• ×

07:35 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ علم المراجع .
يعد علم المراجع من العلوم المعاونة على بناء المعرفة وتأصيلها، وهو أحد فروع علوم المكتبات، الذى يُعنى بدراسة طائفة من المواد بالمكتبة تمتلك صفات متميزة، تجعلها ذات أهمية خاصة في تأدية المكتبات للوظائف المنوطة بها، كما تتميز بعدد من العمليات المكتبية والإجراءات الفنية والمالية، وبعض المهمات الإدارية، فتوضع موادها عادة في مكان متميز بالمكتبة لسهولة الاطلاع والاستخدام، وقد يُشرف عليها قسم خاص، ويُكلَّف بها ذوو مؤهلات خاصة، كما أن أكثر موادها لا يُسمح بإعارته خارج المكتبة.

■ العلم نقيض الجهل وعلمت الشيء علمًا أي عرفته.
ويأتي العلم بمعنى الفقه، فالعلم بالشيء هو الفقه فيه، واليقين هو العلم، فكل يقين علم، ولكن ليس كل علم يقينًا، وذلك أن اليقين علم يحصل بعد استدلال ونظر، بينما قد يحصل العلم دون ذلك. ومن العلم الدراية أيضًا.
يمكن النظر إلى العلم معنىً وأهدافًا وممارسةً من زاويتين رئيسيتين تتداخلان ولكن يمكن التمييز بينهما.
♦ في المنظور الأول : يبرز العلم من المنظور الديني بوصفه متصلاً باليقين أو الإيمان.
♦ وفي المنظور الثاني : ينظر إلى العلم بوصفه نشاطًا إنسانيًا بحتًا ينتج عن سعي الإنسان للتعرف على نفسه وما يحيط به من ظواهر معتمدًا على مناهج وأدوات تحقق معرفة تتفاوت في الصحة والخطأ.

■ العلم في الدراسات المعاصرة.
يعد مفهوم العلم من المفاهيم الرئيسة في الدراسات المعاصرة؛ خاصة مع الجدل المتزايد حول حصر مفهوم العلم في الجانب التجريبي، والتساؤل بشأن علمية البحوث الاجتماعية، وإقصاء الدراسات الدينية والشرعية من وصف العلمية باعتبار المعرفة الدينية "ما ورائية" وقضاياها غيبية لا يمكن اختبارها بالتجربة المعملية التي هي مقياس ومعيار العلم التجريبي الحديث.
ويلاحظ أن هذا الاتجاه هو وليد التطور التاريخي والخبرة الغربية حول هذا المفهوم، مما يجعله منفصلاً عن الخبرة والمفهوم الإسلامي.
وتترجم الكلمة الإنجليزية "Science" إلى لفظة علم، ويقابلها في اللاتينية Scientia وفي الفرنسية Science، وقد دخلت كلمة عالم "Scientist" إلى اللغة الإنجليزية حوالي 1840م لتميِّز أولئك الذين يبحثون عن قوانين تجريبية في الطبيعة عن الفلاسفة والمفكرين، وعادة ما ينظر إلى الباحثين في المنطق والرياضيات على أنهم علماء، على الرغم من توقُّف اعتبار الرياضيّات علمًا تجريبيًا في الفترة من سنة 1890م إلى سنة 1910م، واسم عالم يُعطى أيضًا للمتخصصين في العلوم الاجتماعية تقريبًا دون تقييد.
والعالم في الغرب هو صاحب المعرفة العلمية الذي يضيف إلى ما هو معروف في العلم بالبحث ووضع الاكتشافات أو تدريس العلم في المؤسسات العليا للتربية.

■ وقد وضعت المعاجم الإنجليزية العديد من التعريفات لكلمة "علم"، على سبيل المثال :
1- مجموعة متنوعة من فروع المعرفة أو مجالات فكرية تشترك في جوانب معينة.
2- فرع من الدراسة تلاحظ فيه الوقائع وتصنف وتصاغ فيه القوانين الكمية، ويتم التثبت منها، ويستلزم تطبيق الاستدلال الرياضيّ وتحليل المعطيات على الظواهر الطبيعية.
3- الموضوع المنظم في المعرفة المتحقق منها، ويتضمن المناهج التي يتم بها تقديم هذه المعرفة والمعايير التي عن طريقها يختبر صدق المعرفة.
4- مجال واسع من المعرفة الإنسانية، يُكتسب بواسطة الملاحظة والتجربة، ويتم توضيحه عن طريق القواعد والقوانين والمبادئ والنظريات والفروض.

■ وفئات العلم الواسعة ثلاث :
1- العلوم الفيزيائية :
مثل : (الفيزياء ـ الكيمياء ـ علم الفلك).

2- العلوم البيولوجية :
مثل : (علم النبات ـ علم الحيوان).

3- العلوم الاجتماعية :
مثل : (الاقتصاد ـ الأنثربولوجيا ـ السياسة) بالإضافة إلى الرياضيات التي إن لم تعتبر علماً بذاتها فإنها تعتبر أداة أساسية للعلم.

■ واستناداً إلى التعريفات السابقة يتضح أن العلم في التعريف الغربي سماته :
1- الجمع بين العلم كنظرية وكتطبيق.
2- الجمع بين العلم كمنهج للبحث وكمضمون معرفي.
3- التوكيد على العلم بمعناه الطبيعي؛ أي : الذي يعتمد على التجربة والملاحظة.
4- أن العلم يتعلق بمجال أخص من المعرفة العامة.
وقد تأثرت بعض المعاجم العربية بالتعريف الإنجليزي لمفهوم العلم؛ ففي المعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللغة المصري في الستينيات : يطلق العلم حديثاً على العلوم الطبيعية التي تحتاج إلى تجربة ومشاهدة واختبار؛ سواء أكانت أساسية كالكيمياء والطبيعة والفلك والرياضيات، أو تطبيقية كالطب والهندسة والزراعة.
وأبرز مواطن الالتباس في التعريف هو الخلط بين مصطلحيْ العقل والحس، فأصبح المقصود بالعقل هو التجريب الحسي، وعلى ذلك فالخارج عن نطاق الحس خارج عن نطاق العقل والعلم جميعًا، مما يلزم إنكار المعجزات ومباحث الغيبيات في الفلسفة.
ويكتسب العلم منزلة سامية في الإسلام؛ وقد تجلت هذه المنزلة الرفيعة في افتتاح نزول القرآن بآيات : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ • خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ • اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ • الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ • عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق : 1-5)، ومرورًا بالعديد من الآيات القرآنية يتضح مدى سموّ المكانة التي يتبوَّؤها العلماء، واقتران العلم بالإيمان.
ولذلك اهتمّ المسلمون بمصادر تحصيل العلم والتي تمحورت حول النص بشقيْه : الكتاب والسنة، فقد تكاثرت الشواهد من النص على اعتبار أحكام العقل والحس مصدرين للعلم مع إيضاح حدود كل منهما وضوابطه التي تكفل وصوله للنتائج الصحيحة. ويلاحظ أن النص لم يعارض التجربة العملية كمصدر للعلم، لكنه قوّمها ولم يكتف بها.
وقد صاغ العلماء المسلمون العديد من التعريفات لمفهوم العلم، أبرزها التعريف الأصولي أنه : "الاعتقاد الجازم المطابق للواقع عن دليل"، ونذكر منها تعريف العلم نسبة لصاحب العلم أنه "هو ما يوجب كون من قام به عالمًا"، ويغلب الاتجاه عند تعريفه أنه يعني : "صفة ينكشف بها المطلوب انكشافًا تامًا".
ويفرق الباحثون المسلمون بين العلم والمعرفة : فـ(العلم) لا يسبقه جهل، بينما قد يسبق المعرفة جهل، وعليه يُطلق على الله عالم، ولا يُطلق عليه عارف. وقد شاع أن العلم قد يُستخدم في موضع المعرفة والعكس؛ فقد يستخدمان ويُراد منهما مطلق الإدراك الشامل للتصور والتصديق، وهذا الاستخدام الأخير هو المراد من العلم والمعرفة في تعريفات العلوم المدوَّنة.
ويطلق أيضًا العلم على الفرع من المعرفة الذي له موضوع ومسائل؛ مثل علم الفقه وعلم الطب، ثم تطور مع بداية القرن العشرين حيث قصَره الأوروبيون فيما كان عن طريق الحس والتجربة فقط.
وقد ارتبط مفهوم العلم بإشكالية تصنيف العلوم، ومن الملاحظ أنه نتيجةً لاختلاف مصادر ورؤية العلم في الفكر الغربي عنها في الفكر الإسلامي فقد ظهرت تصنيفات متباينة ومتمايزة لدى الفريقين.
فعلى سبيل المثال : قسّم أرسطو العلوم إلى علوم نظرية للاطلاع مثل الرياضيات، وعلوم شعرية للإبداع مثل البلاغة، وعلوم عقلية للانتفاع مثل الاقتصاد والسياسة. كما صنف عالم غربي آخر "أمبر" العلوم طبقًا للموضوعات التي تتناولها، وهي قسمان : العلوم الكونية وموضوعها المادة، والعلوم المعنوية وموضوعها الفكر وآثاره.
من ناحية أخرى : صنف العلماء المسلمون العلوم العديد من التصنيفات؛ فعلى سبيل المثال :
أورد الجرجاني - وحده - عدة تقسيمات للعلوم، فيقول : ينقسم العلم إلى قسمين : قديم وحديث، فالقديم هو العلم القائم بذات الله تعالى ولا يُشبَّه بالعلوم المحدثة للعباد، والحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام : (بدهي وضروري واستدلالي).
• فالبدهي : ما لا يحتاج إلى تقديم مقدمة كالعلم بوجود الذات.
• والضروري : كالعلم الحاصل بالحواس الخمس.
• والاستدلالي : ما يحتاج فيه إلى تقديم مقدمات ودراسة حدوث الأعراض والظواهر.
كما قسَّم ابن سينا العلوم إلى نظرية وعملية، وكل قسم من هذين القسمين ينقسم إلى ثلاثة أقسام : فأقسام العلوم النظرية هي : العلم الرياضي، والعلم الطبيعي، والعلم الإلهي.
وأقسام العلوم العملية هي : (الأخلاق ـ تدبير المنزل ـ تدبير المدينة).
أما الإمام أبو حامد الغزالي فالعلوم عنده قسمان : (شرعية ـ وغير شرعية) والشرعية ما استفيد من الأنبياء ولا يرشد العقل إليه ولا التجربة ولا السماع.
ويلاحظ أن مفكري الإسلام أعطَوْا العلوم غير الشرعية أهمية العلوم الشرعية، فهي علومٌ البحثُ فيها فرض كفاية يجب أن تقوم به الأمة، وهو في حق العلماء فرض عين.
وذلك نابع من أهمية إدراك الكون ومعطياته لتحقيق الاستخلاف في الأرض، وبناءً على ذلك فإن العلم لدى العلماء المسلمين يعبِّر عن تزاوج بين علوم الحياة وعلوم الآخرة.
وإذا كان مفهوم العلم في العصر الحديث يرتبط بالمنهج التجريبي الذي يردّ كل الأشياء إلى التجربة ويخضعها للدراسة المعملية، كنتيجة لقصور الإدراك البشري عن الوصول إلى بعض الحقائق دون تجربة، وترجع أصول هذا المنهج إلى العلماء الأوروبيين في مطلع القرن السابع عشر، وخاصة إلى فرنسيس بيكون، فإن بعض الباحثين الغربيين يشهدون أن العرب كانوا أسبق من الغربيين إلى ابتداع المنهج التجريبي التقليدي، وكان من روّاد ذلك المنهج العلمي جابر بن حيان المتوفى عام 813م - 200هـ وإخوان الصفا في القرن العاشر الميلادي والحسن بن الهيثم المتوفى عام 1029م، ولم يفت العرب الاهتداء إلي التجربة العلمية ومعرفة دورها في البحث العلمي، فلم يكتفوا بمراقبة الظاهرة وتسجيل حالتها، بل تدخلوا في سيرها ليلاحظوها في ظروف هيأوها بأنفسهم وأعدوها بإرادتهم، وفطنوا فوق هذا وذاك إلى أن الغرض من هذه الدراسات التجريبية هو وضع القوانين العامة التي تفسر الظواهر تفسيرًا علميًا.
وفي الواقع فإنه رغم وجود المنهج التجريبي لدى كلٍّ من العرب والغرب فإنه لم يمنع ذلك من اختلاف نتائجه على تعريف مفهوم العلم لدى كلٍّ منهما لاختلاف رؤية الكون والعالم لدى الفريقين؛ فعلى حين اشتمل مفهوم العلم لدى العرب على العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية والعلوم الشرعية اقتصر مفهوم العلم لدى الغرب على العلوم القابلة للدراسة بالمنهج التجريبي؛ أي العلوم الطبيعية فقط، ولاحقًا حاول علماء العلوم الإنسانية استخدام المنهج التجريبي لدراسة الظواهر الاجتماعية أيضاً وتوظيف الاقترابات والأدوات الكمية والإحصائية في الدراسة.

■ الخلاصة :
إن الإسلام أوجـد شمولية لمفهوم العلم على عدة مستويات؛ مستوى الجمع بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية، ومستوى الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم غـير الشرعية، ومستوى التكامل بين المنهج العلمي التجريبي والمرجعية المطلقة ذات البعد الغيبي.

■ العلم في المنظور الحديث :
العلم ـ من هذا المنظور ـ مفهوم عام يشمل النظريات والتطبيقات العملية للمعارف المنَّظمَة التي تم جمعها وتصنيفها، أو اكتشافها وتطويرها، ودراسة العلاقات بينها، ضمن مناهج وطرائق محددة.
ويدرسُ العلماء أنواعاً مُختلفة من الموضوعات. فعلى سبيل المثال، يبحث بعض العلماء عن دلائل على أصل الكون، ويفحص آخرون تركيب الجزيئات في خلايا الحيوانات والنباتات الحيّة. وآخرون يتحروّن عن مُسببات سلوكنا، أو يحاولون حل المشاكل الرياضية المعقّدة. ولكن مهما تعدّدت المجالات التي يعملون فيها، فإنّ العلماء كلهم إنما يستكشفون الطرق التي يعمل بها العالم.
يستعمل العلماء أساليب علمية لتسجيل المشاهدات وتجميع الحقائق ثم يعملون بعد ذلك على تطوير نظريات تساعدهم في ترتيب الحقائق المترابطة أو توحيدها.
وتتكون النظريات العلمية من مبادئ أو قوانين عامة تحاول تفسير الكيفية التي حدث أو يحدث بها شيءٌ ما وسبب حدوث ذلك. ويتقدّم العلمُ عندما يتراكم لدى العلماء الكثير من الحقائق المفصلة، ويتوافر لهم فهمٌ أفضل لهذه القوانين والمبادئ الأساسية.
ولا يمكن لنظرية يقترحها عالم أن تُقبل جزءًا من المعرفة العلمية ما لم يتم التحقُّق من صحتها من خلال دراسات الباحثين الآخرين وتجاربهم.
وفي الحقيقة، فإن أية معرفة كي تكون علمية، ينبغي أن تُفحص بالتجربة مراراً ليبرهن على صحتها. هذه الصفة المميزة للعلم تضعه بمعزلٍ عن فروع المعرفة الأخرى.
فالعلوم الإنسانية التي تشمل اللغات والفلسفة والفنون مثلاً، تتعامل مع الأفكار المتعلقة بالطبيعة الإنسانية ومعنى الحياة. هذه الأفكار لا يمكن البرهنة على صحتها علميًا، فليس ثمة فحصٌ يخبرنا إن كان نظام فلسفي معين صحيحًا. وليس بمقدور امرئ أن يحدّد بطريقةٍ علمية المشاعر التي حاول فنان ما التعبير عنها في لوحته، مثلما لا يستطيع أحدٌ أن يقوم بتجربة للبحث عن خطأ في قصيدةٍ شعرية أو سيمفونية.
ويختلف العلمُ أيضاً عن أنواع المعرفة الأخرى في حقيقة أنّ التقدُّم العلمي يعتمد على أفكار جديدة تطور الأفكار القديمة أو تحل محلّها. والأعمال الفنية العظيمة التي يتمّ إنتاجها الآن، لا تحلّ محلّ روائع الماضي الفنية، ولكن نظريات العلماء المعاصرين أعادت النظر في العديد من الأفكار التي آمن بها العلماء الأوائل. وقادت المشاهدات والتجارب المتكرّرة العلماء إلى تحديث النظريات الموجودة واقتراح نظريات جديدة.
وباستمرار الاكتشافات الجديدة، فإنّ المزيد من النظريات العلمية الحديثة سوف يؤول إلى القدم، ويجب أن يتمّ استبدال نظريات أفضل بها تستطيع أن تُفسر المزيد من الحقائق، وبهذه الطريقة، فإن المعرفة العلمية في نموٍ وتطور مستمرين.

■ العلم في التصنيفات العلمية :
العلم، بالمفهوم الشامل للكلمة، هو كل نوع من المعارف أو التطبيقات. وهو مجموع مسائل وأصول كليّة تدور حول موضوع أو ظاهرة محددة وتعالج بمنهج معين وينتهي إلى النظريات والقوانين.
ويعرف أيضاً بأنه (الإعتقاد الجازم المطابق للواقع وحصول صورة الشيء في العقل)، وعندما نقول أن "العلم هو مبدأ المعرفة، وعكسه الجَهـْلُ" أو "إدراك الشيءِ على ما هو عليه إدراكًا جازمًا". يشمل هذا المصطلح في إستعماله العام أو التاريخي، مجالات متنوعة للمعرفة ، ذات مناهج مختلفة مثل الدين (علوم الدين) والموسيقى (علم الموسيقى) والفلك (علم الفلك) والنحو (علم النحو).
وبتعريف أكثر تحديداً، العِلْمُ هو منظومة من المعارف المتناسقة التي يعتمد في تحصيلها على المنهج علمي دون سواه، أو مجموعة المفاهيم المترابطة التي نبحث عنها ونتوصل إليها بواسطة هذه الطريقة.
عبر التاريخ إنفصل مفهوم العِلم تدريجياً عن مفهوم الفلسفة، التي تعتمد أساساً على التفكير والتأمل والتدبر في الكون والوجود عن طريق العقل، ليتميز في منهجه بإتخاذ الملاحظة والتجربة والقياسات الكمية والبراهين الرياضية وسيلة لدراسة الطبيعة، وصياغة فرضيات وتأسيس قوانين ونظريات لوصفها.
يتطابق ظهور العِلم مع نشأة الإنسانية، وقد شهد خلال تاريخه سلسلة من الثورات والتطورات خلال العديد من الحقبات، لعل أبرزها تلك التي تلت الحرب العالمية الثانية، مما جعل العلم ينقسم لعدة فروع أو عُلُوم.

تصنف العلوم حسب العديد من المعايير، فهي تتميز بأهدافها ومناهجها والمواضيع التي تدرسها :
♦ حسب الأهداف، نميز العلوم الأساسية (مثل الفيزياء) والعلوم التطبيقية (مثل الطب).
♦ حسب المناهج، نميز العلوم الخبرية أو التجريبية (أي تلك التي تعتمد على الظواهر القابلة للملاحظة والتي يمكن اختبار صحة نظرياتها عن طريق التجربة) والعلوم التجريدية أو الصحيحة (المعتمدة على مفاهيم وكميات مجردة، والإستدلال فيها رياضي - منطقي).
♦ حسب المواضيع، نميز :
1ـ العلوم الطبيعية (الشاملة كالفيزياء والكيمياء أو المتخصصة كعلم الأحياء أو علم الأرض).
2ـ العلوم الإنسانية أو البشرية وهي التي تدرس الإنسان ومجتمعاته (علوم إجتماعية) والإقتصاد والنفس.
3ـ العلوم الإدراكية مثل العلوم العصبية واللسانيات والمعلوماتية.
4ـ العلوم الهندسية.

■ تعريفات العلم :
يَحملُ تعريف العِلم (بكسر العين) في اللّغة العربية إختلافًا كبيرًا بين معان عديدة ومصادر مختلفة :
العِلم كمرادف للمعرفة، أي إدراك الشيء بحقيقته، ونقيضه الجهل. فيقال "فلان على عِلْمٍ بالأمر أي يَعرفُه". وفي قول الله تعالى : (أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى) (النجم : 35). وتنسب المعرفة عادةً، في بعض السياقات، للإدراك الجزئي أو البسيط لا للمفاهيم الكّلية والمركبة فيقال "عَرفتُ الله" ولا يقال "عَلمتُ الله".
العِلم كمرادف أو كمرتبة لليقين ونقيض للشّك والظن، ويظهر هذا المعنى في القرآن الكريم في العديد من الآيات مثل قوله تعالى : (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ) (البقرة : 144) و (كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمْ) (التكاثر : 5 - 6).
ويقال "اليقين هو بلوغ الإيمان في القلب لمرتبة العِلم والمعرفة التامة وتُنافي الشّك والريب عنها".
العِلم ويُراد به في الحضارة الإسلامية العِلم الشرعي إقتصارًا دون العِلم الدُنيوي. ويطلق لفظ العَالِم على الفقيه والمجتهد في الشريعة وأصول العقيدة الإسلامية، ويقول رسول الله : (إن العُلَماء ورَثةُ الأنبياَء، إن الأنبياَء لم يورثُوا درهمًا ولا دينارًا وإنما ورثُوا العِلمَ فمَن أخذه أخذ بحظٍ وافرٍ) أخرجه أبو داود. وقد جاء فضل العِلم والثّناء على أهله في الكثير من سور القرآن الكريم، مثل قوله تعالى : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير) (المجادلة : 11) و (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَاب) (الزمر : 11). وكذلك في الأحاديث النبوية التي تحض على طلب العلم والعمل به وتبليغه، ومنها عن أبي أمامة حين قال : سمعت رسول الله يقول : (فَضلُ العَالِم على العَابِد كفضلِي على أدناكُم) ثم قال : (إن اللَّه وملائكتهُ وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جُحرها وحتى الحوت لَيصلُون على مُعَلِمي النّاس الخير) أخرجه أبو داود.
وينقسم العِلم الشرعي على قسمين : اﻷول فرض عين، أي ما يلزم المسلم معرفته عن أمور دينه مثل أحكام الحلال والحرام، والثاني فرض كفاية، بحيث يكون واجبا على جمع من الأمة ويحصل بهم القيام بهذا الواجب.
تبرز للعِلم معان كثيرة في القرآن الكريم، ويُراد به كل نظام معرفي، شرعيًا كان أو دنيويًا، ينتج عن التأمل والتفكر والتعقل في الطبيعة وقوانينها ويدعو من خلال ذلك إلى الإيمان باللّه. ويتجلى ذلك في العَديد من الآيات ومنها قَولُه تعالى : (أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ • وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر : 27 - 28) و (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت : 20).
العِلم، بتعريفه الحديث، يطلق في الآن نفسه على الطريقة التفكير العلمية (مشاهدة، فرضية، تجربة، صياغة) والمنظومة الفكرية التي تنتج عنها وتشتمل على مجموعة الفرضيات والنظريات والقوانين والإكتشافات المتسقة والمتناسقة التي تصف الطبيعة وتسعى لبلوغ حقيقة الأشياء، والكلمة المقابلة للعِلم، بهذا التعريف، في الإنجليزية هي "ساينس" Science (مشتقة من كلمة scientia اللاتينية وتعني المَعرِفة Knowledge) وتحمل أيضًا نفس المعنى. يقصي هذا التعريف كل ظاهرة غير قابلة للمشاهدة وكل فرضية لا يمكن إختبارها بالتجربة لإثباتها أو تفنيدها. ويعتبر بعضهم أن الرياضيات، رغم أهميتها للعِلم، غير مشمولة في هذا التعريف لأنها لا تتطلب المشاهدة، وتتخذ بدهيات ومسلمات، وتتعامل مع كائنات المجردة غير قابلة للتثبت عن طريق التجربة. وكما تستعمل الرياضيات كوسيلة أو أدات لدراسة قوانين الكون و كمياته مثل المنطق والمعلوماتية، فهي أيضا يمكن أن تكون أدات لمجلات غير عِلمية (حسب التعريف) مثل الموسيقى والعروض والتنجيم. وقد شهدت الرياضيات تحولات هامة بعد تركز نظرية الشواش والهندسة الكسيرية (خاصة مع أعمال إدوارد لورينتز في سبعينات القرن الماضي، وأدى ذلك لظهور نسق فكري جديد يسعى إلى تطبيق المنهج التجريبي في الرياضيات ويدعى الرياضيات التجريبية.

■ العلوم الطبيعية ـ أمثلة :
1ـ علم الكيمياء.
2ـ علم الفيزياء (علم البصريات Optics - علم الحركة - علم الراديولوجيا - الأشعة Mechanics .. إلخ).
3ـ علم الجغرافيا (علم وصف وتفسير الأحداث الأرضية - علم البتروجرافيا Petrography : علم وصف الصخور - علم الميتيورولوجيا Meteorology : علم الأرصاد الجوية).
4ـ علم الأسترونوميا Astronomy : علم الفلك.
5ـ علم البيولوجيا (علم الباكتيريولوجيا : علم الباكتيريا - علم النباتات Botany - .. إلخ ).
6ـ الطب (علم الأورام Oncology - علم الأمراض Pathology - وكذلك البيطرة).
7ـ الصيدلة Pharmacology.
8ـ علم البيئة.

■ العلوم التجريدية ـ أمثلة :
1ـ علم الرياضيات (علم الجبر - علم المثلثات .. إلخ).
2ـ المعلوماتية computer science.

■ العلوم البشرية ـ أمثلة :
1ـ علم التاريخ.
2ـ علم الاقتصاد.
3ـ علم الاجتماع.
4ـ علم الجغرافيا (البشرية علم الديموغرافيا .. إلخ).
5ـ الفلسفة.
6ـ علم الجسد البشري Somatology.
7ـ علم الأفكار (علم الأيديولوجيا) Ideology.
8ـ علم الإتنولوجيا (Ethnology) علم تكون الأمم.
9ـ علم الميثولوجيا : علم الأساطير والخرافات.
10ـ علم النفس : Psychology.

■ وللعلم ثلاث تعريفات أخرى :
1. العلم هو المادة المعرفية : وهو التعريف التقليدي للعلم. له عدة مساوئ منها عدم القدرة على توظيف العلم في الحياة اليومية والجمود، ويستخدم في طرق تدريسها التلقين.
2. العلم هو الطريقة التي تم التوصل بها للمواد المعرفية : وهي تناقش طرق العلم (يتضمن الطرق والأساليب والوسائل التي يتبعها العلماء في التوصل إلى نتائج العلم).
3. العلم هو عبارة عن المادة والطريقة.

■ يتضمن العلم مكونات ثلاثة رئيسة وهي :
1- العمليات : يتضمن الطرق والأساليب والوسائل التي يتبعها العلماء في التوصل إلى نتائج العلم.
2- الأخلاقيات : يتضمن مجموعة المعايير والضوابط التي تحكم المنشط العلمي، وكذلك مجموعة الخصائص التي يجب أن يتصف بها العلماء، وتسمى بنية العلم.
3- النتائج : يتضمن الحقائق والمفاهيم والقوانين والنظريات التي تم التوصل إليها في نهاية العلم.

■ العلم في المنظور الإسلامي :
من المنظور الإسلامي يرد العلم بدلالات مختلفة سواء في (القرآن الكريم) أو (السنة النبوية الشريفة).

● العلم في القرآن الكريم :
يأتي العلم في القرآن الكريم بمعنى "القرآن والسنة"، كما في قوله تعالى : ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) (البقرة : 120﴾.
وقد يأتي العلم مرادفًا للقرآن الكريم حسب تفسير ابن كثير لقوله تعالى : ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ (يونس : 93).
ويأتي العلم بمعنى عِلْم الدين، كما في الآية : ﴿قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (النحل : 27). قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن إن الذين أوتوا العلم هنا هم الملائكة وقيل الأنبياء وقيل المؤمنون، أما الذي أوتوه فهو عِلْم الدين.
وقد يأتي العلم في القرآن على خلاف هذه المعاني لكنه مقيد، كما في قوله تعالى : ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (غافر : 83)، فالعلم هنا هو المناقض لدين الرسل، وقيل من عِلْم الدنيا كما في قوله سبحانه : ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (الروم : 7)، وقيل إنه من العلم وهو في حقيقته من الشُّبَه الداحضة.
غير أن القرآن الكريم تضمّن أيضًا آيات تشير إلى العلم بمفهوم دنيوي يتصل بمعاش الإنسان، كتعليم الله سبحانه لآدم الأسماء كلها، وتعليم داود استعمال الحديد.
ومن ذلك تعليم الله سبحانه أنبياءه علومًا معجزة كتعليم سليمان منطق الطير، وفي قوله تعالى : ﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق : 5﴾، إطلاقية في الدلالة قد تشمل علومًا كثيرة تتصل بمعاش الإنسان وسعيه في الحياة الدنيا.

● العلم في السنة النبوية :
أما في السنة النبوية فيأتي العلم في المقام الأول بمعنى العلم بأمور الدين، لكنه قد يشمل غير ذلك.
ومن ذلك ما ورد في سنن الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولادرهمًا إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر ومن سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم وإن العالم)، فميراث الأنبياء هنا هو العلم بالدين أولاً، وإن كان الأنبياء علّموا أقوامهم أمورًا أخرى.
وقد ورد في الحديث إشارة إلى العلم بالمعنى الدنيوي الدال على التحصيل الإنساني بالتجربة والتفحص بعيدًا عن التشريع الإلهي، كما في قوله : (أنتم أعلم بأمر دنياكم)، في الحديث المعروف حول تأبير النخل في صحيح مسلم. وفي رواية أخرى أنه قال : (إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  0  5360
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:35 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.