عالماً مبدعاً أو منحرفاً مجرماً ولعل افضل ما يقدمه الأب‬ ‫لأبنه هو الفضيلة والحكمة والتربية والعلم وأن الأصل في التربية هو أن يترسخ لدى الأطفال محبة الله و‬أنه خالق كل شىء وأنه يرانا ويسمعنا وأنه يفعل الخير لمن يحبه ويطيعه وأن من واجبنا الصلاة صباحا‬ً ‫ومساءاً وأن مصدر الظلام هو الافراط في حب الذات والتنكر لفضل الخالق علينا، ومن الحكمة اجتناب‬ ‫المكر والكذب والخداع وأن لا نفكر بالسوء في انفسنا أو في الآخرين وأن نحسن النية في الآخرين ولا‬ ‫نحتقرهم ومن المهم الأقبال على اكتساب المعارف ولكن المهم هو أن تترسخ في النفس القيم الأخلاقية‬ ‫لأنه لا قيمة للعلم بلا اخلاق.
أما جان جاك روسو 2171-8771م فيرى فى كتابه (اميل أو التربية) ضرورة التعامل مع الطفل كإنسان‬ ‫له علينا حقوق فلا يجب الافراط فى حمايتهم أو معاقبتهم لأن الافراط في الحماية يعرضهم إلى العجز عن‬ ‫حماية انفسهم وأما الافراط في العقاب فسيولد لديهم الكره والنقمة، ومن الخطأ الفادح أن تعود الطفل‬ ‫على أخذ كل ما يريده لأن رغباته لا تنتهي بل تزيد وتتضاعف وعندما يعجز الأب عن تلبية هذه الرغبة‬ ‫يولد لدى الطفل شعوراً بالألم والحرمان ويطلب العصا ليضرب بها، فلا يجب أن ينال الطفل ما يطلب بل‬ ‫أن ينال ما يحتاجه فلا تمنع الطفل من فعل شىء لا يجب أن يفعله بل يجب منعه من ذلك دون حاجة إلى‬ ‫ايضاح الأسباب ولا تحمل الطفل على طلب العفو لأنه لا يعرف أن سلوكه خاطىء وليس من المفيد أن‬ ‫تعلمه أنه اخطأ بل أن نتركه يصلح خطأه بمفرده، وأن لا نجبره على تعلم العلوم بل أن نحببه فيها و‬‫نعلمه المناهج ليتعلم بها ومن الأفضل أن يكون الأستاذ تلميذاً يجرب كل شىء أمام تلميذه ليصبح التلميذ‬ ‫أستاذاً قادراً على القيام بالتجارب والتحكم في المعارف بمفرده، والتعلم بالعمل أفضل ألف مرة من‬ ‫الإيضاح والتفسير، ومن عوامل سرور الأطفال أن يدركوا المنفعة والفائدة مما صنعوه بانفسهم و‬‫توصلوا إليه من نتائج بمفردهم.‬

‫3- كيفية توليد الرغبة في التعلم‬ ‫يرى جوهان فريدرش هربارت من 6771 إلى 1481م أن التربية علم يخضع للبحث والأسلوب العلمي‬ ‫ووضع عدة خطوات وطرق في التدريس وهي من نتائج التطبيق العملي لنظريته ويعتبر أن التربية تهدف‬ إلى إعداد الإنسان ذي الشخصية المتوازنة والمتشبع بالقيم الإنسانية، وورد في كتابه (ملخصات العقيدة‬ ‫التربوية) الرغبة كهدف تربوى 1091‬ ‫ويعتبر أن الفضيلة هي الغرض المطلق من التربية والتعليم ولذلك تعتبر الرغبة هي الهدف الأقرب إلى‬ ‫تحقيق الفضيلة، فالمعلومات لا تكفى بل يجب تحريك الدوافع والرغبة في التعلم لاكتسابها ويعتبر أن‬ ‫أساس الفضيلة هو يقظة الفكر وقوة الإرادة والرغبة فلا يقدر الاغبياء أن يصبحوا من الفاضلين، و‫تعني الرغبة الفعالية الذاتية وليس المقصود بها الحيوية والنشاط المفرط بل القدرة على التوجيه الصحيح‬ ‫لأفكارهم ودوافعهم المرنة وأن تصبح ميالة إلى الفضائل والقيم الحسنة ليصبحوا بطبعهم ميالين إلى العمل‬ ‫والاجتهاد بما هو مفيد دون الحاجة إلى اجبارهم على ذلك.
إن الدافعية والرغبة قوية وحية عند الأطفال بطبعها ولا ينبغى اخمادها بل يجب تنشيطها من خلل‬ ‫الملاحظة هل أن افكار التلميذ تتطور بصفة عفوية ومسترسلة أم لا. ويتم ذلك عبر الانتباه وبالتالي فقد‬ ‫حاز الدرس على رغبة المتعلمين، وأساس النجاح في كسب الرغبة في التعلم هو ما يتمتع به المعلم من‬ ‫خبرة يمتلكها عبر سنوات من العمل المضنى، والمعلم الفطن هو الذي يهتم بما لدى تلميذه من افكار‬ ‫مسبقة عن الأشياء قبل دراستها ليصحح اخطاء ترسبت لسنوات في اذهانهم الصغيرة‬ ‫أن اهتمام الطفل بأصلح اخطائه المكتسبة من المحيط العائلي أو الاجتماعى تدفعه إلى الرغبة في الانتباه و‬التعلم، أما إذا اعتمد المعلم على العقاب والتانيب لفرض هذه الرغبة فإن الطفل لن ينتبه لغرض كسب‬ ‫المعرفة بل خوفاً من العقاب، فتتحول الرغبة من مباشرة إلى غير مباشرة، مما يسبب تذمراً لدى الطفل‬ ‫وتراجع الدافعية لديه ولعل الاستعداد للامتحانات والحصول على الشهادة اصبح من الدوافع للاقبال على‬ ‫التعلم الذاتي ولكنها ليست رغبات ثابتة وناجعة بل سرعان ما تنتهي بمجرد الحصول على الشهادة أو‬ ‫اجتياز الامتحان أما الرغبة الأساسية فهي أن تترسخ لدى الطفل الرغبة الذاتية بضرورة العمل والسعي لكسب‬ ‫المعارف لأنها تمكن من بلوغ أعلى المراتب ولاكتساب الفضيلة والتحلي بالقيم الخلقية العليا ليكتسب‬ ‫بذلك الإنسان إنسانيته ويحرر ذاته من عبودية الهواى والرغبات الزائلة أو الدنيئة.

‫4- التربية تخاطب العقل والنفس والبدن معا‬ً ‫يرى هربرت سبنسر 0281 - 3091 في كتابه (التربية العقلية الخلقية والجسمية) الصادر في 0681 ضرورة‬ ‫أن تكون المدارس واقعية بتحديد أهداف واضحة منسجمة مع العصر ومع التطور الذي حققته الإنسانية وأن تهتم بالعلوم التي تساعد الإنسان على التكيف مع الطبيعة والمجتمع والحضارة ويعتبر أن الدور‬ ‫الأساسى للمدرسة هو إعداد الطفل كيف يعيش ؟ أي بأي اسلوب نتعامل مع الجسم وكيف نتعامل مع الفكر‬ ‫وكيف نتصرف كمواطنين ؟ فالمدرسة أنما تعد الطفل للحياة وتتولى اختيار المعلومات الأكثر نفعاً وارتباطاً‬ ‫بالواقع المتطور،‬ ‫ويرى ضرورة الاعتناء بتربية الأبناء ليكونوا عائلته إذ أن خير المجتمع يكون من خلال تربية المواطن‬ ‫الصالح وما دامت طبيعة المواطن أكثر قابلية للتعديل في سن مبكرة فإننا يجب أن نعمل على اهمية ادراك‬ ‫الأبوين للمسؤولية الملقاة عليهم في حسن تربية الأبناء مما يضمن بناء المجتمع الفاضل،‬ ‫ويرى سبنسر أن طبيباً بدا لتوه تعلم الجراحة دون دراسة علم التشريح فإننا سنرثى لحال مرضاه و‬ نستغرب تهوره في ممارسة ما لم يتمكن من تعلمه، بينما لا نتعجب من عدم امتلك الأبوين أية افكار عن‬ ‫مبادىء تربية الأطفال الصعبة من الناحية العقلية أو النفسية أو الجسمية ونتساءل كيف سيكون مصير‬ ‫هؤلاء الأطفال ؟‬ ‫ومن حقنا ان نتساءل ايضا كيف سيكون مصير الأطفال الذين نعلمهم اشياء دون فهمها جيداً أو اعطائهم‬ ‫افكاراً عامة دون التحقق من صحتها وماذا بشأن طفل يصبح مجرد متقبل دون أن يكون فاعل فيما يتلقاه و‬‫دون مساعدته ليصبح معلماً لذاته، ن النتيجة ستكون حتماً سلبية وستلقى الكتب جانباً بعد انتهاء‬ ‫الامتحانات وسينسى أكبر قسم مما سبق ودرسه الأطفال وما بقى منه لأن يستفيد منه الطفل، لأنه لا‬ ‫يستطيع توظيفه في حياته ولأن التعلم لم يعتمد على تنمية قوة الملاحظة والتفكير المستقل لدى هؤلاء‬ ‫الأطفال ولم نمكنهم من التدريب المتواصل على حل المشكلت، ويرى أن من أهم قواعد التربية الجيدة‬ ‫مراعاة قدرات الأطفال والانتقال من البسيط إلى المعقد ولذلك تعتبر التربية علماً قائماً بذاته يعتمد على‬ ‫التجربة والممارسة للتاكد من نجاعته وجدواه على العقل والنفس والجسد والسلوك اجمالاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع.

 0  0  2229
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:45 صباحًا الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.