• ×

05:05 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ وحيث أنني ولله الحمد ومع تقدم العمر الذي شارف على منتصف الستين من الأعوام أو من السنوات ولا زلت من عشاق بل من المتيمين أو من المدمنين على القراءة والمطالعة ابتداء من القرآن الكريم إلى كل سطر في الشبكة العنكبوتية حديثاً وقبل سنوات كل حرف من الصحف اليومية وبعض المجلات الاسبوعية فقد شد انتباهي إلى بعض ما نحن كمسلمين خاصة وعالم البشر وبني آدم عامة في مشارق الأرض ومغاربها، فما أن تفتح بعض المواقع المشهورة كمحركات بحث حتى يظهر ما لم يكن بالحسبان بقوة ليخل عليك وحرمة بيتك بل وحتى غرفة نومك ما الذي لا تريد أن تراه بالشارع العام أو ما لا تتوقعه في المنام.

■ فانظر أخي رعاك الله إلى ما ورد بكتاب القرطبي - رحمه الله تعالى : نبوءة عجيبة مع زرنب بن برثملا (الهرب الهرب) :
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد :
فأحب أن انقل إليكم هذا الخبر العجيب الذي أورده القرطبي في كتابه التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة, وهي قصة عجيبة تشير إلى واقعنا هذا الذي نعيشه وقرب الفتن العظيمة التي يشيب لها الرأس ويصبح الحليم حيرانا.
قال القرطبي رحمه الله ذكر الخطيب أبو بكر أحمد بن علي عن عبدالرحمن بن إبراهيم الراسبي قال : أنبانا مالك بن أنس عن نافع بن عمر قال : كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية أن وجه نضلة أبا معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق فليغيروا على ضواحيها قال : فوجه سعد نضلة في ثلاثمائة فارس فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق, فأغاروا على ضواحيها فأصابوا غنيمة وسبيا, فاقبلوا يسرقون الغنيمة والسبي حتى رهقهم العصر وكادت الشمس أن تؤوب, قال فالجا نضلة الغنيمة والسبي إلى سفح الجبل, ثم قال : فأذن فقال : الله أكبر فإذا مجيب من الجبل يجيب كبرت تكبيراً يانضلة, ثم قال اشهد أن لا اله إلا الله قال كلمة الإخلاص يا نضلة قال : اشهد أن محمدا رسول الله قال : هذا النذير وهو الذي بشر به عيسى عليه السلام وعلى رأس أمته تقوم القيامة, قال حي على الصلاة قال : طوبى لمن مشى إليها وواظب عليها, قال حي على الفلاح قال : افلح من أجاب محمداً صلى الله عليه وسلم وهو البقاء لأمة محمد صلى الله عليه وسلم قال : الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله قال : أخلصت الإخلاص كله يانضلة فحرم الله بها جسدك على النار, فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا له : من أنت يرحمك الله, املك أنت أم ساكن من الجن أم طائف من عباد الله ؟ اسمعنا صوتك فأرنا شخصك فأنا وفد الله ووفد رسوله ووفد عمر بن الخطاب, قال فانفلق الجبل عن هامة كالرحاء ابيض الرأس واللحية, وعليه طمران من صوف فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قلنا وعليك السلام ورحمة وبركاته من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا زرنب بن برثملا وصي العبد الصالح عيسى بن مريم أسكنني هذا الجبل, ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء, فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويتبرأ مما نحلته النصارى, فأما إذا فاتني لقاء محمد صلى الله عليه وسلم فأقرئوا عمر مني السلام وقولوا له يا عمر سدد وقارب فقد دنا الأمر واخبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها إذا ظهرت هذه الخصال في امة محمد صلى الله عليه وسلم الهرب فالهرب : إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وانتسبوا في غير مناسبهم وانتموا إلى غير مواليهم ولم يرحم كبيرهم صغيرهم ولم يوقر صغيرهم كبيرهم وترك المعروف فلم يؤمر به وترك المنكر فلم ينه عنه وتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدراهم والدنانير وكان المطر قيظاً والولد غيظاً وطولوا المنارات وفضضوا المصاحف وشيدوا البناء واتبعوا الشهوات وباعوا الدين بالدنيا واستخفوا بالدماء وقطعت الأرحام وبيع الحكم واكل الربا وصار الغنى عزاً وخرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه فسلم عليه وركبت النساء السروج, ثم غاب عنا قال فكتب بذالك نضلة إلى سعد فكتب سعد إلى عمر وكتب عمر إلى سعد يا سعد : لله أبوك سر أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار حتى تنزلوا هذا الجبل فأن لقيته فأقرئه مني السلام فأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبرنا أن بعض أوصياء عيسى بن مريم نزل ذالك الجبل ناحية العراق قال : فخرج سعد في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار حتى نزل ذالك الجبل فأقام أربعين يوماً ينادي بالأذان في كل وقت صلاة فلا جواب.
قال الخطيب : تابع إبراهيم بن رجاء أبو موسى عبدالرحمن الراسبي على روايته عن مالك وليس بثابت عن حديثه.
ولا شك أن هذه الأمور التي ذكرها زرنب هي موجودة الآن وكأنه يعيش في زمننا هذا, وقد ذكرت اغلب هذه الخصال مفرقة في الأحاديث الصحيحة فهل يشير هذا الأثر إلى وقت ابتداء الفتن المهولة التي قال عنها صلى الله عليه وسلم (ويل للعرب من شر قد اقترب) فهل نحن على وشك هذه الفتن وهل نحن على وشك الدخول في أبواب الهرج الذي اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
ففي قوله : إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء كأنه يشير إلى ثقافة الشباب المنتشرة في دول الغرب كأمريكا وأوروبا وغيرهما وهي ما نسميه الشذوذ الجنسي والعياذ بالله فعندهم ينظمون ويقننون لهذه الثقافة النجسة والعياذ بالله والتي تخالف الفطر والعقول السليمة فيجيزون بذالك اللواط والسحاق والعياذ بالله فهل ستنتقل هذه الثقافة الدنسة إلى المسلمين ؟ هذا ما يشير إليه زرنب وأسال الله تعالى يعيذنا وإياكم وجميع المسلمين من الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن واسأل الله أن يصرف ثقافة السوء عن المسلمين إذ لو دخلت هذه الثقافة إلى ديار المسلمين فأن هذا أمر مهول ولا يطاق, صحيح أننا بدأنا نسمع عن بعض القضايا في هذا الاتجاه في بعض الدول الإسلامية من زواج الشواذ أو تغيير الجنس وانتشار الملابس التي تدعو إلى هذه الثقافة ولكن أرجو أن تكون تلك حالات فردية وشاذة وليس لها حكم, وعلى أولياء الأمور جميعا الاهتمام بهذا الأمر وتوعية الأبناء إلى خطر هذه الثقافة خاصة فيما يتعلق بالملابس فأن هذه مسؤولية ولاة الأمور فبعض الشباب يلبس موضات الشواذ والتي للأسف انتشرت في الأسواق دون حسيب ولا رقيب, يلبسها بحسن نية وهو لا يعرف معناها ولذالك يجب التنبيه على مثل هذه الأمور وتوعية الشباب بخطرها وتشجيعهم على الزواج ومحاربة العنوسة وغير ذالك والله المستعان.

وأما قوله وتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدراهم والدنانير, فهذا واقع الآن والعياذ بالله فأصبح الناس ينتسبون إلى الجامعات الإسلامية ويدرسون فيها وهم ليسوا بأهل للعلم الشرعي إلا من رحم الله, وهمهم في ذالك الحصول على الشهادة للحصول على الوظيفة من بعد ذالك فكثر علماء السوء ومفتو البلاط الملكي والرواتب فعظمت المصيبة بهم واختلطت أمور العامة بسببهم فإنا لله وإنا إليه راجعون ولذالك أنا بت مقتنعاً أن الشهادات التي تعطيها الجامعات الإسلامية لخريجيها اليوم قد لا تساوي قيمة الورق الذي طبعت عليه وعلى الناس أن ينظروا إلى الحقائق والفهم عند من يدعي العلم وان ينظروا إلى أفعاله وثباته وصدعه بالحق وسابقته ولا ينظروا إلى مجرد الشهادات والمظاهر الجوفاء.

وأما قوله وصار الغنى عزاً وخرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه فسلم عليه, فنحن والله في عصر الرأسمالية والذي يقاس فيه الناس على قدر أموالهم وثرواتهم وقيمة الرجل عند الناس والعياذ بالله في قيمة ثرواته وأمواله وأصبح المؤمن أهون عند الناس من السخلة كما جاء في الحديث الآخر, حتى إن الرجل الثري الآن يسمونه بالشيخ وإذا دخل إلى مؤسسته ومكتبه قام إليه الموظفون وقد يكون فيهم مؤمنون خير منه ومن ملء الأرض من أمثاله والعياذ بالله, وإذا خرج من بيته قام إليه الناس كذالك وقد يكون فيهم من هو خير منه اضطرته الظروف المعيشية لذالك بسبب قوانين العمل الوضعية الظالمة التي وضعها الطواغيت من قبل أنفسهم زوراً وبهتاناً ليذلوا الناس وينعموا على حساب غيرهم من ضعفاء الناس فتكثر أموالهم وتتكدس أرصدتهم على حساب ضعفاء الناس الذين قد يحرمونهم بعد ذالك من حقوقهم والعياذ بالله.

وأما قوله وركبت النساء السروج, فهذا إشارة واضحة إلى السيارات وهذا يقودنا إلى مسالة قيادة المرأة للسيارة فزرنب يشير بوضوح أن قيادة المرأة للسيارة من أعظم المصائب وصدق فأن النساء ناقصات عقل ودين وخلقتها لا تسمح لها بذالك فإذا سمح لها بقيادة السيارة خاصة في الدول الغنية مثل دول الخليج فسترى العجب العجاب وستختلط الأمور ويحصل من الفساد والفتن ما لا يعلمه إلا الله وانظر إلى ما يحدث في الكويت أو تونس وغيرهما من الدول التي تسمح للمرأة بقيادة السيارة ماذا حدث فيها, تخرج البنت البكر من بيتها ولا تعود إلا آخر الليل ولا يستطيع ولي أمرها الإنكار عليها فنسال الله السلامة والعافية.

وأما باقي الامور التي ذكرها زرنب فواضحة للعيان وكلنا نشاهدها والله المستعان.

■ والآن :
هل نحن على وشك وقت الهرب والنجاء كما وصى زرنب ؟ أسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يعيذنا وإياكم من الفواحش والفتن ومن توابعها ما ظهر منها وما بطن أنه جواد كريم واننا ندعوا الله تعالى التوفيق والسداد لكل من الراعي والرعية بكل البلاد الإسلامية، وشكر الله خير الجزاء لهذا الموقع الكريم (منهل الثقافة التربوية) الذي يعنى بنشر كل مفيد وجديد في خير كل المسلمين خاصة والبشرية عامة.

 0  0  4652
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:05 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.